من أجل سعادتك .. اترك المقارنة السلبية مع الآخرين (تمرين عملي)

مقدمة/

كثير من الناس يقارنون أنفسهم بغيرهم، ويقارنون أهلهم وأولاده كذلك، وفي هذه الطريقة من الظلم والجور الشيء الكثير، والسبب أن الله خلق الناس مختلفين في الخلق والرزق والخلاق والقيم وفي كل شيء ، ومنح كل فرد خصائص تميزه عن غيره. فعدم تفهم هذا المبدأ يجعل الانسان أسير للنظر فيما عند الناس،  مع أن ذلك الذي يشغل نفسه بالنظر إليه ربما لا يمتلك الا مجرد مظاهر براقة وسعادة جوفاء لا حقيقة لها ، بل قد تخفي ورائها عالم من البؤس والشقاء والتعاسة والحرمان.  فهو يستمتع بشقاء الناس حينما يمارس هذه الاغراءات ليدخل الهم والغم عليهم.  والحق يقال مع الخطأ في عمله إلا أن المشكلة الحقيقية ليست عند هؤلاء المزيفين، بل هي عند من سمحوا لأنفسهم أن يمدوا أعينهم بالنظر اليهم، وغالبا ما يرجع البصر خاسئا وهو حسير.

شرح الفكرة/

مقارنة الأولاد بغيرهم ظلم وجور وباب شقاء مفتوح، ومثله مقارنة الزوجات والأزواج، حتى مقارنة الشخص نفسه وأملاكه بغيره، وخاصة حينما لا يكون النظر بقصد التأسي واتخاذ القدوة بل بالمقارنة السلبية التي لا تخلو من الطمع والحسد، واللوم للنفس وجلد الذات والتسخط من نعمة الله وعظيم فضله.

يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى : ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ). طه (131)، أي لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها – بقطع النظر عن الآخرة – القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا.

ويقول العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله في شرح الحديث الصحيح : ( ا نْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ) متفق عليه : ” فالإنسان إذا نظر إلى مَن فوقه في المال والجمال ونحو ذلك قد يتحسَّر، وقد يتألم، لكن ينظر إلى مَن دونه من الفقراء الآخرين الذين هم دونه في المال والخلق ونحو ذلك؛ حتى يعرف قدر نعمة الله عليه، هذا في أمور الدنيا والخلق، أما في أمور الآخرة وأمور الطَّاعات فلينظر إلى مَن فوقه؛ ليتأسَّى بمن فوقه، وليقتدي بالأخيار، كما قال تعالى:  (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)”

ويقول العلامة ابن قيم الجوزية في هذا المعنى:

وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً … لقلبك يوماً أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر … عليه ولا عن بعضه أنت صابر

نصائح  وارشادات /

تذكر أن من أكثر الأسباب التي تحول بينك وبين سعادتك أن تقارن نفسك بالآخرين وأن تقارن ما لديك بما لديهم فلا تستمتع بما لديك وربما لن تصل لما لدى الآخرين.

أنت بهذا الفعل تضع نقاط ضعفك في مواجهة نقاط قوة الآخرين وذلك مسلك غير عادل ويحمل خطورة بالغة في طريق سعادتك كونك تتجاهل نقاط القوة التي لديك والتركيز فقط على نقاط الضعف، وهذا يسبب السخط والإحباط والتي هي من أبوب التعاسة.

البديل الصحيح أن العاقل هو من يقارن نفسه بنفسه كيف كان قبل زمان وكيف أصبح الآن، وماذا يريد ويطمح، وكيف يحقق ما يريد في كل مجال، وأن يجد ويجتهد في الوصول إليه في المستقبل، فذلك من ثمن السعادة.

تذكر أن أكبر مليونير في الأرض يبحث عن السعادة، وأعظم مدير أو قائد يبحث عن السعادة، أعظم مشهور يبحث عن السعادة، لقد تعبوا كثيرا من أجلها، وربما الكثير لم يجدها. فالسعادة لا تعني المال ولا الشهرة ولا الرئاسة، فكل هذه مظاهر زائفة براقة قد لا تحقق السعادة.

