Archives

قراراتنا بين العلم والجهل

مختصر/

القرارات الرشيدة في حاجه إلى معلومات صحيحة وحديثة، وليست بحاجه الى الجهل الناتج عن العجلة والتساهل التي نرتكبها باستمرار، فنتسبب في الكثير من القرارات السيئة التي ربما تكون عواقب البعض منها كارثية.

الموضوع/

حياتنا كلها قرارات، فمنذ أن تقوم من فراشك حتى تعود إليه وأنت تتخذ قرارات متفاوتة بين الصغير والمتوسط والكبير.

ويمكن تعريف القرار بأنه “خيار حاسم بين عدة بدائل متاحه، وفقا لمعطيات مهمة مثل الأثر، المنفعة، الضرر، حجم المسؤولية، التكلفة، وغيرها”.

وحتى تكون قراراتنا رشيدة فهي بحاجه الى معلومات أكيدة وصحيحة وحديثة، فالمعلومات بالنسبة للقرارات حياتها وقوتها وسببا للمنافع الحاصلة من ورائها، ونقص المعلومات موتها وانتحارها وسبب في الكوارث الحاصلة من وراءها.

كم تتخذ من قرارات خاطئة نتيجة لسوء التقدير للمواقف بسبب قلة المعلومات أو كونها قديمة لا تناسب الوضع الحاضر، وغالبا ما تكون عواقبها مؤثرة بشكل سلبي، وكم من ظلم يحصل بسبب قرارات خاطئة نتيجة لنقص المعلومات وعدم التثبت فيها، حيث أن كثير من القرارات تبنى على الظنون والأوهام والوشايات، ولا تبنى على المعلومات الصحيحة والدقيقة والمؤكدة.

وكم يعجبني ما جاء كتاب الله الكريم بهذا الخصوص قوله تعالى: ” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” (6) الحجرات، وقوله: ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”  (12) الحجرات

أمثلة/

  • قد تعاقب ولدك بسبب وشاية من جارك والسبب العجلة، ونقص المعلومات، والظن الخاطئ بأن جارك كبير ولا يمكن يكذب. وسبحان الله قد يكون الحق مع الابن وليس العكس لكن البحث عن الحقيقة يحتاج شيء من التثبت وتأكيد المعلومات، حتى يكون قرارك في محله.
  • وقد يقتل الطبيب مريضا بسبب وصفة خاطئة بناها على توقع غير مؤكد، وكانت الحالة بحاجة إلى تحاليل ومعلومات أدق وأعمق وأحدث، فتنقذ بسببها نفس من الهلاك.
  • وقد تضحي بصديق العمر لمجرد شك أو سوء ظن، وكنت في حاجه إلى يقين يبنى على معلومات إضافية ومؤكدة تحافظ بها على صداقة العمر.

 الخلاصة/

 القرارات الرشيدة في حاجه إلى معلومات صحيحة وحديثة، وليست بحاجه الى الجهل الناتج عن العجلة والتساهل التي نرتكبها باستمرار، فنتسبب في الكثير من القرارات السيئة التي ربما تكون عواقب البعض منها كارثية.

 ودمتم سالمين

_______________________________________________________

المزيد من المواضيع في قناة الكاتب الرسمية (عالم النور) https://youtu.be/Iy1a7nhTQbU

المزيد من المواضيع على منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين بغير العربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/db2eea13-eb8a-40d2-90ba-5859ef64ae23

إدارة الموارد المتاحة بدلا عن المطالبة بالمزيد منها

المتأمل في بعض الفوائد العظيمة لقصة يوسف عليه السلام يجد أن هناك فائدة جليلة في الجانب الإداري والاقتصادي وهي أنه ركز في مواجهة الخطر القادم على استراتيجية محددة وواضحة هي/

“الكفاءة العالية في تقييم وإدارة الموارد المتاحة حاليا بدلا طلب توفير المزيد من الموارد المتنوعة “.

