Author Archives: Dr.MNAtiah

قراراتنا الشخصية ومعضلات الواقع العصيب!!

القرارات من أهم وظائف الإنسان في الحياة فهو مجبول من أصل خلقته وتركيبته العقلية على اتخاذ قراراته المختلفة في مختلف سنين عمره، حتى أنه لا يكاد يعمل أي عمل مالم يتخذ فيه قرار حاسم، فماذا يأكل أو يترك، ومتى ينام وفي أي ساعة يقوم، ومتى يسافر ومتى يعود، ومن يصادق ومن يترك، وماذا يلبس وماذا يترك، كلها خيارات نعيشها بطبيعة حياتنا اليومية، وكلها في حاجة إلى حسم اختيار بديل من بين عدد من البدائل المطروحة.

ومع شدة وضوح الأمر في اتخاذا قراراتنا الشخصية وشدة الحاجة إليه، فإننا نغفل عن أهميته في توجيه مسيرة حياتنا حاضرا ومستقبلا، وتحقيق أمالنا وطموحاتنا، وكثيرا ما نقع في الإخفاقات المتتالية نتيجة التردد والحيرة والتضارب في اتخاذ القرارات المناسبة والسهلة بنفس الوقت. يضاف الى ذلك الحساسية من لفظة “القرار” لدى الكثيرين، فيحسبون أنه ترف فكري غير قابل للتطبيق، ويعتقد الكثير أن صنع واتخاذ القرارات مهمة خاصة بفئات محددة من المجتمع مثل القادة والمدراء والرؤساء، ولا يعلمون أن حياتهم برمتها مبينة على القرارات.

والقرارات تتفاوت بحسب أهميتها نتيجة لمعايير مهمة منها معياري الأثر والتكلفة، فقرار أكل وجبة محددة أو تركها، ليس كقرار الزواج من عدمه بسبب التفاوت في المعايير المذكورة، ومثله قرار السفر الى مكان محدد ليس كقرار الهجرة من الوطن الى بلاد أخرى، وقس على ذلك.

كما أن القرارات تتفاوت كذلك بحسب معيار حجم المسئولية الملقاة على عاتق صاحب القرار التي تنعكس على حجم الأثر على المتأثرين به. فقرار الطالب أن يمتحن بمادة في مستوى محدد ليس كقرار مدير المدرسة بحرمان فصل كامل عن الامتحان بنفس المادة، ففي الحالة الأولى رغم المسئولية الكبيرة وآثارها السيئة، لكنها تظل على النطاق الشخصي وغير متعدية للغير، بينما في الحالة الثانية حالة الإثر متعدي إلى الغير، والمتضررون منها كثير، ومسئولية القرار في هذه الحالة كبيرة وتحتاج لمبررات منطقية مشفوعة بمستند قانوني لإنفاذه، وذلك نظرا لحجم الأثر المترتب على ذلك القرار، وقس على ذلك هذا التباين في حجم الأثر ومقدار المسئولية في أنواع القرارات ومستوياتها.

وإذا ما إخذنا قراراتنا الشخصية التي تعد مسئولياتها محدودة الأثر ومحدودة المسئولية ومحدودة التكلفة، فإنها لا تقل أهمية عن بقية القرارات بناء على حجم الآثار الناتجة عنها سلبا وإيجابا. ومع ذلك تواجهنا العديد من التحديات وربما المعضلات التي تؤثر بشكل كبير ومباشر على تلقائية اتخاذ قراراتنا الشخصية.

فمن بين تلك المعضلات: الجهل ونقص المعلومات مقابل العلم ووفرة المعلومات، والعاطفة الجياشة مقابل التعقل والتؤدة، والوهم والإغراق في الخيال مقابل الحقائق والوقائع، والمفاسد الناتجة مقابل المصالح المتوقعة، والمجابهة والتصدي، مقابل الانسحاب والرضوخ للأمر الواقع، وأخيرا القرارات المرتجلة المتسرعة مقابل القرارات المتأنية المدروسة.

وربما وجد بعض التداخل بين العوامل أعلاه لكن بمجموعها ربما تشي بحجم المعضلات التي يواجهها الجميع يوميا في اتخاذ قرارات روتينية في أغلب الأحيان، لكنها تصطدم بمعضلات شتى مثل: ضغط الواقع وحجم التسلط المفروض بحكم ثقافة البيئة، وانعدام هامش الحرية وضعف ثقافة تحمل المسئولية، يقابلها تخوف الآباء في البيوت والمدراء في المرافق من عواقب قرارات يتخذها الأبناء والموظفون، بعد أن قصروا في تحمل مسئولية تأهيلهم على تحمل نتائج قراراتهم، فيصبح الجميع جزء من معضلة يعاني من ويلاتها الجميع أيضا.

