من أجل سعادتك .. اترك المقارنة السلبية مع الآخرين (تمرين عملي)

مقدمة/

كثير من الناس يقارنون أنفسهم بغيرهم، ويقارنون أهلهم وأولاده كذلك، وفي هذه الطريقة من الظلم والجور الشيء الكثير، والسبب أن الله خلق الناس مختلفين في الخلق والرزق والخلاق والقيم وفي كل شيء ، ومنح كل فرد خصائص تميزه عن غيره. فعدم تفهم هذا المبدأ يجعل الانسان أسير للنظر فيما عند الناس،  مع أن ذلك الذي يشغل نفسه بالنظر إليه ربما لا يمتلك الا مجرد مظاهر براقة وسعادة جوفاء لا حقيقة لها ، بل قد تخفي ورائها عالم من البؤس والشقاء والتعاسة والحرمان.  فهو يستمتع بشقاء الناس حينما يمارس هذه الاغراءات ليدخل الهم والغم عليهم.  والحق يقال مع الخطأ في عمله إلا أن المشكلة الحقيقية ليست عند هؤلاء المزيفين، بل هي عند من سمحوا لأنفسهم أن يمدوا أعينهم بالنظر اليهم، وغالبا ما يرجع البصر خاسئا وهو حسير.

شرح الفكرة/

مقارنة الأولاد بغيرهم ظلم وجور وباب شقاء مفتوح، ومثله مقارنة الزوجات والأزواج، حتى مقارنة الشخص نفسه وأملاكه بغيره، وخاصة حينما لا يكون النظر بقصد التأسي واتخاذ القدوة بل بالمقارنة السلبية التي لا تخلو من الطمع والحسد، واللوم للنفس وجلد الذات والتسخط من نعمة الله وعظيم فضله.

يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى : ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ). طه (131)، أي لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها – بقطع النظر عن الآخرة – القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا.

ويقول العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله في شرح الحديث الصحيح : ( ا نْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ) متفق عليه : ” فالإنسان إذا نظر إلى مَن فوقه في المال والجمال ونحو ذلك قد يتحسَّر، وقد يتألم، لكن ينظر إلى مَن دونه من الفقراء الآخرين الذين هم دونه في المال والخلق ونحو ذلك؛ حتى يعرف قدر نعمة الله عليه، هذا في أمور الدنيا والخلق، أما في أمور الآخرة وأمور الطَّاعات فلينظر إلى مَن فوقه؛ ليتأسَّى بمن فوقه، وليقتدي بالأخيار، كما قال تعالى:  (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)”

ويقول العلامة ابن قيم الجوزية في هذا المعنى:

وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً … لقلبك يوماً أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر … عليه ولا عن بعضه أنت صابر

نصائح  وارشادات /

تذكر أن من أكثر الأسباب التي تحول بينك وبين سعادتك أن تقارن نفسك بالآخرين وأن تقارن ما لديك بما لديهم فلا تستمتع بما لديك وربما لن تصل لما لدى الآخرين.

أنت بهذا الفعل تضع نقاط ضعفك في مواجهة نقاط قوة الآخرين وذلك مسلك غير عادل ويحمل خطورة بالغة في طريق سعادتك كونك تتجاهل نقاط القوة التي لديك والتركيز فقط على نقاط الضعف، وهذا يسبب السخط والإحباط والتي هي من أبوب التعاسة.

البديل الصحيح أن العاقل هو من يقارن نفسه بنفسه كيف كان قبل زمان وكيف أصبح الآن، وماذا يريد ويطمح، وكيف يحقق ما يريد في كل مجال، وأن يجد ويجتهد في الوصول إليه في المستقبل، فذلك من ثمن السعادة.

تذكر أن أكبر مليونير في الأرض يبحث عن السعادة، وأعظم مدير أو قائد يبحث عن السعادة، أعظم مشهور يبحث عن السعادة، لقد تعبوا كثيرا من أجلها، وربما الكثير لم يجدها. فالسعادة لا تعني المال ولا الشهرة ولا الرئاسة، فكل هذه مظاهر زائفة براقة قد لا تحقق السعادة.

السعادة هي السكينة والطمأنينة والرضا عن النفس والرضا عن الاقدار المقدرة.. والاستعداد للحصول على رضا الله، وترك الأثر الطيب الذي ينفع بعد الموت .

عندما نقارن أنفسنا بالآخرين، فإننا غالباً ما نضع في حسباننا أفضل ميزاتهم مقابل ميزاتنا العادية أو المتواضعة، فيبدو المشهد مثل الذي يخفي يده اليمني ويحاول كتابة الخط الجميل بيده اليسرى، فهل ستكتب اليسرى خطا جميلا أم قبيحا.  

فيا عاشق السعادة، لا‏ تنشغل بالمقارنة بغيرك حتى لا تقتلك الحسرة على ما فاتك وقد تعودت على ذلك من صغرك وأدمنتها وتبرمجت عليها، ارحم نفسك واتق ربك، وتأكد أنك لن تحصل أكثر مما كتب لك ربك ولو كانت مجرد شربة الماء.

خطوات عملية/

١/ اترك مقارنة نفسك بغيرك، خاصة بالنظر إلى من هو أعلى منك، سواء بالمال أو الجمال أو العيال أو أي شيء آخر ( ريح بالك).

