أخلاقيات المهنة وجودة الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم

من مبادئ #الجودة_الشخصية

( لاجودة عامة للحياة دون جودة شخصية للأفراد، ولاجودة شخصية للأفراد، دون التزامهم بأخلاقيات المهن التي يشغلونها)

بما أننا نتناول في هذا المنتدى جودة الحياة الشخصية كفرع من فروع جودة الحياة العامة، فسوف نتطرق الى موضوع مهم نعبر عنه بالتساؤل التالي:

ما العلاقة بين أخلاقيات المهنة لدى الأفراد وبين جودة الحياة الشخصية ، وهل يمكن استنتاج آثارها على الحياة العامة؟

وللجواب عن هذا التساؤل أقول:

كما هو معلوم أن لكل مهنة أسرار، فكذلك لكل مهنة قيمها وأخلاقها ومواثيقها الخاصة، ومالم يلتزم أصحاب المهن بتلك القيم ضاع كل شيء.

ويمكننا القول

“قيم المهنة اذا صلحت صلح العمل كله وإذا فسدت فسد العمل كله”

فيحل الفساد محل الصلاح

وتحل المحسوبيات والمجاملات محل المعايير والضوابط

وتحل الفوضى والعشوائية محل التخطيط والتنظيم

فتضيع الحقوق، وتعطل المصالح، وتنشر المفاسد، ويختلط أي شيء في كل شيء.

وبهذه المناسبة /

كنت قد نشرت مقالة كمشاركة في مجموعة متخصصة من الأساتذة والأكاديميين بعنوان: ” حينما يتعاملون مع العلم كقيمة، يكون للعلماء أثر كبير وأهمية عظيمة”

تنبيه/

من معاني مصطلح العلماء الذي قصدته هنا:

المتخصصون في مجالاتهم، المتشبعون فيه بكافة التفاصيل الكبيرة والصغيرة.

مما جاء في تلك المقالة/

هناك موضوع يؤرقني كثيرا وهو موضوع الجهل بالقيم وأخلاقيات المهنة خصوصا لدى العلماء والمتخصصين.

فالجميع يعرف أن ما يضرنا شيء أشر ولا أشد من الجهل

وما ساهم في إنهاك جسد أمتنا المنكوبة أكثر من أدعياء العلم والمعرفة ممن لم يحملوا أمانة العلم من أجل العمل والتأثير الإيجابي فيها.

لقد جردوا العلم من قيمه ومضامينه التي تحدث ذلك الأثر العظيم.

وقديما قيل/

العلم يبني بيوتا لا أساس لها.. والجهل يهدم بيوت العز والشرف.

وقيل/

قدر رشحوك لأمر لو فطنت له .. فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل.

وقيل:

ولست أرى في عيوب الناس عيب .. كعجز القدرين على التمام.

فمن شرفه الله بالعلم استشعر أن من ثمراته العقل والحكمة، ولا خير في علم لا يورث صاحبه رجاحة العقل وحسن تقدير عواقب الأمور ومعرفة المصالح والمفاسد.

وليس أصعب قبولا من شيء أشد من أن ينزل العلماء الى اخلاقيات وسلوك عامة الناس الذين قلت بضاعتهم من العلم.

ولا خير في عالم بعلمه لا يعمل.. فان هذا أقل ما يقال عنه أنه عالم ( ولكن مع وقف التنفيذ).

ومن مسؤوليتنا أمام الله تعالى ثم أمام الأجيال بأن نعيد النظر؛

نظر المسؤولين المهتمين في كل ما يصلحنا ويصلح أمتنا ويعود بالنفع على أجيالنا ويحارب الرذيلة وفساد الاخلاق والقيم، بوصفها مفاتيح التأثير التي يمتلك زمامها العلماء.

والعلم هو أشرف وسيلة لبناء القيم والاخلاق وبناء العقول وتربية الاجيال ومنافسة عمالقة الزمان ودهاقنة العصر بالعلم والقيم.

وما نال العلم هذه المرتبة الشريفة إلا لأن من خصائصه بناء القيم السامية والاخلاق العظيمة.

ولا يعد من أهل العلم والعلماء من تنصل عن القيم الحميدة والأخلاق العالية أو حتى عن بعضها.. لان هذا معناه متابعة غير العلماء فيما يعلم أنه جهل وخطأ..

ولان أثر العالم كبير وخطير إيجابا أو سلبا، وزلة العالم القدوة ليست كزلة غير العالم.. والله تعالى يقول :

(إنما يخشى الله من عباده العلماء).

يقول أحمد شوقي/

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

والعلم الحق المتبوع بالعمل والتطبيق ، وسيلة عظيمة لتحقيق غايات جليلة من أهمها /

• سمو الاخلاق وعظمة الأهداف والترفع عن السفاسف والانشغال بعظائم الامور التي تعود بالنفع على الناس.
• رسوخ ثقافة بذل الخير بجد ونصح، ومن ذلك بذل العلم كأشرف ما وهب الله للإنسان في هذا الكون.

• رسوخ العلم برسوخ مفهوم القيم التي يجب أن تصاحب العالم، فيلتزم بها ويحتكم اليها ويدعو اليها، يعيش من أجلها وقد يدفع حياته ثمنا لها.

فاذا تخلى الجميع عن قيم واخلاقيات المهنة:

• فتخلى الطبيب عنها
• وتخلى المعلم عنها
• وتخلى القاضي
• وتخلى المحامي

• وإذا تخلى القدوات والموجهون والمتخصصون والحكام عن القيم واخلاقيات المهنة، حينها نستطيع القول كبروا على العلم والعلماء أربعا وادفنوهم فانهم قد رحلوا وماتوا.

