Archives

استراتيجية القنفذ في القيادة

التركيز الذي يصنع العظمة

كثرة الفرص ليست دائمًا ميزة؛ أحيانًا يبدأ التفوق عندما تعرف ما الذي يجب أن تتركه، وتركز على الشيء الذي يمكنك أن تتقنه حقًا.

يقول المثل اليوناني القديم: «الثعلب يعرف أشياء كثيرة، أما القنفذ فيعرف شيئًا واحدًا عظيمًا.» وقد استلهم جيم كولينز هذا المعنى في كتابه من جيد إلى عظيم ليقدم واحدًا من أشهر مفاهيمه في القيادة والإدارة الاستراتيجية: مفهوم القنفذ Hedgehog Concept.

وتحكي الفكرة أن الثعلب يمتلك عشرات الحيل والخطط للإيقاع بالقنفذ. ففي كل مرة يقترب منه يغيّر أسلوبه ويجرب طريقة جديدة، معتقدًا أن كثرة الخيارات ستقوده في النهاية إلى النجاح. أما القنفذ فلا يمتلك كل هذا التعقيد؛ لكنه يعرف نقطة قوته الحقيقية، فعندما يشعر بالخطر يلتف حول نفسه ويبرز أشواكه، فتفشل محاولات الثعلب مرة بعد أخرى.

وهنا يظهر الدرس: الثعلب لا يخسر بسبب نقص الذكاء، بل بسبب تشتت اتجاهاته؛ والقنفذ ينجح لأنه يعرف فكرته الكبرى ويلتزم بها.

ومن هنا تأتي الرسالة الجوهرية للمفهوم: التميز لا يتحقق بكثرة الاتجاهات، بل بوضوح الاتجاه والتركيز عليه بإتقان.

ويرى كولينز أن المؤسسات التي تنتقل من «الجيد» إلى «العظيم» تبني مفهومها الواضح عند نقطة التقاء ثلاث دوائر:

أولًا: ما الذي يمكن أن نكون الأفضل فيه فعلًا؟

ليس السؤال: ما الذي نجيده حاليًا؟ بل: ما المجال الذي يمكن أن نمتلك فيه قدرة حقيقية على التفوق، وما المجالات التي لا يمكننا أن نكون الأفضل فيها؟

ثانيًا: ما الذي يحرك محركنا الاقتصادي أو مواردنا؟

في الشركات يكون السؤال عن العامل الأكثر تأثيرًا في المحرك الاقتصادي والاستدامة المالية. أما في المؤسسات غير الربحية والاجتماعية، فيوسع كولينز المفهوم إلى محرك الموارد بما يشمل المال والوقت ورأس المال البشري وقوة العلامة والسمعة.

ثالثًا: ما الذي نعمل فيه بشغف حقيقي؟

فالاستراتيجية القوية لا تقوم على الجدوى وحدها، وإنما تتصل أيضًا بما يؤمن به الناس داخل المؤسسة ويستطيعون الالتزام به والاستمرار في تطويره.

ومن أمثلة كولينز شركة Wells Fargo؛ فقد تخلت عن محاولة محاكاة البنوك العالمية في كل شيء، وبلورت مفهومًا أكثر تركيزًا يقوم على إدارة البنك كعمل تجاري منضبط، والتركيز الجغرافي، وتحسين الربح لكل موظف. ويرى كولينز أن وضوح هذا المفهوم والاستمرار عليه كانا من عوامل انتقالها إلى نتائج متفوقة.

وفي كثير من مؤسساتنا العربية، قد لا تكون المشكلة في نقص الفرص أو الموارد، بل في تعدد المبادرات دون فكرة استراتيجية جامعة. تبدأ المؤسسة في مجال تتقنه، ثم تغريها فرص جديدة؛ فتتوسع في أنشطة لا ترتبط بميزتها الأساسية، فتزداد الأعمال بينما تتراجع جودة التنفيذ.

ولهذا فإن مفهوم القنفذ لا يقول: لا تتوسع، وإنما يقول:
لا تجعل التوسع يخرجك من منطق تميزك.

فالتركيز يسبق التوسع، والإتقان يسبق التنوع.

ولا يقتصر المفهوم على الشركات التجارية؛ بل يمكن تطبيقه في الشركات العائلية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات غير الربحية، بل وعلى الفرد في بناء مساره المهني. وكولينز نفسه يوضح إمكانية الاستفادة من الدوائر الثلاث على المستوى الشخصي أيضًا.

