الإدارة بالفطرة .. فطرة!!

مقدمة:

يظن الكثير من الناس أنه لابد للجميع من تعلم مبادئ الإدارة ومواضيعها وأبوابها المتقدمة في المشاريع الصغيرة، حتى أصبحت الفكرة هاجس عند البعض ويحسبون أن كل أمور الناس ومعايشهم لا تصلح إلا بهذا.

ولكل هؤلاء ممكن أن يقال، كيف أدار الناس أمور حياتهم على مر الأزمان، في الزراعة والتجارة والصناعة، وسائر مجالات الحياة؟  هل كان الجميع على علم ودراية بأسس ومبادئ الإدارة؟ أم أن هناك نوع من الإدارة هي الخبرة التي يتناقلها الناس بعضهم من بعض؟ هل يمكن أن تكون فطرة في الناس أودعها الله في نفوسهم لكي تستقيم بذلك حياتهم؟

للإجابة على هذه الأسئلة، أترككم مع هذا الحوار الهادف بين زوج وزوجته، محاولا من خلاله بيان هذه الفكرة.

حوار ساخن بيني وبينها :   

(بعض مفردات الحوار بلهجة محلية يمنية – عدنية )

قالت لي بعفوية الحديث بين المرأة وزوجها البعيد عن الرسميات: ضيعت نص عمرك تتعلم إدارة، أقدر اشرح لك الموضوع بنص ساعة، بس لو تتنازل وتسمعني يا.. يا صاحب الإدارة والتخطيط الاستراتيجي.

ضحكت وقهقهت من قلبي.. وقررت أن أثبت عجزها وأن ألقنها درسا حال فشلها، فأضمرت في نفسي أن أسمع باهتمام لما عندها لأكتشف الأخطاء قبل أن أفكر بالانتقام من تحديها المُر.

قالت: إذا جمعت لي الناس – على عادتك – وتريد لهم ضيافة غداء تعرف كيف أخطط للأمر يا حضرة المدير.

قلت: هاتي.. الله يصبرني.

قالت: أسألك قبل الموعد بوقت كاف ولا لا؟ مش تجي في نفس اللحظة وتطلب الغدا، سأرفضك طلبك وأرفض استقبال ضيوفك، وأقول لك غديهم أنت في المطعم.. صح؟

قلت: صح..

حينها أطرقت مفكرا.. لقد تذكرت مبدأ من أهم مبادئ التخطيط، وهو أنه يجب أن يبدأ قبل العمل، ولا يصح التخطيط أثناء العمل أو قبله بوقت قصير وغير كاف، وذلك من أجل الاستعداد اللازم لتنفيذ الهدف على أكمل وجه.

قالت: مالك مدوِّخ.. إيش فيك، كلامي صح؟.

قلت: وأنا بين مغالبة الضحك ومحاولة كبت الغضب.. صح.

قالت: أسألك عن عدد الضيوف، واقترح عليك نوع الغداء، ومستوى الطبخ ومكان الوليمة.. صح؟

قلت: فعلا صح..

وتذكرت حينها أهداف التخطيط، وأنه لا توجد خطة صغيرة ولا كبيرة إلا بهدف أو أهداف صغيرة أو كبيرة، ولا توجد البتة أي خطة بدون هدف، كون الهدف غاية والخطة وسيلة للوصول إليه. ويجب أن تكون تلك الأهداف واضحة محددة واقعية قابلة للقياس محددة بزمن له بداية ونهاية يعني SMART.

نظرت مستغربة من صمتي الطويل وبماذا أفكر..

ثم واصلت:

  • اطلب منك توفير الطلبات كاملة، مع احتياطي زيادة في كمية الطلبات، ووصولها في الوقت المحدد بالضبط.

  • استعين بمن يساعدني في تنفيذ عملي.

  • صح .. ولا.. لا ؟

قلت بإعجاب: صح والله صح..

تذكرت حينها الموارد المالية والمادية والبشرية الواجب توفيرها من أجل تنفيذ الخطة وتحقيق الهدف، وتذكرت الخطة البديلة (الاحتياط) لمواجهة الطوارئ في الخطة الأساسية.

