Category Archives: تفكير مختلف

فجوة التفكير بين جيل الآباء وجيل الأبناء

نحن اليوم نعيش في زمن حرية الرأي وما يسمى الرأي والرأي الآخر، ومن سماته اعتداد كل ذي رأي برأيه رغم ضحالة تلك الآراء عند الكثيرين في غالب الأحيان.

في حين أن زمن الآباء ومن في حكمهم من الكبار كالمعلمين والمربين والمدراء وغيرهم، كان الغالب عليه مبدأ الرأي الواحد، فآباء يأمرون وأبناء يطيعون وينفذون، ومعلم يأمر وطالب يسمع وسرعان ما يستجيب، مع كامل الاحترام والتقدير، ويندر أن يوجد حوار بين الجانبين.

فمع التقدم التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي وثورة المعلومات وتبادل الثقافات بين شعوب الأرض تغيرت الأوضاع، تأثر معها جيل الكبار بحيث لم يعد لهم ذلك الدور القوي في فرض الرأي والهيبة على جيل الأبناء ومن في حكمهم من الطلاب والموظفين وغيرهم، الأمر الذي أوجد فجوة كبيرة بين الطرفين، كان من بعض النتائج التي تولَّدت عنها التنافر والصراع الخفي والمعلن أحيانا في محاولات شتى لإثبات الشخصية مكمن النزاع.

وحتى تسير الأمور بتوافق تام بين جيل الآباء وجيل الأبناء، على الآباء أن يفكروا بطريقة مختلفة ترتكز على عدة موجهات أهمها: أن يستوعبوا طبيعة التحديات المعاصرة التي يواجهها أبنائهم ويقدِّرون معاناتهم وصراعاتهم المريرة من أجل الحفاظ على التوازن في القيم والمعتقدات والعادات بين ما يتطلبه المجتمع التقليدي وبين ما تفيض به عليهم سيول الثقافات المنهمرة المصحوبة بكل عناصر التشويق والجذب والإغراء.

يضاف الى تلك الموجهات تفهم طبيعة ثقافة جيل الأبناء وطبيعة وتشابك علاقاتهم، والتي باتت مختلفة بشكل كلي عن ثقافة وعلاقات الآباء.

وحتى تظل العلاقة بين الجانبين قوية ومتماسكة يجب على الآباء التفكير بجدية في العديد من العوامل الكفيلة بإيجاد التوازن في نفوس وعقول الأبناء، ومن ذلك: التقبل لأبنائهم وفق الأوضاع المعاصرة المشروحة آنفا، والاعتراف بوجود المشكلة بدلا عن الميل إلى رفضها وإنكارها ثم مدافعتها بكل شراسة بحجة منع التمرد على المبادئ والقيم السائدة في المجتمع. ومع أن هذا المنع صحيح من حيث المبدأ، إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار تغير الأوضاع والذي يحتم أن تتغير معها أساليب التعامل مع الأبناء.

ومن تلك الأساليب: الحوار الودي اللطيف والتفاهم والتقارب والميل إلى الاقناع بدلا عن الميل الى التسلط وفرض الرأي والذي لم يعد له قبولا كبيرا في ثقافة الأجيال المعاصرة.

وكل هذه الأساليب يجب أن تتم في مناخ ودي يتحقق فيه الأمان النفسي والفكري لدى الأبناء وترك سياسة الترهيب والتهديد والانذارات المتكررة، وإن كانت مطلوبة في حدود معينة.  ويصاحب ذلك غطاء كثيف من المحبة والمودة والعاطفة القوية التي تعيد التوازن العاطفي في نفوس الأبناء الى مستواه الطبيعي، وتعينهم على الصمود رغم قساوة حملات التغريب التي يتعرضون لها.

______________________________________________________________________________________

شاهد الفيلم على قناة عالم النور https://www.youtube.com/watch?v=tZCO5kINSOM&t=6s

أخلاق الكبار

المختصر /

هناك طرق في التفكير لدى الناس حين التفكير بم يتعاملون هل بأخلاق الكبار أم بأخلاق الصغار؟، فتجد أن الكبار في أخلاقهم يتعاملون مع الناس بالحق والصدق، فلا يتكلمون الا بعدل وعلم، يعاملون الناس بتواضع واحترام، ويراعون مشاعرالاخرين وينزلون الناس منازلهم، يحسنون الظن بالجميع، ويعتذرون عند الخطأ ويقبلون الاعتذار. بينما تجد الصغار في أخلاقهم لا يقدرون مشاعر أحد، فلا يحترمون كبيرا ولا يقدرون صغيرا، كلامهم خليط من الظلم والجهل، وتعاملهم مزيج من الكبر والغرور، يسيئون الظن، ولا يعتذرون عن خطأ ولا يقبلون الاعتذار.  فأين تقف من صفات هذين الفريقين؟  عليك أن تضع نفسك في المكان الذي تريد.

