صادق نفسك أولا

من أجمل متع الحياة أن تجد فيها صديقا صدوقا، يعتني بك ويحمل همك، ويشاركك أفراحك وأتراحك، ويخفف عنك بعض متاعب الحياة، ويفديك بكل غالي ويتحمل عثراتك وزلاتك انطلاقا من معرفته الحقيقية بطبيعتك وصفاء مشاعرك نحوه.

هناك صديق متاح لك من نوع آخر ربما لم يخطر ببالك قبل اليوم، يفيد بأغلى ما يملك ولا يدخر أدنى ولا أكبر جهد أو مال أو سهر أو تعب من أجل سعادتك وراحتك.

العجيب أنك لا تنتبه له ولا تبالي به، وهو مع ذلك عاجز أن يلفت انتباهك إليه، يتعجب من لجوئك إلى غيره رغم أنه أفضل من كل الأصدقاء بدون مقارنة وبلا منازع.

إنه أنت، نفسك التي بين جنبيك، أولى من تصالحت معها وأحسن من يعينك ويبهرك بعطاءه وتضحياته من أجل دوام سرورك وتألق ابتسامتك.

لكن كيف هذا ،ومتى يحصل، ولم لا يحصل؟

إننا غالبا لا ننتبه للتصالح والتسامح مع أنفسنا، ولذلك نعلن الحرب عليها، فنقلل من قدرها، ونكثر من احتقارها، ونقارنها بغيرها مقارنة الازدراء والاستهزاء، ونشعرها أننا لا نستحق السعادة مثل فلان وفلان، وهكذا تصل الحال الى أن النفس من الداخل تتعب وتمل فيصيبها مرض عضال هو الإحباط.

فاذ وصلت لتلك المرحلة هنا تضيق عليك الحياة، ويتملكك الجبن والخوف، فتصبح غير واثق النفس وتسير متعثر الخطأ، فإذا احتجت الى جرعة شجاعة خذلتك نفسك، وإذا طلبت موقف بطولي خانتك نفسك.

إنها صنيعتك، ونتيجة حتمية لممارساتك القاسية معها سابقا.

ولكن ما العمل؟

الآن، تستطيع استدراك كل ذلك ببساطة بإعادة التفكير بهذا الصديق الخفي، وعليك ان تقيم تاريخ التعامل معه ، ثم تتفنن في منحه الثقة الكاملة وترك مقارنته بالآخرين، وترك الاستهانة والاحتقار بنفسك، واعط نفسك قدرها من الاحترام والثقة  ولكن دون تكبر أو طغيان، وستجد النتائج مبهرة بمشيئة الله تعالى.

المزيد من مواضيع تفكير مختلف على قناة عالم النور للكاتب https://youtu.be/vDRXmdLyHsg

القاتل الصامت

مدرب ومستشار بناء القدرات وتنمية المهارات

سلسلة #تفكير_مختلف

القاتل الصامت يعني طريقة تفكيرك السلبية.

التفكير هو ما تحدث به نفسك على الدوام في الليل والنهار فيكون بيئة لاتخاذ قراراتك وتوجيه سلوكك وتصرفات.

والتفكير بهذا الاعتبار قسمان ايجابي سلبي .

فالتفكير الايجابي يجلب السعادة، وهو دوام التفكير بمفردات وأفكار إيجابية مثل: الرضا، القناعة، الصبر، الأمل، التفاؤل، الابداع ، الطموح، المسامحة المصالحة، الاحسان، الرحمة، وغيرها من المفردات التي تحمل قيما واخلاقا راقية وعظيمة.

ويقابلها التفكير السلبي على العكس من ذلك، وهو ما يجلب للإنسان الشقاء والبؤس وهو دوام التفكير بمفردات وأفكار سلبية مثل: دوام التذمر والتسخط والتشكي، والخوف، والحسد، والحقد، وعدم الرضا وعند القناعة، وغيرها من المفردات التي تحمل أخلاقا سيئة ضررها عظيما على الانسان.

ولذلك أسميناه بالقاتل الصامت ، فلا تسمح للقاتل الصامت أن يدمر حياتك.

_______________________________________________________________________________

الحلقة منشورة في *قناة عالم النور* على يوتيوب https://youtu.be/wuQI-1WZ-hA

حتى نكسب جميعا

*د. محمد ناجي عطية*

*مدرب ومستشار في بناء القدرات المؤسسية وتنمية المهارات المجتمعية*

من ألطف ما قررته مدارس الفكر الإداري الحديثة من حالات التفاعل البشري ما قرره ستيفن كوفي في كتابه الشهير العادات السبع لأكثر الناس فعالية مبادئ الكسب والخسارة بين طرفين من أطراف المعاملة من أي شكل كانت؛ سواء تجارية او اسرية واجتماعية بين الأصدقاء والجيران والأقارب.

وحددت أربعة مبادئ هي: أكسب أنا وتكسب أنت، أو أكسب أنا وتخسر أنت، أو أخسر أنا وتكسب أنت، أو أخسر أنا وتخسر أنت، فالحالة الأولى تكافل والثانية أنانية والثالثة تضحية والرابعة انتحار.

ولا يخفى على المتأمل الحصيف أن أفضل المرتب هو الأول والذي يضمن التكافل ويجمع الكسب لجميع الأطراف المتعاملة وبنفس الوقت ينجيهم من الخسارة المؤكدة المتعمدة، بينما المبدأ الأخير هو الأسوأ وهو بمثابة الانتحار، حيث يتعمد كل من الطرفين الخسارة لبعضهما البعض وحرمان بعضهما من تحقيق أي فائدة. أما المبدأ الثاني يمثل الأنانية في التعامل حيث يريد طرف واحد أن يحقق رغباته ومكاسبه على حساب الآخرين، والمبدأ الثالث يمثل روح التضحية والفداء الذي يتميز به الآباء والأمهات حيث يقدمون مصالح واحتياجات الأبناء على أنفسهم.

والتفكير الإيجابي  المنشود لدى الجميع ينطلق من مبدا الكسب المشترك بين أطراف المعاملة والذي من صوره: العمل بمبدأ الشراكة والتحالف لتحقيق مصالح الطرفين بكل أمانة وصدق موثوقية، ومن صوره الإدارية اعتبار الموظف شريك في العمل وليس مجرد أجير، ومن الصور الاجتماعية أن تضع وزنا واعتبارا لكل من حولك وأن تتجنب إهمالهم تهميشهم وإلغاءهم من تفكيرك واحترامك، ومنها التنازل عن بعض المواقف -وليس المبادئ – لتحقيق مصلحة مشتركة تحقق رضا وتوافق الطرفين.

وخلاصة هذا المبدأ يمثل التوجيه النبوي: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” .  (حديث صحيح).

« المواضيع السابقة Recent Entries »