كيف نعرِّف الإدارة ببساطة لغير المتخصصين

تعددت المفاهيم والتعريفات للإدارة ما بين طويل وشامل وبين مختصر وموجز، وما بين وصف لبعض أجزاء الإدارة دون توسع، ومن هذه التعريفات المبسطة:

تنفيذ الاعمال من خلال الآخرين، تحقيق الأهداف بأعلى جودة وأقل تكلفة وأسرع وقت، أنها وسيلة وليست غاية ، العمل بالعقل لا بالعضلات ، تخطيط الموارد المتاحة (مالية ومادية وبشرية) وتوجيهها باتجاه تحقيق الأهداف، وغير ذلك من التعريفات.

نستعرض للتفاصيل في الاسطر الآتية:

تنفيذ الأعمال من خلال الآخرين:

وفيه إشارة إلى أن المدير أو المسئول عن إنجاز العمل، ليست مهمته تنفيذ العمل بنفسه،  ولكن بواسطة فريق العمل الذي تحت مسؤوليته.

تحقيق الأهداف بأعلى جودة وأقل تكلفة وأسرع وقت:

فقد يحصل أن تحقق الأهداف من قبل أي شخص وهو ما يقوم به أكثر الناس، لكن الإدارة بطريقة عملية واحترافية تؤثر كثيرا على العوامل الثلاثة: جودة العمل، وتكلفته، وزمن الإنجاز في زمن باتت السرعة فيه مطلب مهم للجميع.

الإدارة وسيلة وليست غاية:

فهي وسيلة لتحقيق الأهداف وليست غاية بحد ذاتها.  فإذا اتخذها البعض غاية، فإنه سوف يسعى لارتكاب الكثير من المخالفات والأخطاء الجسيمة، والتي ربما ينتهي به الأمر  للوقوع فيما يسمى بالفساد الإداري.

العمل بالعقل لا بالعضلات:

وفيه إشارة إلى أن الإدارة عمل فكري تخطيطي إبداعي تنظيمي قبل الشروع في التنفيذ على الواقع.

تخطيط الموارد المتاحة (مالية ومادية وبشرية) وتوجيهها باتجاه تحقيق الأهداف:

والمعنى أن المدير توضع بين يديه الإمكانيات الكثيرة التي يحتاجها لإنجاز الاعمال وتحقيق الأهداف، والمطلوب منه أن يستخدم تلك الموارد المتاحة في تحقيق الأهداف المطلوبة.

التعريف الأكثر شمولا:

الإدارة عمل ذهني أساساً يسعى إلى تحقيق الاستخدام الأمثل لموارد المنشآت بأعلى كفاءة وأقل كلفة وأسرع وقت، وتعتبر عملية إدارية متكاملة تشمل وظائف التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتنسيق[1].

ويشير التعريف إلى أنها عمل ذهني، أبداعي، ابتكاري، ذكي، لاستخدام الموارد في تحقيق الأهداف بمستوى عالٍ.

من الأخطاء الشائعة في ممارسة الإدارة:

دوام انشغال المدير بالعمل التنفيذي:

وصورة ذلك أن يترك المدير وظيفته الأساسية، ثم ينشغل بتنفيذ الاعمال. فهذا يُعتبر نوع من الخلل إذا كان يحصل بشكل مستمر بما يؤثر على عمله الرئيس. ولا مانع من المشاركة مؤقتا في التنفيذ لأغراض التعليم والتدريب، أو حال الضرورة القصوى لسد خلل ما في العمل.

والسبب في ذلك أن انشغال المدير وانهماكه بتفاصيل تنفيذ الأعمال، يلهيه عن وظيفته الأساسية والتي هي المحافظة على ضبط الاتجاه العام للبوصلة والمحافظة على التوازن العام في المنظمة، والانشغال بمهامه الأساسية من التخطيط للجميع، والتنسيق بين الجميع، ومتابعة مستوى الأداء لدى الجميع. فانهماكه الدائم بتنفيذ جزئيات من العمل سيحدث لديه ارباكا في ضبط وتوجيه البوصلة باتجاه تحقيق الأهداف المرسومة.

