Category Archives: مواضيع إدارية متنوعة

الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية: المنهجيات والمؤشرات والتسويق الابتكاري

في هذا المقال، سنتحدث عن أهمية الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية وسبل تحقيقها. سنستعرض العديد من المنهجيات والمؤشرات التي تساهم في ضمان استمرارية الجهات غير الربحية، بالإضافة إلى استراتيجيات التسويق الابتكاري التي يمكن استخدامها لتعزيز نجاح هذه الجهات.

النقاط الرئيسية

  • أهمية الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية
  • مفهوم الاستدامة المالية وتطبيقه في الجهات غير الربحية
  • المنهجيات لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية
  • المؤشرات المالية المهمة لقياس الاستدامة في الجهات غير الربحية
  • تسويق ابتكاري في الجهات غير الربحية

مفهوم الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية

تعتبر الاستدامة المالية أحد العوامل الرئيسية لضمان استمرارية الجهات غير الربحية في تحقيق أهدافها ومهماتها المجتمعية. فهي تشير إلى القدرة على توليد الإيرادات اللازمة لتمويل أنشطتها والحفاظ على استقرار مالي دائم. يتطلب تحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية فهمًا شاملاً للمفهوم وتبني استراتيجيات مالية فعالة.

تتمثل فكرة الاستدامة المالية في توازن النفقات والإيرادات والحفاظ على استقرار الموارد المالية على المدى الطويل. فبدلاً من الاعتماد على التمويل المؤقت أو الاعتماد الكلي على التبرعات، يجب على الجهات غير الربحية تطوير مصادر دخل مستدامة وتنويع مصادر التمويل. تشمل هذه المصادر الأعضاء المنتسبين، والبرامج التجارية، والتبرعات المستمرة.

فوائد الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية
1. ضمان استمرارية العمل وتحقيق الأهداف المجتمعية
2. تعزيز الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات المالية المستقلة
3. تطوير البرامج والخدمات بشكل مستدام وفعال
4. تحقيق الشفافية والمساءلة المالية
5. جذب واحتفاظ الموظفين المهرة والمتخصصة في المجال الغير ربحي

لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية، يجب تطبيق مجموعة من الممارسات المالية الفعالة. يجب تحسين إدارة الموارد المالية، وتحديد الأولويات، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشفافية والمساءلة المالية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للجهات غير الربحية استخدام استراتيجيات التسويق الابتكاري لزيادة الوعي بالجهة وجذب مساهمات مالية إضافية.

أهمية الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية

تحظى الاستدامة المالية بأهمية كبيرة في الجهات غير الربحية، حيث تلعب دورًا حاسمًا في استمرارية هذه الجهات وقدرتها على تحقيق أهدافها المجتمعية. تواجه الجهات غير الربحية تحديات مالية متعددة، مثل الاعتماد على التبرعات والعجز المالي وتقلبات السوق. ولذا، يصبح تحقيق الاستدامة المالية أمرًا حيويًا لضمان استمرارية العمل وتقديم الخدمات والمساهمة في التنمية المجتمعية.

إن الاستدامة المالية تؤثر على الجهة غير الربحية بشكل مباشر، فهي تضمن توفير الموارد المالية اللازمة لتشغيل الجهة وتحقيق أهدافها. بالإضافة إلى ذلك، تعزز الاستدامة المالية القدرة على التخطيط للمستقبل وتنفيذ المشاريع الطموحة والابتكار وتوظيف الموظفين المهرة. بشكل عام، تعزز الاستدامة المالية ثقة المانحين والجمهور في الجهة، مما يزيد من فرص الحصول على تمويل إضافي ودعم استمرار العمل.

لذا، يجب على الجهات غير الربحية أن تلتزم بتحقيق الاستدامة المالية وتعتمد استراتيجيات مالية فعالة. يمكن تحقيق الاستدامة المالية من خلال تنويع مصادر التمويل والاستثمار في أنشطة توليد الدخل وتحسين إدارة الموارد المالية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام أدوات التسويق الابتكاري لزيادة الوعي بالجهة وجذب المزيد من المساهمات المالية.

الفوائدالاستدامة المالية في الجهات غير الربحية
ضمان استمرارية الجهة غير الربحية وتقديم الخدمات المجتمعيةالحفاظ على استقرار التمويل وتوفير الموارد المالية اللازمة
زيادة الكفاءة المالية وتحسين الإدارة الماليةتنويع مصادر التمويل والاستثمار في أنشطة توليد الدخل
زيادة الثقة بين المانحين والجمهوراستخدام أدوات التسويق الابتكاري لجذب المزيد من المساهمات المالية

المنهجيات لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية

تعد الاستدامة المالية أمرًا حاسمًا لاستمرارية الجهات غير الربحية وتحقيق أهدافها المجتمعية. لذا، يجب اتباع المنهجيات المناسبة لضمان الاستدامة المالية في هذه الجهات. فيما يلي بعض المنهجيات التي يمكن اعتمادها:

تنويع مصادر التمويل:

يعتبر تنويع مصادر التمويل أمرًا حيويًا للجهات غير الربحية، حيث يساعد على تقليل المخاطر المالية وتعزيز الاستقلالية المالية. يمكن للجهات غير الربحية تحقيق ذلك عن طريق التنويع بين التمويل الحكومي، التبرعات الخاصة، وبرامج التمويل التشاركي مثل التمويل الجماعي.

تحسين إدارة الموارد المالية:

تعد إدارة الموارد المالية الفعالة أحد العوامل الأساسية لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية. ينبغي للجهات الربحية إنشاء نظام شفاف ومبسط لإدارة الموارد المالية، بما في ذلك إعداد موازنات دقيقة وتتبع الإيرادات والنفقات بشكل منتظم.

تطوير إستراتيجيات جذب المساهمات:

تعتمد جهات غير الربحية بشكل كبير على المساهمات والتبرعات لتمويل أنشطتها. لذا، يجب تطوير استراتيجيات فعالة لجذب المساهمات من الجمهور والمؤسسات والشركات. يمكن إقامة حملات توعية وتفاعلية، وتوفير طرق تسهيل التبرعات عبر الانترنت، وإقامة شراكات استراتيجية لجذب المساهمات المالية.

