Category Archives: برنامج ثمن السعادة

من أجل سعادتك ، اضبط سقف توقعاتك (تمرين عملي)

مقدمة

الانسان خلقه الله ضعيفا، والنقص والعجز صفات مخلوقة فيه من أصل فطرته، والكمال المطلق هو لله وحده، والعصمة من الأخطاء تكفل الله بها للأنبياء وحدهم، ولم يتكفل بها لأحد من الناس، ومع ذلك، وتخفيفا عنهم ورحمة، راعت الشريعة ضعفهم ذلك، ووعدهم إن هم وقعوا في التقصير بأن يغفر ذنوبهم ويتوب عليهم إذا استغفروا وتابوا.

وقل مثل ذلك هذه الدنيا فهي مخلوقة على النقص والنكد والمتاعب والأحزان، ولم تخلق أصلا على الكمال ونهاية المتاعب والأحزان، فهي دار تحكمها قوانين الابتلاء والامتحان، وتقع ضمن أقدار الله ومشيئته الواقعة بين أسباب السعادة وأسباب الشقاء، وتجتمع فيها النعمة والمصائب، وقد يتمتع الإنسان زمنا طويلا، فإذا بكارثة تحل عليه تخلخل جميع توازناته وتربك كل حساباته وتوقعاته، سواء حصل هذا الموقف في الدنيا أو في الآخرة.  والآية تشير إلى هذا  المعنى: “الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا”.

ضبط هذا المبدأ مهم في سير الناس في طريق السعادة، واستحضاره في حياتهم ومعاشاهم وطبيعة قراراتهم وسلوكياتهم، أمر مهم للغاية، حتى يتعرفون على إمكانياتهم وقدراتهم الخلقية الطبيعية، وأن لا يتجاوزون تلك الحقيقة ويقفزون عليها، فيميلون أحيانا الى أنهم ذوي إمكانيات خيالية، ويجب أن يسير كل شيء على ما يرام فيتسببون بإرهاق أنفسهم وإرهاق من معهم في سفينة الحياة.

التفكير بهذه الطريقة مسلك خطير للغاية لأنه يسبب متاعب كبيرة ومتنوعة الكثير يجهلون أسبابها، مثل الذي يمتلك سيارة صغيرة (من أصل صناعتها) ويريد يحملها حمولة اعلى من قدراتها.  ومثل ذلك توقعاتنا في التحسن المستمر للظروف يجعلنا واقعون في المبدأ الإداري المشهور في التخطيط والذي يسمى “مبدأ عدم التأكد” وطرق الاستعداد له.

ونحن في برنامج ثمن السعادة نركز على تغيير طرق التفكير من الاتجاهات السلبية والعادات الفكرية الخاطئة الى طرق التفكير الإيجابية والعادات الفكرية الصحيحة.

الهدف/

  • تفهم المعنى الحقيقي لضعفنا وضعف كل من حولنا من الأهل والأبناء والموظفين والعاملين.
  • إدراك أن الجميع بشر يصيبون ويخطئون وليس أحد منهم معصوم وأن الخطأ جائز عليهم جميعا بدون استثناء.
  • إدراك أن العيب ليس في الوقوع في  الخطأ وإنما العيب عدم السماح للنفس باكتشافه و ما يتسبب في إنكاره وعدم الاعتراف به.
  • إدراك أن من الحكمة البشرية التي تناسب المشيئة الربانية، هي السماح للنفس باكتشاف العيوب والترحيب بها تمهيدا لمعالجتها، بدلا عن التضجر والانكار وادعاء الكمال، ولو بغير قصد.
  • إدراك أن من الحكمة والكمال (البشرية) الاستفادة من الخطأ والعيب بعدم تكراره، ثم محاولة تحسين الأداء .

سقف التوقعات:

هو كل ما نتوقعه من أنفسنا ومن أهلنا وأبنائنا، والذي يجب ألا يتصادم مع حقيقة النقص البشري الفطري، بل علينا أن ندخل ضمن حساباتنا أن الخطأ وارد من الجميع؛ آباء وأمهات وأبناء ومدراء وعاملين، ورؤساء ومرؤوسين، وأن الكمال عزيز لدى البشر، خاصة إذا بذل الانسان جهده المستطاع وترك التهاون والكسل الممنوع والمحذور، واستفرغ وسعه وفق المقدور.