مثال:

ربان الطائرة مهمته قيادة الطائرة وتوجيه البوصلة باتجاه محطة الوصول، فمن الخطأ أن يترك مهمته الأساسية التي لا يقوم بها غيره في القيادة، ثم ينهمك في خدمة المسافرين وتقديم الضيافة لهم، أو عمل صيانة كبرى في وجود المختصين الذي هو أصل عملهم وليس عمل الربان، ولا بأس من عمل ذلك بشكل نادر ولأي غرض مبرر.

قصص معبرة:

حينما تلقَّى مصنع صابون ياباني شكوى من عملائه أن بعض العبوات فارغة، اقترح مهندسو المصنع تصميم جهاز يعمل بأشعة الليزر لاكتشاف العبوات فارغة خلال مرورها على سير التعبئة ثم سحبها آلياً من السير دون تأثر العبوات السليمة ومع أن الحل كان مناسب وفعَّال إلا أنه بنفس الوقت مكلف ومعقد.

فاقترح أحد عمال التغليف فكرة بسيطة للغاية وغير مكلفة، كانت عبارة عن وضع مروحة كبيرة باتجاه العبوات المتحركة على السير بدلا من جهاز الليزر المكلف، بحيث يوجه هوائها إلى السير فتقوم بإسقاط العبوات الفارغة دون السليمة قبل وصولها الى موقع التخزين[2].

وكان رجل اسمه جورج توماس يشعر دائما بالإحباط من طول سعيه وتفكيره لابتكار طريقة جديدة لوضع المعطر على الجسم، حتى تنبه يوما من الأيام إلى أنه يحمل بالفعل الطريقة المناسبة بين يديه. لقد اقتبس الفكرة من القلم الجاف الذي يحتوي على كرة صغيرة تتحكم في صب الحبر على الورق، وقد استخدم نفس الفكرة لابتكار عبوة مخصصة للمعطر تحتوي على كرة صغيرة تصب المعطر على الجلد[3].

المراجع/


[1] – عطية، محمد ناجي (2014) ، مبادئ إدارة الأعمال، من منشورات جامعة الاندلس للعلوم والتقنية- صنعاء الجمهورية اليمنية،ط1، 2014

[2] – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، قصص مفيدة في فن الإدارة والتعامل مع المشاكل. https://faculty.kfupm.edu.sa/COE/gutub/Arabic_Misc/Nice_Story_Arabic.htm

[3] – سبكيولاند ، روبين ( 2008)  اضغط الزر وانطلق، ترجمة ونشر مكتبة جرير، المملكة العربية السعودية.  

جوهر السعادة:


إن السعادة الحقيقية ليست تلك التي تتحقق للإنسان في الدنيا فقط كما يتوهم الكثير من الناس، بل السعادة الحقيقية هي التي لا بد أن تحصل في الدنيا وكذلك في الآخرة، إذ لا معنى للسعادة في الدنيا دون الآخرة؛ لأن هذا معناه أنه مهما تمتع الإنسان في الدنيا فإن هَول المطْلع بعد الممات ومفارقة الدنيا، سيرى كل واحد منَّا يقينا من غير شك ما كان يسمع به من قبل في الدنيا، لكن لم تكن حقيقته تخطر على باله بهذا اليقين والوضوح.  

في هذه اللحظة سينسى كل شيء من مُتع الحياة وملذاتها الزائلة، ويتمنى العودة الى الدنيا ليعيد النظر في برامجه اليومية وأولوياته في الحياة، وهناك فقط يُدرك حجم الحقيقة و شدة مراراتها، ومقدار الفائدة أو الخسارة التي تنتظره، بعد أن عاش عمره الطويل غافلا عنها، ولم يدخلها في حساباته والتخطيط لحياته.


إذا السؤال: ما العمل؟، والجواب: أن نحرص من اليوم على تحقيق السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة أيضا، وهذه لن تتحقق باتباع المناهج والنظريات التي تقدس الحياة الدنيا وتعلي من شأنها وتدعو بكل حماس لفناء الأعمار من أجل تحقيق السعادة فيها وكفى ، بل تتحقق يقينا وبدون شك باتباع المنهج الذي دلنا عليه رب العالمين، وأنزل من أجله شريعته المقدسة، وأرسل في سبيل ذلك جميع رسله، وكل ذلك من أجل أن يعيش الناس – كل الناس – حياتهم كلها بتفاصيلها في سبيل الله وفي ظلال شريعته، ويكون الذي يتحكم في كل شئون حياتنا  هو أمر الله ورسولُه، وهذا تماما هو الأمر الغائب في حياة أكثر الناس ، وهو جوهر السعادة  وحقيقتها.


