Category Archives: برنامج ثمن السعادة

من أجل سعادتك .. تخلص من جراحات الماضي بالمسامحة (تمرين عملي)

تمهيد /

تخيل معي أن شخصا يمسك زجاجة مكسورة وهو يضغط عليها بكل قوته وبكلتا يديه، والدم يسيل منهما وهو يصيح من الألم، فهو يحس بالألم ولا يرى الزجاجة سبب الألم.  صديقه عرف السبب فطلب منه أن يرخي يديه عن الزجاجة ليزول الألم ويتوقف الدم، وقدم له المساعدة في ذلك، وبالفعل شعر بالتحسن فورا، وتدريجيا انتهى كل الألم وتوقف نزيف الدم.

هذا الرجل كمثل الذي يحمل هموم وآلام وجراحات الماضي، ويتشبث بها بكل قوته، وكلما زاد تمسكه بها زادت جراحاته، وتعكر صفو حياته، وتنغصت راحته. ومستحيل تعود تلك الراحة مالم يرخي قبضة مشاعره من قوة التشبث بذكريات الماضي الأليم.  

إن إرخاء مشاعرك من قبضتها  يعني التسامح الحقيقي مع الماضي وكل من سببه لك من الأحياء أو الميتين، ليس من أجلهم  (هم ) بل من أجل سعادتك (انت) إن كنت تبحث عن السعادة.

تنبه إلى أن ذكريات الماضي لم يعد لها وجود ألا في الخيال، أما في الواقع فقد انتهت وزالت، ولم يبق منها غير حسراتك. فمن أجل السعادة ينبغي عليك نسيان تلك الجراحات والآلام، وتحرير مشاعرك معها بالتسامح.

نقدر ألمك ومعاناتك، لكننا نحب لك الأفضل والأجمل، ونرشدك الى التسامح والعفو عند المقدرة، وعفا الله عما سلف.

ما هو التسامح؟ /

السماح يعني التنازل والقبول والصفح والمغفرة والقبول بأي نتيجة ترضي الله تعالى وتزيل الألم النفسي وتحقق الرضا القلبي. وهو (أسلوب تفكير) غير مشروط إلا بالراحة النفسية وطلب العفو من الله، لأنه قيمة ثمينة تنبع من أعماق الضمير.

والتسامح صفة إلهية عظيمة مرتبطة بكل أسماء الله الحسنى، وهي مُلزمة دينياً وأخلاقياً لكل الناس في كل الظروف. والسماح والعفو سلوك اختياري بناء على ردود أفعال قد تكون سلبية وضارة بالناس والحياة. التسامح[1]

أقوال في العفو والتسامح/

**في الحديث الصحيح يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا ، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه اللهُ” .

** سامحهم من كل قلبك تسلم لك سعادتك.

** سامحهم بكل صدق توفر الطاقة الهائلة التي تهدرها في الألم والتشكي بلا جدوى.

** سامحهم لتتخلص من الشكوى منهم، ففي كل مرة تشكو تسيل دموعك من الألم، فهل آن الأوان لأن تكفكف دموعك وتنطلق بكامل طاقتك في درب حياتك بكل سعادة.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأذى كما آذى العصاة ربهم فاتهموه بما لا يليق بجلاله الكريمة، وهو يناديهم ويقول “افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم”.

** سامحهم فقد الله أمر نبيه أن يتخلق بخلق العفو فقال له: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين)، وقال له: ” فاعف عنهم واستغفر لهم …”.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأسى ما بلغ بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهو من سن للناس ما يعرف بالعفو عند المقدرة، لقد كان قادرا على الانتقام، لكن عظمة أخلاقه أرشدته الى التسامح والعفو، فما أعظمه بثلاث كلمات فقط ودع بها الماضي الأليم إلى غير رجعة فقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

** سامحهم فلن تبلغ جراحاتك ما بلغ بيوسف عليه السلام، فلما جاءه (خصومه) وما عرفوه وهو في كامل أبهته وسلطته، فعفى عنهم بكل سهولة  بثلاث كلمات فق:  (لا تثريب عليكم).

** سامحهم حتى يعفو عنك ربك، فكيف تطلب العفو والمغفرة وانت لم تفكر في مسامحة خلقه، فهذا مخالف للمنطق والعقل).

قالوا عن التسامح/

** المسامحة هي أعلى خلق يسعى المرء للوصول إليه[2]
** التسامح بين الأصدقاء يحتاج قوة عظيمة تمكن الإنسان من تجاهل الأخطاء التي يرتكبها رفاق دربك.

** تسيطر على الإنسان في بعض الأحيان ذات سلبية تحثه على الثأر من أصدقائه الذين ظلموه، لكن النفس الطيبة تأبى إلا المسامحة وتعلم أن خير الخطائين التوابون.

** التسامح بين الناس يحتاج قوة تفوق قوة الانتقام، والعاقل هو يسعى دائمًا ليكون اليد البيضاء التي تمتد لمساعدة الجميع والعفو عنهم.

