Author Archives: Dr.MNAtiah

مهارات الالقاء والتأثير – دورة تدريبية بشهادة معتمدة

يسرنا أن نقدم لكم هذه الدورة التدريبية المهمة في فنون الالقاء والتأثير لكل من يجد في نفسه الحاجة الى مخاطبة مجموعة من الناس، ستتعلم فنون الخطاب و مهارات جذب الانتباه و فنون تحفيز الاصغاء والاستماع ، وكيف يفهم الناس رسالتك ويتعاملون معها بإيجابية.

ألقيت الدورة ضمن ضمن دبلومات “*”أكاديمية البلدة الطيبة” ، تجونها منشورة على قناة عالم النور (على الرابط)

https://www.youtube.com/watch?v=D63G7G2xQ9g

للحصول على شهادة مجانية من أكاديمية البلدة الطيبة ، يمنكم اجتياز الاختبار مباشرة على الرابط https://www.baldatayiba.com/ar/%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1

الدور المحوري للمدير في المنشأة

من هو المدير

مصطلح المدير نقصد به المدير العام أو المدير التنفيذي أو الرئيس التنفيذي (CEO)، وهو المسئول الأول عن تسيير أعمال المنشأة ككل، ويتبعه نواب المدير ثم مدراء الإدارات المتخصصة في المنشأة، ثم رؤساء الأقسام والوحدات التنفيذية، ويجمعهم الدور الاشرافي على تسيير الأعمال من خلال الموظفين، وممارسة الوظائف الإدارية الاشرافية التي تطلب توفر مهارات إدارية إشرافية كل على حسب مستواه الإداري.

ويمكن تعريف المدير بأنه الشخص المكلف من قبل مجلس الإدارة في تسيير أعمال المنشأة وتحمل المسؤولية في تحقيق أهدافها والسير بها باتجاه النجاح والتميز، فهو من يقوم بالتخطيط الإداري والمالي بمشاركة فريق العمل، ويعين الأشخاص ويوزع الأدوار، وينظم المهام ويصدر اللوائح التنظيمية والأدلة الإرشادية، ويراقب سير العمل، ويقيم الخلل في الأداء والأفراد، ويقوِّم الانحرافات ويحل المشكلات الإدارية التي تعترض سير العمل.

لا إدارة بدون تمكين:

يمكن تعريف التمكين الإداري بأنه: “زيادة الاهتمام بالعاملين من خلال توسيع صلاحياتهم وإثراء كمية من المعلومات التي تعطى لهم، وتوسيع فرص المبادرة والمبادأة لاتخاذ قراراتهم ومواجهة مشكلاتهم التي تعترض أدائه[1]، ومن هذا المنطلق فتمكين المدير يعني إعطائه كامل الثقة لممارسة دوره التنفيذي بكافة مستوياته ومميزاته، وتحمل كافة مسئوليات وتبعات قراراته، ومنحه كافة السلطات والصلاحيات التي تساعده في أداء دوره الإداري بنجاح تام.

ويتضمن مفهوم التمكين منع السلوك الرقابي غير المنضبط من قبل المجلس الأعلى، ومنع التدخلات في أسلوب إدارته وقراراته وتفاصيل عمله، طالما كانت منبثقة من الخطط والموازنات المعتمدة من قبل المجلس الأعلى، ومنسجمة مع أنظمة ولوائح في المنشأة لذلك، ومنها المطالبة برفع تقرير دوري عن سير الأداء الإداري والمالي، وعقد جلسات مجدولة لمناقشته والخروج بالتوصيات اللازمة.

إن مخالفة هذا الأسلوب في رقابة المجلس الأعلى على أداء المدير قد يعتبره تعديا على صلاحياته المكفولة وتحجيم لدوره الحقيقي، مما يؤثر على الانطلاق في أفكاره الإبداعية، فضلا عن نمو بذرة الشك وتأثر مستوى الثقة بين الجانبين، ويستثنى من ذلك جهود التنسيق والاستفسار بين المجلس والمدير، باعتبارها جهود داعمة ومعينة لنشاطه وليست من قبيل التدخل في عمله.

ومما يجدر ذكره أن من إجراءات التمكين الجيدة حساب المخاطرة من إطلاق العنان للمدير دون وضع حدود رقابية واضحة وصارمة، فتجاهل ذلك قد يكون ذلك مدخلا خطيرا لمخالفات جسيمة تؤدي مع مرور الوقت إلى تغوُّل المدير والدخول الى أبواب من الفساد الإداري.

المدير والدور المحوري: قيادة المنشأة يتولاها المجلس الأعلى ممثلا برئيس مجلس الإدارة، ففيه تصنع الاستراتيجيات والسياسات العامة وتتحدد الرؤية التي ستسير عليها المنشأة في المستقبل. أما الدور المحوري للمدير التنفيذي فيكمن اعتباره حلقة الوصل بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بمستوياتها الوسطى الاقسام التنفيذية المباشرة، فهو يقوم بتحويل تلك السياسات والاستراتيجيات والرؤى إلى خطط تنفيذية مشفوعة بموازنات تقديرية وسياسات تنفيذيه واجراءات عملية واقعية، ثم الاشراف على التنفيذ من خلال المساعدين وفرق العمل. كما ينشأ الدور المحوري للمدير في مدى التزامه بالخطط المعتمدة، وعدم العدول عنها الى ممارسات خارجة عنها قد لا تعود بالنفع الكبير على المنشأة بل قد تكلفها أعباء مالية وسمعة سيئة على حساب وظائفها الرئيسة.