دروس عملية من استراتيجية القنفذ

  • ركّز على نقاط قوتك الجوهرية بدل محاولة منافسة الجميع.
  • لا تدخل مجالًا جديدًا لمجرد أن الآخرين نجحوا فيه.
  • ميّز بين ما تجيده وما تستطيع التفوق فيه فعلًا.
  • حدد العامل الأكثر تأثيرًا في استدامتك ومواردك.
  • ابنِ استراتيجيتك حول عمل تؤمن به وتستطيع الالتزام به.
  • قلّل عدد الأولويات، وارفع جودة التنفيذ.
  • اختبر كل مبادرة جديدة بالسؤال: هل تخدم فكرتنا المحورية أم تشتتنا عنها؟

الخلاصة

العظمة لا تأتي من التعقيد، بل من وضوح عميق يتبعه انضباط في التنفيذ.

فالمؤسسات والقادة الذين يعرفون ما الذي يستطيعون التفوق فيه، وما الذي يحرك استدامتهم ومواردهم، وما الذي يعملون فيه بشغف حقيقي؛ أقدر على بناء نجاح طويل المدى.

وفي عالم يمتلئ بالفرص والمبادرات، قد يكون أصعب قرار استراتيجي وأهمه ليس أن تقول: ماذا سنضيف؟

بل أن تسأل:

ما الشيء العظيم الذي ينبغي أن نركز عليه… وما الأشياء الجيدة التي يجب أن نقول لها: لا؟

د. محمد ناجي عطية
مستشار التطوير الإداري والتنمية الذاتية

قراءة في كتاب: حوكمة واستدامة الشركات العائلية

(مستخلص من حوار الدكتورة هنوف أبو خضير)