٢/اترك مقارنة أولادك بعضهم ببعض أو مع زملائهم أو مع أقاربهم، خاصة اذا كان للانتقاص منهم (ريحهم فهذا يعذبهم).

٣/ الأزواج رجال ونساء اتركوا مقارنة أنفسكم بغيركم فإنها عدو السعادة، والله يرزق من يشاء، ولن تحصلون أكثر مما كتب الله (والصبر جميل).

4/ لا ترهق نفسك بالمقارنات فكلما اتسعت عيناك ضاق صدرك، وتعلم أن تتصبر وترضى بما قسمه الله لك وقم بشكره نعمته تكن أغنى الناس.

5/ ثق تماماً بأنه لا يوجد إنسان على هذه الدنيا أعطاه الله كل شيء كونها متاع قليل ، وأن ما تملكه الآن قد يتمناه غيرك طوال حياته.

6/ ثق بربك، وقدر ذاتك، وأشكر ولا تكفر، وعظم إنجازاتك ولا تحقرها، وحدد مقاصدك ورتبها، وابدأ رحلة مقارنة مستقبلك انت بماضيك أنت ، ثم جاهد نفسك لتصل إلى أعلى المراتب والدرجات.

7/ لا تنس قول المثل العامي: ( من راقب الناس مات هما ) ، يعني يموت من الهم والنكد و جلد  الذات.

تفاعلات المشاركين

1/ تقول ا. ص. ع احدى المشاركات في التمرين الاسبوعي ثمن السعادة : أنا فعلا استفدت كثير من هذا التمرين

 مقارنة نفسك بالآخرين تدخلك بمتاهات ودوامات لانهاية لها، فأنا فعلا بطلت هذي العادة من فتره طويلة

 واستبدلتها بذكر الله وقراءة بعض الكتيبات، فالرضى والقناعة بما كتب الله لك كنز كبير ،و لئن شكرتم لأزيدنكم ، و إذا حبيت أن أقارن نفسي بشي فبيكون بمن هم أفضل مني علما وادبا  واخلاقا.

2/ المشارك في البرنامج س. ع . ص يبدي مشاعره بعد تطبيق تمرين المقارنة يقول/

 سبحان الله بصراحه بعد المقارنة خلال هذا الاسبوع إحساسي تغير معنوياتي تبدلت من سلبية الى إيجابية، احنا في نعم كثير من الله لا تعد ولا تحصى، اللهم لك الحمد،  والله ما في أحلى من الرضى والقناعة والصبر وعدم التذمر والشكوى لغير الله مذله ، وهذا ثمن السعادة

3/ المشاركة خ. ع.ج تقول عن تمرين المقارنة: جزاك الله خير استفدت كثيرا ولله الحمد السعادة الحقيقة بتقرب من الله عز وجل ومصاحبه الصالحين فإننا نتمنى أن نقارن أنفسنا بناس ذات علم وصبر وحكمه.

انتهى التمرين

تعلم كيف تمارس الشكر والامتنان وترك التشكي (تطبيق عملي)

الفكرة /

السعادة أعظم مطلب يبحث عنه الكثيرون ولم يجدوه، وقد بذلوا كل غالي ورخيص من أجلها لكنهم لم يجدوها، والسبب بسيط جدا أنهم يبحثون عنها في المحيط الخارجي من متاع الدنيا وزينتها، فزادهم ذلك ضياعا، والحقيقة أن السعادة والشقاوة تنبع من داخلنا وليس من خارجنا، وهذا ما قرره الله في كتابه الكريم بقوله وهو أصدق القائلين:” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

نقدم لكم تحت هذا العنوان خطوات عملية تنقلك من مجرد الفكرة النظرية الى التطبيق العملي تساعدك على أن تتمرن كيف تنتج السعادة من أعماق ذاتك ومن داخل ضميرك وليس من خارج نفسك. ومذيلة بتجارب بعض من مارس التمرين واستشعر أهمية الشكر القصوى في الحياة، وأثر ذلك على السعادة.

الخطوة (1) استشعار معنى الشكر والامتنان:

عبادة الشكر والامتنان تعني أن تتعبد الله باستشعار نعمه العظيمة التي وهبك إياها.. وأن تعلم حقا أن كل نعمة ليس لها ثمن في الدنيا (اطلاقا)، وللممارسة ذلك عمليا اتبع الخطوات التالية/

1/ عليك أولا ان تستشعر هذه النعم وتحس بوجودها وتتذكرها في كل لحظة وحين.

2/ اسأل نفسك وانت تستشعر تلك النعم، ماذا لو فقدت هذه النعمة كيف سيكون حالي، وكم الثمن الذي أدفعه لتعود النعمة الي، واسأل نفسك كم من كنوز الدنيا أطلب مقابل نعمة واحدة من هذه النعم ، فضلا عنها جميعا.

3/ اذا استشعرت هذا، ستخرج بنتيجة أنك في نعيم عظيم رغم قسوة الحياة من حولك، وستجد في أعماق نفسك كم مقدار ما أنعم الله عليك .