المدير والوظائف الأساسية:

من الوظائف الإدارية للمدير على مستوى المنشأة ككل: التخطيط الإداري والمالي، التنظيم والتنسيق والتوظيف، الدافعية وتحفيز العاملين، التدريب والتأهيل، العلاقات والتواصل، والمتابعة والتقييم.

وظيفة التنظيم والتنسيق:

تتم وظيفة التنظيم الإداري من خلال رسم الهيكل التنظيمي للمنظمة وتوزيع العمل وبيان خطوط الاتصال وانسياب القرارات بين مختلف المستويات الإدارية، ثم توصيف الوظائف وتحديد مسؤولياتها وواجباتها وشروط شاغليها، تمهيدا للقيام بوظيفته الشهيرة في التوظيف من خلال وظائف الاستقطاب وتعيين الأكْفَاء من ذوي القدرات والجدارات المناسبة لشغل الوظائف الشاغرة في الهيكل، وهذه العملية تتم تحت إشرافه من خلال إدارة الموارد البشرية.

ومن الأخطاء الشائعة لدى الكثير من المنشآت عدم وضوح الهيكل التنظيمي او لائحة الوصف الوظيفي أو كليهما، وهذه أسباب كافية لحدوث التداخل والازدواجية وتنازع الصلاحيات والتهرب من المساءلة عند حدوث الأخطاء، وتوظيف غير الأكفاء ووضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب أو العكس.

التخطيط الإداري والمالي:

 ومن وظائف المدير القيام بالتخطيط الإداري والمالي للمنشاة استنادا على الخطة الاستراتيجية الواجب إعدادها بمشاركته مع مجلس الإدارة، ثم يتولى ترجمتها إلى أهداف استراتيجيه ومرحليه وتشغيليه، وكتابة مصفوفة الخطة التنفيذية والتي تتضمن الأنشطة التي تتحقق الأهداف وتحديد المكلفين بتنفيذها، والمكلفين بمتابعتها، والتكلفة التقديرية للتنفيذ، ومؤشرات الأداء وهي الأدلة التي تؤكد تنفيذ تلك المهام في الواقع.

ويتزامن التخطيط المالي مع التخطيط الإداري والذي يهدف الى تمويل الأنشطة المختلفة وتحقيق الوفرة المالية وصولا الى الاستدامة المالية والاستقرار المالي على المدى البعيد.  ففي الوقت الذي يقوم مجلس الإدارة بتمويل المنشاة بالأصول التأسيسية المالية وغير المالية، وعمل الموجهات الاستراتيجية للاستدامة والاستقرار المالي، فان المدير مكلف برسم الخطط التمويلية الكاملة بمساعدة المدير المالي وبقية فريق العمل، والقيام بتنفيذ تلك الخطط في الواقع، وعدم الركون الى المجلس الأعلى في التمويل إلا في حالات الضرورة القصوى مثل حالات العجز أو الطوارئ والأزمات المالية التي قد تمر بها المنشاة.

ومن الأخطاء الشائعة في التخطيط: قيام المدير بتخطيط وتنفيذ الأعمال والانشطة، وفي نفس الوقت يغفل أو يتهرب عن التخطيط المالي لتغطيه تلك النفقات اعتمادا على تمويل مجلس الإدارة أو أي موارد أخرى لم تشملها خططه المكتوبة.   فهذا الأمر يلقى أعباء اضافيه على كاهل مجلس الإدارة التي سيعاني كثيرا من هذا القصور، ويعتبر خلل تعاني منه المنشآت التي فقدت البوصلة في التوازن بين التخطيط لتنفيذ الأنشطة وبين تمويلها وتحقيق الوفرة المالية، مع وجود ضبابية في تحديد الجهة المسؤولة عن التمويل بين الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة.

الدافعية والتحفيز:

 ومن أهم وظائف المدير ما يعرف بمبدأ الدافعية وتحفيز العاملين، وهو مبدأ يتجاهله الكثير من المدراء باعتباره نشاطا ثانويا لا يقارن بمستوى الأنشطة الرئيسة للمنشاة مثل التنظيم والتخطيط والتمويل وغيرها، مع قناعتهم نظريا بأهمية ذلك.

وفي حقيقة الأمر، لابد من الإشارة إلى أن تبني هذا السلوك من قبل المدراء يعود إلى مستوى الفهم والتعاطي مع فلسفة دور الانسان في تنفيذ خطط الإدارة وتحويل الأفكار إلى حقائق ملموسه في أرض الواقع، يضاف اليها فلسفة التعرف على عوامل النشاط أو الخمول في اداء العاملين، وعوامل تأرجحها بين الركود والخمول، بغض النظر عن الكفاءة العلمية والخبرات العملية التي يمتلكها العامل، فمهما بلغ مستواها لن تكون فعاله في الواقع ما لم يتوفر الوقود المحرك لها والذي يمكن إيجازه بعبارة واحدة هي: “ارتفاع الروح المعنوية لدى العامل”.