قراءة في كتاب: حوكمة واستدامة الشركات العائلية (مستخلص من حوار الدكتورة هنوف أبو خضير)
المؤلف:
د. هنوف أبو خضير – Dr. Hanouf Abokhodair
سنة النشر:
2024 (تاريخ نشر اللقاء/المحتوى)
التعريف بالكتاب:
يستعرض هذا المحتوى رؤية خبيرة الاستشارات الإدارية الدكتورة هنوف أبو خضير حول واقع ومستقبل الشركات العائلية في المنطقة العربية والمملكة العربية السعودية. يتناول النص بأسلوب تحليلي التحديات النفسية والإدارية التي تواجه هذه الشركات، مع التركيز على مفاهيم “الميثاق العائلي”، و”تعاقب الأجيال”، و”العدالة الإجرائية”. كما يسلط الضوء على الفرق الجوهري بين إدارة الكيان التجاري وإدارة العائلة التجارية، مقدماً حلولاً عملية لاستدامة هذه الكيانات التي تمثل عصب الاقتصاد الوطني.
الفكرة المحورية للكتاب:
تتمحور الفكرة حول أن استدامة الشركات العائلية لا تكمن فقط في حوكمتها الورقية، بل في “العمل الوقائي” وتوفير “عدالة إجرائية” ترضي الأطراف عاطفياً ومنطقياً، والتحول من مفهوم استدامة “الشركة الواحدة” إلى استدامة “القدرة الريادية للعائلة” عبر الأجيال.
أهم الفوائد:
 1. الشركات العائلية تمثل 95% من القطاع الخاص في المملكة وتوظف 57% منه، مما يجعل استقرارها ضرورة وطنية اقتصادية.
2. تمتاز الشركات العائلية بامتلاكها “رأس المال الصبور” الذي يستثمر في رؤى طويلة المدى لا تلهث خلف الأرباح الربعية السريعة.
3. “رأس المال الاجتماعي” والعلاقات الموثوقة للعائلة في النسيج المجتمعي تمنح شركاتها ميزة تنافسية كبرى وقدرة على جذب الشركاء.
4. أهمية “رأس المال البشري” العائلي؛ فأفراد العائلة هم الأكثر صموداً وتضحية في أوقات الأزمات مقارنة بالموظفين من الخارج.
5. الميثاق العائلي ليس مجرد “كتيب جاهز”، بل قيمته تكمن في “منهجية تطويره” بمشاركة جميع الملاك لضمان الالتزام الأخلاقي به.
6. مفهوم “العدالة الإجرائية” (كيفية اتخاذ القرار) أهم من “العدالة التوزيعية” في فض النزاعات وضمان قبول الأطراف للنتائج.
7. الخلافات العاطفية بين الإخوة قد تكون أكثر ضراوة من خلافات أبناء العمومة بسبب التنافس التاريخي على اهتمام الوالدين.
8. الجيل التالي قد يكون هو “المنقذ” للشركة في حال لم يورثه الجيل الحالي الخلافات العاطفية والعداوات الشخصية.
9. التشكيل المثالي لمجلس الإدارة هو الذي يجمع بين 50% من العائلة و50% من الخارج لتحقيق التوازن بين الرؤية والقيم والاحترافية.
10. وجود المرأة في مجلس إدارة الشركات العائلية يضفي “ذكاءً عاطفياً” واهتماماً أعلى بالقيم والاستدامة المستقبلية والعمل الخيري.
11. ضرورة فصل “القبعات” (الأدوار)؛ فالتعامل في المكتب يجب أن يكون بصفة إدارية بحتة تختلف عن التعامل العائلي في البيت.
12. طرح الشركات في السوق المالي هو أداة ناجعة لتنويع الملكية وتسهيل تخارج الأفراد دون هز استقرار الكيان.
13. استدامة “العائلة الريادية” أهم من استدامة “شركة معينة”، فقد تبيع العائلة شركة وتبدأ أخرى مع الحفاظ على روح الريادة.
14. التوعية هي السبيل الوحيد لإقناع المؤسسين بالتحول؛ لأن التغيير المفروض من الخارج لا يحقق استدامة حقيقية.
15. الولاء في الشركات العائلية قيمة كبرى، لكن يجب أن يتوازن مع “الكفاءة” لأن السوق لا يحابي أحداً.
تأملات ومقارنات إسلامية:
يعزز النص قيم “العدل” و”الصلة” التي حثت عليها الشريعة، حيث يتوافق مفهوم “العدالة الإجرائية” مع مبدأ “الشورى” ووضوح العقود والاتفاقات (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود). كما يتوافق حرص الدكتورة على عدم توريث الخلافات للأبناء مع المنهج النبوي في تصفية النفوس وإصلاح ذات البين، مع التأكيد على أن الميراث الشرعي هو القاعدة الأساسية للملكية في مجتمعنا، وهو ما يتطلب حوكمة ذكية تدير تنامي عدد الملاك بما لا يقطع الأرحام أو يعطل الأرزاق.
خلاصة تنفيذية (خارطة طريق):
 1. البدء فوراً في حوار “العمل الوقائي” لتنظيم الملكية قبل وقوع الأزمات أو وفاة المؤسس.
2. عقد ورش عمل عائلية لتحديد “استراتيجية الملاك” وتوحيد الصوت أمام مجلس الإدارة.
3. تصميم ميثاق عائلي (بمنهجية المشاركة) يحدد قواعد التوظيف، والتخارج، وتوزيع الأرباح بناءً على احتياجات العائلة الخاصة.
4. تفعيل مجلس إدارة متوازن يضم كفاءات مستقلة من خارج العائلة لرفع مستوى الاحترافية وتقليل الحرج.
5. تدريب الجيل القادم على “فصل الأدوار” والالتزام بالمسميات الوظيفية داخل بيئة العمل.
6. اعتماد نظام “العدالة الإجرائية” في اتخاذ القرارات الحساسة لضمان القبول النفسي لدى جميع الأطراف.
7. تقييم كفاءة أفراد العائلة الموظفين عبر جهات محايدة لرفع الحرج عن الإدارة وضمان جودة الأداء.
8. > قناة الدكتور محمد ناجي عطية: التركيز على بناء “عائلة ريادية” تمتلك المهارات، وليس مجرد “ورثة” ينتظرون الأرباح.
9. استخدام “طريقة الجزرة” (التحفيز والرؤية المشتركة) بدلاً من الفرض القسري للأنظمة داخل العائلة.
10. المراجعة الدورية للميثاق العائلي ليتناسب مع توسع العائلة ودخول أجيال جديدة في الملكية.
التوقيع:
د . محمد ناجي عطية
مدرب ومستشار التطوير الإداري والتنمية الذاتية
#الشركات_العائلية #الحوكمة #الريادة_المستدامة
#قراءة_في_كتاب

الدور المحوري للمدير في المنشأة

من هو المدير

مصطلح المدير نقصد به المدير العام أو المدير التنفيذي أو الرئيس التنفيذي (CEO)، وهو المسئول الأول عن تسيير أعمال المنشأة ككل، ويتبعه نواب المدير ثم مدراء الإدارات المتخصصة في المنشأة، ثم رؤساء الأقسام والوحدات التنفيذية، ويجمعهم الدور الاشرافي على تسيير الأعمال من خلال الموظفين، وممارسة الوظائف الإدارية الاشرافية التي تطلب توفر مهارات إدارية إشرافية كل على حسب مستواه الإداري.