قالت: عند توفر الطلبات، ابدأ بأموري كالتالي:

  • أخطط بسرعة ما العمل، وطريقة ترتيب السفرة ونوع الطعام وطريقة التقديم.

  • نحدد متى ينتهي العمل تماما، قبل ما يأتي الضيوف بوقت مناسب.

  • أوزع الشغل بين مساعداتي بين نظافة وطبخ وتجهيز الطلبات.

  • التأكد من جاهزية كل شيء.

  • الانطلاق نحو العمل.

قلت: نعم.. صدقتِ..

وهنا تذكرت أمورا منها:

  • الخطة التنفيذية (التشغيلية)، والقاعدة الذهبية في الإدارة: “ابدأ وعينك في النهاية”، والتي تعني: حدد ابتداء كيف تتصور نهاية العمل بتفاصيله الدقيقة، وبناء على ذلك ارسم خطتك التنفيذية، فإن قدر الوضوح والدقة في تصورك لهدفك، يساعد كثيرا في الوصول إليه.

قالت: في الوقت المحدد يبدأ العمل وفي الوقت المحدد لنهايته (يجب) أن ينتهي.

ثم أردفَت قائلة: فإذا انتهى العمل في المطبخ، وجاء الضيوف، نبدأ فورا في المرحلة التالية وهي تقديم الغداء بحسب ما خططنا له بكل حذافيره، ونمنع الاجتهاد من أي طرف (خاصة أنت لابد أن تترك اجتهاداتك جانبا) حتى لا تتلخبط الأمور… صح ولا عندك اعتراض؟

وهنا فعلا أيقنت أني أمام عقلية ذكية رغم بساطتها لكنها تضع خطة عمل بسيطة جدا وسليمة للغاية.

قالت بضيق: باليتني أعرف أين يشرد ذهنك عني.. هل هذا وقت تفكر فيه (بزوجة غيري).

فانفجرت ضاحكا.. ثم قلت لها: (أنت فين وأنا فين) يا الله واصلي الشرح يا سيادة المدير، أنتن هذا تفكيركن دائما يا معاشر النساء.

قالت: فإذا انتهى الضيوف من الغداء وانصرفوا، نبدأ نحن في التجهيز للمرحلة الأخيرة من العمل، وهي إعادة الأوضاع في المطبخ إلى ما كانت عليه، فنحدد العمل المتبقي، ونوزعه بيننا، ونحدد زمن البداية وزمن النهاية.

فتذكرت مراحل العمل، وان المرحلة التالية، يجب ألا تبدأ إلا بعد الانتهاء من المرحلة السابقة، وأي تداخل بينها قدر يربك ويخرب أكثر من أن يصلح.  وإن شئت قل: مدخلات المرحلة التالية هي مخرجات المرحلة السابقة الى نهاية سلسلة المراحل.

قالت: هذا يا سيدي المدير كل ما في الأمر.

ثم قلت لها: رائع.. رائع فعلا.. قلتها مع إعجابي بلفظة سيدي، لأنها تهاجمني من أول الكلام وتزعم أن لديها خبرات غزيرة تتطاول على بها.

طبعا لا أخفيكم، في هذه اللحظة انبسطت للغاية من البساطة في التفكير والتلقائية في الطرح والوضوح في الأهداف والمراحل والإجراءات وتحديد الإمكانيات… شيء عجيب فعلا، ينم عن أثر الخبرة والفطرة في التفكير.

ثم تساءلت في نفسي: هل هذا يفسر ما تدار به الكثير من مؤسسات المجتمع خاصة الصغيرة منها؟، وهل ملاكها بحاجة الى التعمق في الكثير في مبادئ وفنون الإدارة لتسيير شئون مشاريعهم الصغيرة؟

ثم قلت، لها مذكرا لا معاتبا: لقد نسيت شيئا مهما، وهو أهم شيء تركزين عليه بعد كل وليمة وكل عمل تقومين به.

قالت: وما هو؟

قلت: حاولي تعرفين.

