من أجل سعادتك، تعلم مهارة حسن الظن بالآخرين (تطبيق عملي)

مقدمة تمهيدية/

حسن الظن /

مبدأ مهم جدا في حياة الناس، لأنه يعبر عن حسن النوايا في القلب وممارستها في الواقع.

سبب من أسباب السعادة وراحة البال والسلامة من تأنيب الضمير وخوف التبعات يوم الحساب.

حسن الظن ينقسم الى قسمين: قسم يتعلق بالله جل جلاله وهو من أعظم الأعمال الصالحة وعكسه سوء الظن بالله ويعني الشك والتشكيك بحكمته ورحمته وقدرته وعدله وأقداره، وكفى بهذه الطوام إثما مبينا. وحسن الظن بالناس، وهو موضوع الحلقة.

سوء الظن يعتبر تهمة يترتب عليها مواقف.

سوء الظن يؤدي الى التجسس على الناس والغيبة وهتك اسرارهم.

ما هو الظن؟ /

الظن عكس اليقين، و هو التردد وعدم الجزم في تفكيرنا ومواقفنا بين عدة أمور متعارضة ينتج عنها إما حسن الظن أو سوء الظن كما يلي:

التردد بين الشك واليقين، فحسن الظن ميل التفكير الى جانب اليقين، وسوء الظن الميل الى جانب الشك

التردد بين الخير والشر، فحسن الظن تغليب التفكير في جانب الخير، وسوء الظن تغليب جانب الشر.

التردد بين العلم بالشيء والوهم والخيال، فحسن الظن تغليب التفكير ما بني على أدلة صحيحة، وسوء الظن كل ما بُني على أوهام أو أقوال أو شائعات.

حسن الظن /

حسن الظن في الناس مبدأ مهم جدا في التعامل بينهم، لأنه يعبر عن حسن النوايا في القلب وممارستها في الواقع.

وهو سبب من أسباب السعادة وراحة البال والسلامة من تأنيب الضمير وخوف التبعات يوم الحساب.

وحسن الظن يعني تغليب التفكير الإيجابي تجاه الاخرين قبل الجانب السلبي وعدم اتخاذ أي مواقف وردود أفعال الا بعد الثبت والتأكد.

حسن الظن أمر به الله تعالى بقوله: ( .. اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم.. ” وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث”.

والأصل الشرعي حسن الظن بالمسلم، ولا يجوز إساءة الظن به الا بأدلة قطعية.

سوء الظن/

سوء الظن يعني تغليب الجانب السلبي في التفكير تجاه الآخرين قبل الجانب الإيجابي، واتخاذ مواقف وردود أفعال دون تثبت ولا تأكد.

وسوء الظن يعني والكلام بغير علم ولا يقين، والبناء على الأوهام والشكوك والشائعات. وعواقب ذلك وخيمة على الناس.

سوء الظن محرم بنص الكتاب والسنة، ومع ذلك فهو مصدر هائل للشحناء والبغضاء والحقد وحب الانتقام وردود الأفعال.

الشواهد /

من أجل الحياة السعيدة أمر الله الناس أن يتعاملوا بمبدأ حسن، واجتناب سوء الظن لعواقبه الوخيمة على السعادة والراحة النفسية والسكينة على الفرد والمجتمع: (اجتبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم).

ومن أجلها أمر والرسول عليه الصلاة والسلام بالتوقف عن الحديث بسوء الظن وسماه أكذب الحديث:( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) صحيح البخاري.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرا، وأنت تجد لها في الخير محملاً”.

ونقل عن جعفر بن محمد قال: إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره، فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته، وإلا، قل: لعل له عذرًا لا أعرفه).

ونقل عن محمد بن سيرين: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد له عذرا فقل: لعل له عذرًا

طريقة تفكير سليمة /

من أجل اختصار الأمر علينا أمرنا ربنا الحكيم سبحانه ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، باختيار التفكير المبني على حسن الظن، واجتناب سوء الظن، خاصة في الظروف التي لا يتبين لنا فيها الصواب من الخطأ.

