Author Archives: Dr.MNAtiah

جوهر السعادة:


إن السعادة الحقيقية ليست تلك التي تتحقق للإنسان في الدنيا فقط كما يتوهم الكثير من الناس، بل السعادة الحقيقية هي التي لا بد أن تحصل في الدنيا وكذلك في الآخرة، إذ لا معنى للسعادة في الدنيا دون الآخرة؛ لأن هذا معناه أنه مهما تمتع الإنسان في الدنيا فإن هَول المطْلع بعد الممات ومفارقة الدنيا، سيرى كل واحد منَّا يقينا من غير شك ما كان يسمع به من قبل في الدنيا، لكن لم تكن حقيقته تخطر على باله بهذا اليقين والوضوح.  

في هذه اللحظة سينسى كل شيء من مُتع الحياة وملذاتها الزائلة، ويتمنى العودة الى الدنيا ليعيد النظر في برامجه اليومية وأولوياته في الحياة، وهناك فقط يُدرك حجم الحقيقة و شدة مراراتها، ومقدار الفائدة أو الخسارة التي تنتظره، بعد أن عاش عمره الطويل غافلا عنها، ولم يدخلها في حساباته والتخطيط لحياته.


إذا السؤال: ما العمل؟، والجواب: أن نحرص من اليوم على تحقيق السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة أيضا، وهذه لن تتحقق باتباع المناهج والنظريات التي تقدس الحياة الدنيا وتعلي من شأنها وتدعو بكل حماس لفناء الأعمار من أجل تحقيق السعادة فيها وكفى ، بل تتحقق يقينا وبدون شك باتباع المنهج الذي دلنا عليه رب العالمين، وأنزل من أجله شريعته المقدسة، وأرسل في سبيل ذلك جميع رسله، وكل ذلك من أجل أن يعيش الناس – كل الناس – حياتهم كلها بتفاصيلها في سبيل الله وفي ظلال شريعته، ويكون الذي يتحكم في كل شئون حياتنا  هو أمر الله ورسولُه، وهذا تماما هو الأمر الغائب في حياة أكثر الناس ، وهو جوهر السعادة  وحقيقتها.


فإذا اقتنعنا بهذا المبدأ فسنصبح أناسًا مختلفين عن بقية الناس، متميزين عنهم، سعداء في الدنيا وسعداء في الآخرة أيضا، ومصداق ذلك قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ( أي  في الدنيا )  وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون[1] (أي في الآخرة)} .


[1] سورة النحل: 97

قراراتنا بين العلم والجهل

مختصر/

القرارات الرشيدة في حاجه إلى معلومات صحيحة وحديثة، وليست بحاجه الى الجهل الناتج عن العجلة والتساهل التي نرتكبها باستمرار، فنتسبب في الكثير من القرارات السيئة التي ربما تكون عواقب البعض منها كارثية.

الموضوع/

حياتنا كلها قرارات، فمنذ أن تقوم من فراشك حتى تعود إليه وأنت تتخذ قرارات متفاوتة بين الصغير والمتوسط والكبير.

ويمكن تعريف القرار بأنه “خيار حاسم بين عدة بدائل متاحه، وفقا لمعطيات مهمة مثل الأثر، المنفعة، الضرر، حجم المسؤولية، التكلفة، وغيرها”.

وحتى تكون قراراتنا رشيدة فهي بحاجه الى معلومات أكيدة وصحيحة وحديثة، فالمعلومات بالنسبة للقرارات حياتها وقوتها وسببا للمنافع الحاصلة من ورائها، ونقص المعلومات موتها وانتحارها وسبب في الكوارث الحاصلة من وراءها.

كم تتخذ من قرارات خاطئة نتيجة لسوء التقدير للمواقف بسبب قلة المعلومات أو كونها قديمة لا تناسب الوضع الحاضر، وغالبا ما تكون عواقبها مؤثرة بشكل سلبي، وكم من ظلم يحصل بسبب قرارات خاطئة نتيجة لنقص المعلومات وعدم التثبت فيها، حيث أن كثير من القرارات تبنى على الظنون والأوهام والوشايات، ولا تبنى على المعلومات الصحيحة والدقيقة والمؤكدة.