أمثلة:

حينما يرفع الأب سقف توقعه بالطلب من أبنائه الحصول على أعلى الدرجات في الامتحان. فعلى الفور تعلن حالة الطوارئ في البيوت ويستنفر الجميع في بلوغ تلك الدرجة، وطبيعي أن تختلف قدرات الأبناء عن إخوانهم وعن زملائهم وعن جيرانهم، فكون الجار حصل درجات عالية، ربما تكون مواهبه وإمكانياته أعلى وأكبر، وقد يفتقدها الابن، ولذلك لن ترتقي نتائجه الى مستوى توقعات الأب ولن يستطع مجاراة جاره الموهوب. وهنا تعلن حالة الطوارئ مجددا في البيت وتبدأ سلاسل لا تنتهي من اللوم والعتاب، بل الشتم والسباب، والإهانة والعقاب. وقد عشت وسمعت وأدركت في حياتي أبناء انتحروا هروبا من هذه الممارسات الخاطئة والمسلك الخطير في التفكير.

مثال آخر /

المرأة ترفع سقف توقعاتها وتطلب من زوجها أن يوفر لها مثل زميلاتها وجيرانها أو مثل صديقتها العزيزة، وهنا تحل على البيت موجات من النقاش بين الإجابة والرفض والعتاب والحوار الحاد، قد تؤدي إلى التفكير بأساليب تزعزع سكينة البيت وقد تنهي الحياة فيه وتشرد الأبناء.

ويشتد الأمر حينما تترسخ القناعة عند المرأة أن سعادتها وسعادة أسرتها لا يمكن تتحقق بغير المستوى التي تعيش فيه زميلاتها وجيرانها، والأفضل أن تكون أحسن م الجميع.

ويشتد الأمر أكثر إذا كان مستوى الرجل لا يسمح بهذه المقارنة، أو أن لديه أولويات أخرى مثل التعليم والصحة ومشروع المستقبل الذي شغله ليعف الأسرة.

مثال آخر/

المدير يرفع سقف توقعاته فيطلب من الموظف تحقيق التميز في الأداء بما يرضي العملاء ويحقق الثراء للمنظمة من خلالهم. لكنه مقابل ذلك لم يبذل الوسع في اختيار الأكفاء من الموظفين، ولم يؤهلهم على المهام التي تناسب حجم التحدي الذي تواجهه المنظمة.

وفي ظل هذه الطوام من العجز المؤسسي المصاحب للقصور البشري، يستمر المدير بالصراخ بأعلى صوته أن “لا يتميز علينا أحد”، وهنا تبدأ معاناة الجميع من صرخات المدير ونظراته القاتلة وتعليماته الصارمة، منطلقا من معاناته وتخوفاته من انتقادات العملاء، وخشيته من نظرات الأقران ورفاق الحياة.

ولذلك نقول أنه مهما اجتهد الموظفون دون مقومات التميز العلمية المدروسة، فلن يبلغوا ذلك، بل عند حصول التقصير(المتوقع أصلا)  يبدأ مسلسل البحث عن الضحية الذي زعموا أنه المتسبب بكل هذه الويلات للمؤسسة، ولن يكون غير الموظف.

خفض سقف التوقعات:

خفض سقف التوقعات لا يعني ترك المطالبة لأبنائنا وزوجاتنا، ولا يعني ترك مطالبة الزوجة في تحسين مستوى معيشتها، ولا يعني ترك مطالبة المدير من موظفيه التميز والمنافسة، فليس هذا هو المقصود من خفض سقف التوقعات. إنما المقصود ربط قرار التميز بتوفر الإمكانات الذاتية لدى الافراد، والموضوعية في البيئة المحيطة، وفي أساليب قيادتنا وطرق تقييمنا للإمكانيات واتخاذ القرارات المتناسبة مع تلك الإمكانيات.

فان كانت الإمكانيات عالية والبشر مؤهلون بما فيه الكفاية فلترتفع سقوف التوقعات، وإن لم نفلح  في بلوغ السقف المطلوب نعيد النظر في تقييم الإمكانيات والأساليب ثم نعالجها حتى نتأكد أن رفع سقف توقعاتنا أصبح ممكنا.

خفض سقف التوقعات يعني أن لا تكلف الناس بما لم يكلفهم الله، ولا تطلب منهم ما يصعب عليهم، ولا تطلب منهم ما تعجز عنه (أنت وأمثالك)، ولا تطلب منهم مالم تبذل جهدك في الإعداد والتهيئة له.