ففكرت قليلا ثم قالت ضاحكة: ما عادك تشتي.. غدِّيت ضيوفك وروحوا والسلام.. بقي ترضى أنت، وهو أهم شي عندي.

قلت: يا مديرة المطبخ وربة البيت السعيد، بعد كل وليمة تطلعين روحي وتسأليني بالتفصيل عن مستوى الغداء وهل أعجب الضيوف، وكم التكاليف، وهل هي نفس التي حددنا أم لا.. صح؟

قال متعجبة : أوووه .. والله صح … كيف نسيت مع أنها أمتع لحظة عندي، لأني اشعر بالإنجاز وتحقيق الهدف.

ثم أردفت : وبصراحة مادام تكلمت.. أنا دائما افتح معك الموضوع لأني أريد أن أسمع منك أكبر قدر من كلمات الثناء والإعجاب عن طبخي وعن طاعتي لك وإكرامي لضيوفك، وعن حسن تدبيري.  وأنا أعتب عليك بصراحة أنك تنسى تقول لي هذا الكلام على بساطته وعظيم أثره عندي.

حينها، استشعرت أمورا مهمة في علم إدارة الموارد البشرية منها:

  • ضرورة تقييم العمل بعد الانجاز ومقارنة المدخلات بالمخرجات وقياس الانحراف، وهل تحقق الهدف ومستوى الإنجاز، وهل يبرر المصروف عليه من الجهد والمال.

  • ثم عامل التحفيز فهو مهم للغاية، لأنه من المبادئ الإدارية التي تجعل العامل يتفانى في تقديم الخدمة وينفذ الأوامر القادمة بكل حماس، والذي ينساه الكثير من المديرين (كما نسيته أنا، غفلة لا تعمدا).

 

قلت لها: بقي أمر واحد فقط وأخير.

قالت: لحظة.. ذكرتني بأمر مهم، من طبيعتي، أنه يصعب علي طاعتك في أي أمر برغبة تامة، إلا إذ رضيت عن جهدي وعبرت لي عن ذلك، وإلا فاني سأطيعك لكنها طاعة جافة منزوعة الرغبة والإبداع والتفنن والابتكار، وكل ذلك بسبب بخلك بمجرد كلام، فلا تلمني حينها بل وجه اللوم إلى نفسك وأسلوبك الخشن في إدارة شئون المنزل.

فنظرت لها نظرة تصديق وتأكيد لكلامها.

ثم قلت: الأمر الأخير.. هل كنت تلاحظين أني كل مرة يأتينا الضيوف، كنت دائما أمر عليك قبل انتهاء العمل بوقت كببير لأتأكد أن كل شي على ما يرام.

قالت: نعم وما العجب في ذلك … كنت أحيانا أحب هذه الزيارة، وأحيانا أتضايق منها. أحبها لأني اشعر بالدعم والثقة، وأنك معي إذا حصل خلل أو خطأ أو نقص ما، وأتضايق خوفا من النقد اللاذع والمحبط إذا لاحظت خطأ ما، خاصة وأن الوقت هذا بالذات لا يتسع لسمع كلام محبط ومنفر.

حينها تذكرت ما يسمى بالرقابة أو المتابعة والإشراف الإداري، وأن أشهر أنواع الرقابة صنفان، أثناء العمل وبعد العمل:

فما يكون منها أثناء العمل فمهم للغاية، والسبب أنه يعطي فرصة كافية لتفادي الأخطاء الصغيرة وربما الجسيمة، ويوفر من المال والجهد الشيء الكثير.

وأما الرقابة بعد العمل، فهي تقييميه ليست كافية لتتفادى الأخطاء الماضية، لكنها تمكننا من اكتساب العبر لتفاديها في المرات اللاحقة.

وكنت قد لاحظت على كثير من المدراء أنهم يهملون النوع الأول من الرقابة، فيستفحل الخطأ وهم مشغولون عنه بأمور أخرى، فلا تسل كم تتحمل المؤسسات من الأخطاء الرقابية القاتلة.