اذا لم نستطع تبين الصواب من الخطاء، فالمنهج الرباني يرشدنا أن نختار تلقائيا وبدون تردد الجانب الإيجابي (مباشرة) فهو المنهج الأفضل والأسلم لنا ولغيرنا، فهو الذي يقلل الآثار السيئة ويضغط الخسائر الى أقل الحدود ، ولذلك فهو يخفف التوتر ويقلل المخاطر ويكثر الخير ويقلل الشر الى ابعد الحدود.

حتى إذا أخطأت ووقعت في حسن الظن، فخير لك من أن تخطئ وتقع بكارثة نتيجة سوء الظن (فتصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

إن عواقب سوء الظن سيكون مقابلها هموم وغموم ستدفعه ثمنها حتما من سعادتك وهدوء بالك وراحة ضميرك.

فتامل في سر هذا التشريع العظيم كيف أختصر عليك الطريق وأوصاك بحسن الظن لتختصر على نفسك الطريق الى السعادة، عاجلا في الدنيا، وآجلا في الآخرة.

أمثلة/

1/

صديقك تأخر عن موعده المهم جدا في توصيل المبلغ الذي عليه دينا لك، وقد وعدك مرارا أن يوصله في ساعة محددة ومكان محدد. انت الآن بين موقفين، إما أن تحسن الظن، أو تسيئ الظن به.

أكثر الناس تذهب عقولهم الى جانب سوء الظن، وكأنها فطرة الناس الناتجة عن جهلهم وضعفهم، وربما الوساوس اللبية التي يلقها الشيطان في قلوب الناس وطريقة تفكيرهم.

إذا أخذت بالمنهج السليم، سوف تعكس الطريقة فلا يمكن أن يخطر على بالك أي شيء غير التفكير الإيجابي وحسن الظن، وعليك ترك الوساوس التي يلقيها عليك الشيطان ليفسد بينك وبين صديقك.

فإذا تأخر ولم يحقق الهدف/

فعليك بالتثبت من خلال البحث والتأكد. فاصبر ولا تتعجل باتخاذ أي موقف فلعل عذرا أصابه خارج عن إرادته، عليك ان تعطيه فرصه لتعلم ما الذي أخره. وتجنب الوساوس الخانس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.

2

/

يتغيب أحد الناس عن مناسبة عائلية ما فتبدأ سهام الانتقادات تتجه إليه من كل حدب وصوب، ويخيم سوء الظن بسحابته القاتمة على رؤوس الجميع، دون مراعاة لحال الشخص، أو التماس أي عذر له، أو حتى إحسان الظن به من باب أولى.

3

/

نملة تضرب المثل/

لما مر سليمان عليه السلام بجيشة قص الله علينا في القرآن أن نملة وقفت محذرة لقومها قائلة:  (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) .  

النملة عملت بمبدأ حسن الظن، حيث التمست العذر للجيش أن قد يرتكبون خطأ بقتل النمل  ليسوا متعمدين ، ولكنهم لا يشعرون بحكم صغر النمل وحجمه.

4/

في عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت امرأة تذهب بأخبار المسلمين إلى الكفار، فأرسل معها الصحابي الجليل رسالة يخبر كفار قريش بسر رسول الله، فاخبره الله بالوحي، فلم يتعجل بالقرار رغم انه في حرب والخطر كبير، لكنه ارسل اليه يطلبه ثم سأله عما فعله ، فأجابه الرجل أنه على دين الإسلام  ولم يرتد عنه وإنما فعل ذلك ليمنع الأذى الصادر من قريش إلى أهله.  وصدقه رسول الله -صلى الله عليه وسلم (مباشرة). أما عمر رضي الله عنه فطلب من الرسول الإذن بقتله لأنه اعتبره خائن، لكن رفض رسول الله وأخبرهم أن حاطبا  من أهل بدر ( من قاتل مع الرسول يوم بدر) والله غفر لأهل بدر جميعا. إنها الممارسة العملية لمبدأ حسن الظن.