المنهجيةالوصف
تنويع مصادر التمويلتعتمد على تنويع مصادر التمويل لتقليل المخاطر المالية وزيادة الاستقلالية المالية.
تحسين إدارة الموارد الماليةتشمل إعداد موازنات دقيقة وتتبع الإيرادات والنفقات بشكل منتظم.
تطوير إستراتيجيات جذب المساهماتتشمل إقامة حملات توعية وتفاعلية، وتوفير طرق تسهيل التبرعات عبر الانترنت، وإقامة شراكات استراتيجية.

المؤشرات المالية المهمة لقياس الاستدامة في الجهات غير الربحية

في هذا القسم، سنتحدث عن المؤشرات المالية المهمة التي يمكن استخدامها لقياس استدامة الجهات غير الربحية. تعد المؤشرات المالية أدوات فعالة لتقييم الأداء المالي وتحديد مدى قدرة الجهة على تحقيق أهدافها المستقبلية وضمان استمراريتها. يمكن استخدام هذه المؤشرات لاتخاذ القرارات المالية المناسبة وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين لتعزيز الاستدامة المالية.

من بين المؤشرات المالية المهمة التي يمكن استخدامها في قياس الاستدامة المالية للجهات غير الربحية هي:

  • نسبة السيولة: تقييم قدرة الجهة على تلبية التزاماتها المالية القصيرة الأجل.
  • نسبة الدين إلى حقوق الملكية: تحديد مدى توازن الجهة بين التمويل الذاتي والتمويل الخارجي.
  • معدل النمو المالي: تحديد قدرة الجهة على زيادة إيراداتها وتحسين أدائها المالي على المدى الطويل.
  • معدل العوائد على الاستثمار: تقييم فعالية استخدام الموارد المالية وقدرة الجهة على تحقيق عوائد مرتفعة من الاستثمارات.

من خلال استخدام هذه المؤشرات المالية المهمة، يمكن للجهات غير الربحية تحديد المناطق التي تحتاج إلى اهتمام مالي أكثر واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز استدامتها المالية وتحقيق أهدافها المستقبلية بنجاح.

المؤشرات الماليةالوصف
نسبة السيولةتقييم قدرة الجهة على تلبية التزاماتها المالية القصيرة الأجل
نسبة الدين إلى حقوق الملكيةتحديد مدى توازن الجهة بين التمويل الذاتي والتمويل الخارجي
معدل النمو الماليتحديد قدرة الجهة على زيادة إيراداتها وتحسين أدائها المالي على المدى الطويل
معدل العوائد على الاستثمارتقييم فعالية استخدام الموارد المالية وقدرة الجهة على تحقيق عوائد مرتفعة من الاستثمارات

تسويق ابتكاري في الجهات غير الربحية

في هذا القسم، سنستعرض أهمية تطبيق التسويق الابتكاري في الجهات غير الربحية وكيف يمكن أن يساهم في تحقيق النجاح المالي لهذه الجهات. يعد التسويق الابتكاري استراتيجية فعالة لجذب المزيد من المتبرعين والشركاء وزيادة الوعي بالجهة ومساهماتها المالية.

يقوم التسويق الابتكاري بتطبيق الأفكار والتقنيات الجديدة في عمليات التسويق للجهات غير الربحية. يعتمد هذا النوع من التسويق على الإبداع والابتكار للتفوق على المنافسة وتحقيق أهداف محددة. يمكن استخدام تقنيات التسويق الابتكاري مثل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مبتكر وتصميم حملات إعلانية مختلفة وتوظيف التكنولوجيا.

باستخدام استراتيجيات التسويق الابتكاري، يمكن للجهات غير الربحية تعزيز الوعي بأنشطتها وبرامجها وزيادة جاذبيتها للجمهور المستهدف. يمكن أيضًا للتسويق الابتكاري أن يساعد في تحسين العلاقات مع الجمهور وبناء شراكات استراتيجية مع الشركات والمؤسسات الأخرى لدعم الأنشطة المالية للجهة غير الربحية.

فوائد التسويق الابتكاري في الجهات غير الربحيةمثال
زيادة الوعي بالجهة وجذب المزيد من المتبرعين والمساهمات المالية.إطلاق حملة إعلانية مبتكرة على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف لجذب الاهتمام بأنشطة الجهة وزيادة عدد المتبرعين.
تحسين العلاقات مع الجمهور المستهدف وتعزيز الثقة والولاء للجهة.تنظيم فعاليات مبتكرة تجمع بين الجهة والجمهور المستهدف، مثل معارض فنية أو حفلات خيرية.
بناء شراكات استراتيجية مع الشركات والمؤسسات الأخرى لدعم الأنشطة المالية للجهة.توقيع اتفاقيات شراكة مع شركات محلية لتوفير التمويل المستدام للجهة ودعم أنشطتها.

استراتيجيات التسويق الابتكاري في الجهات غير الربحية

تعد استراتيجيات التسويق الابتكاري أداة قوية في تحقيق النجاح المالي للجهات غير الربحية. تهدف هذه الاستراتيجيات إلى جذب المزيد من المساهمات وزيادة الوعي بالجهة، مما يساهم في تعزيز الاستدامة المالية. وفيما يلي بعض الاستراتيجيات التي يمكن اعتمادها:

1. التسويق الاجتماعي:

يمكن للجهات غير الربحية استخدام التسويق الاجتماعي للترويج لأهدافها وجذب المزيد من الداعمين. من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإنشاء حملات توعية مبتكرة، يمكن للجهات غير الربحية الوصول إلى جمهور أوسع وتحفيزه على المساهمة المالية والمشاركة في الأنشطة المختلفة.

2. الشراكات والتعاون:

يمكن للجهات غير الربحية تحقيق النجاح المالي عن طريق إقامة شراكات والتعاون مع الشركات والمنظمات الأخرى. يمكن لهذه الشراكات أن تؤدي إلى تبادل الموارد والمعرفة وتعزيز القدرة على تحقيق الأهداف المالية والمستدامة. كما يمكن توظيف الابتكار في تصميم الشراكات وتطوير نماذج تعاونية جديدة تعزز الاستدامة المالية للجهات غير الربحية.

3. التفاعل مع المتبرعين والمساهمين:

للجهات غير الربحية الفرصة لبناء علاقات مستدامة مع المتبرعين والمساهمين عن طريق توفير تجربة مميزة ومحفزة للمشاركة المالية. يمكن تحقيق ذلك من خلال إعداد برامج المكافآت والامتيازات للمتبرعين، وتقديم تقارير شفافة توضح كيفية استخدام التبرعات ومدى تأثيرها، وتقديم الشكر العام والفردي للمساهمين.