ويمكن تعريف المدير بأنه الشخص المكلف من قبل مجلس الإدارة في تسيير أعمال المنشأة وتحمل المسؤولية في تحقيق أهدافها والسير بها باتجاه النجاح والتميز، فهو من يقوم بالتخطيط الإداري والمالي بمشاركة فريق العمل، ويعين الأشخاص ويوزع الأدوار، وينظم المهام ويصدر اللوائح التنظيمية والأدلة الإرشادية، ويراقب سير العمل، ويقيم الخلل في الأداء والأفراد، ويقوِّم الانحرافات ويحل المشكلات الإدارية التي تعترض سير العمل.

لا إدارة بدون تمكين:

يمكن تعريف التمكين الإداري بأنه: “زيادة الاهتمام بالعاملين من خلال توسيع صلاحياتهم وإثراء كمية من المعلومات التي تعطى لهم، وتوسيع فرص المبادرة والمبادأة لاتخاذ قراراتهم ومواجهة مشكلاتهم التي تعترض أدائه“[1]، ومن هذا المنطلق فتمكين المدير يعني إعطائه كامل الثقة لممارسة دوره التنفيذي بكافة مستوياته ومميزاته، وتحمل كافة مسئوليات وتبعات قراراته، ومنحه كافة السلطات والصلاحيات التي تساعده في أداء دوره الإداري بنجاح تام.

ويتضمن مفهوم التمكين منع السلوك الرقابي غير المنضبط من قبل المجلس الأعلى، ومنع التدخلات في أسلوب إدارته وقراراته وتفاصيل عمله، طالما كانت منبثقة من الخطط والموازنات المعتمدة من قبل المجلس الأعلى، ومنسجمة مع أنظمة ولوائح في المنشأة لذلك، ومنها المطالبة برفع تقرير دوري عن سير الأداء الإداري والمالي، وعقد جلسات مجدولة لمناقشته والخروج بالتوصيات اللازمة.

إن مخالفة هذا الأسلوب في رقابة المجلس الأعلى على أداء المدير قد يعتبره تعديا على صلاحياته المكفولة وتحجيم لدوره الحقيقي، مما يؤثر على الانطلاق في أفكاره الإبداعية، فضلا عن نمو بذرة الشك وتأثر مستوى الثقة بين الجانبين، ويستثنى من ذلك جهود التنسيق والاستفسار بين المجلس والمدير، باعتبارها جهود داعمة ومعينة لنشاطه وليست من قبيل التدخل في عمله.

ومما يجدر ذكره أن من إجراءات التمكين الجيدة حساب المخاطرة من إطلاق العنان للمدير دون وضع حدود رقابية واضحة وصارمة، فتجاهل ذلك قد يكون ذلك مدخلا خطيرا لمخالفات جسيمة تؤدي مع مرور الوقت إلى تغوُّل المدير والدخول الى أبواب من الفساد الإداري.

المدير والدور المحوري: قيادة المنشأة يتولاها المجلس الأعلى ممثلا برئيس مجلس الإدارة، ففيه تصنع الاستراتيجيات والسياسات العامة وتتحدد الرؤية التي ستسير عليها المنشأة في المستقبل. أما الدور المحوري للمدير التنفيذي فيكمن اعتباره حلقة الوصل بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بمستوياتها الوسطى الاقسام التنفيذية المباشرة، فهو يقوم بتحويل تلك السياسات والاستراتيجيات والرؤى إلى خطط تنفيذية مشفوعة بموازنات تقديرية وسياسات تنفيذيه واجراءات عملية واقعية، ثم الاشراف على التنفيذ من خلال المساعدين وفرق العمل. كما ينشأ الدور المحوري للمدير في مدى التزامه بالخطط المعتمدة، وعدم العدول عنها الى ممارسات خارجة عنها قد لا تعود بالنفع الكبير على المنشأة بل قد تكلفها أعباء مالية وسمعة سيئة على حساب وظائفها الرئيسة.

المدير والوظائف الأساسية:

من الوظائف الإدارية للمدير على مستوى المنشأة ككل: التخطيط الإداري والمالي، التنظيم والتنسيق والتوظيف، الدافعية وتحفيز العاملين، التدريب والتأهيل، العلاقات والتواصل، والمتابعة والتقييم.

وظيفة التنظيم والتنسيق:

تتم وظيفة التنظيم الإداري من خلال رسم الهيكل التنظيمي للمنظمة وتوزيع العمل وبيان خطوط الاتصال وانسياب القرارات بين مختلف المستويات الإدارية، ثم توصيف الوظائف وتحديد مسؤولياتها وواجباتها وشروط شاغليها، تمهيدا للقيام بوظيفته الشهيرة في التوظيف من خلال وظائف الاستقطاب وتعيين الأكْفَاء من ذوي القدرات والجدارات المناسبة لشغل الوظائف الشاغرة في الهيكل، وهذه العملية تتم تحت إشرافه من خلال إدارة الموارد البشرية.