فالروح المعنوية لدى العامل هي العنصر الفاعل في مقدار حماسه وحبه للتفاني والتضحية، وسبب عنايته بجودة عمله، وارتفاع حجم انتاجه، وسرعة استجابته وتفاعله إيجابيا مع التوجيهات في الوقت المناسب.  فاذا تدنت الروح المعنوية انعكس هذا على كل ما ذكرنا آنفا، ولن يشفع لها أي مستوى من العلم أو الخبرة مهما بلغ.

ومما يجدر ذكره أن الروح المعنوية تتفاعل بشكل طردي سلبا أم إيجابا مع التحفيز بنوعيه المادي والمعنوي، فكلما كانت الحوافز تمنح للعاملين بشكل منظم ومنهج، أثر ذلك إيجابا على سلوكه وجودة أدائه، وينعكس الأمر سلبا إذا أهملت الحوافز أو تدنى مستواها.

 ومن الممارسات الشائعة والخاطئة لدى المدراء والمشرفين عدم استيعاب هذه الحقائق، وعدم ممارستها في الواقع بوعي، بل ربما تكون ممارساتهم عشوائية غير مدروسة، فتجد بعضهم يلجأ الى اسلوب التقريع والتجريح والتشهير وخدش كرامة العامل، ربما بمفرده وأحيانا كثيرة أمام زملائه، بحجة التأديب وتصحيح الأخطاء، فهذه درجه سيئة من السلوك الإداري لا يُرجى معها تحقيق انتاج بالجودة والمواصفات المطلوبة، وإن حصلت فهي استثناء غير طبيعي يبرره حجم الذل الذي تربى عليه العامل حتى يرضي بالهوان مقابل لقمه العيش.

التطوير والتأهيل:

 ومن أهم وظائف المدير التطوير والتأهيل، وهو نوعان: التطوير المؤسسي، ويشمل كل ما من شانه رفع جوده العمل وتحسين الأداء وتحقيق المنافسة، وتقديم قيمة مضافة للعملاء، ويتم ذلك من خلال بناء وتطوير الأنظمة واللوائح والسياسات والتقنية والبرامج، واختيار العاملين الأكفاء لمواكبة المرحلة.  وهناك نوع آخر من التطوير والتأهيل وهو الموجه للعاملين، ويعني صقل مهاراتهم ومواهبهم بغرض أداء أعمالهم بكفاءة وجوده عالية، وفق المعايير العالية من خلال قاعات التدريب وورش العمل وغيرها من أساليب التدريب الحديث. ولا يعني ممارسة وظيفة التدريب والتأهيل أن يقوم المدير بذلك بنفسه بل تقوم به الجهات المختصة في إدارته تحت اشرافه وتوجيهاته ووفقا للخطط المعدة سلفا.

والتطوير عدة أنواع منها: تطوير الموظفين حديثي التعيين على طريقة تنفيذ مهامه الوظيفية، وتطوير سائر الموظفين على أساليب ومهارات العمل المستجدة بطريقة ممنهجة ودورية تتواكب مع التغيرات التي تعيشها المنشأة ويشهدها مناخ العمل المحيط بها. ومنها التطوير الذاتي للعاملين والذي يتعلق بأساليب تقديم الخدمة والعناية بالعملاء. ثم يأتي تطوير المدراء بمختلف مستوياتهم وتنمية مهاراتهم بالأساليب التي تتناسب مع مستوياتهم الإدارية، ويتم ذلك من خلال تنظيم الزيارات الميدانية بهدف نقل تجارب الاخرين وممارساتهم الحسنة، لإضافتها الى رصيد خبرات المنشاة، ومثلها حضور المؤتمرات الندوات العلمية وتقديم البحوث والاوراق العلمية المتخصصة.

إن وظيفة المدير في التطوير أساسية ومحورية لبلوغ المنشأة مستويات عالية من المنافسة، ومع ذلك لا تنصب المهمة على المدير الأعلى لوحده، بل يشاركه فيها جهتان هما، الموارد البشرية والمدير المباشر على العامل، وقد ينفذ التدريب بواسطتهم مباشرة أو من خلال الاستعانة بالمدربين الكفاء والمتخصصين في المجالات المختلفة.

وخلاصة القول إن التخطيط للتطوير والتأهيل كسلوك إداري وروتين دوري يمارسه مدير المنشأة يعتبر سلوكا علميا حضاريا، يُرجى منه الانتقال الحثيث بها في درجات التميز والمنافسة وفي أزمن قياسية، وبالمقابل، فإن إهمال وظيفة التدريب في المنشاة يعتبر حكم جائر عليها بالضمور والاضمحلال والتقادم ولو بعد حين، فكيف تعيش المنشأة والعقول التي تسيرها وتدير دفة الاعمال فيها يعملون في أجواء جفت عنها ينابيع الخبرات الحديثة في زمن يتطور فيه كل شيء وعلى مدار اليوم، بل على ربما على مدار الساعة.

العلاقات العامة والتواصل:

 ومن وظائف المدير ممارسة العلاقات العامة والتواصل والعناية الفائقة بها بغرض تحسين الصورة الذهنية للمنشأة لدى كافة الجمهور الذي تتعامل معه المنشأة. ويمكن من خلال ذلك تحقيق هدفين مزدوجين: نقل صورة صحيحة وحديثة وجذابة للناس، ونقل انطباعاتهم ومستوى رضاهم وما يطلبونه من المنشأة.