5/

رسام  القرية[1]/

قرية صغيرة كان يعيش رسام في عزلة يرسم اللوحات بشكل جميل ويبيعها ويقتضي مبلغ مناسب من المال.  فجاءه في يوم من الأيام شخص من أهل القرية وعاتبه لماذا لا يساعد الفقراء مع أن لديه مال وفير. وأخبره بأن في القربة خباز وجزار رغم فقرهما فهم يقومون بتوزيع اللحم والخبز مجانا على الفقراء. فلم يرد عليه الا بالصمت.

خرج الرجل مغضبا وبدأ يشهر بالرجل ويشيع أنه بخيل فهو ثري ومعه أموال وفيرة ويحتفظ بكنوز ومجوهرات في منزله، فتأثر الناس بهذه الشائعات.

وبعد فترة مرض الرسام ومات ولم يسأل عنه أحد لأنهم متأثرين بما سمعوه من أخبار عنه.

ولم يمر وقتا طويلا حتى انقطع الجزار عن توزيع اللحم المجاني وانقطع الخباز عن توزيع الخبز على الفقراء، فذهب إليهم نفس الرجل وعاتبهم قائلًا مالكم لا توزعون ما كنتم توزعوا إلى الفقراء؟ فرد الجزاء أن الرسام كان يعطيه مبلغ من المال كل شهر لتوزيع قطع اللحم عليهم، وقال الخباز أنه كان يأخذ مبلغ يومي من الرسام كي يعمل مزيد من الخبز وتوزيعه على الفقراء، وقد انقطع كل ذلك بوفاة الرسام.

الخطوات العملية لتطبيق التمرين /

1/ عليك أن تعلم أن حسن الظن خلق حميد وقيمة راقية يحبها الله ويجزي عليها الخير الكثير، ويحبها الناس ويحبون فاعلها.

2/ عليك أن تعلم أن سوء الظن إثم وعليه من العقوبات عند الله ما يصعب تحمله، أقلها القصاص يوم القيامة.

3/ كن إيجابيا واحمل كلام الناس وتصرفاهم على أحسن المحامل وليس على أسوأها.

4/ عليك أن تفترض الخير والنية الحسنة في الأقوال والأفعال في إخوانك.
5/لا تصدر حكمك على سلوك الآخرين وتصرفاتهم حتى تتأكد منه، وتناقشهم برفق لتتعرف على وجهة نظرهم الشخصية.
6/ التمس الأعذار للآخرين، فلست تعلم الغيب، فلا تحكم عليهم دون شواهد وبراهين.
7/ عليك أن تصدق محدثك، وتقبل منه الظاهر فتلك حدودك، ولا تدخل في النوايا فإنها من حقوق الله ولا تخصك.
8/ إذا لم يفصح محدثك عن موقفه فهذا من حقه، وعليك أن تحترم خصوصيته وتعامله بمبدأ “ترك ما لا يعنيك”.
9/ لا تعطي لنفسك الحق في التحقيق معهم للبحث في نواياهم للحكم عليهم، الا إذا طلبوا منك.
10/ من الأريح لضميرك والأسعد لقلبك والأرضى لربك، أن تنشغل بعيوب نفسك وتترك الانشغال بعيوب الآخرين.


[1]منصة زيادة Z  ،  https://www.zyadda.com/

من أجل سعادتك .. احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك (تطبيق عملي)

ما المشكلة؟

الدرس والتمرين المصاحب له تتمحور حول مشكلة يقع فيها الكثير من الناس وهم لا يشعرون وهي إشغال معظم اوقاتهم وإمكانياتهم ومن معهم في أشياء كثيرة ثانوية لا تصب أصلا في تحقيق منفعة حقيقية غير نافعة للشخص، بل ربما تكون على حساب أشياء أكثر أهمية وإلحاحا، وهذا يسبب اختلال في (عجلة) الحياة الشخصية للفرد والاسرة، حيث تتركز على جوانب اقل أهمية وتترك جوانب أكثر أهمية.