وخلاصة القول:

 وبعد هذا الحوار الساخن، لعلك أيها القارئ الكريم قد أدركت أن أكثر الناس يفهمون وينارسون الإدارة بطرقهم الخاصة، كأنها فطرة الله التي فطر الناس عليها. وان أكثر الناس يمتلكون مقادير متفاوتة من الخبرات يستطيعون من خلالها تسيير أمور حياتهم، رحمة من الله وفضل حتى لا يضطرون للتضلع في تفاصيل الإدارة المعاصرة من أجل ذلك.

وباعتقادي أن كل ما عملته الإدارة الحديثة هو تأصيل هذا العلم الفطري، وتطويره أكثر وجعله ذي كفاءة وفعالية أكبر حتى يكون مناسبا لمواجهة تحديات العصر وإدارة المنشآت الصغيرة والكبيرة والقدرة على المنافسة والتميز، وصولا إلى إدارة المنظمات عابرات القارات، وحكومات الدول ما صغر منها وما كبر، والتنظيمات المعقدة ما ظهر منها وما بطن.

ملاحظة مهمة/

هذا الحوار افتراضي من خيال الكاتب لتوصيل الفكرة، ويهدف للوصول إلى شرح المعاني البسيطة في التخطيط والإدارة.. وتحقيق معنى الإدارة بالفطرة، فإن شاء الله وصلت الفكرة.

ميثاق شرف العمل الخيري

ميثاق شرف

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأمانة العامة لعمل الخيري ( إحدى هيئات جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية ) وضعت أول ميثاق قيمي للعاملين لديها ويصلح للعمل به في أية مؤسسة خيرية أو تطوعية وفيما يلي نص الميثاق :

تمهيد

العمل الخيري هو فعل الخير والإحسان للخلق  والبّر والصلة كما هو تفريج للكربات وإغاثة للملهوفين والإعانة على نوائب الدهر ، وهو كذلك يعمل على بناء الإنسان وتنمية المجتمعات ، و بشموليته تلك يعد في المراتب العليا لشعب الإيمان ومراتب الأعمال الصالحة ، وإن سعة الآجر والثواب المتحصل من وراءه تزيد بتعدد النفع المرتجى منه .

 وقد رفع الإسلام من قدر العمل الخيري ، فجعله من فرائض الدين وأركانه، بتشريع الزكاة المفروضة التي هي من أركان الإسلام الخمسة،قال تعالى :

 ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )،(البقرة 43 ) ، وتدرجت أوجه العمل الخيري الأخرى في درجات العمل الصالح من السنن المؤكدة إلى المندوبة والتي رفع الإسلام منزلتها وأجرها بعلو مرتبة فاعلها وجزيل أجره وثوابه قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (الحج77)

 وعن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى  ) متفق عليه

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، وأحسبه قال وكالصائم الذي لا يفطر وكالقائم الذي لا يفتر ) (متفق عليه)

 و كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته مثالاً للبر وفعل الخير حين شهدت له زوجه خديجة رضي الله عنها فقالت: ( لا والله لا يخزيك الله أبداً فإنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق )  (رواه البخاري).

إن العمل الخيري بمنزلته تلك جدير بأن يرتقي العاملون في رحابه والساعون لتحقيق أهدافه إلى سمو رسالته وعلو مرتبته، وأن يجسّدوا ذلك الرقي برفعة إيمانهم وعميق أمانتهم ودقيق صدقهم وحسن أخلاقهم وإحسان عملهم، فهو عمل رسالي يقتضي من فاعله استصحاب الرسالة في يوميات  عمله، وهو أيضاً عمل إيماني تعبدي يتطلب تحقيق شروط القبول من صدق النية والمشروعية وآداب الإحسان  ،ليس كباقي الأعمال البشرية يقتصر الأداء فيه على جودة الفعل الإداري والمهارات التخطيطية والعلاقات الإنسانية.

وقد ذكر القرآن البرّ ـ وهو الوصف الجامع لكل خير ـ وعرّف فاعليه َ فقال تعالى : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ و لَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ( البقرة 177 ) .