في الاسطر القادمة سوف نستعرض طرفا من تلك المعضلات على سبيل المثال لا الحصر ، فاتحا المجال للمهتمين بإثراء الموضوع حتى تكتمل الصورة المرجوة.

قراراتنا بين العلم والجهل ونقص المعلومات:

من بدهيات القرارات الرشيدة أنها تتغذى على المعلومات التي تفيد العلم وتنفي الجهل والجهالة بموضوع القرار. فكلما توفرت المعلومات وكانت أغزر مادة، وأدق محتوى، وأحدث توقيتا، كان أثرها المباشر كبيرا في اتخاذ قرارات أقرب الى الصواب، مثل ذلك: الطبيب الحاذق الذي يفترض من خلال خبراته تشخيص حالة المريض الذي بين يديه، لكن يظل هناك هامش كبير من الجهالة يحول دون اتخاذ قرار رشيد بوصف خطة علاجية للمريض، وحتى يتفادى هذه الجهالة يقوم بطلب مزيدا من التحاليل الطبية المتنوعة التي تعزز فرضياته، فإذا به يخبر المريض بقوله: “هذا ما توقعته قد أثبتته البيانات المتوفرة حديثا عن حالتك”.

وقراراتنا الشخصية لا تبعد كثيرا عن هذه الحالة، حيث أن عدم توفر المعلومات الدقيقة والحديثة؛ سواء بقصد أو بغير قصد، يحول دون اتخاذ قرارات رشيدة صائبة، وكثير من الناس هذا شانهم إلا من يعرف هذه الحقيقة، لذلك ترى قراراتهم تعاني من التخبط والتناقض التي غالبا ما تفرز نتائج عكسية تسبب آثارا سيئة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمتأثرين بها.

قراراتنا بين العاطفة والتعقل:

العاطفة الجياشة بطبيعتها تحول دون إعمال العقل في النظر في العواقب والآثار، ومن شأن الأشخاص الذين تغلب عليهم العاطفة أن تكون قراراتهم بعيدة نسبيا عن الرشد بحسب شدة العاطفة وميولاتها. ومثال ذلك: من يثور غضبه على زوجته في لحظة موجة من العواطف السلبية، فيتخذ قرارا مدمرا ليس بحقها فقط بل بحقه أيضا وبحق الأسرة جميعا، فيندم أشد الندم بما تسبب به من الإضرار بصرح المنزل وتشريد الأسرة. فما أحوج مثل هذا للتعقل والتأني مهما كانت التضحيات والتنازلات التي يقدمها، والتي يعلم بعقله الذي تجاهله أنها ثمن بخس للإبقاء على أسرته مشمولة في أمان من عاطفته الهوجاء.

قراراتنا بين المصالح والمفاسد:

ربما تشتمل التفاصيل التي أوردناها آنفا طرفا من المصالح والمفاسد، والتفكير بهذا المنظار يحتاج الى العقل وليس العاطفة، فالعقل ميزان عظيم لتحقيق المصالح وتعظيمها ودرء المفاسد وتقليلها، وإذا غاب دور العقل وحلت العاطفة انقلب الميزان الى عكس المقصود، فتتفاقم المفاسد وتضمحل المصالح، حتى يعمل العقل وظيفته الصحيحة في اتخاذ القرار الرشيد وفقا لهذا المنطلق المهم والملح.

قراراتنا بين المواجهة والانسحاب:

وهذه صورة أخرى من صور تحكم العقل أو العاطفة في قراراتنا، فالكثير قد يلجأ الى الخيارات الصعبة؛ عاطفة وجهلا وليس علما وعقلا. فالمواجهة ليست بالضرورة دائما هي الخيار الصعب، بل قد يكون الانسحاب والتعقل هو الخيار الأقسى، والميزان في ذلك حجم الضرر ومقدار التأثير على متخذ القرار.