** ليس هناك أعلى من الإنسان الذي يترفع بنفسه عن الأحقاد والمكائد خاصة في العلاقات مع الناس وسلبياتها.

** من يسامح الناس ويعفو عنهم فإنه يهديهم دروسًا بالأخلاق على طبق من الذهب.

** المسامحة تشفي الصدور وهي حسنة لفاعلها قبل أن تكون حسنة لغيره، وصاحب الفهم هو من يبادر لمسامحة غيره لأنه يخلص نفسه من أغلال الحقد ويتحرر من براثن الكراهية والانتقام.[3]

عفا الله عما سلف/

** هذا مقطع من آية في كتاب الله ، فمن أجل سعادتك، ردد  دائما (عفا الله عما سلف) واجعله شعارك عند تذكر آلام الماضي.

** ومناسبة نزول هذا المقطع من الآية الكريمة، بيان حكم صيد البر أثناء الإحرام، فبعد أن بين الله الحكم الشرعي بين لهم عفوه عمن ارتكب هذه المعصية بسبب الجهل. فهذا الرب العظيم يقول عفا الله عما سلف فماذا ستقول انت، إذا كنت ترغب أن يعفو عنك.

التمرين التطبيقي

التمرين رقم (8)

اسم التمرين: من أجل سعادتك.. تخلص من جراحات الماضي بالتسامح

الهدف من التمرين: أن تشتري سعادتك الغالية بثمن زهيد هو العفو والسماح لكل من تسبب لك من ألم في الماضي.

الخطوات العملية/

1/ اتخذ قرارك (الآن) أن تسعد نفسك بنفسك من خلال التسامح، وأن تحاول وتتمرن عليه رغم صعوبته البالغة في نفسك، لكنك تعتقد أن قرارك في محله ويحتاج وقت للتطبيق، وثمرته عظيمة وهي سعادتك انت وليس أحد غيرك.

2/ ربما لن تستطيع مسامحة الماضي بآلامه وأحزانه وأشخاصه الذين سببوا لك الألم دفعة واحدة، فعليك بالرفق بنفسك وتمرن تدريجيا، من الأسهل للأصعب. وإذا وفقك الله وسامحت دفعة واحدة فلك في انبياء الله اسوة حسنة.

3/ تذكر كل الماضي الأليم وكل الذكريات وكل الشخاص الذين سببوا لك الألم، واتخذ قرارك بالعفو عنهم لوجه الله الكريم لسببين، ثواب العفو، وثمن السعادة وتستمتع بحياتك.

4/ لا تتوقع ان تنتهي الالام بسرعة، فالجراح تريد وقتا حتى تشفى وتطيب، ومثلها جراح المشاعر، تحتاج وقت لتشفى.

5/ كلما هاجت ذكريات الماضي الأليمة تجاه شخص قف بهدوء مع نفسك وخاطبها بعمق وبكل حزم قائلا : ( عفا الله عما سلف ، لقد قررت صدقا أن أشتري سعادتي، وتذكري للماضي يعذبني ويفقدني راحتي، فأنا الآن أجدد العزم على مسامحة  (اذكر  الشخص )  والعفو ابتغاء وجه الله).

6/ خاطب ربك على الدوام ان يعفو عنك عفوا عظيما بمقدار التنازل الذي قمت بك بعد مسامحة الآخرين.

7/ إذا كانت مسامحتك صادقة ومخلصة، فهذا يقتضي أن تطبع الأوضاع ولا مانه من عودة العلاقات، خاصة اذا وجد التجاوب، ولكن بحذر حتى لا تتكرر التجربة الأليمة.

أنا مقدر ألمك وعمق جراحك لكن.. هذا هو الثمن الأقل والوحيد لسعادتك.

ملأ الله قلوبكم سعادة وعافية وتقبل الله منكم وأصلح شأنكم

للتفاعل يمكنكم يمكنكم زيارة المجمعة التفاعلية https://t.me/+kaZ_BcWDtU80YmY0


[1]https://edara.com/Article/Details/5458

[2] – إقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

[3] – اقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

كيف تقوي ثقتك بربك و تحقق أقصى استفادة منه – تمرين عملي

الحقائق الثلاث /

من المدخلات الضرورية لسعادتك هناك ثلاث حقائق يجب الوقوف عندها والتأمل فيها كثيرا ففيها سر عجيب لتحقيق تلك السعادة وهي: حقيقة الخالق العظيم، حقيقة الانسان، والثالثة: كيف نحقق الاستفادة القصوى من قدرة الله ورحمته.

الحقيقة الأولى: حقيقة الخالق العظيم:

من حكمة الله أن خلق الخلائق كلها وقدر أقواتها وأرزاقها وآجالها، وخلق الانسان وكرمه وفضله على العالمين، وجعله خليفته في أرضه ليعمرها ويصلحها ولا يفسد فيها، فميزه بالعلم والعقل والذكاء على سائر الكائنات. ومن حكمته أن جعل القوة كلها له وخزائن كل شيء بيده، وعلمه وسع كل شيء لا يغيب عن علمه قيل ولا كثير، وله القدرة البلغة فلا يعجزه شيء ولا يصعب عليه شيء، وهو أرحم الراحمين بخلقه فلا يجدون رحيما مثله لا أب ولا أم ولا صديق إطلاقا وإذا جمعت رحمات جميع الرحماء، فلا تبلغ شيئا أمام رحمته الواسعة. ومن رحمته خلق بني آدم بيده، وجعلهم فريدين من نوعهم، وتولى بنفسه تدبير شئون حياتهم ومعايشهم منذ أن كانوا في غياهب الظلمات في أصلاب آبائهم وترائب أمهاتهم، وأوجد لهم كل ما يحتاجون إليه لتسهيل معيشتهم، ولازمتهم رعايته وعنايته لحظة بلحظة ويوما بيوم حتى ينتهي دور الانسان بالحياة.

