Author Archives: Dr.MNAtiah

القاتل الصامت

مدرب ومستشار بناء القدرات وتنمية المهارات

سلسلة #تفكير_مختلف

القاتل الصامت يعني طريقة تفكيرك السلبية.

التفكير هو ما تحدث به نفسك على الدوام في الليل والنهار فيكون بيئة لاتخاذ قراراتك وتوجيه سلوكك وتصرفات.

والتفكير بهذا الاعتبار قسمان ايجابي سلبي .

فالتفكير الايجابي يجلب السعادة، وهو دوام التفكير بمفردات وأفكار إيجابية مثل: الرضا، القناعة، الصبر، الأمل، التفاؤل، الابداع ، الطموح، المسامحة المصالحة، الاحسان، الرحمة، وغيرها من المفردات التي تحمل قيما واخلاقا راقية وعظيمة.

ويقابلها التفكير السلبي على العكس من ذلك، وهو ما يجلب للإنسان الشقاء والبؤس وهو دوام التفكير بمفردات وأفكار سلبية مثل: دوام التذمر والتسخط والتشكي، والخوف، والحسد، والحقد، وعدم الرضا وعند القناعة، وغيرها من المفردات التي تحمل أخلاقا سيئة ضررها عظيما على الانسان.

ولذلك أسميناه بالقاتل الصامت ، فلا تسمح للقاتل الصامت أن يدمر حياتك.

_______________________________________________________________________________

الحلقة منشورة في *قناة عالم النور* على يوتيوب https://youtu.be/wuQI-1WZ-hA

حتى نكسب جميعا

*د. محمد ناجي عطية*

*مدرب ومستشار في بناء القدرات المؤسسية وتنمية المهارات المجتمعية*

من ألطف ما قررته مدارس الفكر الإداري الحديثة من حالات التفاعل البشري ما قرره ستيفن كوفي في كتابه الشهير العادات السبع لأكثر الناس فعالية مبادئ الكسب والخسارة بين طرفين من أطراف المعاملة من أي شكل كانت؛ سواء تجارية او اسرية واجتماعية بين الأصدقاء والجيران والأقارب.

وحددت أربعة مبادئ هي: أكسب أنا وتكسب أنت، أو أكسب أنا وتخسر أنت، أو أخسر أنا وتكسب أنت، أو أخسر أنا وتخسر أنت، فالحالة الأولى تكافل والثانية أنانية والثالثة تضحية والرابعة انتحار.

ولا يخفى على المتأمل الحصيف أن أفضل المرتب هو الأول والذي يضمن التكافل ويجمع الكسب لجميع الأطراف المتعاملة وبنفس الوقت ينجيهم من الخسارة المؤكدة المتعمدة، بينما المبدأ الأخير هو الأسوأ وهو بمثابة الانتحار، حيث يتعمد كل من الطرفين الخسارة لبعضهما البعض وحرمان بعضهما من تحقيق أي فائدة. أما المبدأ الثاني يمثل الأنانية في التعامل حيث يريد طرف واحد أن يحقق رغباته ومكاسبه على حساب الآخرين، والمبدأ الثالث يمثل روح التضحية والفداء الذي يتميز به الآباء والأمهات حيث يقدمون مصالح واحتياجات الأبناء على أنفسهم.

والتفكير الإيجابي  المنشود لدى الجميع ينطلق من مبدا الكسب المشترك بين أطراف المعاملة والذي من صوره: العمل بمبدأ الشراكة والتحالف لتحقيق مصالح الطرفين بكل أمانة وصدق موثوقية، ومن صوره الإدارية اعتبار الموظف شريك في العمل وليس مجرد أجير، ومن الصور الاجتماعية أن تضع وزنا واعتبارا لكل من حولك وأن تتجنب إهمالهم تهميشهم وإلغاءهم من تفكيرك واحترامك، ومنها التنازل عن بعض المواقف -وليس المبادئ – لتحقيق مصلحة مشتركة تحقق رضا وتوافق الطرفين.

وخلاصة هذا المبدأ يمثل التوجيه النبوي: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” .  (حديث صحيح).

دنيا ودين … فأين أنت منهما؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الناس ثلاثة أصناف:

أصحاب دنيا خالصة، وأصحاب دين خالص، وأصحاب دنيا ودين

أما الصنف الأول فهم الكفار ممن لا يرجون لقاء الله تعالى فقد رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فلها يعملون ومن أجلها يتعبون ويكافحون ويجدون ويجتهدون.

أولئك لا خير فيهم ولا خلاق لهم في الآخرة، وكل سعيهم فمن أجل الدنيا، ولذلك تراهم من أجلها يفرحون وعلى فواتها يحزنون وعلى حطامها يخاصمون وربما يقاتلون.