لأجل هذا كان هذا الميثاق الذي يضع بين يدي العاملين في العمل الخيري القيم الأساسية التي ينبغي أن تتجذر في نفوسهم ، وتتجّلى في أعمالهم، وتتفاعل في مؤسساتهم ، وتبدو في تعاملاتهم

القيم الأساسية للعاملين في العمل الخيري

أولاً: الإخلاص والتجّرد

الإخلاص لله تعالى في العمل هو باب القبول ، ومظنة التوفيق ، وسبب البركة ، وطريق النجاح ، قال تعالى:( ‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ( البينة 5 )

و قال صلى الله عليه وسلم:( إنمّا الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) (متفق عليه) ، فينبغي للعامل في القطاع الخيري أن يخلص في عمله، فلا يبتغي غير وجه الله تعالى ، ولا يرتجي إلاّ حسن مثوبته، ممتثلاً قول الله تعالى عن السابقين للخيرات من سلف الأمة 😦 ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) (الإنسان 9)، والتجّرد هو أن يصّفي المرء قصده ومبتغاه لله وحده  ، فلا يبتغي من وراء عمله ما يعرض للبشر من مقاصد الانتفاع المادي أو الشهرة أو الوجاهة

أو الترفع على الخلق ، ولا يخدش التجرد ما يناله العامل في العمل الخيري من أجر مادي أو مكافأة فهذا حق له جزاء عمله ، وقد شرع الله جل وعلا للعاملين على الزكاة نصيبا ومصرفا من مصارفها.

ثانياً: الصدق والأمانة

الصدق صفة لصيقة بالإيمان ،قال تعالى 😦 أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ( البقرة : 177)  ( وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا؟ قال نعم ! قيل له: أيكون المؤمن بخيلا قال:نعم، قيل: أيكون المؤمن كذابا ! قال لا ..)) رواه مالك

وقال عليه الصلاة والسلام: ( الصدق يهدي إلى البّر والبّر يهدي إلى الجنّة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صّديقا ) رواه مسلم

والصدق قرين الأمانة فإذا كان المرء صادقا كان أمينا ، لأن الباعث عليهما هو مخافة الله ومراقبته جلّ وعلا، كما أن الصدق من شيم المروءة وصفات الرجولة ، فعلى العاملين في العمل الخيري أن يتحرّوا الصدق دائما في تعاملاتهم ، بأن يتحرى كلّ منهم الدقة في حديثه لمن يتعامل معهم، وفي إفاداته للمتبرعين عن استفساراتهم ، وفي معلوماته التي يدلي بها وفي تسويقه لمشاريعه الخيرية ، فان ذلك انفع له عند ربه وأدعى للبركة في عمله ، وأدعى لتعزيز مصداقية المؤسسة ومكانتها في المجتمع .

والأمانة شرط من شروط العمل الخيري ، لأنه من صفات المؤمنين وعلاماتهم ،قال تعالى:(وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) ( المؤمنون 8 )  قال الإمام البغوي في تفسيره : ( يحفظون ما ائتمنوا عليه ، والعقود التي عاقدوا الناس عليها ، يقومون بالوفاء بها ، والأمانات تختلف فتكون بين الله تعالى وبين العبد كالصلاة والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليها ، وتكون بين العبيد كالودائع والصنائع فعلى العبد الوفاء بجميعها )  ،

وكان الناس يستودعون النبي صلى الله عليه وسلم أموالهم وودائعهم لأنه «الصادق الأمين» ، فواجب على العاملين أن يحققوا هذه الصفة بعمق، وأن يرسخوها بكافة معاملاتهم ، فيكونوا أمناء في تحصيل المال الخيري ،أمناء في تحقيق مقصد المتبرع وشروطه ، أمناء في الحفاظ على مابين أيديهم من إمكانات ، أمناء في متابعة إنجاز المشاريع الخيرية وإبلاغ المتبرعين بما تم فيها ، أمناء على سمعة مؤسستهم ومصداقيتها.