4/ استشعر أن الدنيا دار ابتلاء ، ومع ذلك لازلت بستر الله تعالى ، وان الذي ينتظرك في الآخرة من العوض والنعيم  أكبر مما تتخيل وتتوقع انت وكل البشر ، ولكن.. لن تنال هذا الا بالشكر للنعم الموجودة، والصبر عن النعم المفقودة.

الخطوة (2)  قدم الشكر والامتنان للمنعم العظيم

اذا استشعرت كل هذه المعاني (نهنئك فقد بدأت تستوعب معنى النعمة ومعنى الشكر) ، وهذا اول باب للسعادة… استشعر ذلك بقلبك وانظر كمية الراحة التي نزلت عليك لمجرد الشعور فقط. ولتقديم الشكر والامتنان عليك باتباع التالي/

1/ اعلم ان من وظائف الشيطان المستمرة الشيطان ان ينسيك نعم الله عليك، ويشغلك بما في أيدي الناس، ويشغلك بلوم الآخرين وأنهم قصروا في حقوقك ، مع أنك تعلم أن الله تعالى قدر لك كل أكلة تأكلها وكل شربة تشربها ، ولن يستطيع أحد أن يزيد او ينقص من نعمة الله التي وهبك إياها ولا قطرة ماء. فيجعلك الشيطان تنشغل بالركض وراء السعادة بالخارج وتنس نفسك، وايمانك بربك التي هي مصدر سعادتك الحقيقة.

2/ حتى تخزي الشيطان، دائما وباستمرار وفي كل لحظة، قم بالنظر في كل ما حواليك ستجد في كل لحظة عين نعمة ليس لها ثمن، وستجد في كل كلمة تسمعها نعمة عظمى، وستجد في الأموال على تواضعها والأولاد، وكل ما حواليك نعم عظيمة لا تقدر بثمن.

3/ إذا تأملت هذا ستشعر بالخجل من الله على عظمة نعمه عليك وأنت غافل عنها، وأنك تظن أنك لا تملك شيء، مع أن كنوز الرحمن بين يديك، وهذا باب آخر من أبواب السعادة فتحه الله عليك.

4/ الآن.. اعتذر لله على تقصيرك في الشكر واستغفر وتب إليها، واستوعب معنى قوله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور).. واسأله أن يجعلك من أولئك القليل الأخيار.

5/ ابدأ الآن بشكر الله وحمده على كل نعمة تراها او تسمعها أو تحس بها، احمده كثيرا ولا تمل أبدا، ولا تنس ان الشيطان لا يحب هذا العمل، فلا تترك له الفرصة ليضيع حياتك في الهم والغم، ويبعدك عن طريق السعادة.

6/ من شكر الله أن تشكر لكل من اعطاك شيء نافع، وهو أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله: لا يشكر الله من لا يشكر الناس)، فان جحود النعمة (حتى مع البشر) خلق مذموم لا يحبه الله تعالى. ولكن لا تبالغ بشكر الناس وتنس المنعم الذي سخر لك هذه النعم ودل الناس عليك ليوصلوها أليك، ولذلك قال تعالى (وما بكم من نعمة فمن الله).

7/ إذا استشعرت هذا قم بأمر الله ومستعينا بالله بالسعي والبحث عن الرزق الذي سخره الله لك ولجميع الخلق في الأرض.. وكن على حذر ان تغرق فيها كما غرق الكثيرون ولم يقدموا الشكر لله.

الخطوة (3) اترك التشكي فانه لا يليق بخالقك سبحانه

اذا استوعبت معنى الشكر، علمت ان التشكي للناس لا ينفعك أبدا، بل قد يغضب ربك عليك، لأنك أدركت حجم نعمه عليه وأنت تركت الشكر له ولجأت الى الشكوى للناس بأنك مظلوم من الأقدار ، وتشكو من جور الحياة، وهذا هو ظلم الانسان لنفسه، وهي من ورطات الشيطان للعبد، لكي يشغله بالشكوى عن استشعار النعمة وشكرها. ومن أجل ذلك عليك بالتالي/

1/ مهما جرى لك من أمر صغير أو كبير، فقدم الشكوى في ذلك الى الله تعالى، وأنت على يقين بأنه قادر على ان يعينك ويساعدك ويفرج همك. ويسخر لك من يشاء وما يشاء من الأسباب.

2/ لا بأس أن تشكو الى من يساعدك من الأهل أو الأصدقاء، لكن بعد أن تقدم الشكوى الى الله ، وأن تكون شكواك اليهم من باب السبب فقط ، فقد يسهل الله لك بقدرته من يساعدك.

3/ تجنب الشكوى لمن هب ودب، ونشر غسيلك على كل الناس، واعلم ان الله يكتب ذلك جحودا منك لنعمه عليك، وسيحاسبك عليها.

الخطوة (4) النجاح في امتحان الشكر والامتنان

مهما بلغت ظروفك وصعوبات الحياة أمامك، اعلم أن ذلك كله بقدر الله ابتلاء لصبرك، وابتلاء لشكرك، وهل ستنجح في امتحان الصبر والشكر أم ترسب. ومن أجل ذلك عليك بالتالي/

1/ اجعل الشكر عادة يومية، وشكرها وحمدها من كلامك اليومي (الحمد لله ، الشكر لله ، يا رب لك الحمد … وغيرها من الالفاظ ) وتعلم كيف تتفنن في شكر الله تعالى فهو يستحق ويحب الثناء والحمد، مع استشعار القلب بالنعمة والصبر والابتلاء.