استراتيجية التسويق الابتكاريالفوائد
التسويق الاجتماعيتوعية جمهور أوسع، زيادة المساهمات المالية والمشاركة
الشراكات والتعاونتبادل الموارد والمعرفة، تحقيق الأهداف المالية والمستدامة
التفاعل مع المتبرعين والمساهمينبناء علاقات مستدامة، زيادة مشاركة المتبرعين والمساهمين

أمثلة ناجحة للاستدامة المالية في الجهات غير الربحية

تعتبر الاستدامة المالية أمرًا حاسمًا لنجاح الجهات غير الربحية، وهناك العديد من الأمثلة الملهمة التي توضح كيف يمكن لهذه الجهات تحقيق الاستدامة المالية في بيئة تنافسية. واحدة من هذه الأمثلة هي “مؤسسة بيل وميليندا غيتس”، حيث يتمتعون باستدامة مالية لا مثيل لها في عالم المؤسسات غير الربحية. تعتمد هذه المؤسسة على تنويع مصادر التمويل، بدءًا من التبرعات الخاصة ووصولًا إلى الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات العامة والخاصة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل المؤسسة على تطوير واستخدام التكنولوجيا بطرق مبتكرة لتحقيق أهدافها وزيادة تأثيرها الاجتماعي.

تُعتبر “منظمة الأمم المتحدة” أيضًا أمثلة ناجحة للاستدامة المالية في الجهات غير الربحية. توفر هذه المنظمة الدعم المالي والموارد للعديد من البرامج والمشاريع التي تهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والبيئية. تعتمد المنظمة على مساهمات الدول الأعضاء والشراكات الدولية لتمويل أنشطتها. وبفضل هذه الاستدامة المالية، يمكن للأمم المتحدة تحقيق تأثير كبير والعمل على تحقيق التنمية المستدامة على المستوى العالمي.

مثال آخر هو “الصليب الأحمر الدولي”، وهو تنظيم يعمل في مجال الإغاثة والإنقاذ في حالات الكوارث. يستفيد الصليب الأحمر الدولي من استدامة مالية قوية بفضل التبرعات المستمرة من الجمهور والشركات والحكومات. يستخدم الصليب الأحمر الدولي هذه الموارد بشكل فعال لتعزيز التأثير الإنساني وتقديم المساعدة للمحتاجين في جميع أنحاء العالم.

اسم الجهة غير الربحيةوصف
مؤسسة بيل وميليندا غيتستعتمد على تنويع مصادر التمويل واستخدام التكنولوجيا بشكل مبتكر
منظمة الأمم المتحدةتعتمد على مساهمات الدول الأعضاء والشراكات الدولية
الصليب الأحمر الدوليتعتمد على التبرعات المستمرة من الجمهور والشركات والحكومات

تحديات الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية

تواجه الجهات غير الربحية عدة تحديات في تحقيق الاستدامة المالية، وتتنوع هذه التحديات بناءً على طبيعة الجهة والبيئة التي تعمل فيها. ومن أبرز هذه التحديات:

  1. تأمين التمويل: قد يكون من الصعب على الجهات غير الربحية تأمين الموارد المالية اللازمة لتشغيل أعمالها وتحقيق أهدافها. فقد تعتمد هذه الجهات على تبرعات المتبرعين والدعم المادي من المانحين، وهذا يعتبر تحدياً مستمراً نظراً لتقلبات الأسواق وتنافسية الحصول على التمويل.
  2. توفير الاستدامة الفعالة للبرامج: يجب أن تكون الجهات غير الربحية قادرة على توفير الاستدامة الفعالة للبرامج والمشاريع التي تقدمها. قد يتطلب ذلك تنمية مصادر دخل متعددة والتفكير بطرق مبتكرة لتحقيق الاستدامة المالية للجهة بشكل عام.
  3. التحديات التشريعية: تواجه الجهات غير الربحية تحديات قانونية وتشريعية في بعض الأحيان. قد يؤثر التشريعات واللوائح المالية المحلية على قدرتها على تجنب الضرائب وتحصيل التبرعات وإدارة الموارد المالية بشكل فعال.
  4. تغيرات السوق والطلب: يجب على الجهات غير الربحية أن تكون قادرة على التكيف مع تغيرات السوق وتلبية الطلب المتغير لخدماتها. قد يشكل التغير في اهتمامات المتبرعين وتوجهات الجمهور تحدياً إضافياً للحفاظ على الاستدامة المالية.

إن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا وإدارة مالية فعالة. يجب على الجهات غير الربحية تنمية خطط مالية مستدامة، واستكشاف فرص التمويل المتاحة، وتنفيذ استراتيجيات التسويق الابتكاري لزيادة الجاذبية المالية والاستقرار.

نموذج دوران التمويل في الجهات غير الربحية

مصدر التمويلالاستخدامات المتوقعة
التبرعات والمنحتشغيل البرامج وتنفيذ المشاريع
الرسوم والأعضاءتغطية تكاليف العضوية وتقديم الخدمات
الأنشطة التجارية والاستثماراتتحقيق الدخل الذاتي وتمويل المشاريع
القروض والتمويل الخارجيتوسيع الأنشطة والاستثمار في المشاريع الجديدة

من خلال توظيف استراتيجيات مالية متنوعة وتطبيق إدارة مالية قوية، يمكن للجهات غير الربحية تحقيق الاستدامة المالية والتغلب على التحديات التي تواجهها. يتطلب ذلك التركيز على تنويع مصادر التمويل وتحسين الكفاءة المالية لتحقيق النجاح والاستدامة طويل الأمد.

نصائح لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية

لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار عدة نصائح واستراتيجيات. فيما يلي بعض النصائح العملية التي يمكن تنفيذها:

  1. تنويع مصادر التمويل: من المهم أن تعتمد الجهات غير الربحية على أكثر من مصدر للتمويل، بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد فقط. يمكن توطين التمويل من خلال التبرعات، الدعم المجتمعي، الشراكات، وتنظيم فعاليات تجمع بين جمع التبرعات وتعزيز الوعي بالجهة.
  2. تطوير استراتيجيات توفير التكاليف: يجب على الجهات غير الربحية تحليل المصاريف والبحث عن طرق لتقليلها. يمكن تحقيق ذلك من خلال مراجعة العمليات الداخلية، وتبسيط الإجراءات، والبحث عن بدائل أقل تكلفة.
  3. توظيف التكنولوجيا الحديثة: يمكن أن تلعب التكنولوجيا دورًا حاسمًا في تعزيز الاستدامة المالية للجهات غير الربحية. يمكن استخدام البرامج والأدوات التكنولوجية لتحسين الكفاءة العامة، وتبسيط العمليات، وتعزيز الوعي بالجهة.
  4. استراتيجيات التسويق الابتكاري: يمكن للجهات غير الربحية استخدام استراتيجيات التسويق الابتكاري لجذب المزيد من التبرعات والدعم المالي. يجب أن تكون الجهة مبتكرة في طرق التسويق، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات للوصول إلى جمهور أوسع.

