ابتعد عن تضخيم الأمور واعطها حجمها الطبيعي

مقدمة/

واحدة من مشكلاتنا الأساسية التي تشغل بالنا وترهق أعصابنا هي تضخيم الأمور وتهويلها وإعطائها أكبر من حجمها الطبيعي، نتيجة للتقييم الخاطئ لحجم الأمور والحداث وخاصة السلبية والعشوائية في معرفة تأثيرها وضررها الحقيقي علينا، وحينها نلجأ الى الأسلوب السهل والخاطئ بنفس الوقت وهو تخيل أبلغ الضرر وأعمق الأثر السلبي علينا، حتى نستعد ونأخذ الاحتياطات لحماية أنفسنا من ضرره وتأثيره.

والمشكلة تكمن في انعدام منهجية في التقييم السليم للحدث، والذي يكون وفق معياري الضرر والتأثير.  ومع إدمان هذا السلوك، ينسحب التعميم على كل موقف سلبي يوجهنا، فنتعامل معه أنه خطر وضرر يجب مواجهته قبل أن يستفحل، مع أن هذا وهم يوجد في التفكير فقط وليس في الواقع.

وهذا التساهل والتجاهل للتقدير السليم لحجم الضرر، يجعلك دائما في استنفار دائم من كثرة السلوكيات والاحداث والاقوال التي تلقاها من الآخرين، باعتبارهم بشر الخطأ من طبيعة فطرتهم، وهذا ما يفسر أسباب دوام غضبنا وتوترنا وسوء أخلاقنا وقسوة ردود افعالنا، ودمار لكثير من علاقتنا ومصنع لإنتاج المشاكل والهموم مع مرور الأيام.

والمنهج السليم في ذلك هو أن تعطي لكل موقف قدره ولكل تصرف ما يناسبه ولكل حادث حديث، وهو ما يغيب عنا اليوم مع قلة الوعي وضعف الثقافة.

مبدأ التقييم (10 /10) /

يقول الدكتور خالد المنيف في مقابلة تلفزيونية وقد دار الحوار حول تقييم المواقف والحداث بطريقة سليمة، التي تجعلنا نتخذ القرار المناسب حيالها يقول ما معناه: كل حدث أنا أقيمه من عشر درجات، فالدرجة (1) تكون للتأثير الضعيف والضرر القليل، وربما يأتي ما هو أقل من الواحد. والدرجة (10) هذا الحدث الذي يمثل ضررا كبيرا وخطره بالغ وأثره عميق. وما بين الفئتين يتدرج التأثر والضرر بحسب الدرجة، وبناء عليها تكون ردة فعلنا حول الحدث.

وضرب مثالا فقال مشيرا الى كوب عصير على الطاولة: لو فرضنا أن هذا الكوب وقع وسال العصير على ثيابك، كم ستعطيه درجة من الضرر والتأثير، وبعد صمت، أجاب نفسه عن السؤال، أنه لا يستحق عندي ربع درجة بل أقل من ذلك. ثم يقول، (ما صار شيء)  نرفع الكوب ونقفل ملف القضية[1].

رغم بساطة المثل ووضوحه، ونتائج التقييم السليم وأثره في القرار السليم، إلا أنك تجد ثمرة هائلة من زوال ثورة الغضب وتوتر الاعصاب وردود الأفعال الحادة التي عادة ما تصاحب مثل هذه الاحداث، لاسيما اذا حصل الموقف بين جمع من الناس.

وألف “ريشارد كارلسون”[2] كتابا من أكثر الكتب مبيعا في العالم بعنوان: “لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر”، وعنوانه الفرعي” وسائل بسيطة لمنع الأمور الصغيرة من السيطرة على حياتنا” ، هدف فيها الى توضيح الأساليب والطرق التي تجعل منك إنسانا هادئا، في حياة مليئة بالقلق وضغط الأعصاب.

ومن تلك الأساليب على سبيل المثال: ابحث عن أي قدر من الصحة في آراء الآخرين لامتصاص غضبهم.  ويقول : كنوع من المتعة اقبل أي نقد يوجه اليك وسوف ترى هذا النقد يبتعد عنك. ويقول: تخير أن تكون عطوفا على أن تكون محقًا، وغيرها.