ومن الأخطاء الشائعة لدى الكثير من المنشآت عدم وضوح الهيكل التنظيمي او لائحة الوصف الوظيفي أو كليهما، وهذه أسباب كافية لحدوث التداخل والازدواجية وتنازع الصلاحيات والتهرب من المساءلة عند حدوث الأخطاء، وتوظيف غير الأكفاء ووضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب أو العكس.

التخطيط الإداري والمالي:

 ومن وظائف المدير القيام بالتخطيط الإداري والمالي للمنشاة استنادا على الخطة الاستراتيجية الواجب إعدادها بمشاركته مع مجلس الإدارة، ثم يتولى ترجمتها إلى أهداف استراتيجيه ومرحليه وتشغيليه، وكتابة مصفوفة الخطة التنفيذية والتي تتضمن الأنشطة التي تتحقق الأهداف وتحديد المكلفين بتنفيذها، والمكلفين بمتابعتها، والتكلفة التقديرية للتنفيذ، ومؤشرات الأداء وهي الأدلة التي تؤكد تنفيذ تلك المهام في الواقع.

ويتزامن التخطيط المالي مع التخطيط الإداري والذي يهدف الى تمويل الأنشطة المختلفة وتحقيق الوفرة المالية وصولا الى الاستدامة المالية والاستقرار المالي على المدى البعيد.  ففي الوقت الذي يقوم مجلس الإدارة بتمويل المنشاة بالأصول التأسيسية المالية وغير المالية، وعمل الموجهات الاستراتيجية للاستدامة والاستقرار المالي، فان المدير مكلف برسم الخطط التمويلية الكاملة بمساعدة المدير المالي وبقية فريق العمل، والقيام بتنفيذ تلك الخطط في الواقع، وعدم الركون الى المجلس الأعلى في التمويل إلا في حالات الضرورة القصوى مثل حالات العجز أو الطوارئ والأزمات المالية التي قد تمر بها المنشاة.

ومن الأخطاء الشائعة في التخطيط: قيام المدير بتخطيط وتنفيذ الأعمال والانشطة، وفي نفس الوقت يغفل أو يتهرب عن التخطيط المالي لتغطيه تلك النفقات اعتمادا على تمويل مجلس الإدارة أو أي موارد أخرى لم تشملها خططه المكتوبة.   فهذا الأمر يلقى أعباء اضافيه على كاهل مجلس الإدارة التي سيعاني كثيرا من هذا القصور، ويعتبر خلل تعاني منه المنشآت التي فقدت البوصلة في التوازن بين التخطيط لتنفيذ الأنشطة وبين تمويلها وتحقيق الوفرة المالية، مع وجود ضبابية في تحديد الجهة المسؤولة عن التمويل بين الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة.

الدافعية والتحفيز:

 ومن أهم وظائف المدير ما يعرف بمبدأ الدافعية وتحفيز العاملين، وهو مبدأ يتجاهله الكثير من المدراء باعتباره نشاطا ثانويا لا يقارن بمستوى الأنشطة الرئيسة للمنشاة مثل التنظيم والتخطيط والتمويل وغيرها، مع قناعتهم نظريا بأهمية ذلك.

وفي حقيقة الأمر، لابد من الإشارة إلى أن تبني هذا السلوك من قبل المدراء يعود إلى مستوى الفهم والتعاطي مع فلسفة دور الانسان في تنفيذ خطط الإدارة وتحويل الأفكار إلى حقائق ملموسه في أرض الواقع، يضاف اليها فلسفة التعرف على عوامل النشاط أو الخمول في اداء العاملين، وعوامل تأرجحها بين الركود والخمول، بغض النظر عن الكفاءة العلمية والخبرات العملية التي يمتلكها العامل، فمهما بلغ مستواها لن تكون فعاله في الواقع ما لم يتوفر الوقود المحرك لها والذي يمكن إيجازه بعبارة واحدة هي: “ارتفاع الروح المعنوية لدى العامل”.

فالروح المعنوية لدى العامل هي العنصر الفاعل في مقدار حماسه وحبه للتفاني والتضحية، وسبب عنايته بجودة عمله، وارتفاع حجم انتاجه، وسرعة استجابته وتفاعله إيجابيا مع التوجيهات في الوقت المناسب.  فاذا تدنت الروح المعنوية انعكس هذا على كل ما ذكرنا آنفا، ولن يشفع لها أي مستوى من العلم أو الخبرة مهما بلغ.