من خلال تبني هذه النصائح وتنفيذها بشكل فعال، يمكن للجهات غير الربحية تعزيز الاستدامة المالية والنجاح في تحقيق أهدافها المجتمعية. هذه النصائح ليست نهائية، بل إرشادات عامة يمكن تخصيصها وتعديلها حسب طبيعة واحتياجات كل جهة.

دور التكنولوجيا في تحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية

تلعب التكنولوجيا دورًا حاسمًا في تعزيز الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية. فهي توفر الأدوات والتقنيات التي تساعد على زيادة الكفاءة المالية وتحسين العمليات الداخلية. يمكن استخدام البرامج والتطبيقات المالية لتسهيل إدارة الأموال وتتبع التحويلات المالية وتحليل البيانات المالية.

بفضل التكنولوجيا، يمكن أيضًا تعزيز جهود التواصل والتوعية المالية لدى الجمهور. يمكن إنشاء مواقع ويب وتطبيقات لجمع التبرعات وإدارة الحملات التمويلية. يمكن أيضًا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع المتبرعين والمتطوعين وتعزيز الوعي بأنشطة الجهة وإنجازاتها المالية.

علاوة على ذلك، يمكن استخدام التكنولوجيا لتحسين العمليات الداخلية للجهة غير الربحية. يمكن استخدام أنظمة إدارة العضوية لتنظيم قاعدة البيانات الخاصة بالأعضاء وتحسين عملية التواصل معهم. يمكن أيضًا استخدام أنظمة إدارة المشاريع لتسهيل التخطيط والتنسيق وتحسين إدارة الموارد المالية.

أمثلة لاستخدام التكنولوجيا في تحقيق الاستدامة المالية:

  1. نظم إدارة المحتوى لتحسين تواجد الجهة غير الربحية على الإنترنت وزيادة الوعي بأنشطتها وجذب المتبرعين والمساهمات المالية.
  2. تطبيقات المحاسبة وإدارة الموارد المالية لتسهيل تتبع الإيرادات والمصروفات وتحليل البيانات المالية واتخاذ القرارات المالية السليمة.
  3. مواقع ويب لتسهيل التبرعات عبر الإنترنت وإدارة حملات التمويل والتواصل مع المتبرعين.
  4. نظم إدارة العضوية وقواعد البيانات لتنظيم بيانات الأعضاء وتسهيل التواصل معهم وتلبية احتياجاتهم المالية.
  5. أنظمة إدارة المشاريع لتحسين التخطيط والتنظيم وتنسيق الموارد المالية وزيادة كفاءة العمليات الداخلية.
التكنولوجيا في تحقيق الاستدامة الماليةالفوائد
أنظمة إدارة المحتوىزيادة الوعي وجذب المساهمات المالية
تطبيقات المحاسبة وإدارة الموارد الماليةتحليل البيانات واتخاذ القرارات المالية السليمة
مواقع الإنترنت للتبرعاتتسهيل التمويل والتواصل مع المتبرعين
نظم إدارة العضويةتسهيل التواصل وتلبية احتياجات الأعضاء المالية
أنظمة إدارة المشاريعتحسين التخطيط والتنظيم وكفاءة العمليات الداخلية

الخلاصة

تم في هذا المقال استعراض أهمية الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية وسبل تحقيقها. تم تقديم مفهوم الاستدامة المالية وشرح أهمية تحقيقها في تلك الجهات. كما تم استعراض المنهجيات والمؤشرات المالية التي تساهم في استمرارية الجهات غير الربحية وضمان تحقيق أهدافها المجتمعية.

تم تسليط الضوء أيضًا على أهمية الاستراتيجيات التسويق الابتكاري في تعزيز النجاح المالي للجهات غير الربحية وزيادة وعي المجتمع بأعمالها. تم تقديم أمثلة ناجحة لجهات غير ربحية تحققت فيها استدامة مالية ناجحة، بالإضافة إلى ذكر التحديات التي يمكن أن تواجهها تلك الجهات في تحقيق الاستدامة المالية.

أخيرًا، تم تقديم مجموعة من النصائح العملية التي يمكن اتباعها لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية، بالإضافة إلى التأكيد على دور التكنولوجيا في تعزيز الكفاءة المالية وتحسين عمليات تلك الجهات.

FAQ

ما هي أهمية الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية؟

الاستدامة المالية تلعب دورًا حاسمًا في استمرارية الجهات غير الربحية وقدرتها على تحقيق أهدافها المجتمعية. وتسمح لها بتمويل برامجها ومشاريعها لفترة طويلة والاستجابة لاحتياجات المجتمع.

ما هو مفهوم الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية؟

الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية تعني القدرة على توفير التمويل اللازم للجهة بشكل مستدام، سواء من خلال الحصول على تمويل خارجي أو توليد عائد مالي من أنشطتها أو توفير موارد مالية داخلية قادرة على تمويل أنشطتها.

ما هي المنهجيات لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية؟

منهجيات تحقيق الاستدامة المالية تشمل التنو diversification of income sources, زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الجهة وسبل التبرع لها، تحسين إدارة الموارد المالية، وتنفيذ استراتيجيات التواصل المؤثرة مع الجمهور والمستثمرين.

ما هي المؤشرات المالية المهمة لقياس الاستدامة في الجهات غير الربحية؟

هناك العديد من المؤشرات المالية المهمة لقياس الاستدامة في الجهات غير الربحية، مثل نسبة تكاليف البرنامج إلى الإيرادات، متوسط التبرعات الشهرية، ومتوسط الدخل المحدد. تتيح هذه المؤشرات قياس الأداء المالي وتحديد المجالات التي يمكن تحسينها.