وفي أنفسنا/

أحيانا تشغلنا توافه تأخذ مساحة كبيرة من تركيزنا وهي شكليات تؤثر على جودة أدائنا، مثل النقطة في ثوبك الأبيض، تخريب الريح لتسريحة شعرك، سوء الاستقبال أحدهم لك في مناسبة دعيت اليها وغير ذلك ، من التوافه، لكنها بالنشبة لك أمور يصعب تجاوزها لأنها (بزعمك) تقلل من قدرك وهيبتك ، وهو ما يتطلب إجراءات سريعة وردود مناسبة لاستعادة المجد المهدور.

لو طبقت عليها نفس مبدأ التقييم( 10 / 10 ) المذكورة آنفا لوجدتها جميعا لا تجاوز ( 2/ 10 ) يعني (  20%) ، ولو قارنت هذه النسبة مع ردود فعلك ومع أثر ذلك على اعصابك وعلاقاتك ، لوجدت أمرا مهولا.

تفعيل  حساس تقييم الأمور/

وكما تلاحظون أن تغيير التفكير في عقولنا، وطريقة تقييمنا للأحداث تجعلنا نقوم بردود الأفعال ، فتفعيل حساس التقييم السليم لمواقف والحداث والقوال والفعال، مهم للغاية في ردود أفعال سليمة تجعلنا اكثر راحة وهدوء وبعيدين عن التوتر والغضب وتدمير كل شيء يخالف مواقفنا.

يقول د. خالد المنيف في كتابه الشهير المرحلة الملكية[3] : “إن الشخص الذي يتعاطى مع توافه الأمور وصغائر الأحداث بتوتر وأفعال، يجني على نفسه جناية عظيمة؛ فهو أشبه ما يكون بالشخص الذي يفتت نفسه جزءًا جزء، ويسقيها السم القاتل قطرة قطرة، حتى يستيقظ في ذلك اليوم وقد أفنى روحه، واستنزف كل طاقته، وعرَّضها للانهيار الكامل؛ لذا فإن الثمن الباهظ لأسر تلك الصغائر هو حرمانك من سِحْر الحياة وجمالها والتمتع بطيباتها.

مواقف وتطبيقات /

  • كانت أم جميل أروى بنت حرب زوجة أبي لهب تسب نبينا عليه الصلاة والسلام بقولها:  مذمما  ( تقصد محمدا من باب السخرية  )  قلينا (تركنا)، ودينه أبينا (أي رفضنا ) ، فيراجعه الناس ليغضب على دينه وشرف مقامه فيقول ببساطة: إنها تسب مذمما  ولا تعنيني فإسمي محمد ا  ، هكذا دون تضخيم (عليه الصلاة والسلام).
  • ودخل عليه شاب يستأذنه بالزنى، فحاوره بكل هدوء ( ودون تضخيم ) مستشعرا الهدف الأعظم للدعوة قائلا :  أترضاه لأمك، قال: لا ، أترضاه لأختك، قال: لا ، أترضاه لعمتك قال: لا ، قال فكذلك الناس ( مثلك ) لا يرضونه لأهلهم فاقتنع الشاب  ودعا له الرسول وانصرف ولم يقرب الزنا.
  • ويوسف عليه السلام يقول عنه اخوته “أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل”، فلم يحرك ساكنا لأن هدفه الأكبر أخذ أخاه بنيامين، ولم يزد  على أ ن تمتم في نفسه: ( أنتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون ) ومشت الأمور على ما يريد (دون تضخيم).
  • عمر ابن عبد العزيز (خليفة المسلمين) يمر برجل نائم في المسجد ويطأ على قدمه بالخطأ، فقام الرجل مذعورا ونهره بقوة قائلا : ” أمجنون أنت” فأجابه في الحال “لا،  لست مجنونا” وانصرف بكل هدوء و (دون تضخيم).
  • يذكر د. خالد المنيف في صفحته بتويتر أن أحد الحكماء لشخص مهموم: قائلا:  اهديك أهم قاعدتين في الحياة:  الأولى : لا تهتم لصغائر الأمور، والثانية : كل الأمور صغائر[4].  ولا ننس كتاب ريتشارد كارلسون، الذي مر معنا ذكره آنفا بعنوان : “لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر”. وهذا يتناسب مع حجم الدنيا بالنسبة للآخرة في شريعة الإسلام.

