Archives

مبادئ الإدارة المعاصرة في الأمثال الشعبية اليمنية

مقدمة الطبعة الثانية ( هدية مجانية – يوجد رابط تحميل في الأسفل)

تفضل قم بتحميل نسختك من هنا https://drive.google.com/file/d/1VzZJJMJV3TMVAUzvWN9o7hnJ–oMvDaW/view?usp=drive_link

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يسعدني أن أقدم للقارئ الكريم الطبعة الثانية من كتاب “مبادئ الإدارة المعاصرة في الأمثال الشعبية اليمنية” [استخلاص الحكم الإدارية والتربوية من تراث الأجداد]، بعد ان حظيت الطبعة الأولى والتي كانت بعنوان :” قواعد ومبادئ الإدارة المعاصرة في الأمثال الشعبية، الأمثال اليافعية نموذجا”، حظيت بقبول واسع وإشادة من القراء والباحثين في مجال الإدارة ، كونها تأتي كلونٍ من ألوان الابتكار في طرح الموضوعات الإدارية ، والتي تهتم بمزج المبادئ الإدارية المستنبطة مما درج على الألسن من تراث الآباء والأجداد، وما يتماشى مع مبادئ الإدارة المعاصرة، تناقلتها الأجيال عبر السماع والمشافهة، حتى تواتر النقل فيها من كثرة من نقلها ، وهو يحمل ضمنا أنها مسلمات سارت عليها تلك الأجيال ولازلت.


وفي هذه السلسلة نركز على الأمثال التي تتماشى مع مبادئ الإدارة المعاصرة، وهو يحمل أيضا دلالة على العلوم الإنسانية قد تكون نوعا من الحقائق التي لا تتبدل ولا تتغير في جوهرها مع مرور الزمن وتعدد الأجيال.


تأتي هذه الطبعة بعد أن لمسنا الحاجة إلى تحديث بعض المفاهيم وإضافة أمثلة جديدة تعكس التطورات الحديثة في علم الإدارة. وقد سعينا في هذه الطبعة إلى تعزيز الربط بين التراث اليمني الأصيل والحكمة الإدارية المعاصرة، مستندين إلى الأمثال الشعبية التي تزخر بها الثقافة اليمنية كغيرها من الثقافات الأخرى. إذ أن الأمثال ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي خلاصة تجارب الأجداد وحكمتهم التي تناقلتها الأجيال، وهي تعكس فهمًا عميقًا للإنسان والمجتمع، وتجسد حقائق رغم قدم تاريخها إلا انها مواكبة لمبادئ العصر الحديث في علم الإدارة.


كما حرصنا على تقديم أمثلة تطبيقية تساعد القارئ على فهم كيفية تطبيق هذه الحكم في بيئة العمل المعاصرة.
ونأمل أن تكون هذه الطبعة إضافة قيمة للمكتبة الإدارية، وأن تسهم في تعزيز الفهم العميق للإدارة من خلال تراثنا الغني. ونسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما فيه الخير والصلاح.


والله ولي التوفيق،،،،،

د. محمد ناجي عطية

تفضل قم بتحميل نسختك من هنا https://drive.google.com/file/d/1VzZJJMJV3TMVAUzvWN9o7hnJ–oMvDaW/view?usp=drive_link

المثل الشعبي (1) ما حكَّ لي مثل ظفري

مثل عربي مشهور وفيه يُحكى عن الإمام الشافعي أنه كانت له أبيات يقول فيها[1]:

 ما حك جلدك مثل ظفرك.. فتولَّ أنت جميع أمرك

وإذا قصـدت لـحاجــــة.. فاقصــد لمعترفٍ بقـدرك

وتوجد إضافة للمثل عند بعض محافظات جنوب اليمن تقول: ( ولا نفعني بَنْ الناس)

ألفاظ المثل:

جاء في في بعض معاجم اللغة حكَّ جلده فركه بأظافره[2] ، والحكَّ هي لفظة تستخدم للتعبير عن هرش الجلد عند الشعور بالحاجة لذلك.