ولإنفاذ تلك الاستراتيجية تم اتخاذ عدد من التدابير يمكن تخيلها في : تقدير حجم الكارثة المتوقعة وزمنها ثم النظر في الامكانيات المتوفرة وهي الأرض والماء والبشر .. فضلا عن الفرص الهائلة في تموين المنطقة بأسرها دون أي منافسة بحصول القمح ، تلا كل ذلك الاستفادة من النفوذ الحكومي في اتخاذ التدابير الصارمة والحاسمة لتطبيق تلك الاستراتيجية في الخروج من تلك الأزمة بنجاح منقطع النظير.

وكمحاكاة منا لتطبيق هذه الاستراتجية على مؤسساتنا وإدارة مواردنا في العصر الحاضر نجد أننا أيضا:

“لسنا بحاجة للتفكير ابتداء بالمزيد من الموارد .. بل حاجتنا ابتداء تكمن في التفكير في الإدارة الرشيدة للموارد المتوفرة بين أيدينا، باعتبارها أهم وأكبر وأولى العناصر في عملية التخطيط الاستراتيجي، قبل التطلع للمزيد من الموارد المفقودة”.

ومن الإجرا ءات التي يمكن اتباعها مايلي/

1/تقييم مواردنا وامكانياتنا البشرية والكادر المتوفر لدينا ..ثم المادية وهي المعدات والالات والاجهزة ثم المواد والأصول المالية نواعها الثابتة والمنقولة .

2/ التعرف على مكامن القوة والتميز في تلك الموارد .. والتعرف جوانب الضعف والقصور فيها ، لإمكانية التخطيط لتلافيها مستقبلا.

3/ التعرف على الفرص المتاحة في بيئتنا الخارجية للتخطيط في الاستفادة منها في تحقيق أهدافنا.

4/ تقييم حجم المخاطر المحدقة بنا وأمدها الزمني، والنظر في امكانية التكيف معها للخروج منها بنجاح.

5/ السند النظامي الرسمي والضبط القانوني لكافة إجراءاتنا لضمان الاستمرار في الوصول الى النتائج المرجوة من المشروع.

وبناء على كل ذلك نعيد رسم أهدافنا القريبة والبعيدة.. ثم توجيه كل تلك الموارد بعد تصحيح الخلل وتلافي القصور فيها نحو إنجاز أهدافنا بأعلى كفاءة وأقل كلفة.

د. محمد ناجي عطية
مدرب ومستشار بناء القدرات المؤسسية وتنمية المهارات والكوتشنج.

٣/ ١٠ /٢٠٢٠

_________________________________________________________________________________

الفكرة مستوحاة من مقالة بعنوان الفشل الإداري أدهم شرقاوي مجلة الأمة 1 اكتوبر 2020

طالع المقالة في مدونة الكاتب في منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين باللغة العربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/4f42f955-1c20-43c2-b803-7f2e6d6b4a98

منهجية التعامل مع خلافات فرق العمل الجماعي

قد يتلوث إناؤك النادر الذي بذلت في شرائه ثمنا باهظا، وعانيت كثيرا من أجل اقتنائه والحصول عليه، وكان مقدار ما إصابة من تلوث كبيرا وإزالته مكلفة، وربما بعد كل جهود التنظيف لن يعود إلى طبيعته السابقة ولكن قريب منها الى حد مقبول.

ففي هذه الحالة، المنطق يفرض طريقتين في التعامل مع هذا الإناء؛ الأولى: اليأس من إمكانية إزالة الأوساخ، والنتيجة يأتي قرار التخلص النهائي والاستغناء، والثانية: التنظيف قدر المستطاع والاستفادة قدر الإمكان، بالنظر الى قيمته الباهظة ومكانته العالية، والنتيجة يأتي قرار الحرص على الاحتفاظ به ولو لم تزول أوساخه تماما، طالما تحققت الاستفادة بدون أضرار كبيرة.

أتوقع أن الطريقة الصحيحة في المعالجة هي الثانية، لان تكلفة التنظيف وإعادة الاستخدام، ستكون أقل بكثير من تكلفة التخلص والإلغاء والاستغناء التام، ناهيك عن الضرر المستدام الناتج عن عقلية التفكير الصفري أو العدمي بالتخلص من الأواني حال تلوثها، فإنها بذلك ستتلاشى شيئا فشيئا حتى تنعدم، يعقبها ولابد في المقابل دفع أثمان باهظة أخرى في تعويضها وبنفس المواصفات أو قريب منها.