خفض سقف التوقعات لا ترك مطالبة ولدك التميز، مالم تكن أنت  نعم العون والمشجع والمحفز له، فاذا اكتشفت بعد كل هذا أنه عجز جسديا أو عقليا، فاخفض سقفك الى مستواه وقم بعلاجه قدر ما تستطيع، وحمله مل يطيق.

اخفض سقف توقعاتك الى مستوى إمكانيات زوجتك، فإذا رغبت في رفع السقف فعليك أولا برفع الإمكانيات لديها .

من الخطأ في التفكير:

  • أن تطلب من الناس نتائج لم تبذل جهدا في الوصول اليها، فلا تتعب، لن يصلون.
  • أن تقارنهم بزملائهم أو إخوانهم دون مراعاة الفروق الفردية بين البشر، فغير المؤهلين قطعا لن يصلون.
  • أن تقارن زوجتك بنساء العالمين، وأنت لم تبذل الوسع في الاختيار والتربية والتعليم، فلن تصلون.
  • أن تطلب من موظفيك المنافسة والمناطحة في عالم الكبار ولم تزودهم بقرون المناطحة، وأقصد بها:  قرون مواصفات اختيارهم المتناسبة مع أعمالهم، وقرون التأهيل المستمر للمستويات المطلوبة، وقرون توفير المناخات التشجيعية والتحفيزية ماديا ومعنويا، وقرون حسن قيادتك وإنسانيتك وحسن تقييمك وأسلوبك في حل مشكلاتهم.

خطوات تنفيذ التمرين:

  1. تعرف على امكانياتك وامكانيات من معك (زوج زوجة ولد بنت -عامل – موظف…) ولو تحاول أن تتعلم أبسط الخطوات في ذلك من أفلام اليوتيوب.
  2. تعلم حتى تصل إلى قناعة ويقين بقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) و (لا يكلف الله نفس الا ما أتاها)، و تعلم كيف تتصرف بناء على هذه القناعة.
  3. من اليوم، لا تحمل نفسك ما لا تطيق (اضبط سقف توقعاتك مع نفسك) .
  4. من اليوم لا تحمل غيرك ما يطيقون (اضبط سقف توقعاتك تجاه من معك).
  5. إذا ترغب في رفع سقف توقعاتك أنت ومن معك، عليك أن تتعب كثيرا بالإعداد من خلال التعليم والتمرين، عندها ستتحسن الأمور بشكل ملحوظ وسريع بقدر اخلاصك واجتهادك.
  6. لا تتوقعين إن ابنتك ستكون (ست بيت ناجحة) دون تعب وتعليم وتمرين.
  7. ولا تتوقع أن يشاركك ولدك هموم الحياة دون تعليم وتمرين.
  8. ولا تتوقع أن العامل لديك سوف يحسن أدائه دون تعليم وتمرين.

خلاصة مبادئ ضبط سقف التوقعات.

1/ التوقعات تعني النتائج التي تنتظرها بفارغ الصبر بعد الأوامر الحاسمة بالجد والاجتهاد، سواء لنفسك أو لأهلك أو لأولادك أو لموظفيك ومن معك.

2/ لا ترفع السقف فوق الإمكانيات الممكنة فتعجزون.. ولا تخفضها أدنى من القدرات الممكنة فتفشلون

3/ يجوز أن ترفع سقف توقعات بلا حدود في الظن بالله وطلب رضاه والجنة (مع الجد في العمل) كما جاء في الحديث الصحيح:” إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى”.

4/ لا تتوقع أن سيارتك الصغيرة تتحمل حمولة قاطرة (فتقضي عليها)، قم بخفض سقف توقعاتك الى مستواها، فإن أبيت فراجع مستواك في الإدارة.

5/  واجب عليك رفع سقف التوقعات إذا كانت لديك قاطرة وتراودك أفكار بتحميلها حمولة سيارة صغيرة، فإن هذا هو العبث ، مالم يحمل لوثة فساد .

6/كلما رفعت سقف توقعاتك فوق مستوى قدراتك وقدرات من حولك كلما توترت الاعصاب وكثرت المشاكل وحل الإحباط محل التفوق (المتوقع).

7/ وكلما خفضت سقف توقعاتك أدنى من مستوى قدراتكم كلما حلت البطالة والتواكل والكسل ويصبح الجميع عالة على الجميع.

8/ ارفع سقف توقعاتك من ابنك الذكي الموهوب، واخفضها مع ولدك الضعيف العاجز الضعيف ، فإنهم لا يستوون، والظلم جور والعدل حكمة.