وكم يعجبني ما جاء كتاب الله الكريم بهذا الخصوص قوله تعالى: ” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” (6) الحجرات، وقوله: ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”  (12) الحجرات

أمثلة/

  • قد تعاقب ولدك بسبب وشاية من جارك والسبب العجلة، ونقص المعلومات، والظن الخاطئ بأن جارك كبير ولا يمكن يكذب. وسبحان الله قد يكون الحق مع الابن وليس العكس لكن البحث عن الحقيقة يحتاج شيء من التثبت وتأكيد المعلومات، حتى يكون قرارك في محله.
  • وقد يقتل الطبيب مريضا بسبب وصفة خاطئة بناها على توقع غير مؤكد، وكانت الحالة بحاجة إلى تحاليل ومعلومات أدق وأعمق وأحدث، فتنقذ بسببها نفس من الهلاك.
  • وقد تضحي بصديق العمر لمجرد شك أو سوء ظن، وكنت في حاجه إلى يقين يبنى على معلومات إضافية ومؤكدة تحافظ بها على صداقة العمر.

 الخلاصة/

 القرارات الرشيدة في حاجه إلى معلومات صحيحة وحديثة، وليست بحاجه الى الجهل الناتج عن العجلة والتساهل التي نرتكبها باستمرار، فنتسبب في الكثير من القرارات السيئة التي ربما تكون عواقب البعض منها كارثية.

 ودمتم سالمين

_______________________________________________________

المزيد من المواضيع في قناة الكاتب الرسمية (عالم النور) https://youtu.be/Iy1a7nhTQbU

المزيد من المواضيع على منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين بغير العربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/db2eea13-eb8a-40d2-90ba-5859ef64ae23

القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود

هذا مثل عربي مشهور متداول في العديد من البلدان العربية .

ومعنى القرش أي القليل ، ومعنى الأبيض أي النظيف الحلال المتعوب عليه رجاء خيره وبركته.

والمثل يؤسس لثقافة الإدخار ولو من القليل ، ويكافح ثقافة التبذير ولو من الكثير .

الادخار من أسرار التميز بين الرفاق والاقران ، حيث لا يستوي من يدخر ماله لوقت حاجته والذي لا يلقي لذلك بالا ، فكما يقول المثل العربي المشهور : ” عند الصباح تحمد القوم السرى” والمعنى : أن القوم الذي قطعوا الصحراء في برودة الليالي واجتهدوا في ذلك أشد الاجتهاد ، هم الذين نجوا من هلاك حر الصحراء الشديد في النهار.

المثل لا يؤسس لمفهوم الحرمان بأي حال من الأحوال ، حيث يعتقد الكثير أن الحديث عن التوفير معناه حرمان أنفسهم وأولادهم من ضروريات الحياة وأساسياتها والاعراض عن كل متع الحياة أو التقليل منها الى درجة الحرمان .

وبعض الناس يستدلون على تأصيل (ثقافة التبذير ) بتداول المثل القائل : “انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” وهو مثل معروف.

الادخار الحقيقي يعني الادخار من الفائض عن الاحتياجات الأساسية والضرورية وترك التوسع والتبذير في مجال الكماليات التي لا تضيف قيمة للحياة، بل ترهق ميزانية البيت دون فائدة كبيرة.

الانفاق بسخاء على بعض المجالات الضرورية لا يدخل في مفهوم التبذير ، مثل الغذاء والتعليم والصحة وما شابهها ، فان التقصير في الانفاق عليها خلل كبير يضر بجودة الحياة.

الحرمان الحقيقي ربما لا يظهر الآن ،بل في المستقبل ولكن بعد فوات الأوان ، حينما تظهر الازمات والجوائح والنكبات ، والذي لا ينجو منها من استعد لها من أيام الجود والخير والكثرة.

نصائح في التوفير والادخار /

  • اتخذ قرارك من اليوم بالادخار من دخلك ( اذا كان لك دخل معلوم ) ، ولو قليل من القليل.
  • المال المدخر لا يصرف الا للضرورة القصوى ، ولا يصرف الادين (على نفسك ) قابل للاستعادة.
  • علموا اولادكم ثقافة الادخار ولو من القليل ، وفروا لهم حصالات في البيوت ، وعودوهم ادخار جزء من مصروفاتهم اليومية.
  • تعلم أساليب زيادة ايراداتك وتقليل مصروفاتك لتعظم حجم رصيدك ومدخراتك.

هذه بعض الأساليب ، والله خير الرازقين

_____________________________________________________________________________________

تابعو الحلقة المصورة على قناة عالم النور https://www.youtube.com/watch?v=l5rgNjMLQVI&t=17s

« المواضيع السابقة Recent Entries »