ما هو التسويق الابتكاري في الجهات غير الربحية؟

التسويق الابتكاري في الجهات غير الربحية هو استخدام استراتيجيات تسويقية مبتكرة وإبداعية لتعزيز الوعي بالجهة وزيادة المساهمات والدعم المالي. يتضمن ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتطوير حملات إعلانية مبتكرة، وتنظيم فعاليات خاصة للجمع التبرعات.

ما هي أمثلة ناجحة للاستدامة المالية في الجهات غير الربحية؟

هناك العديد من الأمثلة الناجحة لجهات غير ربحية تحققت فيها استدامة مالية ناجحة. على سبيل المثال، منظمات المساعدة الإنسانية التي تعتمد على التمويل الذاتي من خلال توفير المنتجات للمجتمع، ومنظمات المجتمع المحلي التي تعتمد على التبرعات المستمرة من الأعضاء المحليين.

ما هي التحديات التي تواجه الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية؟

التحديات التي تواجه الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية تشمل الاعتماد المستمر على التمويل الخارجي، صعوبة جذب المساهمات المالية، وتحديات في إدارة الموارد المالية والميزانية. كما تواجه الجهات غير الربحية التحديات الاقتصادية العامة والتغيرات في قوانين وسياسات التمويل.

ما هي أهم النصائح لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية؟

بعض النصائح لتحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية تشمل تنوي diversification of funding sources, تحسين الشفافية المالية وتقديم تقارير دورية عن الإنجازات المالية، تعزيز الوعي بأهمية الجهة وإقامة شراكات قوية مع المجتمع والشركات.

ما هو دور التكنولوجيا في تحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية؟

التكنولوجيا تلعب دورًا هامًا في تحقيق الاستدامة المالية في الجهات غير الربحية. فهي تمكن الجهات من الحصول على التمويل عبر الإنترنت، وتيسير عمليات الإدارة المالية، وتوفير منصات للتواصل مع الجمهور وزيادة الوعي بالجهة.

تدشين خدماتنا الالكترونية (عن بعد)

الهدف/

مشاركة خدماتي لإضافة القيمة   للآخرين واسعادهم وتسهيل حياتهم وحل مشكلاتهم

بالشراكة مع

دار المهارات للاستشارات والتدريب الإداري

https://www.facebook.com/skillshcd

رابط التوصل للحصول على خدماتنا

https://drive.google.com/drive/u/4/my-drive

الدور المحوري للمدير في المنشأة

من هو المدير

مصطلح المدير نقصد به المدير العام أو المدير التنفيذي أو الرئيس التنفيذي (CEO)، وهو المسئول الأول عن تسيير أعمال المنشأة ككل، ويتبعه نواب المدير ثم مدراء الإدارات المتخصصة في المنشأة، ثم رؤساء الأقسام والوحدات التنفيذية، ويجمعهم الدور الاشرافي على تسيير الأعمال من خلال الموظفين، وممارسة الوظائف الإدارية الاشرافية التي تطلب توفر مهارات إدارية إشرافية كل على حسب مستواه الإداري.

ويمكن تعريف المدير بأنه الشخص المكلف من قبل مجلس الإدارة في تسيير أعمال المنشأة وتحمل المسؤولية في تحقيق أهدافها والسير بها باتجاه النجاح والتميز، فهو من يقوم بالتخطيط الإداري والمالي بمشاركة فريق العمل، ويعين الأشخاص ويوزع الأدوار، وينظم المهام ويصدر اللوائح التنظيمية والأدلة الإرشادية، ويراقب سير العمل، ويقيم الخلل في الأداء والأفراد، ويقوِّم الانحرافات ويحل المشكلات الإدارية التي تعترض سير العمل.

لا إدارة بدون تمكين:

يمكن تعريف التمكين الإداري بأنه: “زيادة الاهتمام بالعاملين من خلال توسيع صلاحياتهم وإثراء كمية من المعلومات التي تعطى لهم، وتوسيع فرص المبادرة والمبادأة لاتخاذ قراراتهم ومواجهة مشكلاتهم التي تعترض أدائه[1]، ومن هذا المنطلق فتمكين المدير يعني إعطائه كامل الثقة لممارسة دوره التنفيذي بكافة مستوياته ومميزاته، وتحمل كافة مسئوليات وتبعات قراراته، ومنحه كافة السلطات والصلاحيات التي تساعده في أداء دوره الإداري بنجاح تام.

ويتضمن مفهوم التمكين منع السلوك الرقابي غير المنضبط من قبل المجلس الأعلى، ومنع التدخلات في أسلوب إدارته وقراراته وتفاصيل عمله، طالما كانت منبثقة من الخطط والموازنات المعتمدة من قبل المجلس الأعلى، ومنسجمة مع أنظمة ولوائح في المنشأة لذلك، ومنها المطالبة برفع تقرير دوري عن سير الأداء الإداري والمالي، وعقد جلسات مجدولة لمناقشته والخروج بالتوصيات اللازمة.

إن مخالفة هذا الأسلوب في رقابة المجلس الأعلى على أداء المدير قد يعتبره تعديا على صلاحياته المكفولة وتحجيم لدوره الحقيقي، مما يؤثر على الانطلاق في أفكاره الإبداعية، فضلا عن نمو بذرة الشك وتأثر مستوى الثقة بين الجانبين، ويستثنى من ذلك جهود التنسيق والاستفسار بين المجلس والمدير، باعتبارها جهود داعمة ومعينة لنشاطه وليست من قبيل التدخل في عمله.

ومما يجدر ذكره أن من إجراءات التمكين الجيدة حساب المخاطرة من إطلاق العنان للمدير دون وضع حدود رقابية واضحة وصارمة، فتجاهل ذلك قد يكون ذلك مدخلا خطيرا لمخالفات جسيمة تؤدي مع مرور الوقت إلى تغوُّل المدير والدخول الى أبواب من الفساد الإداري.

المدير والدور المحوري: قيادة المنشأة يتولاها المجلس الأعلى ممثلا برئيس مجلس الإدارة، ففيه تصنع الاستراتيجيات والسياسات العامة وتتحدد الرؤية التي ستسير عليها المنشأة في المستقبل. أما الدور المحوري للمدير التنفيذي فيكمن اعتباره حلقة الوصل بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بمستوياتها الوسطى الاقسام التنفيذية المباشرة، فهو يقوم بتحويل تلك السياسات والاستراتيجيات والرؤى إلى خطط تنفيذية مشفوعة بموازنات تقديرية وسياسات تنفيذيه واجراءات عملية واقعية، ثم الاشراف على التنفيذ من خلال المساعدين وفرق العمل. كما ينشأ الدور المحوري للمدير في مدى التزامه بالخطط المعتمدة، وعدم العدول عنها الى ممارسات خارجة عنها قد لا تعود بالنفع الكبير على المنشأة بل قد تكلفها أعباء مالية وسمعة سيئة على حساب وظائفها الرئيسة.