9/ لا ترفع سقف توقعاتك لمجرد ان من حواليك متفوقين فربما بذلوا أكثر منك، وارفع توقعاتك إذا بذلت أنت وتعبت وأحسنت التربية والتوجيه والقيادة، وستكتشف الإمكانيات وتديرها صح.

انتهى التمرين 3

من أجل سعادتك .. اترك المقارنة السلبية مع الآخرين (تمرين عملي)

مقدمة/

كثير من الناس يقارنون أنفسهم بغيرهم، ويقارنون أهلهم وأولاده كذلك، وفي هذه الطريقة من الظلم والجور الشيء الكثير، والسبب أن الله خلق الناس مختلفين في الخلق والرزق والخلاق والقيم وفي كل شيء ، ومنح كل فرد خصائص تميزه عن غيره. فعدم تفهم هذا المبدأ يجعل الانسان أسير للنظر فيما عند الناس،  مع أن ذلك الذي يشغل نفسه بالنظر إليه ربما لا يمتلك الا مجرد مظاهر براقة وسعادة جوفاء لا حقيقة لها ، بل قد تخفي ورائها عالم من البؤس والشقاء والتعاسة والحرمان.  فهو يستمتع بشقاء الناس حينما يمارس هذه الاغراءات ليدخل الهم والغم عليهم.  والحق يقال مع الخطأ في عمله إلا أن المشكلة الحقيقية ليست عند هؤلاء المزيفين، بل هي عند من سمحوا لأنفسهم أن يمدوا أعينهم بالنظر اليهم، وغالبا ما يرجع البصر خاسئا وهو حسير.

شرح الفكرة/

مقارنة الأولاد بغيرهم ظلم وجور وباب شقاء مفتوح، ومثله مقارنة الزوجات والأزواج، حتى مقارنة الشخص نفسه وأملاكه بغيره، وخاصة حينما لا يكون النظر بقصد التأسي واتخاذ القدوة بل بالمقارنة السلبية التي لا تخلو من الطمع والحسد، واللوم للنفس وجلد الذات والتسخط من نعمة الله وعظيم فضله.

يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى : ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ). طه (131)، أي لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها – بقطع النظر عن الآخرة – القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا.

ويقول العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله في شرح الحديث الصحيح : ( ا نْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ) متفق عليه : ” فالإنسان إذا نظر إلى مَن فوقه في المال والجمال ونحو ذلك قد يتحسَّر، وقد يتألم، لكن ينظر إلى مَن دونه من الفقراء الآخرين الذين هم دونه في المال والخلق ونحو ذلك؛ حتى يعرف قدر نعمة الله عليه، هذا في أمور الدنيا والخلق، أما في أمور الآخرة وأمور الطَّاعات فلينظر إلى مَن فوقه؛ ليتأسَّى بمن فوقه، وليقتدي بالأخيار، كما قال تعالى:  (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)”

ويقول العلامة ابن قيم الجوزية في هذا المعنى:

وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً … لقلبك يوماً أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر … عليه ولا عن بعضه أنت صابر

نصائح  وارشادات /

تذكر أن من أكثر الأسباب التي تحول بينك وبين سعادتك أن تقارن نفسك بالآخرين وأن تقارن ما لديك بما لديهم فلا تستمتع بما لديك وربما لن تصل لما لدى الآخرين.

أنت بهذا الفعل تضع نقاط ضعفك في مواجهة نقاط قوة الآخرين وذلك مسلك غير عادل ويحمل خطورة بالغة في طريق سعادتك كونك تتجاهل نقاط القوة التي لديك والتركيز فقط على نقاط الضعف، وهذا يسبب السخط والإحباط والتي هي من أبوب التعاسة.

البديل الصحيح أن العاقل هو من يقارن نفسه بنفسه كيف كان قبل زمان وكيف أصبح الآن، وماذا يريد ويطمح، وكيف يحقق ما يريد في كل مجال، وأن يجد ويجتهد في الوصول إليه في المستقبل، فذلك من ثمن السعادة.

تذكر أن أكبر مليونير في الأرض يبحث عن السعادة، وأعظم مدير أو قائد يبحث عن السعادة، أعظم مشهور يبحث عن السعادة، لقد تعبوا كثيرا من أجلها، وربما الكثير لم يجدها. فالسعادة لا تعني المال ولا الشهرة ولا الرئاسة، فكل هذه مظاهر زائفة براقة قد لا تحقق السعادة.