مثال:

كم نقضي من الأوقات في المناقشات والحوارات حول القضايا التي ربما توقفت فيها أنظمة ودول في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، خاصة مع سهولة التواصل وتكوين مجموعات الدردشة.

مثال آخر:

كم يقضي الكثير أوقاتا في متابعة القنوات الإخبارية والرياضية، وربما تكفي قناة واحدة أو أكثر في ساعة واحدة او أكثر لإعطائك نبذة عما يدور في العالم، لكن ما أهمية التكرار لنفس المر وتقليب القنوات وزارة اكثرها كان الواحد منا متخصص في التحليل والتفسير لما يدور في العالم.

ونحن هنا لا ننكر أهمية بعضها والحاجة اليه خاصة إذا كان أحد الأهداف هو التسلية والاستمتاع او المشاركة البناءة في حل مشكلات المجتمع، فذلك حق مقبول ومعقول وهو من الإيجابية تجاه المجتمع. لكن المشكلة أن هذه الأمور المطروقة تكون على حساب أشياء أهم منها بكثير مثل: النوم المبكر من أجل الصحة والعمل، والجلوس مع الأولاد، والقراءة النافعة، والتعليم بسماع الدروس العلمية والمحاضرات التوعوية النافعة. والأكثر إشكالا أن تلك المناقشات والمتابعات لا يخرج الناس بحلول لها كونها أكبر من مستوى قراراتهم ومسئولياتهم. وتتعمق المشكلة حينما تصير تلك المجادلات (إدمانا) لا يستطيع الواحد التخلص منه، بل لايزال يتابع المجموعات والحوارات والقنوات ويرد على الجميع ويركز على التحليلات العميقة حتى كأنه لا يوجد لديه أهداف غير ذلك.

ومن أمثلة القضايا التي يقضي فيها الكثيرون أوقاتهم من هذا القبيل: غلاء الأسعار، تأرجح أسعار الصرف، البطالة والفقر، المناخ، الحروب وغيرها. ولا شكل انه مهمة وتمس واقع جميع الناس، لكن المشكلة ليست في الاهتمام والمتابعة المعقولة، إنما المشكلة في المبالغة في المتابعة والتحليل، في كل ساعة وكل يوم وهكذا، مع ان نسبة التأثير فيها يكاد يكون (صفرا) بسبب جسامة تلك القضايا المطروحة للنقاش وخروج قرارات تغييرها من بين أيدينا الى جهات الاختصاص.

وهذا يكون على حساب قضايا تهما اكثر وترتبط بجودة حياتنا وابنائنا وترتبط بصحتنا وسعادتنا وهي  في أهميتها أكبر بكثير من الصنف السابق  مثال ذلك :  مسئولياتنا الخاصة تجاه اعمالنا ، وأهدافنا الشخصية، وما يتعلق بتربية الولاد والعناية بالأسرة، وما يتعلق بشئون الصحة والرياضة والعلاج ، وما يتعلق بتطوير قدراتنا المستقبلية بالتعليم والتأهيل ، وحتى فيما يتعلق بتحسين أوضاعنا المادية و تحسين مستوى حياتنا الأسرية ، وكذلك العبادة وقراءة القرآن وزيارة المساجد وغيرها.

والحقيقة المُرة أن كثير منا مقصرون في الانشغال بالصنف الثاني ومبالغون في الانشغال بالصنف الأول، وهذا يسبب إشكالات هائلة في توازن عجلة الحياة يتولد منها العديد من المشكلات والصراعات مع الناس ومع الاسرة والأولاد ومع الذي نتحاور معهم ، وهذه بدورها تكون على حساب سعادتنا وراحتنا واستمتاعنا بالحياة الهادئة بعيد عن حريق الاعصاب ، وتخفيف بؤر الصراع، وتوفير الطاقة الإيجابية لتحقيق اهدافنا ومهامنا الأساسية في الحياة.