2/ أعد قراءة هذا الكلام كلما أحسست بقسوة في قلبك، واعتبرها موعظة من ناصح يرشدك على رضا الله وتوفيقه ، الذي هو سر الاسرار الذي افتقده كثير من الناس كأعظم أبواب السعادة التي تحصل عليها في الدنيا، ثم في الآخرة.

مبادئ الشكر والامتنان/

1/ كلما رأيت نعمة من نعم الله ولو صغيرة قم بالشكر لله عليه(يفتح لك باب المزيد).

2/ تجنب أن تشكو أمورك الناس نهائيا، واشكوا الى ربك دائما وأبدا (الشكوى لغير الله مذلة)

3/ قدم الشكر لكل من أسدى اليك معروفا فإن ذلك من شكر نعمة الله تعالى.

4/ في شكر الناس  يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام  في الحديث الصحيح: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) و يعني: أن من كان من طبيعته، وخلقه عدم شكر الناس على معروفهم، وإحسانهم إليه فإنه لا يشكر الله؛ لسوء تصرفه، ولجفائه، فإنه يغلب عليه في مثل هذه الحال ألا يشكر الله،  وخلق الجحود مذموم  مع المخلوقين فكيف حينما يكون مع الله عز وجل.

تلميحات  لتطبيق التمرين/

  • الأصل أن تشكروا الله بعمق على النعم الكثيرة التي تتقلبون فيها ولا تحسون بها، ولا داعي للقلق فإن من طبع البشر عدم التركيز عليها، لكن من اليوم سيتغير حالكم أن شاء الله.
  • تذكروا وأنتم تكتبون وتقرأون الآن، نعمة النظر العظيمة، ونعمة الاصبع التي تكتبون بها، وحاسة اللمس، تذكروا نعمة الفهم والاستيعاب والقدرة على الفهم.   تخيلوا لو فقدتم واحدة (فقط ) من هذه النعم كيف سيكون حالكم.
  • تذكروا أيضا أن الشكوى إلى الناس خلل في محبتكم لخالقكم، فكأنكم تشكون أقدار وأحكام الخالق الحكيم الرحيم الى البشر الذي اغلبهم لا يرحمون بل قد يتشفون بكم.
  • ركزوا على الشكر والامتنان وترك الشكوى لمدة اسبوع واحد، ثم نقيم جهدكم سويا.
  • من أجل الشكر على نعم الله، حاول تخصص وقت هادئ ( بعد أي صلاة  أو أي وقت خلو الذهن ) ثم تذكر أكبر عدد من النعم التي منحك الله إياها.. وبدونها تصعب وربما تستحيل حياتك.
  • كل يوم تذكر أنواعا جديدة من النعم ثم اشعر بالامتنان لواهب النعم واعمل لسانك بالحمد والشكر والثناء عليه
  • من تمام شكر نعم الله أن تتجنب استخدام النعم التي وهبك الله في معصيته كمن يستخدم سمعه بصره في النظر الى الحرام او الاستماع اليه، ومثلهم من يستخدم المال في ما يغضب الله.
  • تذكر قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) وقوله ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نعمه ظاهرة وباطنه)  أي: عمّكم وغمركم بنعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها؛ والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم؛ بمحبة المنعم والخضوع له؛ وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته .
  • يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره : اذا تذكرت نعمة من نعم الله توقف قليلا وتذكر أهميتها في حياتك.. ثم قدم الشكر بلسانك والامتنان بقلبك لواهب تلك النعمة.

تفاعلات المشاركين

  • إحدى المشاركات في التمرين الأسبوعي (#ثمن_ السعادة) تفيدنا بعد اسبوع من التطبيق بكلمة رائعة تقول (س. ع) :  انا ممتنه لك كثير التمرين فادني اللهم لك الحمد واحساس السعادة عندي كبير من جد لما الواحد يركز على الاشياء الجميلة بحياته با تتغير نظرته للحياة والامل والرضا والهدوء اللهم لك الحمد.
  • أحد المشاركين معنا في تمرين #ثمن_السعادة بعد اسبوع من تطبيق التمرين أفادنا (م. ح. ش)  بقوله:
  • حقيقة اكتشفنا أننا غارقون في النعم وصار عندنا إشكالية وهي التعود على النعم، ألفناها حتى لم نعد نشعر بحلاوتها، فلما استشعرناها وحمدنا الله عليها  رأينا كم نحن منعمون  وكم نحن مقصرون
  • احدى المشاركات في تمرين #ثمن_السعادة بعد اسبوع من التطبيق تقول (ه ز ع): أنا عرفت وتأكدت من هذه التجربة بأني فعلا مش ناقصني شي أبدا، بالعكس عندي كل شي حلو وجميل بس ماكنت اشوفها بهذه الحلاوة والجمال كنت أشوفها أشياء عاديه،  لكن  لما ركزت عليها أدركت مدى نعمة الله علي وشعرت بالرضي والامتنان لله والسعادة ولله الحمد.
  • (ا. ص.ع) احدى المشاركات في التمرين تقول: فعلا التمرين قوي وجميل جدا،  أفادني كثير كثير من كثر ما بنصارع بالدنيا هذي ونسينا ان احنا بنعم كثيره وسعادة لاكن ماكنا مدركينها أبدا.
  • المشارك س. ع ينقل تجربته معنا فيقول : سبحان الله العظيم لما يركز الواحد بالنعم اللي انا و فيها ويحمد الله ويشكره وما يتذمر نفسيا بيرتاح والله ان المعنويات تغيرت بالكامل وبالفعل الامور طيبه ولئن شكرتم لاأزيدنكم
  • أما المشاركة ه ع ص تقول في كلمتها: تذكر النعم الي عندنا والرضى بها تجعل  الشخص يعيش عيشة ملوك، لأنه راضي ومقتنع  بحياته وبالنعم الي عنده التي لا تعد ولا تحصى لأنه يحمد الله ويشكره دائما وابدا، نحمد الله على نعمه العظيمة.