السعادة هي السكينة والطمأنينة والرضا عن النفس والرضا عن الاقدار المقدرة.. والاستعداد للحصول على رضا الله، وترك الأثر الطيب الذي ينفع بعد الموت .

عندما نقارن أنفسنا بالآخرين، فإننا غالباً ما نضع في حسباننا أفضل ميزاتهم مقابل ميزاتنا العادية أو المتواضعة، فيبدو المشهد مثل الذي يخفي يده اليمني ويحاول كتابة الخط الجميل بيده اليسرى، فهل ستكتب اليسرى خطا جميلا أم قبيحا.  

فيا عاشق السعادة، لا‏ تنشغل بالمقارنة بغيرك حتى لا تقتلك الحسرة على ما فاتك وقد تعودت على ذلك من صغرك وأدمنتها وتبرمجت عليها، ارحم نفسك واتق ربك، وتأكد أنك لن تحصل أكثر مما كتب لك ربك ولو كانت مجرد شربة الماء.

خطوات عملية/

١/ اترك مقارنة نفسك بغيرك، خاصة بالنظر إلى من هو أعلى منك، سواء بالمال أو الجمال أو العيال أو أي شيء آخر ( ريح بالك).

٢/اترك مقارنة أولادك بعضهم ببعض أو مع زملائهم أو مع أقاربهم، خاصة اذا كان للانتقاص منهم (ريحهم فهذا يعذبهم).

٣/ الأزواج رجال ونساء اتركوا مقارنة أنفسكم بغيركم فإنها عدو السعادة، والله يرزق من يشاء، ولن تحصلون أكثر مما كتب الله (والصبر جميل).

4/ لا ترهق نفسك بالمقارنات فكلما اتسعت عيناك ضاق صدرك، وتعلم أن تتصبر وترضى بما قسمه الله لك وقم بشكره نعمته تكن أغنى الناس.

5/ ثق تماماً بأنه لا يوجد إنسان على هذه الدنيا أعطاه الله كل شيء كونها متاع قليل ، وأن ما تملكه الآن قد يتمناه غيرك طوال حياته.

6/ ثق بربك، وقدر ذاتك، وأشكر ولا تكفر، وعظم إنجازاتك ولا تحقرها، وحدد مقاصدك ورتبها، وابدأ رحلة مقارنة مستقبلك انت بماضيك أنت ، ثم جاهد نفسك لتصل إلى أعلى المراتب والدرجات.

7/ لا تنس قول المثل العامي: ( من راقب الناس مات هما ) ، يعني يموت من الهم والنكد و جلد  الذات.

تفاعلات المشاركين

1/ تقول ا. ص. ع احدى المشاركات في التمرين الاسبوعي ثمن السعادة : أنا فعلا استفدت كثير من هذا التمرين

 مقارنة نفسك بالآخرين تدخلك بمتاهات ودوامات لانهاية لها، فأنا فعلا بطلت هذي العادة من فتره طويلة

 واستبدلتها بذكر الله وقراءة بعض الكتيبات، فالرضى والقناعة بما كتب الله لك كنز كبير ،و لئن شكرتم لأزيدنكم ، و إذا حبيت أن أقارن نفسي بشي فبيكون بمن هم أفضل مني علما وادبا  واخلاقا.

2/ المشارك في البرنامج س. ع . ص يبدي مشاعره بعد تطبيق تمرين المقارنة يقول/

 سبحان الله بصراحه بعد المقارنة خلال هذا الاسبوع إحساسي تغير معنوياتي تبدلت من سلبية الى إيجابية، احنا في نعم كثير من الله لا تعد ولا تحصى، اللهم لك الحمد،  والله ما في أحلى من الرضى والقناعة والصبر وعدم التذمر والشكوى لغير الله مذله ، وهذا ثمن السعادة

3/ المشاركة خ. ع.ج تقول عن تمرين المقارنة: جزاك الله خير استفدت كثيرا ولله الحمد السعادة الحقيقة بتقرب من الله عز وجل ومصاحبه الصالحين فإننا نتمنى أن نقارن أنفسنا بناس ذات علم وصبر وحكمه.