ما حك: معناها لن يحك.

البَنْ يعني الابن

معنى المثل:

مهما حرص الإنسان واجتهد في أن تقع يده على المكان الذي يريد أن يصل إليه من أجل ان يحكَّ فلن يستطيع في الغالب، ونادرا ما يتحقق ذلك، وهذا أمر مجرب، فمهما حاول الغير أن يحك (ظهرك) لن يستطيع ذلك بنفس الكفاءة التي تصل إليها أنت بظفرك إذا قدرت.

والمثل يؤكد أنه لا ينفع الوالد مثل ولده، فقد يشفق الآخرون على والديك لكن هذا الإشفاق مهما كان يضل مؤقتا وقاصرا، ويصعب على هذا المشفق الاستمرار في تقديم النفع لهما نيابة عنك، لأن هذا المشفق غالبا ما يعتريه الملل، بينما الولد ينفع أبيه وأمه دينا وعبادة، ويرى أن ذلك واجبا مقدسا عليه.

الدلالة الإدارية:

يدل المثل على أنه لا يمكن أن ينجز لك عملك بشكل تام وكفاءة عالية وأمانة ومصداقية، مثل من تثق به سواء كان من مقربيك (الأكْفَاء) أو من الآخرين ممن تعبت في تربيتهم وعاشرتهم طويلا، حتى تشبعوا بالقيم التي تحملها، وتفانوا في خدمتك أو في خدمة مؤسستك، وأن محاولة إسناد العمل إلى غير هذين الصنفين، إنما هو هدر للوقت وضياع للعمل.

وقد يُفهم المثل بطريقة معكوسة، من قبل البعض، مما يؤدي هذا الفهم المعكوس إلى كوارث كبيرة، وأخطار جسيمة، ذلك هو إفراط بعض المدراء في استخدام المقربين وإيثارهم على غيرهم، وربما يكون بعض الغير أكفأ من القريب.

والأخطر أن هذا المدير قد يكون مسئولا في مرفق عام، فيخول نفسه صلاحية التصرف بكل شيء دون مراعاة التخصصات الإدارية، وهو بذلك يستأنس بالمثل: (ما حك لي غير ظفري)، وهذا فهم مغلوط يبدأ معه الانحراف الإداري، الذي هو نواة الفساد الإداري.

 من الصور التطبيقية للمثل :  أن يؤخر الأكفاء من غير الأقارب، ويقدم الأقارب ولو كانوا غير مؤهلين، مع الإعراض التام أو الجزئي عن اللوائح والأنظمة أو التحايل عليها.

والنصيحة:

يجب الحذر من استخدام المثل استخداما خاطئا ، وعلينا أن نعتمد مبدأ الكفاءة في تعيين الأشخاص وترقياتهم، ولا ننظر إلى معيار الأقربين ألا في ضمن شروط محددة منها :

  • أن تكون لديهم الكفاءة اللازمة لكي ينهضوا بأعباء العمل
  • ألا يكون غيرهم أفضل في أداء عمله، خاصة في المرافق العامة.
  • ألا يكون على حساب مستحقي الأولوية في الترقية
  • ألا يكون مخالفا للوائح والأنظمة المعمول بها
  • ألا يقصد بذلك (وراثة المؤسسة) كابرا عن كابر، خاصة وهي ملك للمجتمع في المؤسسات العامة.

وقد يستثنى من ذلك المؤسسات الخاصة والأهلية، فلا يوجد مانع من ذلك، لكن من حيث المبدأ الكفاءة أولا لتحقيق التميز والنجاح.

ملاحظة مهمة:

ينتقد بعض العرب من كتاب الإدارة، استخدام هذا المثل بحجة أنه يمثل قتلا لمبدأ التفويض والإدارة بالأهداف الذي تعد من مبادئ الإدارة الحديثة.