فإذا اقتنعنا بهذا المبدأ فسنصبح أناسًا مختلفين عن بقية الناس، متميزين عنهم، سعداء في الدنيا وسعداء في الآخرة أيضا، ومصداق ذلك قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ( أي  في الدنيا )  وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون[1] (أي في الآخرة)} .


[1] سورة النحل: 97

قراراتنا بين العلم والجهل

مختصر/

القرارات الرشيدة في حاجه إلى معلومات صحيحة وحديثة، وليست بحاجه الى الجهل الناتج عن العجلة والتساهل التي نرتكبها باستمرار، فنتسبب في الكثير من القرارات السيئة التي ربما تكون عواقب البعض منها كارثية.

الموضوع/

حياتنا كلها قرارات، فمنذ أن تقوم من فراشك حتى تعود إليه وأنت تتخذ قرارات متفاوتة بين الصغير والمتوسط والكبير.

ويمكن تعريف القرار بأنه “خيار حاسم بين عدة بدائل متاحه، وفقا لمعطيات مهمة مثل الأثر، المنفعة، الضرر، حجم المسؤولية، التكلفة، وغيرها”.

وحتى تكون قراراتنا رشيدة فهي بحاجه الى معلومات أكيدة وصحيحة وحديثة، فالمعلومات بالنسبة للقرارات حياتها وقوتها وسببا للمنافع الحاصلة من ورائها، ونقص المعلومات موتها وانتحارها وسبب في الكوارث الحاصلة من وراءها.

كم تتخذ من قرارات خاطئة نتيجة لسوء التقدير للمواقف بسبب قلة المعلومات أو كونها قديمة لا تناسب الوضع الحاضر، وغالبا ما تكون عواقبها مؤثرة بشكل سلبي، وكم من ظلم يحصل بسبب قرارات خاطئة نتيجة لنقص المعلومات وعدم التثبت فيها، حيث أن كثير من القرارات تبنى على الظنون والأوهام والوشايات، ولا تبنى على المعلومات الصحيحة والدقيقة والمؤكدة.

وكم يعجبني ما جاء كتاب الله الكريم بهذا الخصوص قوله تعالى: ” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” (6) الحجرات، وقوله: ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”  (12) الحجرات

أمثلة/

  • قد تعاقب ولدك بسبب وشاية من جارك والسبب العجلة، ونقص المعلومات، والظن الخاطئ بأن جارك كبير ولا يمكن يكذب. وسبحان الله قد يكون الحق مع الابن وليس العكس لكن البحث عن الحقيقة يحتاج شيء من التثبت وتأكيد المعلومات، حتى يكون قرارك في محله.
  • وقد يقتل الطبيب مريضا بسبب وصفة خاطئة بناها على توقع غير مؤكد، وكانت الحالة بحاجة إلى تحاليل ومعلومات أدق وأعمق وأحدث، فتنقذ بسببها نفس من الهلاك.
  • وقد تضحي بصديق العمر لمجرد شك أو سوء ظن، وكنت في حاجه إلى يقين يبنى على معلومات إضافية ومؤكدة تحافظ بها على صداقة العمر.

 الخلاصة/

 القرارات الرشيدة في حاجه إلى معلومات صحيحة وحديثة، وليست بحاجه الى الجهل الناتج عن العجلة والتساهل التي نرتكبها باستمرار، فنتسبب في الكثير من القرارات السيئة التي ربما تكون عواقب البعض منها كارثية.

 ودمتم سالمين

_______________________________________________________

المزيد من المواضيع في قناة الكاتب الرسمية (عالم النور) https://youtu.be/Iy1a7nhTQbU

المزيد من المواضيع على منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين بغير العربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/db2eea13-eb8a-40d2-90ba-5859ef64ae23

« المواضيع السابقة Recent Entries »