Author Archives: Dr.MNAtiah

أخلاق الكبار

المختصر /

هناك طرق في التفكير لدى الناس حين التفكير بم يتعاملون هل بأخلاق الكبار أم بأخلاق الصغار؟، فتجد أن الكبار في أخلاقهم يتعاملون مع الناس بالحق والصدق، فلا يتكلمون الا بعدل وعلم، يعاملون الناس بتواضع واحترام، ويراعون مشاعرالاخرين وينزلون الناس منازلهم، يحسنون الظن بالجميع، ويعتذرون عند الخطأ ويقبلون الاعتذار. بينما تجد الصغار في أخلاقهم لا يقدرون مشاعر أحد، فلا يحترمون كبيرا ولا يقدرون صغيرا، كلامهم خليط من الظلم والجهل، وتعاملهم مزيج من الكبر والغرور، يسيئون الظن، ولا يعتذرون عن خطأ ولا يقبلون الاعتذار.  فأين تقف من صفات هذين الفريقين؟  عليك أن تضع نفسك في المكان الذي تريد.

الموضوع/

هناك طريقة في التفكير لدى الكثير في التعامل مع الناس بين التعامل بأخلاق الكبار أو التعامل بأخلاق الصغار. فتجد منهم من يحمل أخلاق الكبار، فيعامل الاخرين بكل أدب واحترام، وكل تواضع وحب، إذا تكلموا لا يتكلمون إلا بعلم وعدل وحق، يتجنبون القول بالباطل والزور والبهتان، ومع ذلك يحسنون الظن بالناس، ولا يحمِّلون الناس ما لا يطيقون من اللوم والعتاب، لا يحملون الأحقاد ولا الضغائن والحسد، لا يحبون الانتقام، بل تجدهم غالبا ما يميلون الى المصالحة والسلام. ومع ذلك إذا أخطأوا يعتذرون، وإذا اعتذر لهم أحد يقبلون الاعتذار.

وهناك صنف عكس هذا يحملون أخلاق الصغار في تعاملهم مع الناس، فتجدهم لا يهتمون بمشاعر الآخرين، ولا يحترمون أحدا، إذا تكلموا يتكلمون بجهل وظلم، وتعالي وكبر، لا يحسنون الظن بالناس، ويحملون الأحقاد والحسد والضغائن، غالبا ما يميلون الى حب الانتقام مهما كلفهم ذلك من أثمان.

الواقعية/

وحتى نكون واقعيين في توصيف الوضع، نجد أنه من الطبيعي أن الناس يحملون خليطا من صفات الصنفين، ولن تجد أحدا خالصا يحمل السمات الخالصة لأحد الفريقين، بل من الممكن أن يحمل قدر أكبر من صفات أي الفريقين، فيكون أكثر ميلا إليه، وهكذا يتفاوت الناس بين المرتبتين بين مستقل ومستكثر بحسب ميولاتهم الأخلاقية.

والسؤال/

 أين نحن من هؤلاء، وأين يقف كل منا من علامات الصنفين؟ ونحن الذين نحدد مكاننا من خلال الإجابة عن هذا السؤال.

والنصيحة /

عليكم بأخلاق الكبار فإنها من أعظم القيم والمبادئ، فإنكم بهذا الاختيار تريحون ضمائركم ، وترضوا قبلها ربكم وخالقكم، فيحبكم الله ويحبكم الناس، لأنكم صرتم في نظرهم كبار.

___________________________________________________

شاهد الفيلم قناة عالم النور https://www.youtube.com/watch?v=oVjDVY2s-t0&t=13s

المزيد على منصة أريد العالمية https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/75662e54-498b-49d4-9ee4-467823e2fb7f

منهجية التعامل مع خلافات فرق العمل الجماعي

قد يتلوث إناؤك النادر الذي بذلت في شرائه ثمنا باهظا، وعانيت كثيرا من أجل اقتنائه والحصول عليه، وكان مقدار ما إصابة من تلوث كبيرا وإزالته مكلفة، وربما بعد كل جهود التنظيف لن يعود إلى طبيعته السابقة ولكن قريب منها الى حد مقبول.

ففي هذه الحالة، المنطق يفرض طريقتين في التعامل مع هذا الإناء؛ الأولى: اليأس من إمكانية إزالة الأوساخ، والنتيجة يأتي قرار التخلص النهائي والاستغناء، والثانية: التنظيف قدر المستطاع والاستفادة قدر الإمكان، بالنظر الى قيمته الباهظة ومكانته العالية، والنتيجة يأتي قرار الحرص على الاحتفاظ به ولو لم تزول أوساخه تماما، طالما تحققت الاستفادة بدون أضرار كبيرة.