المدير والوظائف الأساسية:

من الوظائف الإدارية للمدير على مستوى المنشأة ككل: التخطيط الإداري والمالي، التنظيم والتنسيق والتوظيف، الدافعية وتحفيز العاملين، التدريب والتأهيل، العلاقات والتواصل، والمتابعة والتقييم.

وظيفة التنظيم والتنسيق:

تتم وظيفة التنظيم الإداري من خلال رسم الهيكل التنظيمي للمنظمة وتوزيع العمل وبيان خطوط الاتصال وانسياب القرارات بين مختلف المستويات الإدارية، ثم توصيف الوظائف وتحديد مسؤولياتها وواجباتها وشروط شاغليها، تمهيدا للقيام بوظيفته الشهيرة في التوظيف من خلال وظائف الاستقطاب وتعيين الأكْفَاء من ذوي القدرات والجدارات المناسبة لشغل الوظائف الشاغرة في الهيكل، وهذه العملية تتم تحت إشرافه من خلال إدارة الموارد البشرية.

ومن الأخطاء الشائعة لدى الكثير من المنشآت عدم وضوح الهيكل التنظيمي او لائحة الوصف الوظيفي أو كليهما، وهذه أسباب كافية لحدوث التداخل والازدواجية وتنازع الصلاحيات والتهرب من المساءلة عند حدوث الأخطاء، وتوظيف غير الأكفاء ووضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب أو العكس.

التخطيط الإداري والمالي:

 ومن وظائف المدير القيام بالتخطيط الإداري والمالي للمنشاة استنادا على الخطة الاستراتيجية الواجب إعدادها بمشاركته مع مجلس الإدارة، ثم يتولى ترجمتها إلى أهداف استراتيجيه ومرحليه وتشغيليه، وكتابة مصفوفة الخطة التنفيذية والتي تتضمن الأنشطة التي تتحقق الأهداف وتحديد المكلفين بتنفيذها، والمكلفين بمتابعتها، والتكلفة التقديرية للتنفيذ، ومؤشرات الأداء وهي الأدلة التي تؤكد تنفيذ تلك المهام في الواقع.

ويتزامن التخطيط المالي مع التخطيط الإداري والذي يهدف الى تمويل الأنشطة المختلفة وتحقيق الوفرة المالية وصولا الى الاستدامة المالية والاستقرار المالي على المدى البعيد.  ففي الوقت الذي يقوم مجلس الإدارة بتمويل المنشاة بالأصول التأسيسية المالية وغير المالية، وعمل الموجهات الاستراتيجية للاستدامة والاستقرار المالي، فان المدير مكلف برسم الخطط التمويلية الكاملة بمساعدة المدير المالي وبقية فريق العمل، والقيام بتنفيذ تلك الخطط في الواقع، وعدم الركون الى المجلس الأعلى في التمويل إلا في حالات الضرورة القصوى مثل حالات العجز أو الطوارئ والأزمات المالية التي قد تمر بها المنشاة.

ومن الأخطاء الشائعة في التخطيط: قيام المدير بتخطيط وتنفيذ الأعمال والانشطة، وفي نفس الوقت يغفل أو يتهرب عن التخطيط المالي لتغطيه تلك النفقات اعتمادا على تمويل مجلس الإدارة أو أي موارد أخرى لم تشملها خططه المكتوبة.   فهذا الأمر يلقى أعباء اضافيه على كاهل مجلس الإدارة التي سيعاني كثيرا من هذا القصور، ويعتبر خلل تعاني منه المنشآت التي فقدت البوصلة في التوازن بين التخطيط لتنفيذ الأنشطة وبين تمويلها وتحقيق الوفرة المالية، مع وجود ضبابية في تحديد الجهة المسؤولة عن التمويل بين الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة.

الدافعية والتحفيز:

 ومن أهم وظائف المدير ما يعرف بمبدأ الدافعية وتحفيز العاملين، وهو مبدأ يتجاهله الكثير من المدراء باعتباره نشاطا ثانويا لا يقارن بمستوى الأنشطة الرئيسة للمنشاة مثل التنظيم والتخطيط والتمويل وغيرها، مع قناعتهم نظريا بأهمية ذلك.

وفي حقيقة الأمر، لابد من الإشارة إلى أن تبني هذا السلوك من قبل المدراء يعود إلى مستوى الفهم والتعاطي مع فلسفة دور الانسان في تنفيذ خطط الإدارة وتحويل الأفكار إلى حقائق ملموسه في أرض الواقع، يضاف اليها فلسفة التعرف على عوامل النشاط أو الخمول في اداء العاملين، وعوامل تأرجحها بين الركود والخمول، بغض النظر عن الكفاءة العلمية والخبرات العملية التي يمتلكها العامل، فمهما بلغ مستواها لن تكون فعاله في الواقع ما لم يتوفر الوقود المحرك لها والذي يمكن إيجازه بعبارة واحدة هي: “ارتفاع الروح المعنوية لدى العامل”.

فالروح المعنوية لدى العامل هي العنصر الفاعل في مقدار حماسه وحبه للتفاني والتضحية، وسبب عنايته بجودة عمله، وارتفاع حجم انتاجه، وسرعة استجابته وتفاعله إيجابيا مع التوجيهات في الوقت المناسب.  فاذا تدنت الروح المعنوية انعكس هذا على كل ما ذكرنا آنفا، ولن يشفع لها أي مستوى من العلم أو الخبرة مهما بلغ.

ومما يجدر ذكره أن الروح المعنوية تتفاعل بشكل طردي سلبا أم إيجابا مع التحفيز بنوعيه المادي والمعنوي، فكلما كانت الحوافز تمنح للعاملين بشكل منظم ومنهج، أثر ذلك إيجابا على سلوكه وجودة أدائه، وينعكس الأمر سلبا إذا أهملت الحوافز أو تدنى مستواها.