يقول المؤلف  الأمريكي( ستيفن كوفي) في كتابة الشهير العادات السبع للناس الأكثر فعالية،  أن (90%) من الناس يقضون أوقاتهم في الصنف الأول من الاهتمامات  ومع ذلك لا يغيرون شيئا ، بينما (10%) فقط منهم من يقضون وقتهم في الصنف الثاني من الاهتمامات على حساب اهتماماتهم الخاصة .

ويضيف (كوفي)  أن عدم التوازن هذا يسبب استنزاف هائل للطاقات والقدرات العقلية، وضياع الكثير من الأوقات دون انتاج، إضافة الى الألم النفسي والضغط العصبي. وهذا ما يسبب التأنيب المستمر لضمائرنا مع الصراع داخلنا بين ما يجب أن نفعله وبين ما نفعله في الواقع.

ما الحل إذن؟

الحل ببساطة يكمن في التفكير الجاد بالتعرف على المشكلة ثم المحاولة الجادة لاستشعار الخطر يليه محاولات مستمرة لتغيير العادة التي نعيش بها حتى أصبحنا محاصرون في  دائرة الإدمان لها، سعيا لإعادة التوازن بين الصنفين من الاهتمامات،  واشغال أكثر اوقاتنا بالنافع لنا على غير النافع من الأعمال.

علما بأن تخفيف التركيز والتعلق بغير النافع لا يضرك التخفيف منه بل يفيدك كثيرا.  والعكس صحيح فالصنف الثاني يضرك التخفيف منه كثيرا، بينما التركيز عليه يفيدك كثيرا. ولذلك فمن العقل والمنطق أن نكرز أكثر وننشغل بشكل أكبر بما ينفعنا.

يقول ستيفن كوفي يجب أن يخفض زمن الاهتمام بمهام الصنف الأول (10%) بينما يرتفع زمن الاهتمام بالصنف الثاني ترتفع الى (90%). يعني نعكس المعادلة من أجل إعادة التوازن لحياتنا، مالم فاقرأ على سعادتك السلام، وافتح عليها بابا من الهموم النكد.

الشواهد:

جاء الارشاد من النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالانشغال بالاهم والحرص على ما ينفع، وترك ما لا ينفع بقوله:
** ” … المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز … ) رواه مسلم

    ** “من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه” رواه الترمذي

يقول العلماء :

الحرص: هو بذل الجهد، واستفراغ الوُسْع، والمراد بما ينفع هنا: كل ما ينفع الإنسان في أمر دينه ودنياه، والإنسان إذا ابتعد عمَّا لا يعنيه، لأنه قد يدخل في شيءٍ يضره، أو يُشوش على غيره، أو يُسبب فتنة.

التطبيق العملي:

التمرين الأسبوعي رقم (9) :  احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك

الهدف من التمرين:
من أجل تحقيق سعادتك، عليك القيام بالتخفيض قدر المستطاع من الأوقات التي تصرفها على الاهتمامات العامة والمشاكل الكبرى التي لا تستطيع التأثير فيها، فتستنزف طاقتك وجهودك دون أي جدوى تذكر.  وبالمقابل تكثف من الوقت المخصص لاهتماماتك الخاصة مثل التعليم والصحة والاسرة  والرياضة والتطوير الذاتي  وتحسين الدخل الأسري وغيرها.

المشكلة والحل:

**جميع أصناف الناس تتوزع اهتماماتهم بين دائرتين، الدائرة الأولى تسمى دائرة الاهتمام العام، والثانية تسمى دائرة التركيز الخاص.

فدائرة الاهتمام العام من خصائصها أنها تؤثر فينا سلبا ولا نستطيع التأثير فيها إيجابا، وهي القضايا الكبرى والعامة التي يهتم بها أكثر الناس في المجتمع مثل غلاء الأسعار والبطالة والفقر وما شابهها من الاهتمامات. فالانشغال الزائد فيها هدر للأوقات وضغط نفسي وعصبي وتأثر سلبي غالبا في العلاقات بين الناس كونها محل نزاع وخلاف دائم، وغالبا ما تكون على حساب اهتماماتنا الخاصة.