منتظرين تعليقاتكم ليستفيد من تجاربكم غيركم وتكنون مأجورين ان شاء الله تعالى

كيف تجعل يومك متعة وسعادة بين معاناة الماضي وتخوفات المستقبل

فكرة التمرين/

التمرين ضمن برنامج ثمن السعادة والذي يُعنى بتصميم تمارين أسبوعية لتصحيح طريقة تفكيرنا بهدف جعل حياتنا اكثر جودة وسعادة.

حياتنا كلها تدور بين ثلاثة أيام، يوم ماض، ويوم حاضر، ويوم آت، فاليوم الذي مضى لا يعود أبدا وكل شيء فيه قد انقضى وانتهى ولم يبق منه غير الذكريات والدروس المستفادة، واليوم الحاضر المولود اليومي وميدان العمل وهو حقيقة سعينا وأنسب موسم لغراس نجاحاتنا ومنها حسن التخطيط لمستقبلنا حسب توقعاتنا وخبراتنا، ويوم قادم لم يأت بعد ولا نعلم حقيقته ولا يعرف مخلوق هل نصل إليه أم لا نصل، فعلمه عند الله وحده، فإذا وصلناه نفذنا ما خططناه بالأمس، وكلنا رجاء بالتوفيق من الله.

ومن أجل سعادتك، عليك أن تتعامل مع الماضي التعيس بالمسامحة والغفران، ومع الحاضر الجديد بأقصى درجات الجد والاجتهاد والاستمتاع، ومع المستقبل القادم بالاستعداد التام له مصحوبا بتفويض أمره إلى الله حتى يقضي الله فيه أمره المكتوب.

يومك الماضي/

من أجل سعادتك، عليك أولا أن تتعرف على خصائص الماضي ثم تتعامل معها بما يناسبها، فمن أبرزها: أنه أصبح ذكريات إما سعيدة فتزيد من بهجتك وسعادتك، فمن تمام السعادة الاستمتاع بها ومحاولة تكرارها في مستقبلك. وإما تعيسة فقد ماتت وانتهت أحداثها ومات أغلب أبطالها وصاروا ترابا، فمن ظلمك لنفسك وقتلك لسعادتك ووأدك لأفراحك أن تظل حاملا لها على عاتقك ولا تدري إلى متى تظل على هذه الحالة. وكلما هاجت ذكرياتها المشئومة نكأت جراحاتها الأليمة مجددا، فيعود معها مسلسل النواح القاسي.

ومن أجل سعادتك، قم (فورا) بالتخفيف عن كاهلك أثقال المعاناة والآلام التي أنهكت جسدك وشلت عقلك وأرهقت تفكيرك بدون أي فائدة تذكر، سوى نار الغضب والغل والحسد وحب الانتقام، وكفى بهذه المعاني وحش مزعج من العذاب يعيش في فكرك ليل ونهار. تخلص من تلك الذكريات الأليمة، وفكر جيدا (بالمسامحة) لنفسك ولماضيك ولجميع من تسبب لك في تلك الآلام(جميعا) لأن ذلك (ثمن السعادة)، وهذا لا يعني البتة عدم المطالبة بالحقوق المشروعة بالطرق المعلومة.

نسيانك للماضي أمر تكسب عليه أجر من عفي وأصلح ووقع أجره على الله، فيرتفع قدرك عند الله وفي نظر الناس بعفوك الذي يزيدك عزة وشموخا، والناحية (الأهم) أنك ستطفئ (محركاتك من أجل التبريد مثل السيارة )، ثم تعاود بعدها الانطلاق في حياتك خفيفا نشيطا تركز على حاضرك المثمر ومستقبلك الواعد، وتودع ماضيك الأليم المدمر إلى الأبد، فذلك من (ثمن السعادة).

أمثلة/

لن يبلغ بك الهم والأسى والجور الفادح كما بلغ بنبينا الكريم عليه الصلاة والتسليم، حيث لقي من من فومه العناء والتعب الشيء الكثير، فلما تمكن وقدر، سألهم: “ما تظنون أني فاعل بكم”، فأجابوه “أخ كريم وابن أخ كريم”، فلم يخيب رجاهم فيه، فإجابهم بقوله: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. لقد حررهم من غضبه وعقابه ونقمته، رغم الأهوال التي أذاقوه هو وأصحابه الكرام.