ومثال ذلك: قد يضطر أحد الجيران الى مواجهة جار السوء في مسألة مزمنة أو أكثر تورقه نتيجة عدم اعتبار حق الجار واحترام حقوق الجوار، وحينئذ كثيرا ما تتغلب العاطفة على اتخاذ مواقف غير مدروسة ، فتتفاقم المشكلة وتنفجر وربما يحصل ما لا يحمد عقباه، خصوصا إذا  أغلق أفق الحوار الودي بين الطرفين، وفي هذه الحالة يكون ثمن المواجهة باهظا للغاية، وقد يفضل خيار المدارة والصبر على الأذى عليه ، مع أنه قد يكلف ثمنا باهظا ولا شك، لكنه ثمن قليل إذا قورن بثمن خيار المواجهة، ومشكلته الكبرى طول أمد المعاناة، والتي قد تكون نتيجته ثوران بركان الغضب في أي لحظة.

 وأحيانا قد يغلب منطق العقل فيفضل خيار الانسحاب وإغلاق باب العلاقة الهزيلة وإسدال الستار على ماض مليء بالمعاناة، ومجددا قد يدفع ثمنا ولا شك في ذلك، لكنه ربما يكون أقل الأثمان المذكورة.  وتستطيع القياس على ذلك في الكثير من قراراتنا ومواقفنا التي ربما تحصل بشكل روتيني وباستمرار.

الخلاصة:

صناعة واتخاذ القرارات من أهم إنجازات المدارس الإدارية المعاصرة التي أولتها اهتماما بالغا ظهر من خلال تعدد أنشطتها العلمية بين تأليف وأبحاث ودراسات وأنشطة تدريبية وغيرها والتي أفادت كثيرا في إبراز أهمية هذه المهارة في اتخاذ قرارات إدارية وقيادية رشيدة تقل فيها نسبة الأخطاء والآثار السلبية بدرجة كبيرة. وبالمثل قراراتنا على المستوى الشخصي يجب أن نوليها اهتماما بالغا من خلال البرامج التي تنتج مهارات صناعة واتخاذ القرارات الرشيدة، بما يعظم آثارها الإيجابية ويقلص آثارها السلبية الى أبعد الحدود، فإن الفوائد المتحققة نفسيا وصحيا واجتماعيا واقتصاديا من جراء اتباع هذه المنهجية لا تقدر بثمن.

ذكرى المولد النبوي ( 1442) وسوء حظ المستهزئين!!

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أجمعين.

من عجائب القدر ومن ألطاف اللطيف الخبير، ومن سوء حظ المستهزئين بخليل رب العالمين وحبيب المتقين، وأهم شخصية يعظمها جميع المسلمين، توافق الإساءة هذه المرة مع ذكرى قيام الأمة بالاستعدادات لمولده الذي تقيمه بعض الطوائف على خلاف عميق وقديم بين المانعين والمجيزين، لكن هذا الشحن وتلك الاستعدادات وتنامي وتيرة الردود والمساجلات التقليدية بين الطرفين ولَّد في هذه السنة أياما مميزة، فالجميع يحشدون قواهم من أجل التنافس في إبراز محاسن وفضائل هذا النبي المبجل العظيم – عليه الصلاة والسلام – بغض النظر عن سلامة الطريقة من عدمها.

وفجأة وفي خضم هذا الجو المشحون حدث حدثا عجيبا بكل المقاييس، قد يعده البعض في خانة الشر والجناية على نبي الأمة ودينها -وهو كذلك بالفعل- لكن بقليل من التوقف أمام الحدث والتأمل فيه وفيما شابهه من الأحداث السابقة، نستطيع ببساطة أن نكتشف أنه بمثابة شرارة من أقدار الله هيأ الله لإطلاقها سفيها جديدا من السفهاء الموتورين كانت كافية لإشعال غضب أمة الإسلام المستعر، وإيقاظ ضميرها المستتر، واستثارة غيرتها المكنونة، ونخوتها المعهودة المشهورة في الانتصار لدينها ونبيها وشريعته ومنهجية الحياة التي جاء بها من عند بارئها.

ولعل الغالبية الساحقة من المسلمين على يقين بأن الجهود التي تقوم بها أمة محمد في الذب عن عرض نبيها المصطفى عليه الصلاة والسلام لها أثرها الإيجابي على الأمة نفسها من حيث تذكيرها  بواجبها نحو نبيها ودينها، ثم استنفار طاقاتها المخزونة وكنوزها المدفونة في الاستفادة القصوى من الحدث في تسجيل موقف الولاء لله ولرسوله والمفاصلة لأعدائه، وتحريك سنة التدافع والتفاعل الإيجابي معه كشرف عظيم يتنافس فيه الملايين من الآمة بمختلف مستوياتهم وتنوع مشاربهم.