 والجدير بالذكر أن مسئولية نقل الصورة الذهنية الإيجابية هي مسئولية جميع منسوبي المنشأة ابتداء من مجلس الإدارة الى أصغر عامل فيها، فالجميع مكلفون بذلك وهي من صميم مسئولياتهم، وعلى المدير تنمية هذه الثقافة لدى الجميع بشتى الوسائل.

والعلاقات العامة لها أربع مستويات هي: مستوى التعامل الخارجي، مستوى التعامل مع الإدارة العليا، ومستوى التعامل الداخلي، ومستوى التعامل مع سائر أصحاب المصلحة.

 ففي المستوى الخارجي يهتم المدير بنقل صوره ذهنية إيجابية واضحة عن المنشاة وإنجازاتها لكافة الجهات الخارجية رسميه وغير رسميه، ومستوى أصحاب المصلحة وهم كل من لديهم ارتباط مع المنشأة مثل الموردين والعملاء والشركاء ومن في حكمهم، فيتطلب التواصل معهم لغرض تميتين العلاقة بهم وتحسين الصورة الذهنية لديهم عن المنشأة.

 أما مستوى العلاقة مع الإدارة العليا في نفس المنشاة فيتم بالتجسير بين المستوى الأعلى والمستوى التنفيذي من حيث التواصل المخطط وفقا لأزمنة مناسبة، ونقل صورة حديثة وواقعية عن كل ما يجري في المستوى التنفيذي، وذلك بغرض كسب التأييد والدعم وتوفير الاستعداد للإسناد وقت الحاجة.

 وأما مستوى الافراد فيتم نقل نتائج وثمرة جهودهم ومستوى تحسن الأداء نتيجة لجهودهم، وإشراكهم في حل مشكلاتها والمساهمة برفع رؤيتها ورسالتها وتطبيق سياساتها في أرض الواقع. ويتم ذلك من خلال اللقاءات الودية المخططة. ومن ثمرة هذه الأنشطة تكوين ثقافة إيجابية راقية عن المنشأة ومنسوبيها، والقضاء على التفكير العشوائي السلبي الذي يعشعش في أذهان الأفراد  نتيجة ضعف التواصل، والإجابة عن تساؤلاتهم العتيقة، كما تشكل متنفسا للمشاركة وابداء الرأي من أجل تحسن السلوك والأداء، وربما تكسب المنشاة منهم أفكارا واقعية قابلة للتطبيق باعتبارهم من ذوي الخبرات العملية في الميدان.

ومن الممارسات الخاطئة لبعض المدراء إهمال العلاقات العامة وأبعادها ومستوياتها، وهذا يسبب نتائج وخيمة بحسب حجم الإهمال من ثمراته تشوه الصورة الذهنية عن المنشأة بشكل عام داخليا وخارجيا ، ينتج عنه إعراض الكثير عنها، وظهور الظنون السيئة فيها، فضلا عن نفور العملاء عن منتجاتها، وتفضيل من الاتجاه الى خدمات منافسيها ، وسوء فهم العاملين لظروف الإدارة وعدم المرونة والتعاطي معها ، وانعدام أو ضعف الاسناد الأعلى من مجلس الإدارة ، فيصعب والحالة هذه على المدير التغلب على الصعوبات والمشكلات فضلا عن النجاح أو التميز والتي من أهم أسبابه الإدارة الجيدة  للعلاقات العامة في المنشأة.

الرقابة والمتابعة والتقييم:

ومن أهم وظائف المدير الرقابة والمتابعة وتقييم الأداء، ويتم ذلك من خلال التخطيط للرقابة والتقييم على أسس علمية، بمستوياتها الثلاث: الرقابة القبلية على المدخلات بكل أنواعها بشرية أو مادية، وهذه الوظيفة تحمي المنشأة من المدخلات السلبية المؤثرة على سلاسة الأداء وجودة المخرجات، والرقابة الملازمة: وهي تلازم العمل ومهمتها تقييم العمليات وقياس الأداء والانحرافات أثناء العمل، ومن فوائدها الرئيسة اكتشاف الخلل مبكرا وتقليل كلفة التصحيح وتقصير زمن الإصلاح. والرقابة البعدية، وهي التي تتم على المخرجات بعد انجاز العمل، وتهتم بالدروس والعبر المستفادة من العمل، وكيفية تجاوز الأخطاء في المراحل اللاحقة.

ومن أهم مراحل الرقابة تقييم العاملين، فيجب أن يوفر المدير نظاما دقيقا وعادلا ينتصف لحقوق المنشأة وحقوق العاملين بالعدل، ويصمم لقياس أدائهم بكفاءة وفعالية واستصدار نتائج مطابقة للواقع تبنى عليها خطط التدريب والتأهيل وبرامج التوظيف والاستغناء والاستبدال. ومالم يتمكن المدير من إيجاد هذا النظام فمن الصعوبة بمكان تحقيق أهدافها فضلا عن النجاة من إفلاسها وفقدان سمعتها.