انتهى التمرين

تعلم كيف تمارس الشكر والامتنان وترك التشكي (تطبيق عملي)

الفكرة /

السعادة أعظم مطلب يبحث عنه الكثيرون ولم يجدوه، وقد بذلوا كل غالي ورخيص من أجلها لكنهم لم يجدوها، والسبب بسيط جدا أنهم يبحثون عنها في المحيط الخارجي من متاع الدنيا وزينتها، فزادهم ذلك ضياعا، والحقيقة أن السعادة والشقاوة تنبع من داخلنا وليس من خارجنا، وهذا ما قرره الله في كتابه الكريم بقوله وهو أصدق القائلين:” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

نقدم لكم تحت هذا العنوان خطوات عملية تنقلك من مجرد الفكرة النظرية الى التطبيق العملي تساعدك على أن تتمرن كيف تنتج السعادة من أعماق ذاتك ومن داخل ضميرك وليس من خارج نفسك. ومذيلة بتجارب بعض من مارس التمرين واستشعر أهمية الشكر القصوى في الحياة، وأثر ذلك على السعادة.

الخطوة (1) استشعار معنى الشكر والامتنان:

عبادة الشكر والامتنان تعني أن تتعبد الله باستشعار نعمه العظيمة التي وهبك إياها.. وأن تعلم حقا أن كل نعمة ليس لها ثمن في الدنيا (اطلاقا)، وللممارسة ذلك عمليا اتبع الخطوات التالية/

1/ عليك أولا ان تستشعر هذه النعم وتحس بوجودها وتتذكرها في كل لحظة وحين.

2/ اسأل نفسك وانت تستشعر تلك النعم، ماذا لو فقدت هذه النعمة كيف سيكون حالي، وكم الثمن الذي أدفعه لتعود النعمة الي، واسأل نفسك كم من كنوز الدنيا أطلب مقابل نعمة واحدة من هذه النعم ، فضلا عنها جميعا.

3/ اذا استشعرت هذا، ستخرج بنتيجة أنك في نعيم عظيم رغم قسوة الحياة من حولك، وستجد في أعماق نفسك كم مقدار ما أنعم الله عليك .

4/ استشعر أن الدنيا دار ابتلاء ، ومع ذلك لازلت بستر الله تعالى ، وان الذي ينتظرك في الآخرة من العوض والنعيم  أكبر مما تتخيل وتتوقع انت وكل البشر ، ولكن.. لن تنال هذا الا بالشكر للنعم الموجودة، والصبر عن النعم المفقودة.

الخطوة (2)  قدم الشكر والامتنان للمنعم العظيم

اذا استشعرت كل هذه المعاني (نهنئك فقد بدأت تستوعب معنى النعمة ومعنى الشكر) ، وهذا اول باب للسعادة… استشعر ذلك بقلبك وانظر كمية الراحة التي نزلت عليك لمجرد الشعور فقط. ولتقديم الشكر والامتنان عليك باتباع التالي/

1/ اعلم ان من وظائف الشيطان المستمرة الشيطان ان ينسيك نعم الله عليك، ويشغلك بما في أيدي الناس، ويشغلك بلوم الآخرين وأنهم قصروا في حقوقك ، مع أنك تعلم أن الله تعالى قدر لك كل أكلة تأكلها وكل شربة تشربها ، ولن يستطيع أحد أن يزيد او ينقص من نعمة الله التي وهبك إياها ولا قطرة ماء. فيجعلك الشيطان تنشغل بالركض وراء السعادة بالخارج وتنس نفسك، وايمانك بربك التي هي مصدر سعادتك الحقيقة.

2/ حتى تخزي الشيطان، دائما وباستمرار وفي كل لحظة، قم بالنظر في كل ما حواليك ستجد في كل لحظة عين نعمة ليس لها ثمن، وستجد في كل كلمة تسمعها نعمة عظمى، وستجد في الأموال على تواضعها والأولاد، وكل ما حواليك نعم عظيمة لا تقدر بثمن.

3/ إذا تأملت هذا ستشعر بالخجل من الله على عظمة نعمه عليك وأنت غافل عنها، وأنك تظن أنك لا تملك شيء، مع أن كنوز الرحمن بين يديك، وهذا باب آخر من أبواب السعادة فتحه الله عليك.

4/ الآن.. اعتذر لله على تقصيرك في الشكر واستغفر وتب إليها، واستوعب معنى قوله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور).. واسأله أن يجعلك من أولئك القليل الأخيار.

5/ ابدأ الآن بشكر الله وحمده على كل نعمة تراها او تسمعها أو تحس بها، احمده كثيرا ولا تمل أبدا، ولا تنس ان الشيطان لا يحب هذا العمل، فلا تترك له الفرصة ليضيع حياتك في الهم والغم، ويبعدك عن طريق السعادة.