أسباب  تضخيم الأمور/

ربما تعود أسباب التضخيم الى عدة أمور منها ما يأتي/

  • الجهل بحقائق الأشياء وعدم وجود منهجية للتقييم السليم، وهذا يولد ردود أفعال غير صحيحة.
  • إدمان الخطاء في التعامل معها حتى تصير عادات يصعب التخلص منها.
  • الخوف والوهم الذي يدفع صاحبه الى اخذ أقصى حيطة من الحذر دون تقييم سليم.
  • قلة الوعي بعدم التعلم كيفية التعامل مع هذه الظاهر والعادات الفكرية وغيرها.
  • الثقافة المجتمعية العامة المبنية على اتهام الآخرين وانتقادهم لمجرد أنهم بمرتبة أدنى منا، مثل الأبناء والزوجات والطلاب والعمال.
  • ضعف تقدرينا لذواتنا الذي يجعلنا غير واثقين من أنفسنا امام الاخرين.

 علاج  تضخيم الأمور/

  • ليكن الهدف من المعالجة هو الرغبة في ادخال السكينة والطمأنينة في نفوسنا، والتخلص من تضخيم الأمور بالخطأ، والذي يسبب لنا التوتر والقلق.
  • رفع الوعي من خلال التركيز بالقراءة والاطلاع على عدة مصادر في الموضوع، وخاصة في المراجع المشار اليها أعلاه، وغيرها.
  • تجنب الثقافة الخاطئة تجاه المحيط الذي نتعامل معه مع من دوننا ممن ذكرنا.
  • رفع مستوى تقديرنا لذواتنا وتعلم كيف نقدر ذواتنا ومتابعة بعض البرامج في ذلك.
  • تعلم كيف نتجنب الأوهام والتخوفات التي تسبب الاحتياط الزائد والإجراءات المشددة على النفس والأهل التي تذهب المتعة في الحياة.
  • التقييم الصحيح لحجم المشكلات التي تعترضنا بشكل دائم، بتطبيق مبدأ التقييم (10/10) .
  • اتخاذ القرار المناسب الموافق لحجم المشكلة المناسب في الوقت المناسب.

التمرين (6 ):  

  • اسم التمرين: ابتعد عن تضخيم الأمور، واعطها حجمها الطبيعي.
  • فكرة التمرين: لنتعلم جميعا خطورة التعامل مع الأحداث والأقوال والأفعال بغضب وعصبية ومن دون روية وتأني ، وتعلم طريقة  جديدة في التعامل معها توفر علينا السلام الداخلي والسكينة النفسية، لاسيما مع كثرة الأحداث لتي نمر بها في حياتنا اليومية.
  • هدف التمرين: الرغبة في ادخال السكينة والطمأنينة في نفوسنا، والتخلص من تضخيم الأمور بالخطأ، والذي يسبب لنا التوتر والقلق.
  • ويستهدف التعامل بالحسنى مع أنفسنا (أولا) ثم من يعيشون في محيطنا من أولادنا، أهلنا، طلابنا، موظفينا، أصدقائنا، جيراننا وغيرهم.

خطوات التطبيق/

حينما يمر بك أي حدث من قول أو فعل من الآخرين، وتحتاج أن تتخذ منه موقفا سليما ، فعليك القيام بالخطوات التالية:

1/ امسك اعصابك وكف عن الغضب والانفعال السريع غير المدروس (حاول أكثر من مرة وتغلب على عادتك العشوائية).

2/ انظر أسباب الحدث فقد يكون خارج عن الإرادة من الفاعل (وأكثر الأخطاء كذلك).

3/ لا تشخصن الأحداث فتعتبرها موجه ضدك بقصد الإهانة والتقليل من قدرك، فالأغلب يقعون بالخطاء طبعا ودون قصد.

4/ في الموقف ضع في حسبانك الأهداف التربوية الكبرى تجاه الآخرين، حتى لا تنحرف عن مسارها لمجرد الغضب والانفعال.

5/ قيم الاضرار والتأثير الذي حصل من جراء الحدث، وإذا احتجت استعن بمبدأ التقييم (10/10).

6/ اتخذ قرارك المناسب وكن رحيما منصفا مترفعا عن الظلم، ولا تنس أنك مسئول عن قرارك أمام الله وآثاره على الأفراد.

7/ الميل الى الصفح والتسامح ثمن تستحقه سعادتك وراحة بالك، خاصة إذا كانت الأمور (عوافي) ولم تحدث أضرارا كبيرة.

8/ تذكر ان العفو عند المقدرة من شيم الرجال الكبار ومن أهم اخلاق الكبار، وقد أمربه نبينا الكريم ومارسه عمليا يوم فتح مكة.