ومما يجدر ذكره أن الروح المعنوية تتفاعل بشكل طردي سلبا أم إيجابا مع التحفيز بنوعيه المادي والمعنوي، فكلما كانت الحوافز تمنح للعاملين بشكل منظم ومنهج، أثر ذلك إيجابا على سلوكه وجودة أدائه، وينعكس الأمر سلبا إذا أهملت الحوافز أو تدنى مستواها.

 ومن الممارسات الشائعة والخاطئة لدى المدراء والمشرفين عدم استيعاب هذه الحقائق، وعدم ممارستها في الواقع بوعي، بل ربما تكون ممارساتهم عشوائية غير مدروسة، فتجد بعضهم يلجأ الى اسلوب التقريع والتجريح والتشهير وخدش كرامة العامل، ربما بمفرده وأحيانا كثيرة أمام زملائه، بحجة التأديب وتصحيح الأخطاء، فهذه درجه سيئة من السلوك الإداري لا يُرجى معها تحقيق انتاج بالجودة والمواصفات المطلوبة، وإن حصلت فهي استثناء غير طبيعي يبرره حجم الذل الذي تربى عليه العامل حتى يرضي بالهوان مقابل لقمه العيش.

التطوير والتأهيل:

 ومن أهم وظائف المدير التطوير والتأهيل، وهو نوعان: التطوير المؤسسي، ويشمل كل ما من شانه رفع جوده العمل وتحسين الأداء وتحقيق المنافسة، وتقديم قيمة مضافة للعملاء، ويتم ذلك من خلال بناء وتطوير الأنظمة واللوائح والسياسات والتقنية والبرامج، واختيار العاملين الأكفاء لمواكبة المرحلة.  وهناك نوع آخر من التطوير والتأهيل وهو الموجه للعاملين، ويعني صقل مهاراتهم ومواهبهم بغرض أداء أعمالهم بكفاءة وجوده عالية، وفق المعايير العالية من خلال قاعات التدريب وورش العمل وغيرها من أساليب التدريب الحديث. ولا يعني ممارسة وظيفة التدريب والتأهيل أن يقوم المدير بذلك بنفسه بل تقوم به الجهات المختصة في إدارته تحت اشرافه وتوجيهاته ووفقا للخطط المعدة سلفا.

والتطوير عدة أنواع منها: تطوير الموظفين حديثي التعيين على طريقة تنفيذ مهامه الوظيفية، وتطوير سائر الموظفين على أساليب ومهارات العمل المستجدة بطريقة ممنهجة ودورية تتواكب مع التغيرات التي تعيشها المنشأة ويشهدها مناخ العمل المحيط بها. ومنها التطوير الذاتي للعاملين والذي يتعلق بأساليب تقديم الخدمة والعناية بالعملاء. ثم يأتي تطوير المدراء بمختلف مستوياتهم وتنمية مهاراتهم بالأساليب التي تتناسب مع مستوياتهم الإدارية، ويتم ذلك من خلال تنظيم الزيارات الميدانية بهدف نقل تجارب الاخرين وممارساتهم الحسنة، لإضافتها الى رصيد خبرات المنشاة، ومثلها حضور المؤتمرات الندوات العلمية وتقديم البحوث والاوراق العلمية المتخصصة.

إن وظيفة المدير في التطوير أساسية ومحورية لبلوغ المنشأة مستويات عالية من المنافسة، ومع ذلك لا تنصب المهمة على المدير الأعلى لوحده، بل يشاركه فيها جهتان هما، الموارد البشرية والمدير المباشر على العامل، وقد ينفذ التدريب بواسطتهم مباشرة أو من خلال الاستعانة بالمدربين الكفاء والمتخصصين في المجالات المختلفة.

وخلاصة القول إن التخطيط للتطوير والتأهيل كسلوك إداري وروتين دوري يمارسه مدير المنشأة يعتبر سلوكا علميا حضاريا، يُرجى منه الانتقال الحثيث بها في درجات التميز والمنافسة وفي أزمن قياسية، وبالمقابل، فإن إهمال وظيفة التدريب في المنشاة يعتبر حكم جائر عليها بالضمور والاضمحلال والتقادم ولو بعد حين، فكيف تعيش المنشأة والعقول التي تسيرها وتدير دفة الاعمال فيها يعملون في أجواء جفت عنها ينابيع الخبرات الحديثة في زمن يتطور فيه كل شيء وعلى مدار اليوم، بل على ربما على مدار الساعة.