وهذا ليس غريب في شريعة الله، فربنا سبحانه وتعالى يقرر بعض المبادئ التي يريد أن تفقهها الأمة في مثل هذه الأحداث مثل قوله تعالى: “إنا كفيناك المستهزئين”، وقوله:” إلا تنصروه فقد نصره الله”، وقوله ” لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم” وأمثالها كثير. .

إن العبث بمشاعر الأمة في أغلى مقدساتها مع كونه قدر من أقدار الله النابع من كمال حكمته وجميل ألطافه، إلا أنه يُعد من تحقيق حكمته في تعرية العابثين وفضح حجم عماهم وعمق جهلهم بحقيقة هذا الدين، مع ما فيها من إيقاظ للغافلين من المسلمين، وطرقات قوية على رؤوس الأمم غير المسلمة في التنبه لهذا الأمر الجلل الذي حرك الأمة المليارية، وساهم في انبعاث المارد الذي طال زمان تململه تأهبا لنهضته المأمولة والمكفولة بنصوص الوحي المقدسة.

والسؤال المطروح أمام الجميع ممن يعنيهم هذا الحدث من المسلمين، ماهي الإسهامات التي يجب على الجميع استنفار طاقتهم كأمة مليارية متعددة المواهب ومتنوعة القدرات والطاقات، في بيان حقيقة هذا الدين، وسلامة هذا المنهج المتين، الموصل إلى الحياة الآمنة دنيا ودين، والذي بدأه سيد المرسلين، وسار عليه خلفاؤه الراشدون، وتابعهم صحابته أجمعون، والأئمة المصلحون على مر الأزمان منذ بعثته الى يوم يبعثون؟

ثم، ماهي الوسائل العصرية والأساليب الاحترافية التي برعت بها أمة محمد واكتظت بمنتجاتهم الإبداعية مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الانترنت، والتي يمكن بسهولة ويسر توجيهها على شكل تيار جارف يهدف إلى إزالة عمى المغفلين عن طبيعة هذا الدين، ويزيل جهل الجاهلين من المسلمين، ويوصل رسالة واضحة المعالم بليغة المعاني سهلة الفهم لمن لم يصلهم حتى اليوم شعاع النور المبين، الذي نزل به الروح الأمين، على قلب محمد ليكون من المرسلين؟

إنها دعوة عاجلة الى أفراد أمة محمد للصعود الى منابرهم المعاصرة الجميلة الجذابة والتي هي متاحة لدى الجميع دون استثناء، واستنفار كل الجهود والطاقات والإمكانات الفكرية والتقنية والأدبية بما فيها من لمسات إبداعية، ثم توجيهها باتجاه واضح ومحدد هو: الترجمة الحقيقية لغيرتهم على عرض نبيهم الكريم متبوعا باستخدام الوسائل المتاحة في توضيح الطريق الذي سار عليه نبيهم وتأكيد وصيته العظيمة التي ورثها لهم بقوله: “بلغوا عني ولو آية”، فهل يعجز كل فرد من أمة المليار أن يبلغ عن حبيبه محمد ولو آية.

ولقد أسهم الكثير من الكتاب في ذلك وذكروا وسائل شتى، ونحن نسهم بذكر بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر تاركين المجال لاجتهاد أمة المليار أن تبدع وتفكر وتنتج ما يذهل الكون بحجم نبيها في نفوسها وتجذر دينه في واقع حياتها رغم غفلتها أحيانا كثيرة عنها.

فمن تلك الأساليب:

* الترجمة .. الترجمة.. الترجمة للمقاطع والكلمات والمواعظ التي توضح المبادئ والقيم الإسلامية باعتبار أن المستهدفين أكثرهم من غير المسلمين، ويحتاجون بلاغ مبين وأسلوب راق حكيم ، يصلهم بلغاتهم الخاصة.

*نشر هذه الجهود في الصفحات الخاصة والعامة والتوصية بنشرها على نطاق واسع.

*ترجمة مختصرات عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ونشرها على أوسع نطاق.

*إنشاء الهاشتاجات في التويتر لنفس الغرض مع التعاون والتداعي اليه في مواقع التواصل الاجتماعي.