السعادة هي السكينة والطمأنينة والرضا عن النفس والرضا عن الاقدار المقدرة.. والاستعداد للحصول على رضا الله، وترك الأثر الطيب الذي ينفع بعد الموت .

عندما نقارن أنفسنا بالآخرين، فإننا غالباً ما نضع في حسباننا أفضل ميزاتهم مقابل ميزاتنا العادية أو المتواضعة، فيبدو المشهد مثل الذي يخفي يده اليمني ويحاول كتابة الخط الجميل بيده اليسرى، فهل ستكتب اليسرى خطا جميلا أم قبيحا.  

فيا عاشق السعادة، لا‏ تنشغل بالمقارنة بغيرك حتى لا تقتلك الحسرة على ما فاتك وقد تعودت على ذلك من صغرك وأدمنتها وتبرمجت عليها، ارحم نفسك واتق ربك، وتأكد أنك لن تحصل أكثر مما كتب لك ربك ولو كانت مجرد شربة الماء.

خطوات عملية/

١/ اترك مقارنة نفسك بغيرك، خاصة بالنظر إلى من هو أعلى منك، سواء بالمال أو الجمال أو العيال أو أي شيء آخر ( ريح بالك).

٢/اترك مقارنة أولادك بعضهم ببعض أو مع زملائهم أو مع أقاربهم، خاصة اذا كان للانتقاص منهم (ريحهم فهذا يعذبهم).

٣/ الأزواج رجال ونساء اتركوا مقارنة أنفسكم بغيركم فإنها عدو السعادة، والله يرزق من يشاء، ولن تحصلون أكثر مما كتب الله (والصبر جميل).

4/ لا ترهق نفسك بالمقارنات فكلما اتسعت عيناك ضاق صدرك، وتعلم أن تتصبر وترضى بما قسمه الله لك وقم بشكره نعمته تكن أغنى الناس.

5/ ثق تماماً بأنه لا يوجد إنسان على هذه الدنيا أعطاه الله كل شيء كونها متاع قليل ، وأن ما تملكه الآن قد يتمناه غيرك طوال حياته.

6/ ثق بربك، وقدر ذاتك، وأشكر ولا تكفر، وعظم إنجازاتك ولا تحقرها، وحدد مقاصدك ورتبها، وابدأ رحلة مقارنة مستقبلك انت بماضيك أنت ، ثم جاهد نفسك لتصل إلى أعلى المراتب والدرجات.

7/ لا تنس قول المثل العامي: ( من راقب الناس مات هما ) ، يعني يموت من الهم والنكد و جلد  الذات.

تفاعلات المشاركين

1/ تقول ا. ص. ع احدى المشاركات في التمرين الاسبوعي ثمن السعادة : أنا فعلا استفدت كثير من هذا التمرين

 مقارنة نفسك بالآخرين تدخلك بمتاهات ودوامات لانهاية لها، فأنا فعلا بطلت هذي العادة من فتره طويلة

 واستبدلتها بذكر الله وقراءة بعض الكتيبات، فالرضى والقناعة بما كتب الله لك كنز كبير ،و لئن شكرتم لأزيدنكم ، و إذا حبيت أن أقارن نفسي بشي فبيكون بمن هم أفضل مني علما وادبا  واخلاقا.

2/ المشارك في البرنامج س. ع . ص يبدي مشاعره بعد تطبيق تمرين المقارنة يقول/

 سبحان الله بصراحه بعد المقارنة خلال هذا الاسبوع إحساسي تغير معنوياتي تبدلت من سلبية الى إيجابية، احنا في نعم كثير من الله لا تعد ولا تحصى، اللهم لك الحمد،  والله ما في أحلى من الرضى والقناعة والصبر وعدم التذمر والشكوى لغير الله مذله ، وهذا ثمن السعادة

3/ المشاركة خ. ع.ج تقول عن تمرين المقارنة: جزاك الله خير استفدت كثيرا ولله الحمد السعادة الحقيقة بتقرب من الله عز وجل ومصاحبه الصالحين فإننا نتمنى أن نقارن أنفسنا بناس ذات علم وصبر وحكمه.

انتهى التمرين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s