أما دائرة التركيز الخاص فتمتاز بأنها تؤثر فينا إيجابا إذا أثرنا فيها ابتداء. وهي القضايا الشخصية التي تقع تحت مسئوليتنا المباشرة، فالتقصير فيها يسبب خللا كبيرا في طبيعة حياتنا، مثل: الاهتمام بالمعيشة، والتعليم والصحة والاسرة والأولاد وغيرها والتطوير والتأهيل. فالتركيز عليها يؤدى الى التفوق والنجاح في تحقيق أهدافنا في الحياة وباستمرار، ويجعلنا سعداء أكثر، ومستمتعين بحياتنا بشكل أكبر.

الخطوات العملية لتطبيق التمرين/

تنبيه /

قبل البدء بالتمرين ومن أجل استيعاب فكرته وأثرها على سعادتك (فضلا) طالع المنشور الكامل في مدونتي وقناتي في يوتيوب الروابط
(    https://cutt.ly/PVRrF0N   )  –  (    https://youtu.be/Y_tmssRVpg0 )

 1/ عليك بالقراءة حول الموضوع لتصل الى رفع مستوى الوعي لديك وتقارن بوضوح بين أصناف القضايا في دائرة الاهتمام العام، وفي دائرة التركيز الخاص.

2/ عليك التركيز على استشعار الفجوة في أدائك وأين يذهب أكثر وقتك، وكمية الضغط النفسي والعصبي وكمية اللوم وتأنيب الضمير في أعماقك من تقصيرك في واجباتك ، وأثر ذلك على نفسك وأسرتك ونشاطك وانتاجيتك.

3/ استشعار كمية الضرر من الانشغال فيما لا جدوى فيه، مع التقصير في مسئولياتك الخاصة.

4/ الرصد السريع للقضايا التي تنشغل فيها وتقع في دائرة الاهتمام العام.

5/ الرصد السريع للقضايا التي تنفعك وتحقق أهدافك في الدنيا والآخرة والتي تشعر معها بالتقصير وتأنيب الضمير.

6/ اتخذ قرارك في التخفيض من الزمن الذي تعطيه لهذه الاعمال (بالتدريج الواعي )  ولا تستعجل.

7/ اتخذ قرارك بزيادة الوقت المخصص للأعمال النافعة التي تعود عليك وعلى أسرتك وأولادك بالمصلحة وراحة البال والشعور بالإنجاز (بالتدريج ولا تستعجل).

8/ اذا شعرت بالتقدم في تحقيق هدفك، قدم الشكر لربك على نعمة الوعي واليقظة، وشاركنا تجربتك ليستفيد منها زملاءك في البرنامج.

9/ لا تنسى أن تكافئ نفسك على الإنجاز (وليمة، رحلة، هدية خاصة…) لأن لها بالغ الأثر في الطموح للإنجاز أكثر.

على فكرة/

الترفيه على النفس والتوسيع على الأهل والعيال من الأهداف الكبيرة للإنسان  وليس من الهامشية،  شريطة عدم المبالغة والاسراف  مع تجنب المحذورات.

المراجع/

من أجل سعادتك .. تخلص من جراحات الماضي بالمسامحة (تمرين عملي)

تمهيد /

تخيل معي أن شخصا يمسك زجاجة مكسورة وهو يضغط عليها بكل قوته وبكلتا يديه، والدم يسيل منهما وهو يصيح من الألم، فهو يحس بالألم ولا يرى الزجاجة سبب الألم.  صديقه عرف السبب فطلب منه أن يرخي يديه عن الزجاجة ليزول الألم ويتوقف الدم، وقدم له المساعدة في ذلك، وبالفعل شعر بالتحسن فورا، وتدريجيا انتهى كل الألم وتوقف نزيف الدم.

هذا الرجل كمثل الذي يحمل هموم وآلام وجراحات الماضي، ويتشبث بها بكل قوته، وكلما زاد تمسكه بها زادت جراحاته، وتعكر صفو حياته، وتنغصت راحته. ومستحيل تعود تلك الراحة مالم يرخي قبضة مشاعره من قوة التشبث بذكريات الماضي الأليم.  