إذا اقتنعت معي بوجاهة الفكرة السابقة، فهذا مدخل يقودنا الى منهجية التعامل المتوازن مع القضايا الخلافية العميقة التي تحدث بحكم الطبيعة البشرية في فرق العمل الجماعي أو أي تجمعات بشرية حتى في مرافق العمل  أو في الأسرة الواحدة.

 والضابط في ذلك أن كل الناس معرضون للأخطاء بحكم طبيعتهم البشرية، وقد تكون الأخطاء التي تصدر منهم فادحة في بعض الأحيان، ولذلك يجب التعامل بواقعية مع الطبيعة البشرية التي تتطلب قدرا كبيرا من المرونة في التعاطي مع هذه الانحرافات بشتى مستوياتها وأنواعها، والشرط المعتبر في هذه الحالة أن يتم هذا التعاطي معها وفق مبدأي “المصلحة والمفسدة ” و “لا ضرر ولا ضرار”؛ والمقصود؛ لا ضرر يقضي على المخالف، ولا ضرار يفتُّ في مصلحة المجموع.

أمثلة/

قد ينشب خلاف شديد بين أعضاء فريق العمل، وتختلف كثيرا وجهات النظر، وربما مع العمق في هذا الخلاف يتأثر استمرار عمل الفريق بكفاءة وفعالية مستقبلا، خاصة مع تعذر فرص التوصل إلى قواسم مشتركة بين الجانبين.  مما يجعل قيادة الفريق مجبرة على اتباع إحدى الطريقتين المذكورة آنفا: أما الإلغاء والإقصاء للمخالف، وإما التصحيح والتصليح وبذل كل الوسع في فض النزاع حرصا على استمرار التعاون ولو في حدوده الدنيا مهما كانت كلفة جهود الإصلاح طالما أنها ستحافظ على تجانس معقول للفريق بمبادئه الأساسية ودون انحراف واضح وجلي عن مساره المرسوم وأهدافه وغاياته.

وقد ينشب خلاف بين مسئول في منظمة ما وبين أحد الموظفين ممن تعبت عليهم المنظمة وبلغت كلفة تأهيلهم وتراكم خبراتهم مع السنين المبالغ الكبيرة ماديا ومعنويا. فالمسئول في هذه الحالة أمام أحد القرارين، إما التوافق والوفاق ومنع الفراق، والمحافظة على رصيد الخبرات والمعارف والمهارات التي يمتلكها الموظف، وإما التضحية بكل ذلك إمعانا في التفكير العدمي دون تصور العواقب الوخيمة لهذا القرار.

إن القرار الأخير الذي اتخذه المسئول إذا كان دافعه ليس موضوعيا، فستكون كلفة الموظف البديل الذي يفترض أن يحل محله بعد أن يصل الى مستواه وبعد سنوات من الجهد والتطوير ربما يكون أكثر بكثير من كلفة قرار إبقاء الموظف السابق.

وقد يخالف أحد أبناء الأسرة مخالفة شديدة أو انحرافا ربما يكون خطيرا، فالأسرة حينها ستقف نفس الموقفين وتفكر بإحدى الطريقتين؛ وتتخذ أحد القرارين، إما الطرد والتبرؤ، وإما قرار المحافظة والإبقاء، حرصا على وحدة الأسرة وبقاء ألفتها واجتماعها وحماية سمعتها ومكانتها في المجتمع بأي مستوى مقبول. وهذا القرار لابد ان يكون مصحوبا بمنهجية تصحيح ما يمكن تصحيحه، تفاديا للوقوع في كارثة دفع الأثمان الباهظة للاستغناء والطرد للفرد المخالف والذي لا يمكن أن يعوضه شيء، لأن هذا يعني الضياع والتشرد بما تحمل هذه المعاني من سوء، وربما يولد هذا السلوك حقدا دفينا مصحوبا برغبة عارمة في الانتقام. ولا يخفى على المتأمل الحصيف كلفة هذا الخيار التعيس ليس على الأسرة فحسب ولكن على المجتمع ككل.

____________________________________________________________

طالع الموضوع في مدونة أريد العالمية https://cutt.ly/2skiZwY

« Older Entries Recent Entries »