الحقيقة الثانية: حقيقة الانسان:

لحكمة بالغة قد تكون الابتلاء والاحتياج، ومع ما شرف الله الانسان وميزه وفضله على جميع مخلوقاته، إلا أنه قدر عليه أن يكون ضعيفا، وجعل هذا الضعف ملازما له ، يسري في جميع جوانب حياته، وما الموت والنوم والتعب والمرض وضعف القدرات العقلية والجسدية، والغضب والطيش ،  إلا صورا يسيرة لتوكيد ذلك الضعف. حتى بيئته التي يعيش فيها يعتريها النقص والضعف، وما التغير والتحول والزوال والكوارث والجوائح الا سمة من سمات ذلك الضعف. وبمقابل ذلك منح الله الانسان أسباب القوة (النسبية) التي يتغلب فيها على ضعفه لمصارعة الحياة، ومنها اعطاءه القدرات العقلية والجسدية، وأنار له دروب العلوم والمعرفة وسهل له أسباب الرزق والمعيشة، وجعل له كل ما في الأرض مسخرا بين يديه.

الحقيقة الثالثة: كيف نحقق الاستفادة القصوى من قدرة الله ورحمته.

ومقابل ما سبق من الحقائق، يأتي الدور المطلوب للإنسان، بصفته مخلوق من قبل الخالق، وهو بطبعه يبحث عن السعادة والحياة الهانئة الهادئة. ومن ان أجل ان يهتدي لأقصر الطرق إلى السعادة، عليه ألا يطيل على نفسه طريق الحصول عليها، بالبحث عن طرق غير مضمونة العواقب في الوصول الى رحمة الخالقة ورضوانه، التي جعلها سببا في الحصول على النعيم الذي أعده الله للناجحين من الناس، وعليه أن لا يحاول العيش في وهم من السعادة الزائفة التي تتعارض مع طبيعة رسالة الانسان والغاية من وجوده في الحياة.، فذلك الوهم بلا شك سيتلاشى ويذوب في أول موقف يقرب فيه من الله.

ومن أبرز أدوار الإنسان في الحياة التعرف على أمرين اثنين يشغل بهما حياته ويضعهما نصب عينيه وهما : التعرف على الخالق الرحيم ، والتعرف على طريق الوصول اليه والاستفادة من قدراته والاستعانة بها عمارة الأرض وفق منهج ذلك الخالق العظيم ، ثم الحذر من إشغال نفسه بمهام ووظائف تتنافى مع الحقائق الخالدة المذكورة، فإذا فعل ذلك، فإن جذوة الصراع ستنطفئ في أعماق ضميره، ولن يطفئها غير ذلك.

فإذا فهمت هذا، علمت حقا أن الإنسان محتاج الى الله في كل شيء، في صحته ومرضة وقوته وضعفه ومأكله ومشربه، والهواء الذي يتنفس به، ومحتاج اليه في هدايته وإعانته وتسديد فكره ورأيه الى الطريق الصواب، ومحتاج الى الله أن يعصمه من المصائب والمحن والفتن ما ظهر وما بطن. باختصار لا يستغني عنه طرفة عين فما دونها، ومن زعم غير ذلك فقد أقحم نفسه في أبواب من الوهم والسعادة الزائفة، وسيندم حتما يوما ما حين لا ينفع الندم.

ولذلك فما نسمع عنه من السعادة الحقيقية التي اكتشفها الأنبياء والصالحون والعارفون لم ينالوها بكثرة الأموال والأولاد والملك وحب الزعامة، لكنهم وجدوها في سر أسرار السعادة وروحها المستتر وهي راحة الضمير، ولن يجدوها حتى يسيروا وفق الطريق المرسوم لهم من الخلاق الرحيم، وحينما تخشع قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم لخالقهم، وحينما يسجدون بين يدي الله يرجون رحمته ويلبونه المزيد ويسألونه التوفيق ويستعيذون به أن ينساهم.

سؤال بسيط /

هل بالإمكان الحصول على راحة البال وراحة الضمير دون التعامل مع هذه الحقائق؟  والإجابة مطروحة لضمائركم.

النتيجة/

أن من نتائج هذا الفهم تحقيق السعادة الحقيقية غير المزعومة أو الموهومة، والتي من أسبابها حصول الطمأنينة والسكينة في أعماق قلبك ، والتوافق والانسجام بين متطلبات روحك ومتطلبات جسدك ،  فيحصل معك ما يأتي:

** اليقين في قدرة الله المطلقة وحكمته البالغة.

** التعرف على مدى رحمته الواسعة لعبادة السائرين في دروب عبادته، وغضبه على عباده المخالفين لطريقته.

** توحيد الله والإيمان بالقضاء والقدر والتسليم التام له.

** إقامة الصلاة كوسيلة عظمة للتواصل مع الله

** طهارة القلب والجسد

** فعل الخيرات وترك المحرمات

حسن الظن بالله وبرحمته وأنه لا يضيع من السائرين على دربه.

ذكر الله دائما وفي كل حال.

الدعاء لتفريج الهموم وقضاء الحاجات.

** الارتياح لقراءة القرآن وسماعه لأنه كلام الله لخلقه.

** الاستمتاع بزيارة الرحمن في بيته وعدم الانقطاع عن ذلك.

نبذة من حياة السعداء/

دعونا نتأمل في أحوال هؤلاء السعداء.

** نوح (عليه السلام) لم يشعر أبدا بالقلق وهو راكب مع من معه في سفينة مصنوعة من ألواح خشبية ومسامير فقط، وهي تجري بهم في موج كالجبال (الجبال)، فلماذا؟

** إبراهيم لم يشعر بالقلق وقد وثقوه بالحبال وهو يرى السنة اللهب تكاد يحرق لهيبها كل شيء، فلماذا؟

** وموسى لم يشعر بالقلق وقد داهمه جيش فرعون الجرار وكان البحر أماه ، فانهار قومه وقالوا إنا لمدركون فنهرهم بقوة و “قال كلا إن معي ربي سيهدين”، فلماذا؟.