مواقف واقعية لتطبيق التمرين/

الموقف (1) :

 ولدك يمشي في الصالة يحمل صينية الأكواب، فسقط فجأة وانكسر بعض الأكواب وتلطخ السجاد الثمين.

التصرف الخطأ: الغضب والصياح، وإهانة الولد واتهامه بالتقصير، وتحميله مسئولية كسر الأكواب وتلطيخ السجاد، ثم اتهامه بانه فاشل ولا يصلح لشيء.

النتيجة:

  • ألم داخلي يعصر قلبه الصغير وعقدة نفسية قد تؤدي الى خلل في البرمجة السلبية لعقلية الطفل لتصاحبه طول عمره خاصة إذا تكررت مواقف مشابهة منك ومن أشخاص آخرين. فضلا عن شعوره العميق بأنك ظالم ولو لم يتجرأ على إظهاره الان
  • ألم نفسي في أعماقك حينما تراجع حساباتك وتكتشف مدى خشونتك وفضاضة قلبك، فتمسي حزين تتنهد لكن عزة نفسك تمنعك من الاعتراف وتصحيح الأمور.

التصرف الصحيح:

1/ حاول تمسك أعصابك وتترك الغضب (تمرن قد تجد صعوبة في البداية).

2/ انظر أسباب الحدث فقد يكون خارج عن إرادته (وأكثر الأخطاء كذلك)

3/ ضع في حسبانك أن سلامة الولد الجسدية والنفسية من أهدافك التربوية الكبرى، وهو مقدم على الأكواب والسجاد.

4/ احذر أن تشخصن الاحدث فتعتبر فعله عنادا لك أو عدم الاهتمام بكلامك.

5/ قيم الاضرار والتأثير الذي حصل على مستوى الأسرة من جراء الحدث.

6/ اسمع منه وارفق به، ولا مانع من تدريبه على كيفية تنفيذ العمل مستقبلا.

7/ اتخذ قرارك المناسب في ضوء التقييم السابق، بالإمكان تكليفه بتنظيف السجاد، وتنبيهه على الحذر والحرص والتركيز مستقبلا.

8/ النتيجة

1/ سلامة الولد النفسية، يشعر بالعدل وأنك كبير عن الظلم والجور، يتربى على العزة وليس على الإهانة فينشا نشأة كريمة).
2/  سلامة قلبك وراحة ضميرك واحساسك بأنك مربي ناجح وصاحب عقل راجح وقلب كبير، فتشعر بالسعادة والرضا عن الذات.

9/الأثر البعيد /

تربية سليمة، ينتجع عنها تفتح العقل على حبك والتعلم منك باعتبارك قدوة رحيم وحكيم.

/رضاك القلبي وسعادتك وراحتك النفسية

الموقف (2) : 

المدير يكلف الموظف بعمل لينجزه في المساء ويأتي به صباح اليوم التالي لأهميته، فاستعداه في الوقت المطلوب، فوجد انه لم ينجزه بعد.

التصرف الخطأ/ انفجر المدير على الموظف غاضبا وانهال عليه باللوم والتوبيخ، متهما إياه بالإهمال وعدم المبالاة بسمعة الشركة، والاستهانة بتعليمات المدير، ثم أمره أن يعود لمكتبه لينتظر العقوبة المناسبة. حاول الموظف أن يجد فرصة لشرح ظروف  طارئة حصلت له البارحة منعته من تنفيذ العمل، مع أنه لم يكن ناسيا، لكن المدير كان مقتنعا أنه يختلق الاعذار ليتهرب من المسئولية .

النتيجة / شعور عميق بالقهر والظلم، خاصة أن العمل كان خارج الدوام ، وأن المدير لم يتيح له الفرصة للدفاع عن نفسه،  وحينما حاول لم يصدقه، فانهارت روحه المعنوية، واتخذ قراره في نفسه لينتقم من المدير ومن الشركة.

التصرف الصحيح/

لو كنت في مكان المدير قم بعمل ما يلي :

1/ حاول تمسك اعصابك واترك الغضب (تمرن قد تجد صعوبة في البداية) مهما كان حجم المشكلة، فما من مشكلة إلا ولها حل، فلا تغلق الأبواب على نفسك وعلى الناس.

2/ انظر أسباب الحدث فقد يكون خارج عن إرادته (وأكثر الأخطاء كذلك).