قصة واقعية معبرة

نموذج المدير الانسان[2]

 بوب شابمان Bob Chapman   هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Barry-Wehmiller، وهي شركة أمريكية ضخمة تعمل في العديد من المجالات يعمل فيها أكثر من 7000 موظف.  وفي عام 2008 حصلت الأزمة المالية الاقتصادية العالمية والتي أثرت على جميع الشركات في العالم، ونالت شركةBarry-Wehmiller    حظها من الخسائر، حيث تم الغاء (30%) من الصفقات التجارية لها في يوم واحد، تعرضت معه الشركة إلى ضربة قوية اثرت على الميزانية العامة وتسببت في ارتفاع الخسائر لديهم، فأصبح عدد الموظفين ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ مع رواتبهم ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ يشكل عبئًا كبيرًا على الشركة، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺠﺒﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ توفير (١٠) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ ﻣﻦ المصروفات.

وفي اجتماع مجلس الادارة للشركة، كان الحل الوحيد المطروح هو تخفيض عدد الموظفين لتعويض الخسائر وتوفير هذه المصروفات، لكن الرئيس التنفيذي بوب شابمان اعترض على هذا المقترح ورفضه بشدة كونه يضر بعدد كبير من الموظفين، وطلب منهم البحث عن حل يرضى جميع الأطراف.

ﻭﻇﻞّ ﻳﻨﺎﻗﺸﻬﻢ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺣﺘﻰ توﺻّﻠﻮﺍ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ مرضٍ ﻳﺤﻞّ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭﻫﻮ: ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻛﻞ ﻣﻮﻇﻒ ﻣﻦ ﺃﺑﺴﻂ ﻋﺎﻣﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺄﺧﺬ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻟﻤﺪﺓ (٤) ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﺑﺪﻭﻥ ﺭﺍﺗﺐ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﺷﺮﻃًﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﻣﺘﺘﺎﻟﻴﺔ. فكان حلا عبقريا بالفعل حيث أنه سيحقق رغبة الشركة ولن يضر بالأفراد كثيرا.

لم تكن ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳّﺔ ﻓﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﻞّ فقط، وإنما أضيفت اليها ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ التي ﺃﻋﻠﻦ ﺑﻬﺎ الرئيس التنفيذي للبرنامج، فقد جمع الموظفين وقال لهم: ” It’s better that we should all suffer a little, than any of us should have to suffer a lot.” والمعنى: “ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﻧﻌﺎﻧﻲ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ، ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ”، وحينها ﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻭﻥ باﻷﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻣﻦ ﺷﺮﻛﺘﻬﻢ، ﻭﻭﺟﺪﻭﺍ ﺃﻥ ﻟﻬﻢ ﻗﻴﻤﺔ لا يستهان بها، فتقبلوا الفكرة بكل سرور وبدأ الجميع ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ بكل أريحية.

ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺎﺓ، ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻭﻓّﺮﺕ (20) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﺃﻱ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺮﻗﻢ الذي كانت تحتاجه الشركة، من دون أن يُفصل أيّ موظف ﻣﻦ ﺍﻟﺸّركة.

والعبرة من القصة تكمن في اﻟﻔﺮﻕ الكبير ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ‏ﺍﻟﺬﻱ يفكر بالمال والأرقام ﻓﻘﻂ، ﻭ الذي  ﻳﻌﺮﻑ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.


[1] – وفاء العمري  (بدون)،آلية التمكين الإداري في الفكر التنظيمي الحديث، دراسة ميدانية مقدمة لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بسكرة -الجزائر         

 [2]https://kenzly.news/ar/

صعوبة الاعتراف بالإنجازات وضعف تحفيز الآخرين

تقديم /

إنجازاتنا وإنجازات من حولنا كثيرة جدا لا تتوقف على مدار اليوم والساعة، هذه الجهود والإنجازات بحاجة الى ترشيد وتنمية من قبل فئة المربين والقدوات المؤثرين، ويتم ذلك باستيعابهم لمبدأ الاعتراف بالإنجازات وتشجيعها أملا في الحصول على المزيد منها، وتجنب تجاهلها وضعف التفاعل الإيجابي معها الذي يولد الإحباط والشعور بخيبة الأمل لدى من نسعى للتأثير الإيجابي فيهم.

القاعدة الأساسية وفروعها:

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن القاعدة الدالة على رُقي التعامل التربوي مع هذه الإنجازات والمتناسبة مع ما هو مستقر في الفطر السليمة والأخلاق السامية: ” وجوب إحاطة هذه الإنجازات بمزيد من الاهتمام والعناية نظرا لما ينتج عنها من آثار تربوية عميقة في نفوس من يحيطون بنا ويهمنا التأثير الإيجابي فيهم”. ومن هؤلاء: الأبناء والبنات، والأزواج والزوجات، والطلاب والموظفون، وحتى الأصدقاء وكل من يعملون معنا ويحتكون بنا ونأمل التأثير الإيجابي فيهم لتحسين أدائهم في الحياة. وهذا الاهتمام لا يكتمل إلا من خلال الالتزام بثلاثة مبادئ متفرعة عن القاعدة السابقة وهي:

  • الأول: الاعتراف بهذه الإنجازات التي حققها من يحتكون بنا ويعيشون معنا ، باعتبار إن ذلك خلقا تربويا وسلوكا منهجيا يجب أن نتمرن عليه ونتعود على ممارسته.
  • الثاني: فصل الاعتراف بالإنجازات عن حجمها مهما كان ذلك الحجم – من وجهة نظرنا- يسيرا (جدا)، وأن لا ننتظر الإنجازات الكبيرة حتى نعترف بها ونشجعها.
  • الثالث: الإشادة بالإنجازات وتشجيعها معنويا وماديا من خلال الثناء والشكر أو منح الهدايا والعطاء، بغرض التحفيز وبث الحماس، أملا في الوصول الى المزيد من الابداعات وزيادة الإنجازات الرائعة.