ولن يبلغ بك القهر والأسى كما بلغ بنبي الله يعقوب ولا بولده النبي الكريم يوسف عليهما السلام، رغم كل الكيد والمكر الذي تعرضا له من قبل إخوة يوسف، ثم من امرأة العزيز، وظلم السجن، لكن لما تمكن يوسف من الأمر وقدر على العقاب قال كلمته العظيمة،” لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم”، وكذلك قال والده يعقوب من قبله: ” سوف استغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم”.

قس نفسك وهمك وألمك بهذين الموقفين، وانظر سلوك أولئك السعداء، هل لمست وجودا للغضب والغل وحب التشفي والانتقام لديهم؟ ثم اقتده بهم فذك من ثمن السعادة.

يومك القادم /

المستقبل غيب لا يملكه بشر ولا حتى ملك مقرب أو نبي مرسل، والمضمون فيه أنه بيد أرحم الراحمين الذي هو أرحم بك من أمك وأبيك ومن الناس جميعا، ففيم الخوف من المستقبل وأنت محمي محروس، شعرت أم لم تشعر فذلك من نواميس الحياة، ومن إجراءات الابتلاء والامتحان فيها.

أكثر الناس اليوم يؤمنون “إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين” ومع ذلك يخافون أن يقطع رزقهم مخلوق مثلهم، ولو أحسنوا الظن بوعد الله في قوله ” وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها” ما أساءوا الظن بالله، واعتقدوا أن أرزاقهم ممكن لبشر أن يقطعها.  ومع ذلك، لابد السعي والجد والاجتهاد لطلب رزق مقسوم لكل الناس وجميع الكائنات والمخلوقات، ثم التوكل على الله حق التوكل، والتعامل معه باليقين وليس بالشك والتردد، فما يليق هذا السلوك معه جل جلاله.

ويخاف الناس من الأمراض والعدوى وهم يتلون قول النبي عليه الصلاة والسلام ” واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك” فأين ترمي بهذه الحقيقة، وبأي شعب يرميك الشيطان لتتجرع غصص الخوف والعذاب، والرحمن يناديك ” يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان” ويقول ” إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه “.

الغالبية العظمى يهدهم الخوف بكل أشكاله، وهو من طبيعة هذه الدنيا، حيث أن من الخوف ما هو طبيعي يقع لكل البشر، لكن غير الطبيعي أن تظن بالله ظن السوء أنه سيتخلى عنك ولن يحفظك إذا دعوته، ويفرج همك إذا استعنت به، ويعطيك إذا سألته.

وقد يخاف الانسان أن ينساه  ربه بسبب ذنوبه وكثرة معاصيه، وهذا ليس  مبررا أمام قوله تعالى” إن الله يغفر الذنوب جميعا” وقوله ” ادعوني استجب لكم” ، فليس استمرار المخاوف ألا خطوات الشيطان بعد أن تبين أمر الله وعنايته بعبده وتكفله برزقه وحمايته إذا أحسن الاعتماد عليه واجتهد وسعه في بذل الأسباب.

فإذا عشقت السعادة وتمنيت طريقها، فقس على ما ذكرنا جميع مخاوفك وأحزانك، وأوهامك، ثم تعلم الأسلوب الصحيح للتعامل معها، مستعينا بربك ، واذا لم تفعل فسوف يغرقك الشيطان في بحار الهموم وظلمات الأوهام، ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور.

أمثلة/

لن يبلغ خوفك ما بلغ بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام وهو وصاحبه في الغار “إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا”.

ولن يبلغك همك ما بلغ موسى حينما نظر فإذا باليم أمامه والعدو من خلفه حتى قال أصحابه أنا لمدركون، فصاح بهم قائلا بكل ثقة: كلا إن معي ربي سيهدين، وبالفعل هداه وأرشده لطريقة نجاة أولياءه وهلاك أعدائه.

ولن يبلغ الخوف ما بلغ فؤاد أم موسى حينما ألقت رضيعها في اليم فحملته الأمواج الى بيت العدو الحقيقي الذي تخاف منه، لكن لطف الرحمن كان بالمرصاد فما لبث كثيرا حتى أرجعه إلى أمه بعد أن حرم عليه المراضع ولم يرضع إلا من أمه.

فهل بعد كل هذا يوجد مجال للمخاوف أم أنها مجرد أوهام مزيفة يلقيها الشيطان في قلوبنا ليلهينا عن لطف ربنا الرحيم، ويضلنا عن التركيز على ما ينفعنا.

يومك الحاضر/

يومك الحاضر هو الذي يجب أن ينصب فيه كل فكرك، من خلال الوعي بهذه الساعات المعدودة ، وكيف يجب أن تنقضي لحظاتها بأكبر قدر من الإنجازات التي تحقق سعادتك وليس شقاءك، وراحتك وليس نكدك وهمك وغمك. فتعمل خلالها وسعك في طلب الرزق وأنت تعلم أن الرزاق معك بحفظه وتدبيره، مطلوب منك فقط أن تتعرف عليه وتحسن التعامل معه0.