3/ ضع في حسبانك أن المحافظة على معنويات موظفيك وكرامتهم من أهدافك التربوية الكبرى، ورضا العميل الداخلي (الموظف) الجيد مقدم على رضا العميل الخارجي ، اذا استحال الجمع بينهما، فيمكن تبديل العميل بسهولة بينما يصعب تبديل الموظف الكفوء لمجرد ظنون.

4/ احذر ان تشخصن الاحدث فتعتبر تصرفه عنادا لك أو عدم الاهتمام بكلامك، حتى تتأكد من ذلك.

5/ قيم الاضرار والتأثير الذي حصلت من جراء الحدث.

6/ تذكر أن الموظف صاحب حق كونك كلفته بالعمل في وقت راحته، وقبوله للعمل يحسب له من باب تقديم مصلحة الشركة على مصلحته الشخصية.

7/ حاور الموظف واترك له المجال للتعبير، ولا مانع من التوبيخ واللوم برفق مع مقدمة جميلة في الثناء على مواقفه السابقة، وأن هذه غلطة لن تتكرر إن شاء الله.

8/ اتخذ قرارك المناسب في ضوء التقييم السابق.

9/ النتيجة (الرضا عنك وعن الشركة، ورفع معنويات الموظف، وشعوره بالأمان الذي يستحق مزيد من التضحية، لا مانع من تدريبه على كيفية تنفيذ العمل مستقبلا فإنه سيقبل ولابد).

10/الأثر البعيد / تربية سليمة، ينتج عنها تفتح العقل على حبك والتعلم منك باعتبارك قدوة رحيم وحكيم.

الموقف (3) / موقف شخصي/

خرج ليؤدي تمرينه الرياضي المعتاد بممارسة رياضة المشي في حديثة الحي المجاور لسكنه، وبينما هو في طريق العودة وقد أنهي أكثر من ثلاثة ارباع الوقت اكتشف فجأة اختلاف في لون الحذاء الذي يلبسه، فقد أخذ زوجا مختلفا من زوجين متوفران معه. فكبر عليه الموقف جدا ، وكاد أن يذوب من الخجل وهو يفكر كيف سينظر اليه الناس، وبدأ بالالتفات يمينا وشمالا، هل يراه من أحد، فلم يرى أحدا، ورغم ذلك مازال محرجا ويكاد قلبه أن ينخلع، لكن لم يكن أمامه من خيارات غير استكمال المشوار.

التعليق/

هذه الأمور تحصل في العادة كثيرا معي ومعك ومع الجميع. ولو لوكنت مكانه لا تضخم الأمور مثله، واهدأ واستمع للتعليقات التالية:

1/ تذكر أن الناس لا يركزون مثلك، حتى أنت لم تركز على خطأك فما بالك بغيرك، اطمئن أكثر الناس لا يركزون على أخطائك حتى تنبههم أنت، فاتركهم دون تنبيه وتصرف وكأن شيئا لم يكن، أهم شي تقتنع أنت أن الأمور طيبة.

2/ تذكر أنك لست سيئا حتى تلوم نفسك وتخجل من تصرفك، فالأمر غلطة يمكن يقع بها أي أحد.

3/ لا تنس أهدافك الكبرى وهي صحتك النفسية، فلا تكثر عليها اللوم والخجل ولا تصب عليها غضبك وتوبيخك وتتهم نفسك بالتقصير وسوء التدبير فتهلك نفسك على شيء تافه.

4/ اذا قيمت الامر بمبدأ التقييم (10/10) تجد أنه لا يساوي شيء، فتجاهله، حتى اذا اكتشفك أحد لا تتفاعل كثيرا  وتصرف كأن شيئا لم يكن حتى لا تلفت الانتباه.

5/ مستقبلا ركز على ما تفعل، واستفد من الدرس عبرة للتركيز في عاداتك، مع أن الخطأ وارد في لحظة فذاك من طبع البشر، وكن مستعدا لمثل هذه المفاجأة.

مبادئ عامة وإرشادات/

يتبع


[1] – د. خالد المنيف ضيف برنامج الليوان مع عبدالله المديفر00000000000

[2] – ريشارد كارلسون، لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر

[3] – المرحلة الملكية. د. خالد المنيف

[4] – حساب د. خالد المنيف بتويتر  https://twitter.com/khalids225/status/957859922108211201?lang=ar

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s