إن إرخاء مشاعرك من قبضتها  يعني التسامح الحقيقي مع الماضي وكل من سببه لك من الأحياء أو الميتين، ليس من أجلهم  (هم ) بل من أجل سعادتك (انت) إن كنت تبحث عن السعادة.

تنبه إلى أن ذكريات الماضي لم يعد لها وجود ألا في الخيال، أما في الواقع فقد انتهت وزالت، ولم يبق منها غير حسراتك. فمن أجل السعادة ينبغي عليك نسيان تلك الجراحات والآلام، وتحرير مشاعرك معها بالتسامح.

نقدر ألمك ومعاناتك، لكننا نحب لك الأفضل والأجمل، ونرشدك الى التسامح والعفو عند المقدرة، وعفا الله عما سلف.

ما هو التسامح؟ /

السماح يعني التنازل والقبول والصفح والمغفرة والقبول بأي نتيجة ترضي الله تعالى وتزيل الألم النفسي وتحقق الرضا القلبي. وهو (أسلوب تفكير) غير مشروط إلا بالراحة النفسية وطلب العفو من الله، لأنه قيمة ثمينة تنبع من أعماق الضمير.

والتسامح صفة إلهية عظيمة مرتبطة بكل أسماء الله الحسنى، وهي مُلزمة دينياً وأخلاقياً لكل الناس في كل الظروف. والسماح والعفو سلوك اختياري بناء على ردود أفعال قد تكون سلبية وضارة بالناس والحياة. التسامح[1]

أقوال في العفو والتسامح/

**في الحديث الصحيح يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا ، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه اللهُ” .

** سامحهم من كل قلبك تسلم لك سعادتك.

** سامحهم بكل صدق توفر الطاقة الهائلة التي تهدرها في الألم والتشكي بلا جدوى.

** سامحهم لتتخلص من الشكوى منهم، ففي كل مرة تشكو تسيل دموعك من الألم، فهل آن الأوان لأن تكفكف دموعك وتنطلق بكامل طاقتك في درب حياتك بكل سعادة.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأذى كما آذى العصاة ربهم فاتهموه بما لا يليق بجلاله الكريمة، وهو يناديهم ويقول “افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم”.

** سامحهم فقد الله أمر نبيه أن يتخلق بخلق العفو فقال له: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين)، وقال له: ” فاعف عنهم واستغفر لهم …”.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأسى ما بلغ بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهو من سن للناس ما يعرف بالعفو عند المقدرة، لقد كان قادرا على الانتقام، لكن عظمة أخلاقه أرشدته الى التسامح والعفو، فما أعظمه بثلاث كلمات فقط ودع بها الماضي الأليم إلى غير رجعة فقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

** سامحهم فلن تبلغ جراحاتك ما بلغ بيوسف عليه السلام، فلما جاءه (خصومه) وما عرفوه وهو في كامل أبهته وسلطته، فعفى عنهم بكل سهولة  بثلاث كلمات فق:  (لا تثريب عليكم).

** سامحهم حتى يعفو عنك ربك، فكيف تطلب العفو والمغفرة وانت لم تفكر في مسامحة خلقه، فهذا مخالف للمنطق والعقل).

قالوا عن التسامح/

** المسامحة هي أعلى خلق يسعى المرء للوصول إليه[2]
** التسامح بين الأصدقاء يحتاج قوة عظيمة تمكن الإنسان من تجاهل الأخطاء التي يرتكبها رفاق دربك.

** تسيطر على الإنسان في بعض الأحيان ذات سلبية تحثه على الثأر من أصدقائه الذين ظلموه، لكن النفس الطيبة تأبى إلا المسامحة وتعلم أن خير الخطائين التوابون.

** التسامح بين الناس يحتاج قوة تفوق قوة الانتقام، والعاقل هو يسعى دائمًا ليكون اليد البيضاء التي تمتد لمساعدة الجميع والعفو عنهم.