 ومن الممارسات الشائعة والخاطئة لدى المدراء والمشرفين عدم استيعاب هذه الحقائق، وعدم ممارستها في الواقع بوعي، بل ربما تكون ممارساتهم عشوائية غير مدروسة، فتجد بعضهم يلجأ الى اسلوب التقريع والتجريح والتشهير وخدش كرامة العامل، ربما بمفرده وأحيانا كثيرة أمام زملائه، بحجة التأديب وتصحيح الأخطاء، فهذه درجه سيئة من السلوك الإداري لا يُرجى معها تحقيق انتاج بالجودة والمواصفات المطلوبة، وإن حصلت فهي استثناء غير طبيعي يبرره حجم الذل الذي تربى عليه العامل حتى يرضي بالهوان مقابل لقمه العيش.

التطوير والتأهيل:

 ومن أهم وظائف المدير التطوير والتأهيل، وهو نوعان: التطوير المؤسسي، ويشمل كل ما من شانه رفع جوده العمل وتحسين الأداء وتحقيق المنافسة، وتقديم قيمة مضافة للعملاء، ويتم ذلك من خلال بناء وتطوير الأنظمة واللوائح والسياسات والتقنية والبرامج، واختيار العاملين الأكفاء لمواكبة المرحلة.  وهناك نوع آخر من التطوير والتأهيل وهو الموجه للعاملين، ويعني صقل مهاراتهم ومواهبهم بغرض أداء أعمالهم بكفاءة وجوده عالية، وفق المعايير العالية من خلال قاعات التدريب وورش العمل وغيرها من أساليب التدريب الحديث. ولا يعني ممارسة وظيفة التدريب والتأهيل أن يقوم المدير بذلك بنفسه بل تقوم به الجهات المختصة في إدارته تحت اشرافه وتوجيهاته ووفقا للخطط المعدة سلفا.

والتطوير عدة أنواع منها: تطوير الموظفين حديثي التعيين على طريقة تنفيذ مهامه الوظيفية، وتطوير سائر الموظفين على أساليب ومهارات العمل المستجدة بطريقة ممنهجة ودورية تتواكب مع التغيرات التي تعيشها المنشأة ويشهدها مناخ العمل المحيط بها. ومنها التطوير الذاتي للعاملين والذي يتعلق بأساليب تقديم الخدمة والعناية بالعملاء. ثم يأتي تطوير المدراء بمختلف مستوياتهم وتنمية مهاراتهم بالأساليب التي تتناسب مع مستوياتهم الإدارية، ويتم ذلك من خلال تنظيم الزيارات الميدانية بهدف نقل تجارب الاخرين وممارساتهم الحسنة، لإضافتها الى رصيد خبرات المنشاة، ومثلها حضور المؤتمرات الندوات العلمية وتقديم البحوث والاوراق العلمية المتخصصة.

إن وظيفة المدير في التطوير أساسية ومحورية لبلوغ المنشأة مستويات عالية من المنافسة، ومع ذلك لا تنصب المهمة على المدير الأعلى لوحده، بل يشاركه فيها جهتان هما، الموارد البشرية والمدير المباشر على العامل، وقد ينفذ التدريب بواسطتهم مباشرة أو من خلال الاستعانة بالمدربين الكفاء والمتخصصين في المجالات المختلفة.

وخلاصة القول إن التخطيط للتطوير والتأهيل كسلوك إداري وروتين دوري يمارسه مدير المنشأة يعتبر سلوكا علميا حضاريا، يُرجى منه الانتقال الحثيث بها في درجات التميز والمنافسة وفي أزمن قياسية، وبالمقابل، فإن إهمال وظيفة التدريب في المنشاة يعتبر حكم جائر عليها بالضمور والاضمحلال والتقادم ولو بعد حين، فكيف تعيش المنشأة والعقول التي تسيرها وتدير دفة الاعمال فيها يعملون في أجواء جفت عنها ينابيع الخبرات الحديثة في زمن يتطور فيه كل شيء وعلى مدار اليوم، بل على ربما على مدار الساعة.

العلاقات العامة والتواصل:

 ومن وظائف المدير ممارسة العلاقات العامة والتواصل والعناية الفائقة بها بغرض تحسين الصورة الذهنية للمنشأة لدى كافة الجمهور الذي تتعامل معه المنشأة. ويمكن من خلال ذلك تحقيق هدفين مزدوجين: نقل صورة صحيحة وحديثة وجذابة للناس، ونقل انطباعاتهم ومستوى رضاهم وما يطلبونه من المنشأة.

 والجدير بالذكر أن مسئولية نقل الصورة الذهنية الإيجابية هي مسئولية جميع منسوبي المنشأة ابتداء من مجلس الإدارة الى أصغر عامل فيها، فالجميع مكلفون بذلك وهي من صميم مسئولياتهم، وعلى المدير تنمية هذه الثقافة لدى الجميع بشتى الوسائل.

والعلاقات العامة لها أربع مستويات هي: مستوى التعامل الخارجي، مستوى التعامل مع الإدارة العليا، ومستوى التعامل الداخلي، ومستوى التعامل مع سائر أصحاب المصلحة.

 ففي المستوى الخارجي يهتم المدير بنقل صوره ذهنية إيجابية واضحة عن المنشاة وإنجازاتها لكافة الجهات الخارجية رسميه وغير رسميه، ومستوى أصحاب المصلحة وهم كل من لديهم ارتباط مع المنشأة مثل الموردين والعملاء والشركاء ومن في حكمهم، فيتطلب التواصل معهم لغرض تميتين العلاقة بهم وتحسين الصورة الذهنية لديهم عن المنشأة.

 أما مستوى العلاقة مع الإدارة العليا في نفس المنشاة فيتم بالتجسير بين المستوى الأعلى والمستوى التنفيذي من حيث التواصل المخطط وفقا لأزمنة مناسبة، ونقل صورة حديثة وواقعية عن كل ما يجري في المستوى التنفيذي، وذلك بغرض كسب التأييد والدعم وتوفير الاستعداد للإسناد وقت الحاجة.

 وأما مستوى الافراد فيتم نقل نتائج وثمرة جهودهم ومستوى تحسن الأداء نتيجة لجهودهم، وإشراكهم في حل مشكلاتها والمساهمة برفع رؤيتها ورسالتها وتطبيق سياساتها في أرض الواقع. ويتم ذلك من خلال اللقاءات الودية المخططة. ومن ثمرة هذه الأنشطة تكوين ثقافة إيجابية راقية عن المنشأة ومنسوبيها، والقضاء على التفكير العشوائي السلبي الذي يعشعش في أذهان الأفراد  نتيجة ضعف التواصل، والإجابة عن تساؤلاتهم العتيقة، كما تشكل متنفسا للمشاركة وابداء الرأي من أجل تحسن السلوك والأداء، وربما تكسب المنشاة منهم أفكارا واقعية قابلة للتطبيق باعتبارهم من ذوي الخبرات العملية في الميدان.