أتوقع أن الطريقة الصحيحة في المعالجة هي الثانية، لان تكلفة التنظيف وإعادة الاستخدام، ستكون أقل بكثير من تكلفة التخلص والإلغاء والاستغناء التام، ناهيك عن الضرر المستدام الناتج عن عقلية التفكير الصفري أو العدمي بالتخلص من الأواني حال تلوثها، فإنها بذلك ستتلاشى شيئا فشيئا حتى تنعدم، يعقبها ولابد في المقابل دفع أثمان باهظة أخرى في تعويضها وبنفس المواصفات أو قريب منها.

إذا اقتنعت معي بوجاهة الفكرة السابقة، فهذا مدخل يقودنا الى منهجية التعامل المتوازن مع القضايا الخلافية العميقة التي تحدث بحكم الطبيعة البشرية في فرق العمل الجماعي أو أي تجمعات بشرية حتى في مرافق العمل  أو في الأسرة الواحدة.

 والضابط في ذلك أن كل الناس معرضون للأخطاء بحكم طبيعتهم البشرية، وقد تكون الأخطاء التي تصدر منهم فادحة في بعض الأحيان، ولذلك يجب التعامل بواقعية مع الطبيعة البشرية التي تتطلب قدرا كبيرا من المرونة في التعاطي مع هذه الانحرافات بشتى مستوياتها وأنواعها، والشرط المعتبر في هذه الحالة أن يتم هذا التعاطي معها وفق مبدأي “المصلحة والمفسدة ” و “لا ضرر ولا ضرار”؛ والمقصود؛ لا ضرر يقضي على المخالف، ولا ضرار يفتُّ في مصلحة المجموع.

أمثلة/

قد ينشب خلاف شديد بين أعضاء فريق العمل، وتختلف كثيرا وجهات النظر، وربما مع العمق في هذا الخلاف يتأثر استمرار عمل الفريق بكفاءة وفعالية مستقبلا، خاصة مع تعذر فرص التوصل إلى قواسم مشتركة بين الجانبين.  مما يجعل قيادة الفريق مجبرة على اتباع إحدى الطريقتين المذكورة آنفا: أما الإلغاء والإقصاء للمخالف، وإما التصحيح والتصليح وبذل كل الوسع في فض النزاع حرصا على استمرار التعاون ولو في حدوده الدنيا مهما كانت كلفة جهود الإصلاح طالما أنها ستحافظ على تجانس معقول للفريق بمبادئه الأساسية ودون انحراف واضح وجلي عن مساره المرسوم وأهدافه وغاياته.

وقد ينشب خلاف بين مسئول في منظمة ما وبين أحد الموظفين ممن تعبت عليهم المنظمة وبلغت كلفة تأهيلهم وتراكم خبراتهم مع السنين المبالغ الكبيرة ماديا ومعنويا. فالمسئول في هذه الحالة أمام أحد القرارين، إما التوافق والوفاق ومنع الفراق، والمحافظة على رصيد الخبرات والمعارف والمهارات التي يمتلكها الموظف، وإما التضحية بكل ذلك إمعانا في التفكير العدمي دون تصور العواقب الوخيمة لهذا القرار.

إن القرار الأخير الذي اتخذه المسئول إذا كان دافعه ليس موضوعيا، فستكون كلفة الموظف البديل الذي يفترض أن يحل محله بعد أن يصل الى مستواه وبعد سنوات من الجهد والتطوير ربما يكون أكثر بكثير من كلفة قرار إبقاء الموظف السابق.

وقد يخالف أحد أبناء الأسرة مخالفة شديدة أو انحرافا ربما يكون خطيرا، فالأسرة حينها ستقف نفس الموقفين وتفكر بإحدى الطريقتين؛ وتتخذ أحد القرارين، إما الطرد والتبرؤ، وإما قرار المحافظة والإبقاء، حرصا على وحدة الأسرة وبقاء ألفتها واجتماعها وحماية سمعتها ومكانتها في المجتمع بأي مستوى مقبول. وهذا القرار لابد ان يكون مصحوبا بمنهجية تصحيح ما يمكن تصحيحه، تفاديا للوقوع في كارثة دفع الأثمان الباهظة للاستغناء والطرد للفرد المخالف والذي لا يمكن أن يعوضه شيء، لأن هذا يعني الضياع والتشرد بما تحمل هذه المعاني من سوء، وربما يولد هذا السلوك حقدا دفينا مصحوبا برغبة عارمة في الانتقام. ولا يخفى على المتأمل الحصيف كلفة هذا الخيار التعيس ليس على الأسرة فحسب ولكن على المجتمع ككل.