 ومن البديهي القول أن هذه المبادئ هي لب وجوهر التربية الرشيدة وسرها المكنون الذي لا يفقهه كثير من المربين (آباء، أمهات، أزواج، زوجات، مدرسين، مدراء …الخ)، وبنفس الوقت هي الزاد  المعنوي المؤثر بفعالية على الروح المعنوية للمتربي التي تحفزه لإنتاج سلسلة لا تنتهي من الإنجازات الصغيرة والإبداعات المتتالية، والتي تثمر مع مرور الزمن إنجازات هائلة، فضلا عن نشوء جيل من المنتجين والمبدعين.

والعكس صحيح؛ فمخالفة العمل بالمبادئ المذكورة ربما يؤدي الى قتل الروح المعنوية لدى المتربي فينتج عنها مع مرور الزمن وتكريس المخالفات التربوية نشوء جيل من المحبطين اليائسين، ضعفاء الهمم،  ومسلوبي الإرادة، فاقدي الأمل والطموح، ولا غرابة ؛ فكل ذلك قد ينتج عن  فعل يسير ذي أثر خطير، هو ضعف مستوى الاهتمام بإنجازاتهم وما يقدمون، وازدراء كل ذلك بدلا عن تشجيعه وشكره والثناء عليه.

وخير مثال على ذلك من حياة المربي القدوة نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- وهو يربي أصحابه، قوله لعبد الله بن عمر – رضي الله عنه-: “نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ اللَّهِ، لو كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ”([1])، فكان عبد الله بعد تلك الكلمة لا ينام من الليل إلا قليلا. فانظر الأثر الذي أحدثته كلمة يسيرة صادقة في الموقف المناسب على المتربي.

وفي مثال عكسي: يقول أحدهم ” … في نظر أهلي، أخي دائما هو الطفل النبيه الذي لا يجدون معه معاناة في دراسته واستذكاره، بخلافي أنا حيث كانوا دائمي الشكوى مني ومن مستوى استيعابي لما أدرسه، كانت أمي تعاني عندما تشرح لي درساً وكانت تنعتني دائما “بالغباء” كانت تقول إنني أعاني من صعوبات التعلم، وكانت ببساطة تقارنني بأخي الأجمل والأذكى والأكفأ،  لا تتخيل يا عزيزي القارئ كم المشاعر النفسية التي تحملتها عندما أتلقى صدمات تلك الكلمات، لا تتخيل وقعها وتأثيرها النفسي فيّ، هذه الكلمات عانيت منها على مدار اثني عشر عاماً طوال سنوات دراستي بالمدرسة ، ولو صيغت في صورة قصيدة شعرية لكانت قصيدة طويلة حزينة وكئيبة، وإن جاز للأم أن تتنمر على ابنها جاز لي أن أقول إنني ضحية تنمر طوال تلك السنوات الطوال … “([2]).

سؤال مهم /

فالسؤال المطروح علينا جميعا وعلى على جميع المربين: هل هذه الأمور واضحة وبديهية أم أنها حقائق غائبة عن الجميع؟، وهل يمارس الكثير من المربين الأخطاء التربوية في الواقع العملي بقصد أو بغير قصد، والتي تؤدي الى نتائج وخيمة حسب ما تمت الإشارة اليه آنفا؟. وأتوقع أن القارئ العزيز يوافقني على وجود نقص كبير وخلل عظيم في استيعاب هذه المبادئ وآثارها وجدواها في موضوع التربية.

ضوابط مهمة /

 في هذه السطور نضع بين أيديكم بعض الضوابط التي باستيعابها ربما يقل منسوب التقصير في التربية لدينا والتي هي من صلب مسؤولية المربين على مختلف مستوياتهم وأنواعهم.

الضابط الأول: انجازاتهم كبيرة من وجهة نظرهم فتفاعل معها بإيجابية:

من المعضلات التربوية أن ننظر الى أهمية الإنجازات التي يقدمها المتربون بمقارنتها بمستوانا نحن، وليس بمستواهم (هم)، وهذا خلل تربوي فادح يقع به الكثيرون، فيدفعهم الى احتقارها والتقليل من شأنها، وربما يحلو للبعض التمتع بكثرة انتقادها وإظهار عوارها.

وفي حقيقة الأمر، قد تكون تلك الإنجازات فعلا تافهة وعديمة الفائدة، بل ومضحكة أحيانا من وجهة نظرك كمربي كبير، لكنهم يعتبرون أن إنجازاتهم ذات أهمية كبيرة، ويشعرون بأنهم قد بذلوا جهودا لا يستهان بها، وحققوا أشياء يعتقدون أنها تستحق الإشادة والتقدير، وبنفس الوقت يهمهم رأيك وتشجيعك كثيرا.

الضابط الثاني: احذر أن تقع في مصيدة الاحتقار:

فمن منطلق مسؤوليتك والأمانة التربوية الملقاة على عاتقك، الحذر الشديد من الوقوع في مصيدة الاحتقار وعدم الاعتراف وانعدام التشجيع لإنجازات المتربي مهما كانت صغيرة.  وهذه تعني أنك أضفت الى مشكلة عدم الاعتراف بالإنجازات بعدا سلبيا آخر وهو احتقار جهودهم وانجازاتهم، وهذا يوصل رسالة واضحة اليهم أنك  لا تهتم بمشاعرهم ولا تعنيك فرحتهم بتلك الإنجازات (مهما كانت)، وهو ما يصيبهم  بالإحباط وخيبة الأمل.