الموضوع/

هناك طريقة في التفكير لدى الكثير في التعامل مع الناس بين التعامل بأخلاق الكبار أو التعامل بأخلاق الصغار. فتجد منهم من يحمل أخلاق الكبار، فيعامل الاخرين بكل أدب واحترام، وكل تواضع وحب، إذا تكلموا لا يتكلمون إلا بعلم وعدل وحق، يتجنبون القول بالباطل والزور والبهتان، ومع ذلك يحسنون الظن بالناس، ولا يحمِّلون الناس ما لا يطيقون من اللوم والعتاب، لا يحملون الأحقاد ولا الضغائن والحسد، لا يحبون الانتقام، بل تجدهم غالبا ما يميلون الى المصالحة والسلام. ومع ذلك إذا أخطأوا يعتذرون، وإذا اعتذر لهم أحد يقبلون الاعتذار.

وهناك صنف عكس هذا يحملون أخلاق الصغار في تعاملهم مع الناس، فتجدهم لا يهتمون بمشاعر الآخرين، ولا يحترمون أحدا، إذا تكلموا يتكلمون بجهل وظلم، وتعالي وكبر، لا يحسنون الظن بالناس، ويحملون الأحقاد والحسد والضغائن، غالبا ما يميلون الى حب الانتقام مهما كلفهم ذلك من أثمان.

الواقعية/

وحتى نكون واقعيين في توصيف الوضع، نجد أنه من الطبيعي أن الناس يحملون خليطا من صفات الصنفين، ولن تجد أحدا خالصا يحمل السمات الخالصة لأحد الفريقين، بل من الممكن أن يحمل قدر أكبر من صفات أي الفريقين، فيكون أكثر ميلا إليه، وهكذا يتفاوت الناس بين المرتبتين بين مستقل ومستكثر بحسب ميولاتهم الأخلاقية.

والسؤال/

 أين نحن من هؤلاء، وأين يقف كل منا من علامات الصنفين؟ ونحن الذين نحدد مكاننا من خلال الإجابة عن هذا السؤال.

والنصيحة /

عليكم بأخلاق الكبار فإنها من أعظم القيم والمبادئ، فإنكم بهذا الاختيار تريحون ضمائركم ، وترضوا قبلها ربكم وخالقكم، فيحبكم الله ويحبكم الناس، لأنكم صرتم في نظرهم كبار.

___________________________________________________

شاهد الفيلم قناة عالم النور https://www.youtube.com/watch?v=oVjDVY2s-t0&t=13s

المزيد على منصة أريد العالمية https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/75662e54-498b-49d4-9ee4-467823e2fb7f

منهجية التعامل مع خلافات فرق العمل الجماعي

قد يتلوث إناؤك النادر الذي بذلت في شرائه ثمنا باهظا، وعانيت كثيرا من أجل اقتنائه والحصول عليه، وكان مقدار ما إصابة من تلوث كبيرا وإزالته مكلفة، وربما بعد كل جهود التنظيف لن يعود إلى طبيعته السابقة ولكن قريب منها الى حد مقبول.

ففي هذه الحالة، المنطق يفرض طريقتين في التعامل مع هذا الإناء؛ الأولى: اليأس من إمكانية إزالة الأوساخ، والنتيجة يأتي قرار التخلص النهائي والاستغناء، والثانية: التنظيف قدر المستطاع والاستفادة قدر الإمكان، بالنظر الى قيمته الباهظة ومكانته العالية، والنتيجة يأتي قرار الحرص على الاحتفاظ به ولو لم تزول أوساخه تماما، طالما تحققت الاستفادة بدون أضرار كبيرة.

أتوقع أن الطريقة الصحيحة في المعالجة هي الثانية، لان تكلفة التنظيف وإعادة الاستخدام، ستكون أقل بكثير من تكلفة التخلص والإلغاء والاستغناء التام، ناهيك عن الضرر المستدام الناتج عن عقلية التفكير الصفري أو العدمي بالتخلص من الأواني حال تلوثها، فإنها بذلك ستتلاشى شيئا فشيئا حتى تنعدم، يعقبها ولابد في المقابل دفع أثمان باهظة أخرى في تعويضها وبنفس المواصفات أو قريب منها.