فيقولون أن المثل يشجع على حرص المدراء على تنفيذ أعمالهم بأنفسهم، كما يحكون جلودهم بأظافرهم، وأنهم لا يسمحون لغيرهم بأداء الأعمال خشية التقصير أو التفريط، فيضل العمال عمالا والأتباع أتباعا، ويمكثون زمنا مبعدون عن تفاصيل العمل وحقائقه، فلا يستطيعون عمل شيء في حال غياب المدير أو مرضه أو انتقاله أو حتى موته.  وحينما تسأل هؤلاء المتنفذين يقولون لك، دعهم فان المثل يقول: (ما حك لي غير ظفري).

وفي هذه الحالة نحن نؤيد كتاب الإدارة،  لكن إذا استخدم مبدأ التفويض بكفاءة ووظفنا الأكفاء من المقربين أو من غيرهم وفقا للشروط المشروحة أعلاه، حينها لا باس من العمل بهذا المثل الرائع ( ما حك لي مثل ظفري).

ودمتم سالمين

المزيد من الامثال في المدونة الخاصة https://drmnatiah.com/


[1] – موقع المعلومة https://el-ma3lomaa.com/

[2] – جامع المعاني

القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود

هذا مثل عربي مشهور متداول في العديد من البلدان العربية .

ومعنى القرش أي القليل ، ومعنى الأبيض أي النظيف الحلال المتعوب عليه رجاء خيره وبركته.

والمثل يؤسس لثقافة الإدخار ولو من القليل ، ويكافح ثقافة التبذير ولو من الكثير .

الادخار من أسرار التميز بين الرفاق والاقران ، حيث لا يستوي من يدخر ماله لوقت حاجته والذي لا يلقي لذلك بالا ، فكما يقول المثل العربي المشهور : ” عند الصباح تحمد القوم السرى” والمعنى : أن القوم الذي قطعوا الصحراء في برودة الليالي واجتهدوا في ذلك أشد الاجتهاد ، هم الذين نجوا من هلاك حر الصحراء الشديد في النهار.

المثل لا يؤسس لمفهوم الحرمان بأي حال من الأحوال ، حيث يعتقد الكثير أن الحديث عن التوفير معناه حرمان أنفسهم وأولادهم من ضروريات الحياة وأساسياتها والاعراض عن كل متع الحياة أو التقليل منها الى درجة الحرمان .

وبعض الناس يستدلون على تأصيل (ثقافة التبذير ) بتداول المثل القائل : “انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” وهو مثل معروف.

الادخار الحقيقي يعني الادخار من الفائض عن الاحتياجات الأساسية والضرورية وترك التوسع والتبذير في مجال الكماليات التي لا تضيف قيمة للحياة، بل ترهق ميزانية البيت دون فائدة كبيرة.

الانفاق بسخاء على بعض المجالات الضرورية لا يدخل في مفهوم التبذير ، مثل الغذاء والتعليم والصحة وما شابهها ، فان التقصير في الانفاق عليها خلل كبير يضر بجودة الحياة.

الحرمان الحقيقي ربما لا يظهر الآن ،بل في المستقبل ولكن بعد فوات الأوان ، حينما تظهر الازمات والجوائح والنكبات ، والذي لا ينجو منها من استعد لها من أيام الجود والخير والكثرة.

نصائح في التوفير والادخار /

  • اتخذ قرارك من اليوم بالادخار من دخلك ( اذا كان لك دخل معلوم ) ، ولو قليل من القليل.
  • المال المدخر لا يصرف الا للضرورة القصوى ، ولا يصرف الادين (على نفسك ) قابل للاستعادة.
  • علموا اولادكم ثقافة الادخار ولو من القليل ، وفروا لهم حصالات في البيوت ، وعودوهم ادخار جزء من مصروفاتهم اليومية.
  • تعلم أساليب زيادة ايراداتك وتقليل مصروفاتك لتعظم حجم رصيدك ومدخراتك.

هذه بعض الأساليب ، والله خير الرازقين

_____________________________________________________________________________________

تابعو الحلقة المصورة على قناة عالم النور https://www.youtube.com/watch?v=l5rgNjMLQVI&t=17s

« Older Entries