** وهذا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام وصاحبه مهاجران وقد لجأوا الى الغار ، ووصل اليهم من يطاردهم، حتى وقفوا على باب الغار ، ولو ان أحدهم نظر إلى قدميه لرآهم ، فيقول لصاحبه بكل ثقة وأمان” لا تحزن، إن الله معنا” أو قال ” ما ضنك باثنين الله ثالثهما، فلماذا؟

إليك يا عاشق السعادة /

إذا تريد السعادة اختصر الطريق اليها، بلزوم طريق هؤلاء، فلم يحققوا السعادة بجمع متاع الدنيا وزينتها ( وإن كان مباحا ) ،  لكن  اختصروا الطريق فكان عندهم ثقة عظيمة لا تزحزحها جبال الدنيا بالله الواحد القهار.

هل يشتاق قلبك أن تسمع يوما من الأيام  هذا النداء العظيم: “يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”؟.

تمرين التطبيق العملي رقم: (7 )

اسم التمرين: كيف تقوي ثقتك بربك و تحقق أقصى استفادة منه

فكرة التمرين:

لا يمكن للإنسان أن يحقق السعادة دون أن يتعلم سبب وجوده في هذه الحياه، ويتعرف على خالقة ورازقه، ويتعلم كيف يحقق رضاه، كيف يسير في طريقه ويتجنب ما يغضبه، فهذه الفكرة على بساطتها وبديهيتها ، قد ظل عنها قسمان من الناس، الأول : من يجهلها من اتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام بصفته النبي الخاتم ورسول الله الى البشرية (كلها) ، والثاني : من لم يؤمن بها من الأصل، وكلا القسمان انحرفت بوصلتهم الى اتجاه آخر ، فاشتغلوا بجمال الدنيا وزينتها ، وأفنوا أعمارهم بسعادة مؤقتة سرعان ما تزول حينما تتوقف حياة الانسان، ووجد ان رصيده  المدخر للآخرة  (صفرا)، أو ( لا يغطي).

الهدف من التمرين:

يهدف التمرين إلى شحذ همتك ولفت انتباهك إلى حقيقة وجودك وطبيعة مهمتك في الدنيا،  من خلال (ست ) خطوات بسيطة، ربما لن تكون جديدة عليك ولكن  تتعلم  من خلالها كيف تركز عليها أكثر، وستكون بمشيئة الله سببا في تحقيق سعادتك مع أخذ حقوقك في الدنيا،  وتريحك من تأنيب الضمير خوفا من تقصيرك في  استحقاقات الآخرة،  و تفتح ذهنك على أبواب التوفيق والرحمة من الخالق العظيم.

خطوات تطبيق التمرين/

تنبيه / حتى تتعلم منطلقات التمرين، انصح ان تراجع المادة المكتوبة قبل البدء بالتطبيق، حتى تساعدك على سهولة التطبيق (تجدها على الرابط https://drmnatiah.com )

1/ اتخذ قرارك بتحقيق رضا الله في كل أقوالك وأعمالك مهما كانت الظروف، واستعن به يعينك، وتوكل عليه يساعدك.

2/ تدرج مع نفسك ولا تجبرها على الاستقامة فجأة، حتى لا تمل، واعمل ما تقدر عليه، وطور أدائك مع الله باستمرار، وحاول أن يكون ما تعمله بكل حب وشوق وحرارة.

3/ من أعظم أبواب الثقة بالله ثلاث، اجعلها دائما نصب عينيك وحاول تتمرن عليها باستمرار حتى تصبح جزء من حياتك اليومية وهي: لا تمل من زيارة المساجد (بيوت الله) والمكث فيها ولو لوقت يسير للخلوة به ، ومناجاته، وعليك بأداء الصلاة في المساجد الله  (للرجال طبعا)،  ثم قراءة القرآن كلام الله العزيز (بشكل يومي )  ولو صفحات يسيرة حسب قدرتك.

4/  ” يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، و سبحوه بكرة وأصيلا ”  استجب لهذا النداء من الله لك. ومن أهم الذكر ما يكون بعد الصلاة، وأذكار الصباح، وأذكار المساء، ثم ما تستطيع من التسبيح والتحميد والتكبير خلال يومك.

5/ اقنع نفسك  بأربع حقائق مذهلة  ،ولا تشك فيها أبدا ، فهي تذهب عنك الخوف: أن كل شيء خلقه الله بقدر معلوم مكتوب (فلا خوف)، وأن من كان مع الله كان الله معه ولن يضيعه (فلا خوف)، وأن من توكل على الله حق التوكل كان وكيله الأمين على كل شئونه ، رب المشرق والمغرب لا إله الا هو فاتخذه وكيلا”، فمن أقوى من الله؟ ، ثم احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهاك (فلا خوف الا من المعاصي).

6/ عليك بثلاث خصال لا تتركها أبدا.. أبدا: الدعاء فإن الله يقول “ادعوني استجب لكم” ولا تمل منه أبدا فهو يحب الالحاح عليه، وكثرة الاستغفار والتوبة، فإنها تمحو الخطايا صغيرها وكبيرها وتصفِّيها أولا بأول ولا تجعلها تتراكم، ثم الصدقة ولو من القليل (حتى تمرة أو نصفها) ، فإن الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، وانت بحاجة الرضا جدا.