ومن الممارسات الخاطئة لبعض المدراء إهمال العلاقات العامة وأبعادها ومستوياتها، وهذا يسبب نتائج وخيمة بحسب حجم الإهمال من ثمراته تشوه الصورة الذهنية عن المنشأة بشكل عام داخليا وخارجيا ، ينتج عنه إعراض الكثير عنها، وظهور الظنون السيئة فيها، فضلا عن نفور العملاء عن منتجاتها، وتفضيل من الاتجاه الى خدمات منافسيها ، وسوء فهم العاملين لظروف الإدارة وعدم المرونة والتعاطي معها ، وانعدام أو ضعف الاسناد الأعلى من مجلس الإدارة ، فيصعب والحالة هذه على المدير التغلب على الصعوبات والمشكلات فضلا عن النجاح أو التميز والتي من أهم أسبابه الإدارة الجيدة  للعلاقات العامة في المنشأة.

الرقابة والمتابعة والتقييم:

ومن أهم وظائف المدير الرقابة والمتابعة وتقييم الأداء، ويتم ذلك من خلال التخطيط للرقابة والتقييم على أسس علمية، بمستوياتها الثلاث: الرقابة القبلية على المدخلات بكل أنواعها بشرية أو مادية، وهذه الوظيفة تحمي المنشأة من المدخلات السلبية المؤثرة على سلاسة الأداء وجودة المخرجات، والرقابة الملازمة: وهي تلازم العمل ومهمتها تقييم العمليات وقياس الأداء والانحرافات أثناء العمل، ومن فوائدها الرئيسة اكتشاف الخلل مبكرا وتقليل كلفة التصحيح وتقصير زمن الإصلاح. والرقابة البعدية، وهي التي تتم على المخرجات بعد انجاز العمل، وتهتم بالدروس والعبر المستفادة من العمل، وكيفية تجاوز الأخطاء في المراحل اللاحقة.

ومن أهم مراحل الرقابة تقييم العاملين، فيجب أن يوفر المدير نظاما دقيقا وعادلا ينتصف لحقوق المنشأة وحقوق العاملين بالعدل، ويصمم لقياس أدائهم بكفاءة وفعالية واستصدار نتائج مطابقة للواقع تبنى عليها خطط التدريب والتأهيل وبرامج التوظيف والاستغناء والاستبدال. ومالم يتمكن المدير من إيجاد هذا النظام فمن الصعوبة بمكان تحقيق أهدافها فضلا عن النجاة من إفلاسها وفقدان سمعتها.

قصة واقعية معبرة

نموذج المدير الانسان[2]

 بوب شابمان Bob Chapman   هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Barry-Wehmiller، وهي شركة أمريكية ضخمة تعمل في العديد من المجالات يعمل فيها أكثر من 7000 موظف.  وفي عام 2008 حصلت الأزمة المالية الاقتصادية العالمية والتي أثرت على جميع الشركات في العالم، ونالت شركةBarry-Wehmiller    حظها من الخسائر، حيث تم الغاء (30%) من الصفقات التجارية لها في يوم واحد، تعرضت معه الشركة إلى ضربة قوية اثرت على الميزانية العامة وتسببت في ارتفاع الخسائر لديهم، فأصبح عدد الموظفين ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ مع رواتبهم ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ يشكل عبئًا كبيرًا على الشركة، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺠﺒﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ توفير (١٠) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ ﻣﻦ المصروفات.

وفي اجتماع مجلس الادارة للشركة، كان الحل الوحيد المطروح هو تخفيض عدد الموظفين لتعويض الخسائر وتوفير هذه المصروفات، لكن الرئيس التنفيذي بوب شابمان اعترض على هذا المقترح ورفضه بشدة كونه يضر بعدد كبير من الموظفين، وطلب منهم البحث عن حل يرضى جميع الأطراف.

ﻭﻇﻞّ ﻳﻨﺎﻗﺸﻬﻢ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺣﺘﻰ توﺻّﻠﻮﺍ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ مرضٍ ﻳﺤﻞّ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭﻫﻮ: ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻛﻞ ﻣﻮﻇﻒ ﻣﻦ ﺃﺑﺴﻂ ﻋﺎﻣﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺄﺧﺬ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻟﻤﺪﺓ (٤) ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﺑﺪﻭﻥ ﺭﺍﺗﺐ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﺷﺮﻃًﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﻣﺘﺘﺎﻟﻴﺔ. فكان حلا عبقريا بالفعل حيث أنه سيحقق رغبة الشركة ولن يضر بالأفراد كثيرا.

لم تكن ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳّﺔ ﻓﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﻞّ فقط، وإنما أضيفت اليها ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ التي ﺃﻋﻠﻦ ﺑﻬﺎ الرئيس التنفيذي للبرنامج، فقد جمع الموظفين وقال لهم: ” It’s better that we should all suffer a little, than any of us should have to suffer a lot.” والمعنى: “ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﻧﻌﺎﻧﻲ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ، ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ”، وحينها ﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻭﻥ باﻷﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻣﻦ ﺷﺮﻛﺘﻬﻢ، ﻭﻭﺟﺪﻭﺍ ﺃﻥ ﻟﻬﻢ ﻗﻴﻤﺔ لا يستهان بها، فتقبلوا الفكرة بكل سرور وبدأ الجميع ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ بكل أريحية.

ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺎﺓ، ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻭﻓّﺮﺕ (20) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ، ﺃﻱ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺮﻗﻢ الذي كانت تحتاجه الشركة، من دون أن يُفصل أيّ موظف ﻣﻦ ﺍﻟﺸّركة.

والعبرة من القصة تكمن في اﻟﻔﺮﻕ الكبير ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ‏ﺍﻟﺬﻱ يفكر بالمال والأرقام ﻓﻘﻂ، ﻭ الذي  ﻳﻌﺮﻑ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.


[1] – وفاء العمري  (بدون)،آلية التمكين الإداري في الفكر التنظيمي الحديث، دراسة ميدانية مقدمة لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بسكرة -الجزائر         

 [2]https://kenzly.news/ar/

« المواضيع السابقة