____________________________________________________________

طالع الموضوع في مدونة أريد العالمية https://cutt.ly/2skiZwY

الإدارة بالبركة.. لماذا وكيف؟

من معاني الإدارة المعروفة:  تنفيذ الاعمال بكفاءة عالية وكلفة اقل ووقت أسرع [1]، ومعنى البركة: كثرة الشيء الذي فيه الخير وثباته ولزومه، والتبرك طلب البركة: طلب الخير الكثير، وطلب ثباته، وطلب لزومه. [2]

بالبركة والتبرك: مفاهيم أساسية مرتبطة بعقائد المسلمين، حيث يعتقدون أنه لابد من التوفيق الرباني لتسديد توجهاتهم وتصحيح خطوات وإجراءات أعمالهم، وتزكيته من أي خطر على الأفراد والبيئة والمجتمع، بل يكون نافعا وغير ضار ولا خطير، حتى ينمو ذلك العمل ويكون مباركا مسددا، ويتحقق مفهوم الإدارة السابق.

مفهوم خاطئ وشائع:


وهناك مفهوم خاطئ لدى بعض الناس عن الادارة بالبركة، حينما يتحدثون عن أداء الأعمال وهم متعمدون لترك الأسباب وعدم بذل الجهد المطلوب، مع زعمهم زورا أن هذا من التوكل على الله اعتمادا مهم على حلول البركة. وبالمقابل كثيرا ما تسمع بعض الناس يرددون من باب التندر والسخرية؛ إدارة بالبركة تعبير عنهم عن الصورة السابقة.

حقائق واقعية:

ومن غير أدنى شك أننا لو استوعبنا مفهوم البركة وأدركنا بيقين أثرها العجيب في تحقيق الأهداف وتيسير الأمور، لرأينا العجائب.

فلو تأملنا في حياتنا كم نتعب ونعمل، وبعضنا يواصل الليل بالنهار من أجل أن يوفر العيش الكريم له ولأسرته، ومع ذلك لا نصل الى ذلك، بل كل ما تقدمنا في العمر زاد عناؤنا وزادت أعباؤنا.. فهل تساءلنا لماذا؟

وكم يكرمنا الله بالحصول على المال الوفير، والكثير يحصلون على دخول مناسبة، لكن المشكلة أنها لا تفي باحتياجاتهم المتزايدة.. فهل تساءلنا لماذا؟

ونتعب كثيرا في تربية أبنائنا ونحرص كثيرا على تحسين سلوكهم ورفع منسوب استقامتهم، ونمكث السنين الطوال نربي ونأمل ونتمنى، فاذا بالنتائج – في كثير من الحالات – تأتي مخيبة للآمال.. فهل تساءلنا لماذا؟

وهكذا جهود وسعي وتعب وتربية وعناء، ثم أكثر الناس يشكون مرارا ويعانون كثيرا، ويرون أن هناك خلل ما، لكن لا يدرون ما هو ذاك الخلل الذي نزل، ومن أي الأبواب دخل.

مفهوم إجرائي:

باعتقادي أننا افتقدنا إكسير الحياة وأحلى شيء فيها، وهو تدخل الرب الكبير سبحانه ببركته وتوفيقه وعونه في تسديدنا وإعانتنا على تحقيق أهدافنا، وهو نتيجة طبيعية للإيمان به والتعبد له باللجوء اليه والتوكل عليه عند كل عمل نقوم به، وهذا معنى لم يستغن عنه الأنبياء والصالحون والأتقياء على مر الازمان، وهو وصية الله في كتابه والنبي في سنته وهديه.

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) سورة الطلاق  ، ويقول الرسول الكريم- عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ( لو أنكم توكلون على الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا)، فقد بينت هذه النصوص المقدسة المفهوم العملي الاجرائي المطلوب تطبيقه حتى تتيسر الأمور وتتحقق الأهداف.