وأستطيع القول أن هذا قد يكون من أهم الأسرار الكامنة وراء انقسام الدول الى متقدمة وأخرى متخلفة.

ومن مقتضيات العلم بلوغ مرتبة الحكمة، والتي يعد من بعض معانيها ما يلي/

• السعي في لم الشمل وجمع الكلمة وبث ثقافة التسامح والتصالح والاجتماع على الشئون الكبرى التي تهم الامة والتغاضي عن الشئون اليسيرة التي لا خطر من فعلها ولا ضرر من تركها.

• حسن إدارة النزاعات والخلافات التي جعلها الله من طبيعة البشر.. فإن الذي خلق البشر بحكمته جعل ضوابطا لفض النزاعات والخلافات.

*الترفع عن الظلم وترك الحكم بالهوى والجهل والتعصب المقيت.

• الحكم بين الناس بالحق والعدل ولو على النفس أو الأهل والوالد والولد.

• الرحمة بالناس وتقديم الخير ورحمة الضعفاء.

• احترام وتوقير أهل العلم وأصحاب الخير والإحسان، واكرامهم لا إهانتهم، لان الله فضلهم على سائر الناس بما حملهم من مسئولية العلم وأمانة تغيير حياة الناس نحو الافضل.

• ومنها التفكير العميق المتبوع بالمبادرات والمشاريع النافعة التي تثمر تعليم الاجيال على ما يعود عليها بالنفع ومحاربة الجهل والرذيلة التي غالبا ما تكون سببا في دمار الامم والشعوب.

• ومنها المبادرة الى إرشاد المجتمعات وتوجيه مواردها الكثيرة والمتاحة باتجاه التربية الصالحة والتعليم النافع وبناء مؤسساته المتنوعة والانفاق على طلبة العلم في مختلف التخصصات التي يحتاجها الناس.

فما ارتقت الشعوب المعاصرة الراقية الا حينما اتخذت هذه المنهجية في حياتهم، فنتج عنها أجيال من العلماء الذين يعلمون أهمية العلم وعظيم تأثيره ويعملون بذلك في خدمة شعوبهم .

فهل آن الأوان لأن نرتقي الى المرتبة التي وضعنا الله فيها ،

و إلى مستوى الظن الذي يظنه الناس ويتوقعونه منا ،

فلعلنا بذلك نساهم في تضميد الجراح الغائرة في جسد هذه الامة المنكوبة .
الامل فيكم كبير.

📌انتهى الموضوع📌

🌻🌻👍🌻🌻

✅تطبيق عملي✅

📌لمن يرغب📌

لو سألنا سؤالا( على سبيل المثال فقط) :

ماهي أبرز أخلاقيات أصحاب المهن التالية❓

المعلم ، الطبيب ، المحامي

أتوقع أن تكون الإجابة كما يلي ( يمكنكم التعديل) :

أخلاقيات مهنة المعلم:

الأمانة – الصدق- استشعار المسئولية- الإخلاص في مهنة التعليم- القدوة الحسنة – تربية الأجيال على الأخلاق الحميدة – مكافحة الأخلاق السيئة.

اخلاقيات مهنة الطبيب:

الأمانة – الصدق- استشعار المسئولية-الرحمة- الإخلاص في المعاملة والتشخيص والعلاج – الصحة أغلى – الصحة للجميع – الصحة في أي وقت – التضحية- الصحة أهم من المال.

أخلاقيات مهنة المحامي:

الأمانة – الصدق- استشعار المسئولية- الرحمة – الإخلاص في تقديم الخدمة – العدل قبل المال – لا محسوبية مع العدل- الزور يتنافى مع العدل – الظلم ظلمات.

الآن /

اليكم أسئلة تطبيقية

📌لمن يرغب📌

السؤال (1):

( كنماذج فقط ) هل يمكنكم تحديد أخلاقيات مهنة كل من :

القاضي – التاجر- المزارع – مدير العمل.

السؤال (2) :

هل بالإمكان تقييم مدى التزامك باخلاقيات مهنتك (أنت)؟

اذا ترغب ، عليك باستخدام الخطوات التالية:

• حدد مهنتك بدقة (مهنة واحدة فقط ).

• حدد أهم ( 5 ) من القيم التي يجب تشملها مهنتك.

• قدر نسبة التزامك بقيم مهنتك بالخطوات التالية:

– اعط لكل قيمة من قيم مهنتك ( 20 ) درجة

سيكون المجموع (20 ×5 = 100 درجة)

– اعط نفسك الدرجة التي ترى أنك تستحقها أمام كل قيمة

(صارح نفسك فلن يطلع على النتيجة غيرك، وهي فرصتك للتحسين).

– لاحظ أن النتيجة ستكون درجة من (100) ،(يعني ٧٠ – ٧٥ – ٩٠ أقل أكثر )

تلك الدرجة هي نسبتك المئوية (تقريبا) لمدى التزامك بأخلاقيات مهنتك.

التقدير👍

– إذا حصلت على 85% فأعلى، مبروك عليك انت صاحب قيم يمكن الاعتماد عليك.

– إذا حصلت على (84- 75%) فهذه نتيجة إيجابية تحتاج الى تحسين مستمر.

-اذا حصلت على أقل من (75%) فلابد من إعادة تقييم مفهوم قيم واخلاقيات المهنة لديك،
وتحتاج أن تتخذ قرار داخلي بذلك.

🌻🌻👍🌻🌻

لمن يرغب في الحوار والمناقشة

على الرابط

https://chat.whatsapp.com/DvKNwzhM70IDHiS5wSKtGT

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s