العلاقات العامة والتواصل:

 ومن وظائف المدير ممارسة العلاقات العامة والتواصل والعناية الفائقة بها بغرض تحسين الصورة الذهنية للمنشأة لدى كافة الجمهور الذي تتعامل معه المنشأة. ويمكن من خلال ذلك تحقيق هدفين مزدوجين: نقل صورة صحيحة وحديثة وجذابة للناس، ونقل انطباعاتهم ومستوى رضاهم وما يطلبونه من المنشأة.

 والجدير بالذكر أن مسئولية نقل الصورة الذهنية الإيجابية هي مسئولية جميع منسوبي المنشأة ابتداء من مجلس الإدارة الى أصغر عامل فيها، فالجميع مكلفون بذلك وهي من صميم مسئولياتهم، وعلى المدير تنمية هذه الثقافة لدى الجميع بشتى الوسائل.

والعلاقات العامة لها أربع مستويات هي: مستوى التعامل الخارجي، مستوى التعامل مع الإدارة العليا، ومستوى التعامل الداخلي، ومستوى التعامل مع سائر أصحاب المصلحة.

 ففي المستوى الخارجي يهتم المدير بنقل صوره ذهنية إيجابية واضحة عن المنشاة وإنجازاتها لكافة الجهات الخارجية رسميه وغير رسميه، ومستوى أصحاب المصلحة وهم كل من لديهم ارتباط مع المنشأة مثل الموردين والعملاء والشركاء ومن في حكمهم، فيتطلب التواصل معهم لغرض تميتين العلاقة بهم وتحسين الصورة الذهنية لديهم عن المنشأة.

 أما مستوى العلاقة مع الإدارة العليا في نفس المنشاة فيتم بالتجسير بين المستوى الأعلى والمستوى التنفيذي من حيث التواصل المخطط وفقا لأزمنة مناسبة، ونقل صورة حديثة وواقعية عن كل ما يجري في المستوى التنفيذي، وذلك بغرض كسب التأييد والدعم وتوفير الاستعداد للإسناد وقت الحاجة.

 وأما مستوى الافراد فيتم نقل نتائج وثمرة جهودهم ومستوى تحسن الأداء نتيجة لجهودهم، وإشراكهم في حل مشكلاتها والمساهمة برفع رؤيتها ورسالتها وتطبيق سياساتها في أرض الواقع. ويتم ذلك من خلال اللقاءات الودية المخططة. ومن ثمرة هذه الأنشطة تكوين ثقافة إيجابية راقية عن المنشأة ومنسوبيها، والقضاء على التفكير العشوائي السلبي الذي يعشعش في أذهان الأفراد  نتيجة ضعف التواصل، والإجابة عن تساؤلاتهم العتيقة، كما تشكل متنفسا للمشاركة وابداء الرأي من أجل تحسن السلوك والأداء، وربما تكسب المنشاة منهم أفكارا واقعية قابلة للتطبيق باعتبارهم من ذوي الخبرات العملية في الميدان.

ومن الممارسات الخاطئة لبعض المدراء إهمال العلاقات العامة وأبعادها ومستوياتها، وهذا يسبب نتائج وخيمة بحسب حجم الإهمال من ثمراته تشوه الصورة الذهنية عن المنشأة بشكل عام داخليا وخارجيا ، ينتج عنه إعراض الكثير عنها، وظهور الظنون السيئة فيها، فضلا عن نفور العملاء عن منتجاتها، وتفضيل من الاتجاه الى خدمات منافسيها ، وسوء فهم العاملين لظروف الإدارة وعدم المرونة والتعاطي معها ، وانعدام أو ضعف الاسناد الأعلى من مجلس الإدارة ، فيصعب والحالة هذه على المدير التغلب على الصعوبات والمشكلات فضلا عن النجاح أو التميز والتي من أهم أسبابه الإدارة الجيدة  للعلاقات العامة في المنشأة.

الرقابة والمتابعة والتقييم:

ومن أهم وظائف المدير الرقابة والمتابعة وتقييم الأداء، ويتم ذلك من خلال التخطيط للرقابة والتقييم على أسس علمية، بمستوياتها الثلاث: الرقابة القبلية على المدخلات بكل أنواعها بشرية أو مادية، وهذه الوظيفة تحمي المنشأة من المدخلات السلبية المؤثرة على سلاسة الأداء وجودة المخرجات، والرقابة الملازمة: وهي تلازم العمل ومهمتها تقييم العمليات وقياس الأداء والانحرافات أثناء العمل، ومن فوائدها الرئيسة اكتشاف الخلل مبكرا وتقليل كلفة التصحيح وتقصير زمن الإصلاح. والرقابة البعدية، وهي التي تتم على المخرجات بعد انجاز العمل، وتهتم بالدروس والعبر المستفادة من العمل، وكيفية تجاوز الأخطاء في المراحل اللاحقة.