** ليس هناك أعلى من الإنسان الذي يترفع بنفسه عن الأحقاد والمكائد خاصة في العلاقات مع الناس وسلبياتها.

** من يسامح الناس ويعفو عنهم فإنه يهديهم دروسًا بالأخلاق على طبق من الذهب.

** المسامحة تشفي الصدور وهي حسنة لفاعلها قبل أن تكون حسنة لغيره، وصاحب الفهم هو من يبادر لمسامحة غيره لأنه يخلص نفسه من أغلال الحقد ويتحرر من براثن الكراهية والانتقام.[3]

عفا الله عما سلف/

** هذا مقطع من آية في كتاب الله ، فمن أجل سعادتك، ردد  دائما (عفا الله عما سلف) واجعله شعارك عند تذكر آلام الماضي.

** ومناسبة نزول هذا المقطع من الآية الكريمة، بيان حكم صيد البر أثناء الإحرام، فبعد أن بين الله الحكم الشرعي بين لهم عفوه عمن ارتكب هذه المعصية بسبب الجهل. فهذا الرب العظيم يقول عفا الله عما سلف فماذا ستقول انت، إذا كنت ترغب أن يعفو عنك.

التمرين التطبيقي

التمرين رقم (8)

اسم التمرين: من أجل سعادتك.. تخلص من جراحات الماضي بالتسامح

الهدف من التمرين: أن تشتري سعادتك الغالية بثمن زهيد هو العفو والسماح لكل من تسبب لك من ألم في الماضي.

الخطوات العملية/

1/ اتخذ قرارك (الآن) أن تسعد نفسك بنفسك من خلال التسامح، وأن تحاول وتتمرن عليه رغم صعوبته البالغة في نفسك، لكنك تعتقد أن قرارك في محله ويحتاج وقت للتطبيق، وثمرته عظيمة وهي سعادتك انت وليس أحد غيرك.

2/ ربما لن تستطيع مسامحة الماضي بآلامه وأحزانه وأشخاصه الذين سببوا لك الألم دفعة واحدة، فعليك بالرفق بنفسك وتمرن تدريجيا، من الأسهل للأصعب. وإذا وفقك الله وسامحت دفعة واحدة فلك في انبياء الله اسوة حسنة.

3/ تذكر كل الماضي الأليم وكل الذكريات وكل الشخاص الذين سببوا لك الألم، واتخذ قرارك بالعفو عنهم لوجه الله الكريم لسببين، ثواب العفو، وثمن السعادة وتستمتع بحياتك.

4/ لا تتوقع ان تنتهي الالام بسرعة، فالجراح تريد وقتا حتى تشفى وتطيب، ومثلها جراح المشاعر، تحتاج وقت لتشفى.

5/ كلما هاجت ذكريات الماضي الأليمة تجاه شخص قف بهدوء مع نفسك وخاطبها بعمق وبكل حزم قائلا : ( عفا الله عما سلف ، لقد قررت صدقا أن أشتري سعادتي، وتذكري للماضي يعذبني ويفقدني راحتي، فأنا الآن أجدد العزم على مسامحة  (اذكر  الشخص )  والعفو ابتغاء وجه الله).

6/ خاطب ربك على الدوام ان يعفو عنك عفوا عظيما بمقدار التنازل الذي قمت بك بعد مسامحة الآخرين.

7/ إذا كانت مسامحتك صادقة ومخلصة، فهذا يقتضي أن تطبع الأوضاع ولا مانه من عودة العلاقات، خاصة اذا وجد التجاوب، ولكن بحذر حتى لا تتكرر التجربة الأليمة.

أنا مقدر ألمك وعمق جراحك لكن.. هذا هو الثمن الأقل والوحيد لسعادتك.

ملأ الله قلوبكم سعادة وعافية وتقبل الله منكم وأصلح شأنكم

للتفاعل يمكنكم يمكنكم زيارة المجمعة التفاعلية https://t.me/+kaZ_BcWDtU80YmY0


[1]https://edara.com/Article/Details/5458

[2] – إقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

[3] – اقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

« المواضيع السابقة Recent Entries »