ثالثاً : القدوة

المنتسب للعمل الخيري قدوة لغيره شاء ذلك أم أبّى ، إذ هو يمثّل المؤسسة الخيرية في شخصيته وسلوكه ، يرون في صدقه مصداقيتها وأمانتها، كما يرقبون في كفاءته كفاءتها وإنتاجيتها ، وينظرون في حسن خلقه و جميل تعامله مع الناس ويستوثقون بتحريه للشرع من شرعيتها وتدينها ، وهذا التبوء لتلك المنزلة الهامة ليس ترفعاً بل هي إمامة في الدين محمودة ، كما جاء في صفات عباد الرحمن بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان74) ، فواجب على العاملين في القطاع الخيري أن ينتبهوا لهذا الأمر وأن يكونوا قدوات كريمة لمن يتعاملون معه ، وأن يستشعروا هذه المسؤولية المفروضة عليهم ليرتقوا في تعزيز صفات القدوة لديهم ويتجّملوا بصفات المؤمنين وخصال المتقين .

رابعاً:النزاهة والشفافية

النزاهة هي الكف عما لا يحّل والترفع عما لا يجمل فعله ، وهي من صفات المتقين و الكرماء ذوي المروءة ، ومن أخلاق  أغنياء النفس الذين لا تستشرف نفوسهم لما يتعرضون له من أعراض الدنيا وشهواتها ، فإن الغنى الحقيقي غنى النفس ، قال تعالى:(يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) ( البقرة 273)وقال سبحانه:( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (سورة طه: 131) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ)  ( مسند احمد 10669 ) والعاملين في العمل الخيري هم أشّد الناس احتياجاً لهذه الخصلة الكريمة إذ هم يرون الأموال تتداول بين أيديهم وأمام ناظريهم ،جمعاً وحفظاً وإنفاقاً ، فعليهم أن يتجمّلوا بهذا الخلق الرفيع ويتعفّفوا عن تلك الأمانات التي عهدها الناس إليهم ، ويتجنبوا الشبهات ليبرأ دينهم وتسلم سيرتهم ويحفظوا سمعة مؤسستهم ، ويكونوا لما عند الله أوثق مما في أيديهم.

و ينبغي أن تتصف تعاملاتهم بالشفافية والوضوح دون مواربة أو تدليس فان ذلك برهان على التقوى في القلوب ودليل على الأمانة والصدق في المعاملة.

خامساً : الرحمة

الرحمة والشفقة هي بواعث الإحسان إلى الخلق ، قال تعالى:( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) المائدة 32. وقال صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن  ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) (رواه الترمذي) وأنبأنا صلى الله عليه وسلم عن مغفرة الله تعالى لبغي من بغايا بني إسرائيل حين رقّ قلبها لكلب يلهث من  العطش فنزلت البئر وملأت خفّها ماءاً وسقت الكلب.

والداّل على الخير كفاعله، فالعاملون في العمل الخيري إنما نشطوا له وتحركوا لمعاناته وأعلنوا عنه ، لدوافع الرحمة والبواعث الإنسانية لديهم ، والتي تتحسس الآم البشر وتشعر بأوجاعهم وتعايش آمالهم وأحلامهم ، وإذا كان الشعور بالرحمة والشفقة يتملك المنفق والمتبرع ساعة تبرعه ، فإن القائمين على العمل الخيري يستصحبون تلك المشاعر السامية طوال مسيرتهم الخيرية ، وعلى قدر ما تتجذر تلك الرحمة في نفوسهم فلا يصيبها التآكل ـ لما قد اعتادوه من مشاهد المعاناة ـ على قدر ما يتفاعل الخير عطاء وإنتاجية ، واستمرارية و نماء ،تزيدهم دموع اليتامى وأنّات الثكلى وأوجاع المرضى وآلام المنكوبين عطاء ونجدة ، كما يزيدهم رؤية الفقر والجهل والعوز والتخلف لدى الشعوب الفقيرة تصميما وعزيمة وحسن تدبير وتخطيط لتنميتها والرقي بأحوالها .