إذا اقتنعت معي بوجاهة الفكرة السابقة، فهذا مدخل يقودنا الى منهجية التعامل المتوازن مع القضايا الخلافية العميقة التي تحدث بحكم الطبيعة البشرية في فرق العمل الجماعي أو أي تجمعات بشرية حتى في مرافق العمل  أو في الأسرة الواحدة.

 والضابط في ذلك أن كل الناس معرضون للأخطاء بحكم طبيعتهم البشرية، وقد تكون الأخطاء التي تصدر منهم فادحة في بعض الأحيان، ولذلك يجب التعامل بواقعية مع الطبيعة البشرية التي تتطلب قدرا كبيرا من المرونة في التعاطي مع هذه الانحرافات بشتى مستوياتها وأنواعها، والشرط المعتبر في هذه الحالة أن يتم هذا التعاطي معها وفق مبدأي “المصلحة والمفسدة ” و “لا ضرر ولا ضرار”؛ والمقصود؛ لا ضرر يقضي على المخالف، ولا ضرار يفتُّ في مصلحة المجموع.

أمثلة/

قد ينشب خلاف شديد بين أعضاء فريق العمل، وتختلف كثيرا وجهات النظر، وربما مع العمق في هذا الخلاف يتأثر استمرار عمل الفريق بكفاءة وفعالية مستقبلا، خاصة مع تعذر فرص التوصل إلى قواسم مشتركة بين الجانبين.  مما يجعل قيادة الفريق مجبرة على اتباع إحدى الطريقتين المذكورة آنفا: أما الإلغاء والإقصاء للمخالف، وإما التصحيح والتصليح وبذل كل الوسع في فض النزاع حرصا على استمرار التعاون ولو في حدوده الدنيا مهما كانت كلفة جهود الإصلاح طالما أنها ستحافظ على تجانس معقول للفريق بمبادئه الأساسية ودون انحراف واضح وجلي عن مساره المرسوم وأهدافه وغاياته.

وقد ينشب خلاف بين مسئول في منظمة ما وبين أحد الموظفين ممن تعبت عليهم المنظمة وبلغت كلفة تأهيلهم وتراكم خبراتهم مع السنين المبالغ الكبيرة ماديا ومعنويا. فالمسئول في هذه الحالة أمام أحد القرارين، إما التوافق والوفاق ومنع الفراق، والمحافظة على رصيد الخبرات والمعارف والمهارات التي يمتلكها الموظف، وإما التضحية بكل ذلك إمعانا في التفكير العدمي دون تصور العواقب الوخيمة لهذا القرار.

إن القرار الأخير الذي اتخذه المسئول إذا كان دافعه ليس موضوعيا، فستكون كلفة الموظف البديل الذي يفترض أن يحل محله بعد أن يصل الى مستواه وبعد سنوات من الجهد والتطوير ربما يكون أكثر بكثير من كلفة قرار إبقاء الموظف السابق.

وقد يخالف أحد أبناء الأسرة مخالفة شديدة أو انحرافا ربما يكون خطيرا، فالأسرة حينها ستقف نفس الموقفين وتفكر بإحدى الطريقتين؛ وتتخذ أحد القرارين، إما الطرد والتبرؤ، وإما قرار المحافظة والإبقاء، حرصا على وحدة الأسرة وبقاء ألفتها واجتماعها وحماية سمعتها ومكانتها في المجتمع بأي مستوى مقبول. وهذا القرار لابد ان يكون مصحوبا بمنهجية تصحيح ما يمكن تصحيحه، تفاديا للوقوع في كارثة دفع الأثمان الباهظة للاستغناء والطرد للفرد المخالف والذي لا يمكن أن يعوضه شيء، لأن هذا يعني الضياع والتشرد بما تحمل هذه المعاني من سوء، وربما يولد هذا السلوك حقدا دفينا مصحوبا برغبة عارمة في الانتقام. ولا يخفى على المتأمل الحصيف كلفة هذا الخيار التعيس ليس على الأسرة فحسب ولكن على المجتمع ككل.

____________________________________________________________

طالع الموضوع في مدونة أريد العالمية https://cutt.ly/2skiZwY

« المواضيع السابقة Recent Entries »