تنبيه /

هذا لا يعني أنه لا يوجد غير هذا من الأعمال، لكن المقصود التدرج بأن تتمرن على هذه الاعمال كأساس لتقوية الثقة بالله تعالى، ثم انطلق نحو المزيد حسب قدرتك، وكلما زدت وجدت الله يزيدك ف ( هل جزاء الإحسان الا الاحسان).

المزيد من التفاصيل

المزيد من التمارين حول ثمن السعادة هنا https://drmnatiah.com/

ابتعد عن تضخيم الأمور واعطها حجمها الطبيعي

مقدمة/

واحدة من مشكلاتنا الأساسية التي تشغل بالنا وترهق أعصابنا هي تضخيم الأمور وتهويلها وإعطائها أكبر من حجمها الطبيعي، نتيجة للتقييم الخاطئ لحجم الأمور والحداث وخاصة السلبية والعشوائية في معرفة تأثيرها وضررها الحقيقي علينا، وحينها نلجأ الى الأسلوب السهل والخاطئ بنفس الوقت وهو تخيل أبلغ الضرر وأعمق الأثر السلبي علينا، حتى نستعد ونأخذ الاحتياطات لحماية أنفسنا من ضرره وتأثيره.

والمشكلة تكمن في انعدام منهجية في التقييم السليم للحدث، والذي يكون وفق معياري الضرر والتأثير.  ومع إدمان هذا السلوك، ينسحب التعميم على كل موقف سلبي يوجهنا، فنتعامل معه أنه خطر وضرر يجب مواجهته قبل أن يستفحل، مع أن هذا وهم يوجد في التفكير فقط وليس في الواقع.

وهذا التساهل والتجاهل للتقدير السليم لحجم الضرر، يجعلك دائما في استنفار دائم من كثرة السلوكيات والاحداث والاقوال التي تلقاها من الآخرين، باعتبارهم بشر الخطأ من طبيعة فطرتهم، وهذا ما يفسر أسباب دوام غضبنا وتوترنا وسوء أخلاقنا وقسوة ردود افعالنا، ودمار لكثير من علاقتنا ومصنع لإنتاج المشاكل والهموم مع مرور الأيام.

والمنهج السليم في ذلك هو أن تعطي لكل موقف قدره ولكل تصرف ما يناسبه ولكل حادث حديث، وهو ما يغيب عنا اليوم مع قلة الوعي وضعف الثقافة.

مبدأ التقييم (10 /10) /

يقول الدكتور خالد المنيف في مقابلة تلفزيونية وقد دار الحوار حول تقييم المواقف والحداث بطريقة سليمة، التي تجعلنا نتخذ القرار المناسب حيالها يقول ما معناه: كل حدث أنا أقيمه من عشر درجات، فالدرجة (1) تكون للتأثير الضعيف والضرر القليل، وربما يأتي ما هو أقل من الواحد. والدرجة (10) هذا الحدث الذي يمثل ضررا كبيرا وخطره بالغ وأثره عميق. وما بين الفئتين يتدرج التأثر والضرر بحسب الدرجة، وبناء عليها تكون ردة فعلنا حول الحدث.

وضرب مثالا فقال مشيرا الى كوب عصير على الطاولة: لو فرضنا أن هذا الكوب وقع وسال العصير على ثيابك، كم ستعطيه درجة من الضرر والتأثير، وبعد صمت، أجاب نفسه عن السؤال، أنه لا يستحق عندي ربع درجة بل أقل من ذلك. ثم يقول، (ما صار شيء)  نرفع الكوب ونقفل ملف القضية[1].

رغم بساطة المثل ووضوحه، ونتائج التقييم السليم وأثره في القرار السليم، إلا أنك تجد ثمرة هائلة من زوال ثورة الغضب وتوتر الاعصاب وردود الأفعال الحادة التي عادة ما تصاحب مثل هذه الاحداث، لاسيما اذا حصل الموقف بين جمع من الناس.

وألف “ريشارد كارلسون”[2] كتابا من أكثر الكتب مبيعا في العالم بعنوان: “لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر”، وعنوانه الفرعي” وسائل بسيطة لمنع الأمور الصغيرة من السيطرة على حياتنا” ، هدف فيها الى توضيح الأساليب والطرق التي تجعل منك إنسانا هادئا، في حياة مليئة بالقلق وضغط الأعصاب.

ومن تلك الأساليب على سبيل المثال: ابحث عن أي قدر من الصحة في آراء الآخرين لامتصاص غضبهم.  ويقول : كنوع من المتعة اقبل أي نقد يوجه اليك وسوف ترى هذا النقد يبتعد عنك. ويقول: تخير أن تكون عطوفا على أن تكون محقًا، وغيرها.

وفي أنفسنا/

أحيانا تشغلنا توافه تأخذ مساحة كبيرة من تركيزنا وهي شكليات تؤثر على جودة أدائنا، مثل النقطة في ثوبك الأبيض، تخريب الريح لتسريحة شعرك، سوء الاستقبال أحدهم لك في مناسبة دعيت اليها وغير ذلك ، من التوافه، لكنها بالنشبة لك أمور يصعب تجاوزها لأنها (بزعمك) تقلل من قدرك وهيبتك ، وهو ما يتطلب إجراءات سريعة وردود مناسبة لاستعادة المجد المهدور.

لو طبقت عليها نفس مبدأ التقييم( 10 / 10 ) المذكورة آنفا لوجدتها جميعا لا تجاوز ( 2/ 10 ) يعني (  20%) ، ولو قارنت هذه النسبة مع ردود فعلك ومع أثر ذلك على اعصابك وعلاقاتك ، لوجدت أمرا مهولا.