ما العمل؟

لذلك نستطيع القول إن البركة تأتي بالاقتناع  الحقيقي بها أولا، ثم البحث عن ماهيتها، ودراسة فوائدها وآثار غيابها من حياتنا، وهل الاكتفاء بمجرد الدعاء بالبركة الذي اعتاد الناس تداوله بينهم دون إدراك لحقيقتها كاف للوصول اليها.

إن البركة في الأعمار تأتي بتقوى الله، بفعل ما يرضي الله تعالى وتجنب ما يغضبه ولا يرضى به.

 والبركة في الرزق تأتي بالتوكل على الله، والكسب الحلال والانفاق المشروع، وجعل للوالدين والأقربين والارحام والفقراء والمحرومين نصيبا من الدخل.

 والبركة في تربية الأبناء يجب ألا تكون بمعزل عن توجيهات رب العالمين ورسوله الصادق الأمين فيجب أن تكون على طاعة الله واجتناب ما يغضبه.

ومثل ذلك البركة في صحة الاجسام وعافيتها تأتي بأكل الطيب الحلال، واجتناب الاثم والحرام، الذي يغضب الله ويمحق البركة ويذهب الصحة والواقع يشهد بذلك.

ومن نفس الأمثلة البركة في الوظائف والأعمال تأتي بالصدق والإخلاص في العمل، وترك التأويلات والاجتهادات التي مؤداها الإخلال بشروط العمل، والتي غالبا ما تكون نتيجة لردود أفعال على ممارسات الإدارة، فبمراقبة الله وحده وتحري أكل الحلال من تلك الوظائف تحل البركة  على الجميع.

قطعا ليست مصادفة:

هنا سؤال أضعه على السادة القراء الكرام ، لماذا برز ت الحضارة الاسلامية وتفوقت على كل حضارات العالم حتى سادت الدنيا في الفترة الممتدة من القرن الثامن الميلادي حتى القرن الخامس عشر أي ما يقارب سبعمائة عام ، حيث ظهرت خلالها ابداعات المسلمين في كافة جوانب الحياة حتى في العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة، ناهيك عن التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية،  وكيف تمكن علماء المسلمين من الإبداع والتفوق في مختلف الفنون والعلوم والآداب، حتى استعان الغرب بهم واستفادوا وانقادوا لتلك الحضارة بأقصى ما يستطيعون، فهل كان هذا مجرد مصادفة أم أن وراء الأمر سر افتقدته هذه الأمة؟.

وللجواب يمكن القول: إن نمط الحياة ونظام الدولة والمجتمع كان برمته قائم على الأسس التي قررتها هذه المقالة وهي اتباع التعليمات والتوجيهات الواردة في كتاب الله وسنة رسوله، وتعظيمها، وترك التمرد عليها، والتندر منها، أو التقليل من شأنها. ولذلك حلت البركة على الأرض كلها، وليس عليهم فحسب [3].

خاتمة:

فاذا راجعنا الأمر رأينا أننا لسنا في بحاجة الى جهود كبيرة فوق وسعنا وطاقتنا البشرية للكسب والتعب والتربية، وإن كانت مطلوبة وبشدة، لكن الذي ينقصنا هو أن يبارك الله في الجهد والرزق والأهل والذرية والوظيفة والمشاريع ، وهذه المعاني لا تأتي إلا بسلوك الأعمال التي تحقق رضا الله وتستجلب توفيقه، حتى يأذن للبركة ان تنزل وللخير أن يعم، فإذا استوعبنا هذه المعاني، فعلينا إعادة صياغة مفهوم إدارة الحياة من خلال الممارسة الحقيقية للتعبد لله بالبركة.


[1]عطية، محمد ناجي (2014) ، مبادئ ادارة الأعمال، كتاب منهجي مقدم لجامعة الاندلس للعلوم والتقنية ضمن مقرراتها الدراسية لطلاب السنة الولى علوم إدارية.

[2] التمهيد لشرح كتاب التوحيد، دروس ألقاها صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، دار التوحيد، 2003م

[3] عطية، محمد ناجي (2015)، الإسلام وإدارة الابتكار- دلالات ونماذج واقعية، ورقة عمل مقدمة الى: المؤتمر العلمي الدولي السنوي الرابع عشر لإدارة الأعمال ، جامعة الزيتونة ،عمان -الاردن ، نيسان ابريل 2015. https://cutt.ly/oaJmaJm

للمزيد طالع الموضوع هنا https://www.alukah.net/sharia/0/44260/

منصة أريد العالمية https://cutt.ly/zaN9v4J

« المواضيع السابقة Recent Entries »