ومن البديهي، أن نعترف أن نوايانا  قد تكون طيبة الى حد كبير ، لكننا قد نقع في هذه المصيدة بقصد أو بغير قصد، ومع الأسف فإن النتيجة تكون واحدة، والسبب في ذلك أن المتربي يحكم على ظاهر أقوالنا وأفعالنا، ومن الصعوبة بمكان أن يعلم حقيقة ما نضمره في أعماقنا من نوايا طيبة، وتزداد الصعوبة كلما صغر سن الأشخاص الذين نربيهم ، والكثير منهم -بداهة – يعمل بالأصل وهو الحكم على الظاهر ، ولهم الحجة البالغة علينا، مالم نظهر نوايانا الحسنة بين الفينة والأخرى طالما نحن واقعون في هذه المصيدة.

الضابط الثالث: لا تزيد الطين بِلَّة:

كثير من الناس، مع كل أسف لا يحسنون في التربية ألا أسلوبا (واحدا) ويتقنونه كثيرا، وهو كثرة النقد والاعتراض مصحوبا بالاحتقار، يريدون بذلك الإثبات للضحية وإيصال رسائل الى أعماقه أنه فاشل ولا ينفع لشيء، فتجدهم دائما مسكونون بالتفتيش عن الأخطاء في عمل الضحية، واثبات وقائع جديدة توصل رسائل أكثر تؤكد فشله وعدم صلاحه لشيء.

وبعيدا عن نوايا هؤلاء الطيبة وطبيعة فهمهم لمعنى التربية، فهم يمارسون هذه الأساليب بتلقائية حتى لو لم يعبروا عنها بصراحة، لكن الرسالة (السلبية) تصل الى الضحية بأقوى وأوضح ما يكون.

وبطبيعة الحال، تكون نتيجة اتباع هذا الأسلوب في التعامل إنتاج جيل من المحبطين، ذوي أهداف ضحلة واهتمامات هزيلة، ” لاتُسمن ولا تُغني من جوع”، بل ربما يعيشون بدون أهداف وبدون إبداعات مع ضعف واضح في الإنتاجية. والأدهى من ذلك أن تصبح أهدافهم منحرفة، وابداعاتهم تميل إلى الطريق المعاكس، وإنتاجهم يتحول الى عكس متطلبات مبادئ التربية الحميدة وضد ما تريده أنت ويطلبه المجتمع.

وكنتيجة لذلك،  يصبحون عالة على أسرهم وعلى مجتمعهم، وتصبح الأسرة والمجتمع هي التي تنتج لهم ليأكلون، وتفكر لهم ليعشون، وهذه تماما هي استراتيجية انتاج أجيال من المعوقين والعاطلين والمنحرفين، فانظر كيف “تزيد الطين بِلَّة”.

الضابط الرابع: اعترافك بإنجازاتهم دليل تواضعك:

من دون شك، إذا تواضع الكبير ونزل في مستواه الى مستوى من دونه، فيتفهم ما يقدمون مهما كان مستوى الضعف فيها، فيبين الخلل ونقاط الضعف بأسلوب محبب ومهذب، ثم يشجع ويحفز لمزيد من التصحيح والإنجاز السليم، فهذا دليل صريح على تواضعه وحسن أدبه وأخلاقه الرفيعة التي تعكس قدر مسئوليته التربوية والتعليمية.

وعلى العكس من ذلك، فإن التعالي على البسطاء وخاصة ممن يقعون تحت مسئوليتنا، لهو دليل على ضعف في الأخلاق والإيمان، أما عن نتائجه التربوية فتكون عواقبها وخيمة.

والأسوأ من ذلك التعالي على إنجازات الكبار من الأقران والزملاء ومن هم في مستوى أعلى من مستوانا، فعدم الاعتراف بإنجازاتهم وعدم قبولها والتسليم بها، تحمل معاني هائلة من الغرور وربما الحسد والغيرة.

أمثلة على ما سبق/

مثال على التربية الإيجابية:

ابنك يجتهد فيحِل واجبه المنزلي لمادة الرياضيات وينال درجة كاملة من قبل المعلم. هذا الإنجاز بالنسبة للمعلم ولك أيضا أمر يسير للغاية وقد يكون تافه عندكم، لكن بالنسبة للطالب يعتبره إنجازا غير عادي بما يتناسب مع طريقة تفكيره ومقدار جهده وتوقعاته. وفي هذه الحالة الولد يتوقع من المعلم الاعتراف بإنجازه وتقديره بالثناء والشكر من باب التشجيع والتحفيز. فإذا حصل هذا يأتي ليبشرك بكل فرح وسرور، وهو يتوقع منك (أنت أيضا) هذين الأمرين الاعتراف بالإنجاز ثم الثناء والشكر. وأيضا يتوقع نفس الشيء من الجميع، من الأم ومن الأخ والزميل والصديق، ويكمن السر في ذلك أنه يعتبره حق مكتسب يستحقه كونه إنسان بذل مجهودا ونجح فيه، فهو يرى أنه  يستحق الإشادة والتكريم من الجميع، وهو الموقف الذي يجب أن يكون.