تفعيل  حساس تقييم الأمور/

وكما تلاحظون أن تغيير التفكير في عقولنا، وطريقة تقييمنا للأحداث تجعلنا نقوم بردود الأفعال ، فتفعيل حساس التقييم السليم لمواقف والحداث والقوال والفعال، مهم للغاية في ردود أفعال سليمة تجعلنا اكثر راحة وهدوء وبعيدين عن التوتر والغضب وتدمير كل شيء يخالف مواقفنا.

يقول د. خالد المنيف في كتابه الشهير المرحلة الملكية[3] : “إن الشخص الذي يتعاطى مع توافه الأمور وصغائر الأحداث بتوتر وأفعال، يجني على نفسه جناية عظيمة؛ فهو أشبه ما يكون بالشخص الذي يفتت نفسه جزءًا جزء، ويسقيها السم القاتل قطرة قطرة، حتى يستيقظ في ذلك اليوم وقد أفنى روحه، واستنزف كل طاقته، وعرَّضها للانهيار الكامل؛ لذا فإن الثمن الباهظ لأسر تلك الصغائر هو حرمانك من سِحْر الحياة وجمالها والتمتع بطيباتها.

مواقف وتطبيقات /

  • كانت أم جميل أروى بنت حرب زوجة أبي لهب تسب نبينا عليه الصلاة والسلام بقولها:  مذمما  ( تقصد محمدا من باب السخرية  )  قلينا (تركنا)، ودينه أبينا (أي رفضنا ) ، فيراجعه الناس ليغضب على دينه وشرف مقامه فيقول ببساطة: إنها تسب مذمما  ولا تعنيني فإسمي محمد ا  ، هكذا دون تضخيم (عليه الصلاة والسلام).
  • ودخل عليه شاب يستأذنه بالزنى، فحاوره بكل هدوء ( ودون تضخيم ) مستشعرا الهدف الأعظم للدعوة قائلا :  أترضاه لأمك، قال: لا ، أترضاه لأختك، قال: لا ، أترضاه لعمتك قال: لا ، قال فكذلك الناس ( مثلك ) لا يرضونه لأهلهم فاقتنع الشاب  ودعا له الرسول وانصرف ولم يقرب الزنا.
  • ويوسف عليه السلام يقول عنه اخوته “أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل”، فلم يحرك ساكنا لأن هدفه الأكبر أخذ أخاه بنيامين، ولم يزد  على أ ن تمتم في نفسه: ( أنتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون ) ومشت الأمور على ما يريد (دون تضخيم).
  • عمر ابن عبد العزيز (خليفة المسلمين) يمر برجل نائم في المسجد ويطأ على قدمه بالخطأ، فقام الرجل مذعورا ونهره بقوة قائلا : ” أمجنون أنت” فأجابه في الحال “لا،  لست مجنونا” وانصرف بكل هدوء و (دون تضخيم).
  • يذكر د. خالد المنيف في صفحته بتويتر أن أحد الحكماء لشخص مهموم: قائلا:  اهديك أهم قاعدتين في الحياة:  الأولى : لا تهتم لصغائر الأمور، والثانية : كل الأمور صغائر[4].  ولا ننس كتاب ريتشارد كارلسون، الذي مر معنا ذكره آنفا بعنوان : “لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر”. وهذا يتناسب مع حجم الدنيا بالنسبة للآخرة في شريعة الإسلام.

أسباب  تضخيم الأمور/

ربما تعود أسباب التضخيم الى عدة أمور منها ما يأتي/

  • الجهل بحقائق الأشياء وعدم وجود منهجية للتقييم السليم، وهذا يولد ردود أفعال غير صحيحة.
  • إدمان الخطاء في التعامل معها حتى تصير عادات يصعب التخلص منها.
  • الخوف والوهم الذي يدفع صاحبه الى اخذ أقصى حيطة من الحذر دون تقييم سليم.
  • قلة الوعي بعدم التعلم كيفية التعامل مع هذه الظاهر والعادات الفكرية وغيرها.
  • الثقافة المجتمعية العامة المبنية على اتهام الآخرين وانتقادهم لمجرد أنهم بمرتبة أدنى منا، مثل الأبناء والزوجات والطلاب والعمال.
  • ضعف تقدرينا لذواتنا الذي يجعلنا غير واثقين من أنفسنا امام الاخرين.

 علاج  تضخيم الأمور/

  • ليكن الهدف من المعالجة هو الرغبة في ادخال السكينة والطمأنينة في نفوسنا، والتخلص من تضخيم الأمور بالخطأ، والذي يسبب لنا التوتر والقلق.
  • رفع الوعي من خلال التركيز بالقراءة والاطلاع على عدة مصادر في الموضوع، وخاصة في المراجع المشار اليها أعلاه، وغيرها.
  • تجنب الثقافة الخاطئة تجاه المحيط الذي نتعامل معه مع من دوننا ممن ذكرنا.
  • رفع مستوى تقديرنا لذواتنا وتعلم كيف نقدر ذواتنا ومتابعة بعض البرامج في ذلك.
  • تعلم كيف نتجنب الأوهام والتخوفات التي تسبب الاحتياط الزائد والإجراءات المشددة على النفس والأهل التي تذهب المتعة في الحياة.
  • التقييم الصحيح لحجم المشكلات التي تعترضنا بشكل دائم، بتطبيق مبدأ التقييم (10/10) .
  • اتخاذ القرار المناسب الموافق لحجم المشكلة المناسب في الوقت المناسب.