في يومك الحاضر واعمل بأقصى طاقتك، وتعبد الله بأكبر قدر، ومارس علاقاتك بأكبر مستوى. في يومك تعلم كيف تجعل من عملك متعة، ومن عبادتك متعة، ومن أخلاقك وأدبك وحسن تعاملك متعة. ومن إدخال السرور على الناس، ومساعدة من تستطيع ولو بالكلمة الحسنة، فإن لم تجد فالابتسامة، فإن لم تجد فعلى الأقل تكف أذاك عنهم، فكل تحسب لك ضمن الإنجازات.

من السعادة في يومك أن تقوم من فراشك وعقلك مليء بالأمل بوعد الله بحفظك وتيسير أمورك، وتسعى متوكلا عليه مستشعرا معيته ومستأنسا بمناجاته وذكره بقلبك ولسانك.

من السعادة أن تتعلم الحرفة والمنافسة ومداخل السعي الحلال والتخطيط لحياة هادئة مطمئنة، وتترك التهاون والعجز والكسل، أو التواكل على غيرك، وتحسن الظن أن ربك متكفل برزقك. اعمل واجتهد فإذا إذن الله ووفقك ففرحت بتوفيقه، ومالم يتم ولم يأذن به الله، فلا تحزن فربما يكون شرا صرفه الله عنك، وفرصة فوتها عليك لتنال أفضل منها ، أو باب شر مستور عنك أغلقه الله عليك.

كيف يمر يومك وأنت لم تستمتع بالحياة مع أهلك وأولادك ، أي حياة هذه؟، وكيف يمر يومك ولم تنل قسطك الوافر من بركات والديك ودعواتهما وخدمتهما، بل كيف يمر يومك وانت منهك القوى مليء بالأسقام والأمراض، ولم يحصل جسدك على حقه من العناية وصحتك مهجورة منذ زمان ، أي سعادة تريد، وأنت لا تستمتع بالصلاة مع إخوانك المؤمنين، ولا تمتع ناظريك بكلام الله فتسمعه وتتلوه ، ثم تدعوه وترجوه وتتوكل عليه، أين السعادة والمتعة في حياة كهذه؟

أن غرقك بهموم الماضي السحيق ، وغوصك  في عمق تخوفات المستقبل، قد  أنساك المتعة الحقيقية والعمل الجاد المثمر، لأن فكرك مشغول بتصفية حساباتك مع الماضي، وبين تخوفاتك من المستقبل المجهول، فمتى تركز على يومك وحاضرك.

أمثلة/

لن يكون شغلك واعمالك وهمومك مثل النبي عليه الصلاة والسلام، كان يحمل أحد أحفاده على ظهره، حتى ولو كان في الصلاة شفقة ورحمة بهم، وربما نزل من المنبر ليحمل أحدهم حين رآه يمشي بين الصفوف متعثرا، لم يفعل مثل فعل كثير منا يطردهم من أمه معتذرا بكثرة الاشغال واهميتها. إنه يجد كل المتعة في التوفيق بين الرحمة والعطف وبين إداء واجباته العظيمة في دينه.

ألم تسمع قصة الجدار الذي قام الخضر وموسى عليهما السلام ببنائه، من أجل حفظ حقوق يتيمين كان أبوهما صالحا، فتحركت قافلة تعليمية وتطبيقية، تسير بقدر الله وبوحي منه لحفظ حقوق رجل قد طواه الموت في غياهب القبور، وترك غلامين قاصرين لا يملكان لأنفسهما شيء، فقدر الله ولطف بحفظه للغلامين وكل ذلك بسبب صلاح أبيهم وبواسطة نبي وصديق.

إذا تأملت في حياتك ومن حولك، تجد ظروفا مشابهة حصلت لك أو لغيرك حتى تسمع كثيرا من الناس يقولون (ماذا بينه وبين الله؟).  نعم إن بينهما شيء اسمه اللطف الخفي من ربنا اللطيف.

  فعليك أن تعيش يومك بسعادة وأمل، وأن تتعلم كيف تحصل على ذلك اللطف الخفي لتستمتع به، فذلك هو ثمن السعادة.

مبادئ عامة لثمن السعادة

1/ حياتنا كلها تدور بين ثلاثة أيام، يوم مضى لم يتبقى منه الذكريات والعبرة، ويوم جديد، فهو ميدان العمل والجد الاجتهاد في كل مجال، ويوم قادم نحسن الاستعداد لملاقاته، ونوكل أمره لعلام الغيوب. والوعي بهذه الحقيقة من ثمن السعادة.

2/  من أجل سعادتك تمرن كثيرا كيف تتعامل مع الماضي التعيس بالمسامحة والغفران، ومع الحاضر بأقصى درجات والاجتهاد والاستمتاع، ومع المستقبل القادم بالاستعداد التام، ثم تفويض النتائج إلى الله. تعلم مع الاستعداد كيف تحمل همك على الله، فذلك ثمن السعادة.

3/ من أجل سعادتك، تعلم كيف تخلص(فورا) من أثقال المعاناة والآلام التي أنهكت حياتك في الماضي (السحيق)، فأرهقت عقلك وتفكيرك وبدون أي فائدة، غير استمرار نار الغضب والحقد وحب الانتقام.  ثمن السعادة

4/ الانشغال بالماضي (المنتهي) وقد مات أصحابه وبقيت آلامه لا تفارقك نذكرك بالمثل: (والنار ما تحرق الا رجل واطيها) فتحرقك نار الذكريات بينما هم قد رحلوا. من أجل سعادتك (تعلم النسيان والتسامح).