وتجدر الإشارة، أننا إذا دققنا في الأمر سنجده لا يكلفنا أي شيء البتة، فقط يحتاج (كلمة طيبة) يصاحبها مشاعر حانية ناشئة عن الشعور بالمسؤولية والخلق الرفيع والتواضع مع هذا الطالب وأمثاله، والنزول الى مستوى طموحاتهم وتوقعاتهم.

مثال على التربية السلبية:

فإذا لم يُعطِ المعلم هذا الإنجاز الاهتمام المتوقع، تحت مبرر أنه هذا أمر روتينيا، وهو من السهولة بما لا يستحق معه الإشادة. فهنا يكون المعلم قد وقع الفخ الأول وهو عدم الاعتراف بالإنجاز مع بساطته، كما تقدم في الضوابط، وربما صاحب ذلك الوقوع في فخ آخر وهو التعالي الناشئ عن معضلة مقارنة مستوى الطالب بمستواه. وقد يقع في فخ ثالث في حالة التمادي بالنقد اللاذع والسخرية المقيتة التي ربما تقوده إلى التنقيب عن أخطاء وقع فيها الطالب، وكل ذلك ليبرهن المعلم على تفاهة هذا الإنجاز. وكنتيجة لذلك، يُصاب بالصدمة من هذا العمل غير المتوقع تربويا، فهو يعتبره تصرفا ظالما وهضما لحقه المشروع، وهو ما نعنيه بالسلوك غير المسئول.

وناهيك عن ذلك، إذا وصل الطالب الى أبيه، فتجده محتارا في ماذا يعرض له، هل يشرح إنجازه الذي يعتز فيه ويحتاج إلى التقدير والتشجيع، أم يشكو صدمته وإحباطه من معلمه. فاذا صادف أن قابله الوالد بنفس طريقة المدرس واحتقر عمل الولد واستهان به لنفس مبررات المعلم، أو لم يعط الأمر الاهتمام المتوقع، بل ربما يثني على موقف المدرس بصفته المربي القدير -ومستحيل يخطأ-، فهنا تكون صدمة الطالب صدمتان وتحل عليه الفاجعة مرتان. ومع إدمان مماسة هذا السلوك لعدة مرات، يُغلق عقل الولد، ويبدأ بالتفكير في البحث عن طرق للتمرد على أساليبهم الجائرة وطرقهم المتخلفة.

وتفسيرا لذلك نقول، قد يتحمل الطالب جور المدرس وظلمه بحكم احتكاكه القليل والمؤقت به، لكنه لن يتحمل جور الأب باعتباره سنده والمدافع عنه، ويتوقع أن من مسئولية والده حمايته من هذا العبث وأن يجتهد في البحث عما يعينه على النجاح والإبداع، كما يتوقع منه أن يحل مشكلاته التي تصدر من هذا النوع من المعلمين، ولا يمكن أن يتوقع من أبيه عكس هذا الموقف إلا حينما يصل الى قناعة أن الجميع واقعون في الظلم، ولا خير فيهم.

تنبيه /

قد تكون الأمثلة التي أوردناها أعلاه تحمل نوعا من المبالغة، لكننا قصدنا منها تقريب الصورة وتوضيحها لنبرهن على ما أوردناه في الموضوع، ونعلم جميعا أن تفاصيل الصورة لا تتجلى الا بتقريبها الى أقرب قدر ممكن.

مع اعتقادي الجازم أن ما يحصل في الواقع أخف من هذا بكثير، وإن وجدت نماذج شاذة فليس لها وزن كبير في المجتمع، لكنها مع الأسف موجودة في كل مجتمع وفي كل مجال، وتمارس عملها بكل سوء وربما أسوأ مما عرضناه.

 وختاما/

أيها الآباء، أيتها الأمهات، أيها المعلمون، أيها الأزواج أيتها الزوجات أيها المدراء والمسئولون، اعترفوا بإنجازات من حولكم، وشجعوها مهما كانت ضئيلة من وجهة نظركم، حتى تحفزوهم وتدفعوهم للمزيد من الإنجازات والابداعات. واحذروا أن تتحولوا الى معاول هدم لنجاحاتهم وإبداعاتهم وقتل الطموح والآمال في نفوسهم، صغارا كانوا أم كبارا، حينما لا تعترفون بإنجازاتهم وجهودهم وتشجيعها، فضلا عن استخدام أساليب التهكم والسخرية بتلك الجهود ولو كانت متواضعة. فإنكم والحالة هذه تساهمون بقصد أو بغير قصد في خلخلة أسس بناء الأجيال الصالحة التي هي عماد المجتمعات والتي تتكون من الأبناء والطلاب والعمال والموظفين، وحتى الزوجات، والأزواج وكل أفراد المجتمع، فالكثير اليوم يعانون من نفس المعاناة النكدة؛ عدم الاعتراف بإنجازاتهم، وعدم تقديرها وتشجيعها ولو بكلمة (حلوة).

___________________________________________

 المزيد على منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين بالعربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/30a52839-4d89-403f-b468-9467adba5f2c


[1] – صحيح البخاري

[2] – وفاء متولي، طعنة الإحباط https://pokonline.com/

« المواضيع السابقة Recent Entries »