التمرين (6 ):  

  • اسم التمرين: ابتعد عن تضخيم الأمور، واعطها حجمها الطبيعي.
  • فكرة التمرين: لنتعلم جميعا خطورة التعامل مع الأحداث والأقوال والأفعال بغضب وعصبية ومن دون روية وتأني ، وتعلم طريقة  جديدة في التعامل معها توفر علينا السلام الداخلي والسكينة النفسية، لاسيما مع كثرة الأحداث لتي نمر بها في حياتنا اليومية.
  • هدف التمرين: الرغبة في ادخال السكينة والطمأنينة في نفوسنا، والتخلص من تضخيم الأمور بالخطأ، والذي يسبب لنا التوتر والقلق.
  • ويستهدف التعامل بالحسنى مع أنفسنا (أولا) ثم من يعيشون في محيطنا من أولادنا، أهلنا، طلابنا، موظفينا، أصدقائنا، جيراننا وغيرهم.

خطوات التطبيق/

حينما يمر بك أي حدث من قول أو فعل من الآخرين، وتحتاج أن تتخذ منه موقفا سليما ، فعليك القيام بالخطوات التالية:

1/ امسك اعصابك وكف عن الغضب والانفعال السريع غير المدروس (حاول أكثر من مرة وتغلب على عادتك العشوائية).

2/ انظر أسباب الحدث فقد يكون خارج عن الإرادة من الفاعل (وأكثر الأخطاء كذلك).

3/ لا تشخصن الأحداث فتعتبرها موجه ضدك بقصد الإهانة والتقليل من قدرك، فالأغلب يقعون بالخطاء طبعا ودون قصد.

4/ في الموقف ضع في حسبانك الأهداف التربوية الكبرى تجاه الآخرين، حتى لا تنحرف عن مسارها لمجرد الغضب والانفعال.

5/ قيم الاضرار والتأثير الذي حصل من جراء الحدث، وإذا احتجت استعن بمبدأ التقييم (10/10).

6/ اتخذ قرارك المناسب وكن رحيما منصفا مترفعا عن الظلم، ولا تنس أنك مسئول عن قرارك أمام الله وآثاره على الأفراد.

7/ الميل الى الصفح والتسامح ثمن تستحقه سعادتك وراحة بالك، خاصة إذا كانت الأمور (عوافي) ولم تحدث أضرارا كبيرة.

8/ تذكر ان العفو عند المقدرة من شيم الرجال الكبار ومن أهم اخلاق الكبار، وقد أمربه نبينا الكريم ومارسه عمليا يوم فتح مكة.

مواقف واقعية لتطبيق التمرين/

الموقف (1) :

 ولدك يمشي في الصالة يحمل صينية الأكواب، فسقط فجأة وانكسر بعض الأكواب وتلطخ السجاد الثمين.

التصرف الخطأ: الغضب والصياح، وإهانة الولد واتهامه بالتقصير، وتحميله مسئولية كسر الأكواب وتلطيخ السجاد، ثم اتهامه بانه فاشل ولا يصلح لشيء.

النتيجة:

  • ألم داخلي يعصر قلبه الصغير وعقدة نفسية قد تؤدي الى خلل في البرمجة السلبية لعقلية الطفل لتصاحبه طول عمره خاصة إذا تكررت مواقف مشابهة منك ومن أشخاص آخرين. فضلا عن شعوره العميق بأنك ظالم ولو لم يتجرأ على إظهاره الان
  • ألم نفسي في أعماقك حينما تراجع حساباتك وتكتشف مدى خشونتك وفضاضة قلبك، فتمسي حزين تتنهد لكن عزة نفسك تمنعك من الاعتراف وتصحيح الأمور.

التصرف الصحيح:

1/ حاول تمسك أعصابك وتترك الغضب (تمرن قد تجد صعوبة في البداية).

2/ انظر أسباب الحدث فقد يكون خارج عن إرادته (وأكثر الأخطاء كذلك)

3/ ضع في حسبانك أن سلامة الولد الجسدية والنفسية من أهدافك التربوية الكبرى، وهو مقدم على الأكواب والسجاد.

4/ احذر أن تشخصن الاحدث فتعتبر فعله عنادا لك أو عدم الاهتمام بكلامك.

5/ قيم الاضرار والتأثير الذي حصل على مستوى الأسرة من جراء الحدث.

6/ اسمع منه وارفق به، ولا مانع من تدريبه على كيفية تنفيذ العمل مستقبلا.

7/ اتخذ قرارك المناسب في ضوء التقييم السابق، بالإمكان تكليفه بتنظيف السجاد، وتنبيهه على الحذر والحرص والتركيز مستقبلا.

8/ النتيجة

1/ سلامة الولد النفسية، يشعر بالعدل وأنك كبير عن الظلم والجور، يتربى على العزة وليس على الإهانة فينشا نشأة كريمة).
2/  سلامة قلبك وراحة ضميرك واحساسك بأنك مربي ناجح وصاحب عقل راجح وقلب كبير، فتشعر بالسعادة والرضا عن الذات.

9/الأثر البعيد /

تربية سليمة، ينتجع عنها تفتح العقل على حبك والتعلم منك باعتبارك قدوة رحيم وحكيم.

/رضاك القلبي وسعادتك وراحتك النفسية

الموقف (2) : 

المدير يكلف الموظف بعمل لينجزه في المساء ويأتي به صباح اليوم التالي لأهميته، فاستعداه في الوقت المطلوب، فوجد انه لم ينجزه بعد.