سادساً:الإيمان بالرسالة والانتماء للمؤسسة

لعمل الخيري رسالة سامية تتلخص في رفع المعاناة وتحقيق السعادة وبناء الإنسان ، وهي رسالة الفرد العامل في المؤسسة الخيرية كما هي رسالة المؤسسة ذاتها ، وإذا تحقق ذلك الانصهار بين رسالة المؤسسة ورسالة الفرد كان العطاء والبذل والتفاني سمات لصيقة بالأداء الفردي والمؤسسي، قال تعالى عن رسالة الأمة الإسلامية : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُم ْشَهِيداً ) وقد تمثلت رسالة الفرد برسالة الأمة ،بقول ربعي بن عامر رضي الله عنه: ( الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ) ، فينبغي للعامل في القطاع الخيري أن يتفهم بعمق لرسالة العمل الخيري ويؤمن به إيماناً راسخاً ويتمثلها في سائر تعاملاته وأنشطته وتكون هي رسالته ليكون عطاءه ونشاطه مثمرا وإنتاجيته فاعله ، ويتمثل الإيمان بالرسالة في صدق الانتماء والولاء للمؤسسة حيث تصبح هي بيته الذي يأوي إليه وأسرته التي يعمل من أجلها ، يسعى بجد لرفعتها ويعمل بإخلاص لتحقيق آمالها ، يسعد إن هي حققت نجاحا ويتألم إن لم تحقق ذلك ، يدافع عنها ويذود عن سمعتها ويضحي بجهده لرفعتها .

سابعاً : حسن الخلق

  حسن الخلق شعار المؤمنين وسمت المتقين ، إذ هو ثمرة العبادة الصحيحة والفهم العميق للإسلام ،هو أوثق سبل المحبة بين البشر ، و أثقل عمل في ميزان العبد ، قال الله تعالى عن رفعة ذوي الخلق الحسن وعظمة حظّهم في اكتسابه:(فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (فصلت 34 ) وسمّاهم المحسنين ،فقال سبحانه : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) ،

 ( آل عمران 134) وبشّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برفعة منزلتهم فقال:( إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا»(رواه احمد والترمذي وابن حبان) ، فإذا كان حسن الخلق مطلوبا من المسلمين كافة فهو في حق العاملين في العمل الخيري أوجب ، لسمو رسالتهم وحساسية سمعة مؤسساتهم ، ولأنهم يتعاملون مع الناس كافة على مختلف فئاتهم وطبائعهم ، فكان طيب الكلام ، وحسن التعامل ، وسعة الصدر واحتمال الأذى، وطلاقة الوجه، والتواضع والسماحة ،من لوازم الفضائل في حقهم .

 ثامناً :الإتقان والكفاءة

إتقان العمل وإحسانه صفة كل من يرغب بنجاحه وبلوغ أهدافه،ومرتبة الإحسان أرفع درجات الإيمان ، قال تعالى:( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (المائدة93)      والله تعالى أمرنا بالإحسان وبشرنا بمحبته للمحسنين ،فقال سبحانه:

( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة 193)، وأكّد تلك المحبة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله:(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ، والعمل الخيري عمل متشعب متكامل بين جوانبه المختلفة ، وأداء كل جزء يؤثر على الأجزاء الأخرى ، لذا فان الإحسان والإتقان مطلوب من كل عامل فيه ، إذ الخلل في أحد الأجزاء سيؤثر سلبا على الأجزاء الأخرى، كما أنه عمل رسالي وتعبدي الإحسان فيه من لوازم النجاح والقبول ، فكان واجبا على كل أحد أن يبذل وسعه ويقدم جهده لتحقيق أفضل النتائج بأقل التكاليف

تاسعاً : التعاون

قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )   ( المائدة 2)

وقال صلى الله عليه وسلم: (و إفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة) (رواه الترمذي).

التعاون خلق إيماني كريم تستجيب له النفوس الكريمة والقلوب المتجردة والجماعة المتآخية إذ يحمل كلٌ منهم همّ أخيه ويرى نجاح أخيه نجاح له ،كلٌّ منهم يرى نفسه لبنة في بناء المؤسسة يعضّد من جهد أخيه ليكتمل البناء ويسّر الناظرين، والعمل الخيري بتشعباته العديدة وواجباته المختلفة يتطلب من الجميع التعاون التام وألاّ يبخل أحد على أخيه بجهد ومساعده ، وأن يعين كلّ منهم الأخر على انجاز مهامّه.