5/ لن يكون حالك مع الماضي (التعيس) أسوأ من ما مر به أنبياء الله الكرام، فنبينا محمد ينهى معاناته الطويلة مع قومه بثلاث كلمات (اذهبوا فانتم الطلقاء)، ويوسف عليه السلام، ينهي كل المعاناة مع إخوانه بكلمتين: (لا تثريب عليكم) .  (تعلم النسيان والتسامح) فذلك من ثمن السعادة.

6/ أجمل شيء في المستقبل الذي تخاف منه الضمان الأكيد أنه بيد من هو أرحم بك من أمك وأبيك ومن أعز الناس عندك. تأكد قطعا أنه لن يتركك. فقط تعرف عليه وابذل جهدك واستعن به فذلك من ثمن السعادة

7/ لن يكون شغلك وأعمالك وهمومك مثل النبي عليه الصلاة والسلام، رحيم يحمل حفيده ولو كان في أهم عمل وهو الصلاة، ونزل من المنبر ليحمل احدهم حين رآه  يتعثر بين الصفوف، شخصية عظيمة جمعت بين متعة أداء الواجبات ومتعة ممارسة خلق الرحمة ، أنه قدوتك ، وذلك ثمن السعادة .

8/ من أجل حفظ حقوق يتيمين قاصرين غادر حياتهما أبوهما وبسبب صلاحه لم يضيعه الله ولا أولاده، فتحركت قافلة تعليمية فيها بني وصديق، وتسير بقدر الله ووحيه لحفظ حقوق رجل قد طواه الموت في غياهب القبور، صلاحك أعظم سبب لحفظ ذريتك.

التمرين الأسبوعي :

كيف تجعل يومك متعة وسعادة.. بين معاناة الماضي وتخوفات المستقبل

يعلمك التمرين كيف تحول أن تنسى نكد الماضي وذكرياته المؤلمة، وكيف تتعامل مع مخاوف المستقبل وأوهامه المزعجة، فالانشغال بهذين الأمرين، ينسيك التركيز على مهمتك الحقيقية في الحياة ومنها عبادتك وأسرتك أقاربك وسعادتك وصحتك ونجاحك في الحياة، فيمضي عمرك بين الحسرة والخوف، وهذه من خطوات الشيطان.

خطوات تطبيق التمرين /

التعامل مع ذكريات الماضي المؤلمة /

** تذكر الماضي واعترف بانك غارق في ذكرياته الأليمة، فالاعتراف بها ليس عيبا، بل هو من الضعف البشري الذي لا يخلو منه أحد.

** تذكر أن تعبك وألمك بسبب (ماضي ) مات وانتهى من زمان، يعمي بصرك عن رؤية نعمة الله عليك، والمستوى الرائع الذي وصلت اليه بصبرك وجهدك بعد توفيق الله.

** تعلم أن تذكر الماضي تعب وإرهاق أعصاب وقد يولد الحقد والحسد وحب الانتقام، وهذا يعمي بصرك عن السعادة ويفقدك متعة السكينة والطمأنينة.

** من اليوم عليك أن تتمرن على نسيان الاحداث والأشخاص الذين سببوا لك الألم (أحياء أو ميتين) وسامحهم لوجه الله الكريم، ( ليس من أجلهم )  بل من أجل سعادتك وراحتك أنت.

التعامل مع أوهام ومخاوف المستقبل/

**تذكر أن المستقبل غيب لا يعلمه الا الله، وأن الشيطان يجعلك تعيش في هم الرزق، وهم الصحة وهم المستقبل، مع أن الله يقول ( ولله غيب السموات والأرض واليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) ، ويقول (رب المشرق والمغرب لا إله الا هو فاتخذه وكيلا ) ، فعليك أن توكل الله وتنام قرير العين ، فأن معك الحارس القوي الأمين.

**واجه المستقبل بالطموح الكبير والحلم الجميل بمستقبل سعيد، ثم الاستعداد والتخطيط الجيد، ثم توكل على الله وانطلق.

**لا تنس تراجع عقيدتك في حقيقة مكر الشطان بك، فإنه ينسيك ذلك، ليجعلك طول حياتك تعيش مهموم وخامل، ويجعلك تترك التركيز على سعادتك وما ينفعك.

خطوات التعامل مع يومك السعيد /

** تمتع بيومك، بصلاتك بأسرتك بعملك بعلاقاتك الطيبة مع الجميع، تمتعوا مع اهلكم وأولادكم كيفما كانوا، مع الاستمرار بجهود التربية بالحسنى.

** حاول أن لا يمر يومك الا على أحسن ما يكون، ولو قدرت أن تكون مبتسما على الدوام فإن عداد الحسنات لا يتوقف مع الابتسامة.

** حاول قدر الإمكان أن تكون مستعدا للقاء الله بأي وقت (استعد)، ولو قدرت أن تسامح كل الناس قبل النوم، فذلك عنوان السعادة،

« المواضيع السابقة Recent Entries »