ومن أهم مراحل الرقابة تقييم العاملين، فيجب أن يوفر المدير نظاما دقيقا وعادلا ينتصف لحقوق المنشأة وحقوق العاملين بالعدل، ويصمم لقياس أدائهم بكفاءة وفعالية واستصدار نتائج مطابقة للواقع تبنى عليها خطط التدريب والتأهيل وبرامج التوظيف والاستغناء والاستبدال. ومالم يتمكن المدير من إيجاد هذا النظام فمن الصعوبة بمكان تحقيق أهدافها فضلا عن النجاة من إفلاسها وفقدان سمعتها.

قصة واقعية معبرة

نموذج المدير الانسان[2]

 بوب شابمان Bob Chapman   هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Barry-Wehmiller، وهي شركة أمريكية ضخمة تعمل في العديد من المجالات يعمل فيها أكثر من 7000 موظف.  وفي عام 2008 حصلت الأزمة المالية الاقتصادية العالمية والتي أثرت على جميع الشركات في العالم، ونالت شركةBarry-Wehmiller    حظها من الخسائر، حيث تم الغاء (30%) من الصفقات التجارية لها في يوم واحد، تعرضت معه الشركة إلى ضربة قوية اثرت على الميزانية العامة وتسببت في ارتفاع الخسائر لديهم، فأصبح عدد الموظفين ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ مع رواتبهم ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ يشكل عبئًا كبيرًا على الشركة، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺠﺒﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ توفير (١٠) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ ﻣﻦ المصروفات.

وفي اجتماع مجلس الادارة للشركة، كان الحل الوحيد المطروح هو تخفيض عدد الموظفين لتعويض الخسائر وتوفير هذه المصروفات، لكن الرئيس التنفيذي بوب شابمان اعترض على هذا المقترح ورفضه بشدة كونه يضر بعدد كبير من الموظفين، وطلب منهم البحث عن حل يرضى جميع الأطراف.

ﻭﻇﻞّ ﻳﻨﺎﻗﺸﻬﻢ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺣﺘﻰ توﺻّﻠﻮﺍ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ مرضٍ ﻳﺤﻞّ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭﻫﻮ: ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻛﻞ ﻣﻮﻇﻒ ﻣﻦ ﺃﺑﺴﻂ ﻋﺎﻣﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺄﺧﺬ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻟﻤﺪﺓ (٤) ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﺑﺪﻭﻥ ﺭﺍﺗﺐ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﺷﺮﻃًﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﻣﺘﺘﺎﻟﻴﺔ. فكان حلا عبقريا بالفعل حيث أنه سيحقق رغبة الشركة ولن يضر بالأفراد كثيرا.

لم تكن ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳّﺔ ﻓﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﻞّ فقط، وإنما أضيفت اليها ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ التي ﺃﻋﻠﻦ ﺑﻬﺎ الرئيس التنفيذي للبرنامج، فقد جمع الموظفين وقال لهم: ” It’s better that we should all suffer a little, than any of us should have to suffer a lot.” والمعنى: “ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﻧﻌﺎﻧﻲ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ، ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ”، وحينها ﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻭﻥ باﻷﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻣﻦ ﺷﺮﻛﺘﻬﻢ، ﻭﻭﺟﺪﻭﺍ ﺃﻥ ﻟﻬﻢ ﻗﻴﻤﺔ لا يستهان بها، فتقبلوا الفكرة بكل سرور وبدأ الجميع ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ بكل أريحية.

ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺎﺓ، ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻭﻓّﺮﺕ (20) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﺃﻱ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺮﻗﻢ الذي كانت تحتاجه الشركة، من دون أن يُفصل أيّ موظف ﻣﻦ ﺍﻟﺸّركة.

والعبرة من القصة تكمن في اﻟﻔﺮﻕ الكبير ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ‏ﺍﻟﺬﻱ يفكر بالمال والأرقام ﻓﻘﻂ، ﻭ الذي  ﻳﻌﺮﻑ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.


[1] – وفاء العمري  (بدون)،آلية التمكين الإداري في الفكر التنظيمي الحديث، دراسة ميدانية مقدمة لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بسكرة -الجزائر         

 [2] – https://kenzly.news/ar/

« Older Entries