6/ من شكر الله أن تشكر لكل من اعطاك شيء نافع، وهو أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله: لا يشكر الله من لا يشكر الناس)، فان جحود النعمة (حتى مع البشر) خلق مذموم لا يحبه الله تعالى. ولكن لا تبالغ بشكر الناس وتنس المنعم الذي سخر لك هذه النعم ودل الناس عليك ليوصلوها أليك، ولذلك قال تعالى (وما بكم من نعمة فمن الله).

7/ إذا استشعرت هذا قم بأمر الله ومستعينا بالله بالسعي والبحث عن الرزق الذي سخره الله لك ولجميع الخلق في الأرض.. وكن على حذر ان تغرق فيها كما غرق الكثيرون ولم يقدموا الشكر لله.

الخطوة (3) اترك التشكي فانه لا يليق بخالقك سبحانه

اذا استوعبت معنى الشكر، علمت ان التشكي للناس لا ينفعك أبدا، بل قد يغضب ربك عليك، لأنك أدركت حجم نعمه عليه وأنت تركت الشكر له ولجأت الى الشكوى للناس بأنك مظلوم من الأقدار ، وتشكو من جور الحياة، وهذا هو ظلم الانسان لنفسه، وهي من ورطات الشيطان للعبد، لكي يشغله بالشكوى عن استشعار النعمة وشكرها. ومن أجل ذلك عليك بالتالي/

1/ مهما جرى لك من أمر صغير أو كبير، فقدم الشكوى في ذلك الى الله تعالى، وأنت على يقين بأنه قادر على ان يعينك ويساعدك ويفرج همك. ويسخر لك من يشاء وما يشاء من الأسباب.

2/ لا بأس أن تشكو الى من يساعدك من الأهل أو الأصدقاء، لكن بعد أن تقدم الشكوى الى الله ، وأن تكون شكواك اليهم من باب السبب فقط ، فقد يسهل الله لك بقدرته من يساعدك.

3/ تجنب الشكوى لمن هب ودب، ونشر غسيلك على كل الناس، واعلم ان الله يكتب ذلك جحودا منك لنعمه عليك، وسيحاسبك عليها.

الخطوة (4) النجاح في امتحان الشكر والامتنان

مهما بلغت ظروفك وصعوبات الحياة أمامك، اعلم أن ذلك كله بقدر الله ابتلاء لصبرك، وابتلاء لشكرك، وهل ستنجح في امتحان الصبر والشكر أم ترسب. ومن أجل ذلك عليك بالتالي/

1/ اجعل الشكر عادة يومية، وشكرها وحمدها من كلامك اليومي (الحمد لله ، الشكر لله ، يا رب لك الحمد … وغيرها من الالفاظ ) وتعلم كيف تتفنن في شكر الله تعالى فهو يستحق ويحب الثناء والحمد، مع استشعار القلب بالنعمة والصبر والابتلاء.

2/ أعد قراءة هذا الكلام كلما أحسست بقسوة في قلبك، واعتبرها موعظة من ناصح يرشدك على رضا الله وتوفيقه ، الذي هو سر الاسرار الذي افتقده كثير من الناس كأعظم أبواب السعادة التي تحصل عليها في الدنيا، ثم في الآخرة.

مبادئ الشكر والامتنان/

1/ كلما رأيت نعمة من نعم الله ولو صغيرة قم بالشكر لله عليه(يفتح لك باب المزيد).

2/ تجنب أن تشكو أمورك الناس نهائيا، واشكوا الى ربك دائما وأبدا (الشكوى لغير الله مذلة)

3/ قدم الشكر لكل من أسدى اليك معروفا فإن ذلك من شكر نعمة الله تعالى.

4/ في شكر الناس  يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام  في الحديث الصحيح: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) و يعني: أن من كان من طبيعته، وخلقه عدم شكر الناس على معروفهم، وإحسانهم إليه فإنه لا يشكر الله؛ لسوء تصرفه، ولجفائه، فإنه يغلب عليه في مثل هذه الحال ألا يشكر الله،  وخلق الجحود مذموم  مع المخلوقين فكيف حينما يكون مع الله عز وجل.