التصرف الخطأ/ انفجر المدير على الموظف غاضبا وانهال عليه باللوم والتوبيخ، متهما إياه بالإهمال وعدم المبالاة بسمعة الشركة، والاستهانة بتعليمات المدير، ثم أمره أن يعود لمكتبه لينتظر العقوبة المناسبة. حاول الموظف أن يجد فرصة لشرح ظروف  طارئة حصلت له البارحة منعته من تنفيذ العمل، مع أنه لم يكن ناسيا، لكن المدير كان مقتنعا أنه يختلق الاعذار ليتهرب من المسئولية .

النتيجة / شعور عميق بالقهر والظلم، خاصة أن العمل كان خارج الدوام ، وأن المدير لم يتيح له الفرصة للدفاع عن نفسه،  وحينما حاول لم يصدقه، فانهارت روحه المعنوية، واتخذ قراره في نفسه لينتقم من المدير ومن الشركة.

التصرف الصحيح/

لو كنت في مكان المدير قم بعمل ما يلي :

1/ حاول تمسك اعصابك واترك الغضب (تمرن قد تجد صعوبة في البداية) مهما كان حجم المشكلة، فما من مشكلة إلا ولها حل، فلا تغلق الأبواب على نفسك وعلى الناس.

2/ انظر أسباب الحدث فقد يكون خارج عن إرادته (وأكثر الأخطاء كذلك).

3/ ضع في حسبانك أن المحافظة على معنويات موظفيك وكرامتهم من أهدافك التربوية الكبرى، ورضا العميل الداخلي (الموظف) الجيد مقدم على رضا العميل الخارجي ، اذا استحال الجمع بينهما، فيمكن تبديل العميل بسهولة بينما يصعب تبديل الموظف الكفوء لمجرد ظنون.

4/ احذر ان تشخصن الاحدث فتعتبر تصرفه عنادا لك أو عدم الاهتمام بكلامك، حتى تتأكد من ذلك.

5/ قيم الاضرار والتأثير الذي حصلت من جراء الحدث.

6/ تذكر أن الموظف صاحب حق كونك كلفته بالعمل في وقت راحته، وقبوله للعمل يحسب له من باب تقديم مصلحة الشركة على مصلحته الشخصية.

7/ حاور الموظف واترك له المجال للتعبير، ولا مانع من التوبيخ واللوم برفق مع مقدمة جميلة في الثناء على مواقفه السابقة، وأن هذه غلطة لن تتكرر إن شاء الله.

8/ اتخذ قرارك المناسب في ضوء التقييم السابق.

9/ النتيجة (الرضا عنك وعن الشركة، ورفع معنويات الموظف، وشعوره بالأمان الذي يستحق مزيد من التضحية، لا مانع من تدريبه على كيفية تنفيذ العمل مستقبلا فإنه سيقبل ولابد).

10/الأثر البعيد / تربية سليمة، ينتج عنها تفتح العقل على حبك والتعلم منك باعتبارك قدوة رحيم وحكيم.

الموقف (3) / موقف شخصي/

خرج ليؤدي تمرينه الرياضي المعتاد بممارسة رياضة المشي في حديثة الحي المجاور لسكنه، وبينما هو في طريق العودة وقد أنهي أكثر من ثلاثة ارباع الوقت اكتشف فجأة اختلاف في لون الحذاء الذي يلبسه، فقد أخذ زوجا مختلفا من زوجين متوفران معه. فكبر عليه الموقف جدا ، وكاد أن يذوب من الخجل وهو يفكر كيف سينظر اليه الناس، وبدأ بالالتفات يمينا وشمالا، هل يراه من أحد، فلم يرى أحدا، ورغم ذلك مازال محرجا ويكاد قلبه أن ينخلع، لكن لم يكن أمامه من خيارات غير استكمال المشوار.

التعليق/

هذه الأمور تحصل في العادة كثيرا معي ومعك ومع الجميع. ولو لوكنت مكانه لا تضخم الأمور مثله، واهدأ واستمع للتعليقات التالية:

1/ تذكر أن الناس لا يركزون مثلك، حتى أنت لم تركز على خطأك فما بالك بغيرك، اطمئن أكثر الناس لا يركزون على أخطائك حتى تنبههم أنت، فاتركهم دون تنبيه وتصرف وكأن شيئا لم يكن، أهم شي تقتنع أنت أن الأمور طيبة.

2/ تذكر أنك لست سيئا حتى تلوم نفسك وتخجل من تصرفك، فالأمر غلطة يمكن يقع بها أي أحد.

3/ لا تنس أهدافك الكبرى وهي صحتك النفسية، فلا تكثر عليها اللوم والخجل ولا تصب عليها غضبك وتوبيخك وتتهم نفسك بالتقصير وسوء التدبير فتهلك نفسك على شيء تافه.

4/ اذا قيمت الامر بمبدأ التقييم (10/10) تجد أنه لا يساوي شيء، فتجاهله، حتى اذا اكتشفك أحد لا تتفاعل كثيرا  وتصرف كأن شيئا لم يكن حتى لا تلفت الانتباه.

5/ مستقبلا ركز على ما تفعل، واستفد من الدرس عبرة للتركيز في عاداتك، مع أن الخطأ وارد في لحظة فذاك من طبع البشر، وكن مستعدا لمثل هذه المفاجأة.

مبادئ عامة وإرشادات/

يتبع


[1] – د. خالد المنيف ضيف برنامج الليوان مع عبدالله المديفر00000000000

[2] – ريشارد كارلسون، لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر

[3] – المرحلة الملكية. د. خالد المنيف

[4] – حساب د. خالد المنيف بتويتر  https://twitter.com/khalids225/status/957859922108211201?lang=ar

« المواضيع السابقة Recent Entries »