وهم الذين قال الله تعالى فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). وقال عنهم: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)، وسماهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عبيد الدنيا والدرهم والدينار، فقال فيما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش) والخميصة نوع من أنواع الأقمشة والملابس، والمقصود بعبدها ان تكون مصدر الفرح والحزن والرضا والغضب لدى عابدها.

والسر وراء ذلك، أنهم لا يؤمنون بالبعث والنشور بعد الموت ولا يؤمنون بالثواب والعقاب ولا يؤمنون بالجنة والنار، ومن أجل ذلك جعلوا هذه الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم، فسعوا لها بكل سبيل وزينوها وتفانوا في تحصيل ملذاتها وبالغوا في وسائل الترف والراحة والترفيه، لان أملهم بحياة أخرى أجمل وأعظم وأهم مقطوع بسبب إنكارهم وتكذيبهم وربما سخريتهم واستهزائهم بها والعياذ بالله.

العجيب أن الله تعالى لم يظلمهم وهم كفار، فعجل لهم أعمالهم وحسناتهم في الدنيا ، وأغدق عليهم نعمه الظاهرة استدراجا منه ومكرا بهم، فإذا ماتوا انقطع عنهم كل عمل وذهب عنهم كل رجاء في ثواب الله ودخول الجنة.

ويلحق بهؤلاء أقوام من المسلمين الذين يشهدون ألا إله الا الله وأن محمد رسول الله ، لكنهم تشبهوا بأولئك الكفار في أعمالهم وسعيهم من أجل الدنيا وحرصهم عليها، والرضا والغضب من أجلها والبكاء والحزن من فواتها، فقطعوا أرحامهم بعد أن أمروا بوصلها، وعمروا دنياهم بخراب آخرتهم، فنسوا حظا مما ذكروا به، عياذا بالله.

والصنفان المذكوران، من أكثر من عمر الارض ومشى في مناكبها من المسلمين ومن الكافرين.

الصنف الثاني: وهو صنف نادر الوجود، لم يسمع ذكرهم الا في الأنبياء والعباد الزهاد الذين تركوا الدنيا فلم يعبأوا بها وفرغوا أنفسهم للعبادة، وقضوا أعمارهم في سبيل الله بين ذكر ودعاء وصلاة وصيام وجهاد ودعوة وتعلم العلم وتبليغ.

سمعنا عن أمثال هؤلاء في الصحابة مثل أبي هريرة وبعض أهل الصفة وسمعنا من جاء من بعدهم من العباد والزهاد من أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

والوصف الذي يشملهم أنهم قوم جعلوا الدين أكبر همهم ومبلغ علمهم ولم يهتموا بالدنيا قليلها وكثيرها، فاستراحوا من عنائها ونكدها وهمها فلم يبالوا بشيء منها، فلم يستريحوا للحلو فيها ولم ينزعجوا للمُر منها، بل استوى عندهم الأمران، وانتفى من حياتهم عناء البحث عن رغد العيش وملاحقة الملذات والملهيات.

إن أكبر شيء يواجه هؤلاء مسألة كيفية الحصول على الرزق والمعيشة دون سؤال الناس بل الاعتماد على الله تعالى وحده، ومن المعلوم أن الله لا يرزق أحدا إلا بسبب، لأنه قد جعل الأرض ذلولا لعباده وأمرهم بالمشي في مناكبها ليأكلوا من رزقه وإليه النشور.

فكان لابد من وجود على الأقل الحد الأدنى من السعي للحصول على ما يقيم الحد الضروري للحياة، دون توسع فيها لأنها ليست لهم دار ولا قرار، فلا نعيمها يعجبهم ولا فواتها يقلقهم، بل الحد الادنى الذي يعفهم عن سؤال الناس والبقاء عالة عليهم، وهي مسألة غاية في الأهمية وتحتاج الى تفكير موضوعي وليس عاطفي.

الصنف الثالث: هم أيضا كثير جمعوا بين مميزات الصنفين السابقين، فهم مع الصنف الأول من حيث طلب الرزق الحلال مصحوبا بدعاء الله بالتوفيق للرزق الطيب الحلال المبارك وطلب الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يكفيهم بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه، وأن يجنبهم غلبة الدَّين وقهر الرجال.

وهم مع الصنف الثاني من حيث التعبد والخضوع والإخلاص لله والتركيز على الفرائض بشتى أنواعها وشموليتها من عبادات ومعاملات، ثم أداء ما تتيسر من النوافل بما تسمح به الأوقات وبما لا يخل بمبدأ السعي في مناكب الأرض ويضربون فيها يبتغون من فضل الله.

لذلك، المسلم يجد نفسه بين هذه الخيارات، فماذا عساه ان يختار الا الخيار الأخير الذي يضمن له الكرامة والسعادة في الدنيا والفوز بالنجاة ورضوان الله في الآخرة.

والله المستعان وعليه التكلان///

 

« المواضيع السابقة Recent Entries »