تلميحات  لتطبيق التمرين/

  • الأصل أن تشكروا الله بعمق على النعم الكثيرة التي تتقلبون فيها ولا تحسون بها، ولا داعي للقلق فإن من طبع البشر عدم التركيز عليها، لكن من اليوم سيتغير حالكم أن شاء الله.
  • تذكروا وأنتم تكتبون وتقرأون الآن، نعمة النظر العظيمة، ونعمة الاصبع التي تكتبون بها، وحاسة اللمس، تذكروا نعمة الفهم والاستيعاب والقدرة على الفهم.   تخيلوا لو فقدتم واحدة (فقط ) من هذه النعم كيف سيكون حالكم.
  • تذكروا أيضا أن الشكوى إلى الناس خلل في محبتكم لخالقكم، فكأنكم تشكون أقدار وأحكام الخالق الحكيم الرحيم الى البشر الذي اغلبهم لا يرحمون بل قد يتشفون بكم.
  • ركزوا على الشكر والامتنان وترك الشكوى لمدة اسبوع واحد، ثم نقيم جهدكم سويا.
  • من أجل الشكر على نعم الله، حاول تخصص وقت هادئ ( بعد أي صلاة  أو أي وقت خلو الذهن ) ثم تذكر أكبر عدد من النعم التي منحك الله إياها.. وبدونها تصعب وربما تستحيل حياتك.
  • كل يوم تذكر أنواعا جديدة من النعم ثم اشعر بالامتنان لواهب النعم واعمل لسانك بالحمد والشكر والثناء عليه
  • من تمام شكر نعم الله أن تتجنب استخدام النعم التي وهبك الله في معصيته كمن يستخدم سمعه بصره في النظر الى الحرام او الاستماع اليه، ومثلهم من يستخدم المال في ما يغضب الله.
  • تذكر قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) وقوله ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نعمه ظاهرة وباطنه)  أي: عمّكم وغمركم بنعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها؛ والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم؛ بمحبة المنعم والخضوع له؛ وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته .
  • يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره : اذا تذكرت نعمة من نعم الله توقف قليلا وتذكر أهميتها في حياتك.. ثم قدم الشكر بلسانك والامتنان بقلبك لواهب تلك النعمة.

تفاعلات المشاركين

  • إحدى المشاركات في التمرين الأسبوعي (#ثمن_ السعادة) تفيدنا بعد اسبوع من التطبيق بكلمة رائعة تقول (س. ع) :  انا ممتنه لك كثير التمرين فادني اللهم لك الحمد واحساس السعادة عندي كبير من جد لما الواحد يركز على الاشياء الجميلة بحياته با تتغير نظرته للحياة والامل والرضا والهدوء اللهم لك الحمد.
  • أحد المشاركين معنا في تمرين #ثمن_السعادة بعد اسبوع من تطبيق التمرين أفادنا (م. ح. ش)  بقوله:
  • حقيقة اكتشفنا أننا غارقون في النعم وصار عندنا إشكالية وهي التعود على النعم، ألفناها حتى لم نعد نشعر بحلاوتها، فلما استشعرناها وحمدنا الله عليها  رأينا كم نحن منعمون  وكم نحن مقصرون
  • احدى المشاركات في تمرين #ثمن_السعادة بعد اسبوع من التطبيق تقول (ه ز ع): أنا عرفت وتأكدت من هذه التجربة بأني فعلا مش ناقصني شي أبدا، بالعكس عندي كل شي حلو وجميل بس ماكنت اشوفها بهذه الحلاوة والجمال كنت أشوفها أشياء عاديه،  لكن  لما ركزت عليها أدركت مدى نعمة الله علي وشعرت بالرضي والامتنان لله والسعادة ولله الحمد.
  • (ا. ص.ع) احدى المشاركات في التمرين تقول: فعلا التمرين قوي وجميل جدا،  أفادني كثير كثير من كثر ما بنصارع بالدنيا هذي ونسينا ان احنا بنعم كثيره وسعادة لاكن ماكنا مدركينها أبدا.
  • المشارك س. ع ينقل تجربته معنا فيقول : سبحان الله العظيم لما يركز الواحد بالنعم اللي انا و فيها ويحمد الله ويشكره وما يتذمر نفسيا بيرتاح والله ان المعنويات تغيرت بالكامل وبالفعل الامور طيبه ولئن شكرتم لاأزيدنكم
  • أما المشاركة ه ع ص تقول في كلمتها: تذكر النعم الي عندنا والرضى بها تجعل  الشخص يعيش عيشة ملوك، لأنه راضي ومقتنع  بحياته وبالنعم الي عنده التي لا تعد ولا تحصى لأنه يحمد الله ويشكره دائما وابدا، نحمد الله على نعمه العظيمة.

منتظرين تعليقاتكم ليستفيد من تجاربكم غيركم وتكنون مأجورين ان شاء الله تعالى

« المواضيع السابقة Recent Entries »