*الوصول الى الهاشتاجات باللغات المختلفة ونشر المحتوى الراقي الذي يوصل رسالة المسلمين كدعاة الى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.

*الكتابة بلغة القوم المستهدفين وفي سائر الأقطار لتبليغ الرسالة.

*انتاج المقاطع المختصرة والمؤثرة مع جودة الإخراج وقوة المحتوى في التعريف بدين الإسلام.

*التعرف على استخدام التطبيقات التي تعنى بنشر المقاطع الصوتية والمرئية ذات الدقة العالية في الإخراج والجودة في المحتوى وبلغات متعددة.

*المراسلات الشخصية والمناقشات في غرف الدردشة لنشر محاسن الإسلام ومحاولة اقناع العالمين بذلك.

*مساهمة الجميع كل بحسب استطاعته في إعادة النشر والتغريد لما يصلهم من هذه المواد المتعوب عليها حتى تعم فائدتها للعاملين.

“والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

إدارة الموارد المتاحة بدلا عن المطالبة بالمزيد منها

المتأمل في بعض الفوائد العظيمة لقصة يوسف عليه السلام يجد أن هناك فائدة جليلة في الجانب الإداري والاقتصادي وهي أنه ركز في مواجهة الخطر القادم على استراتيجية محددة وواضحة هي/

“الكفاءة العالية في تقييم وإدارة الموارد المتاحة حاليا بدلا طلب توفير المزيد من الموارد المتنوعة “.

ولإنفاذ تلك الاستراتيجية تم اتخاذ عدد من التدابير يمكن تخيلها في : تقدير حجم الكارثة المتوقعة وزمنها ثم النظر في الامكانيات المتوفرة وهي الأرض والماء والبشر .. فضلا عن الفرص الهائلة في تموين المنطقة بأسرها دون أي منافسة بحصول القمح ، تلا كل ذلك الاستفادة من النفوذ الحكومي في اتخاذ التدابير الصارمة والحاسمة لتطبيق تلك الاستراتيجية في الخروج من تلك الأزمة بنجاح منقطع النظير.

وكمحاكاة منا لتطبيق هذه الاستراتجية على مؤسساتنا وإدارة مواردنا في العصر الحاضر نجد أننا أيضا:

“لسنا بحاجة للتفكير ابتداء بالمزيد من الموارد .. بل حاجتنا ابتداء تكمن في التفكير في الإدارة الرشيدة للموارد المتوفرة بين أيدينا، باعتبارها أهم وأكبر وأولى العناصر في عملية التخطيط الاستراتيجي، قبل التطلع للمزيد من الموارد المفقودة”.

ومن الإجرا ءات التي يمكن اتباعها مايلي/

1/تقييم مواردنا وامكانياتنا البشرية والكادر المتوفر لدينا ..ثم المادية وهي المعدات والالات والاجهزة ثم المواد والأصول المالية نواعها الثابتة والمنقولة .

2/ التعرف على مكامن القوة والتميز في تلك الموارد .. والتعرف جوانب الضعف والقصور فيها ، لإمكانية التخطيط لتلافيها مستقبلا.

3/ التعرف على الفرص المتاحة في بيئتنا الخارجية للتخطيط في الاستفادة منها في تحقيق أهدافنا.

4/ تقييم حجم المخاطر المحدقة بنا وأمدها الزمني، والنظر في امكانية التكيف معها للخروج منها بنجاح.

5/ السند النظامي الرسمي والضبط القانوني لكافة إجراءاتنا لضمان الاستمرار في الوصول الى النتائج المرجوة من المشروع.

وبناء على كل ذلك نعيد رسم أهدافنا القريبة والبعيدة.. ثم توجيه كل تلك الموارد بعد تصحيح الخلل وتلافي القصور فيها نحو إنجاز أهدافنا بأعلى كفاءة وأقل كلفة.

د. محمد ناجي عطية
مدرب ومستشار بناء القدرات المؤسسية وتنمية المهارات والكوتشنج.

٣/ ١٠ /٢٠٢٠

_________________________________________________________________________________

الفكرة مستوحاة من مقالة بعنوان الفشل الإداري أدهم شرقاوي مجلة الأمة 1 اكتوبر 2020

طالع المقالة في مدونة الكاتب في منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين باللغة العربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/4f42f955-1c20-43c2-b803-7f2e6d6b4a98

« المواضيع السابقة Recent Entries »