عاشراً:المؤسسية

  المؤسسية سمّة الأعمال المنظمة ذات الأنظمة الحاكمة والرسالة الواضحة والسياسات المعلومة والأهداف والخطط الموثقة والهياكل المحددة والاختصاصات الممارسة ، وتلك جميعها عوامل الاستقرار وأسباب التقدم ـ بعد توفيق الله تعالى ـ  لأي عمل جماعي ، والعمل الخيري يتطلب أن تكون المؤسسية ممارسة جماعية فيه ، كما يقتضي أن تكون سلوكا فرديا لدى العاملين في وحداته وأنشطته، ويعني ذلك أن يتقيد الجميع بأنظمته ، ويلتزم بقراراته وينضبط بسياساته ، وينفذ خططه ، ويعمل ضمن اختصاصاته ووحداته ، وأن يمارس ذلك بعيدا عن التعسف والجمود ، بل بروح أخوية وتعامل أخلاقي يضفي على المؤسسة جمالا ورونقا ، ويحقق لها نجاحا وتقدما.

 

نص الميثاق

أعاهد الله تعالى أن أكون مخلصا في عملي الخيري ،لا أبتغي إلا مرضاته،وأن أتحرى الصدق في عملي ، وأن أكون أمينا على أموال المؤسسة وشروط المتبرعين، متعففا عن تلك الأموال ، نزيها في عملي ،ساعيا لكل ما فيه خير للمؤسسة وسمعتها، مجتهدا في تحقيق رسالتها، قدوة لغيري ، محسنا في أخلاقي،متقنا في أداء مهامي ،متعاونا مع زملائي ، وأمارس واجباتي حسب المهام الموكلة إلي

البناء المؤسسي في المنظمات غير الربحية NGO’S (المفهوم- المكونات- عوامل النجاح)

مختصر/

المؤسسة والبناء المؤسسي، الأمل المنشود والحلم المفقود، يتمناه الجميع ويتطلعون له ويحلمون بالوصول إليه.

فكم أنفقت من أموال وكم بذلت من جهود، من أجل إعادة بناء المؤسسات، وكم أجريت من دراسات، وكم عقدت من جلسات وكم أبرمت من صفقات، وكم حررت من وثائق وأدبيات، طمعا في هذا الأمل المقصود.

لقد خلق الله الإنسان وفطره على حب ذاته والتعصب لأفكاره ، فهو طموح يعتد برأيه ويحب من يوافقه ويبادل العداء من يعانده ويضاده، ويميل إلى حب التفرد والسيطرة على الآخرين، مع تفاوت بين الناس في تطبيق هذه المفاهيم.

وتحت ظلال هذه الفطرة وضغط هذه الغريزة، يتمسح الناس بالمؤسسات ويزعمون أنهم من أهلها ومن صناعها، وأكثرهم – إلا من رحم الله – في الحقيقة متصنعون، فتراهم تارة ينادون بالمؤسسية، وتارة يقومون بالتنظير لها، من أجل الإثبات للآخرين بأن لديهم عقولا جماعية، وأفكاراً بعيدة عن الفردية وعن حب التسلط والسيطرة، تفاديا لذم الناس، وحذرا من نفورهم عنهم، بسبب هذا المسلك الذميم.

ولك بالمقابل أن تتأمل في النفس التي تسمو فوق هذه الغريزة، فتمتلك روحا مؤسسية وتفكر بعقلية جماعية، فتراها تقدم رأي الجماعة، وتتنازل عن التعصب لرأيها رغبة في وحدة الصف وقوته، وحذرا من تمزقه وإضعافه، إشباعا لهذه الغريزة.

المحاضرة التالية تتناول مناقشة وافية لهذه الافكار تابعونا على الرابط/

البناء المؤسسي في المنظمات غير الربحية NGO’s

المصدر / البناء المؤسسي في المنظمات الخيرية د. محمد ناجي عطية، دراسة ميدانية

http://www.saaid.net/Anshatah/dole/70.htm

« المواضيع السابقة Recent Entries »