Category Archives: إدارة الذات

من أجل سعادتك .. احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك (تطبيق عملي)

ما المشكلة؟

الدرس والتمرين المصاحب له تتمحور حول مشكلة يقع فيها الكثير من الناس وهم لا يشعرون وهي إشغال معظم اوقاتهم وإمكانياتهم ومن معهم في أشياء كثيرة ثانوية لا تصب أصلا في تحقيق منفعة حقيقية غير نافعة للشخص، بل ربما تكون على حساب أشياء أكثر أهمية وإلحاحا، وهذا يسبب اختلال في (عجلة) الحياة الشخصية للفرد والاسرة، حيث تتركز على جوانب اقل أهمية وتترك جوانب أكثر أهمية.

مثال:

كم نقضي من الأوقات في المناقشات والحوارات حول القضايا التي ربما توقفت فيها أنظمة ودول في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، خاصة مع سهولة التواصل وتكوين مجموعات الدردشة.

مثال آخر:

كم يقضي الكثير أوقاتا في متابعة القنوات الإخبارية والرياضية، وربما تكفي قناة واحدة أو أكثر في ساعة واحدة او أكثر لإعطائك نبذة عما يدور في العالم، لكن ما أهمية التكرار لنفس المر وتقليب القنوات وزارة اكثرها كان الواحد منا متخصص في التحليل والتفسير لما يدور في العالم.

ونحن هنا لا ننكر أهمية بعضها والحاجة اليه خاصة إذا كان أحد الأهداف هو التسلية والاستمتاع او المشاركة البناءة في حل مشكلات المجتمع، فذلك حق مقبول ومعقول وهو من الإيجابية تجاه المجتمع. لكن المشكلة أن هذه الأمور المطروقة تكون على حساب أشياء أهم منها بكثير مثل: النوم المبكر من أجل الصحة والعمل، والجلوس مع الأولاد، والقراءة النافعة، والتعليم بسماع الدروس العلمية والمحاضرات التوعوية النافعة. والأكثر إشكالا أن تلك المناقشات والمتابعات لا يخرج الناس بحلول لها كونها أكبر من مستوى قراراتهم ومسئولياتهم. وتتعمق المشكلة حينما تصير تلك المجادلات (إدمانا) لا يستطيع الواحد التخلص منه، بل لايزال يتابع المجموعات والحوارات والقنوات ويرد على الجميع ويركز على التحليلات العميقة حتى كأنه لا يوجد لديه أهداف غير ذلك.

ومن أمثلة القضايا التي يقضي فيها الكثيرون أوقاتهم من هذا القبيل: غلاء الأسعار، تأرجح أسعار الصرف، البطالة والفقر، المناخ، الحروب وغيرها. ولا شكل انه مهمة وتمس واقع جميع الناس، لكن المشكلة ليست في الاهتمام والمتابعة المعقولة، إنما المشكلة في المبالغة في المتابعة والتحليل، في كل ساعة وكل يوم وهكذا، مع ان نسبة التأثير فيها يكاد يكون (صفرا) بسبب جسامة تلك القضايا المطروحة للنقاش وخروج قرارات تغييرها من بين أيدينا الى جهات الاختصاص.

وهذا يكون على حساب قضايا تهما اكثر وترتبط بجودة حياتنا وابنائنا وترتبط بصحتنا وسعادتنا وهي  في أهميتها أكبر بكثير من الصنف السابق  مثال ذلك :  مسئولياتنا الخاصة تجاه اعمالنا ، وأهدافنا الشخصية، وما يتعلق بتربية الولاد والعناية بالأسرة، وما يتعلق بشئون الصحة والرياضة والعلاج ، وما يتعلق بتطوير قدراتنا المستقبلية بالتعليم والتأهيل ، وحتى فيما يتعلق بتحسين أوضاعنا المادية و تحسين مستوى حياتنا الأسرية ، وكذلك العبادة وقراءة القرآن وزيارة المساجد وغيرها.

والحقيقة المُرة أن كثير منا مقصرون في الانشغال بالصنف الثاني ومبالغون في الانشغال بالصنف الأول، وهذا يسبب إشكالات هائلة في توازن عجلة الحياة يتولد منها العديد من المشكلات والصراعات مع الناس ومع الاسرة والأولاد ومع الذي نتحاور معهم ، وهذه بدورها تكون على حساب سعادتنا وراحتنا واستمتاعنا بالحياة الهادئة بعيد عن حريق الاعصاب ، وتخفيف بؤر الصراع، وتوفير الطاقة الإيجابية لتحقيق اهدافنا ومهامنا الأساسية في الحياة.

يقول المؤلف  الأمريكي( ستيفن كوفي) في كتابة الشهير العادات السبع للناس الأكثر فعالية،  أن (90%) من الناس يقضون أوقاتهم في الصنف الأول من الاهتمامات  ومع ذلك لا يغيرون شيئا ، بينما (10%) فقط منهم من يقضون وقتهم في الصنف الثاني من الاهتمامات على حساب اهتماماتهم الخاصة .

ويضيف (كوفي)  أن عدم التوازن هذا يسبب استنزاف هائل للطاقات والقدرات العقلية، وضياع الكثير من الأوقات دون انتاج، إضافة الى الألم النفسي والضغط العصبي. وهذا ما يسبب التأنيب المستمر لضمائرنا مع الصراع داخلنا بين ما يجب أن نفعله وبين ما نفعله في الواقع.

ما الحل إذن؟

الحل ببساطة يكمن في التفكير الجاد بالتعرف على المشكلة ثم المحاولة الجادة لاستشعار الخطر يليه محاولات مستمرة لتغيير العادة التي نعيش بها حتى أصبحنا محاصرون في  دائرة الإدمان لها، سعيا لإعادة التوازن بين الصنفين من الاهتمامات،  واشغال أكثر اوقاتنا بالنافع لنا على غير النافع من الأعمال.

علما بأن تخفيف التركيز والتعلق بغير النافع لا يضرك التخفيف منه بل يفيدك كثيرا.  والعكس صحيح فالصنف الثاني يضرك التخفيف منه كثيرا، بينما التركيز عليه يفيدك كثيرا. ولذلك فمن العقل والمنطق أن نكرز أكثر وننشغل بشكل أكبر بما ينفعنا.

يقول ستيفن كوفي يجب أن يخفض زمن الاهتمام بمهام الصنف الأول (10%) بينما يرتفع زمن الاهتمام بالصنف الثاني ترتفع الى (90%). يعني نعكس المعادلة من أجل إعادة التوازن لحياتنا، مالم فاقرأ على سعادتك السلام، وافتح عليها بابا من الهموم النكد.

الشواهد:

جاء الارشاد من النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالانشغال بالاهم والحرص على ما ينفع، وترك ما لا ينفع بقوله:
** ” … المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز … ) رواه مسلم

    ** “من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه” رواه الترمذي

يقول العلماء :

الحرص: هو بذل الجهد، واستفراغ الوُسْع، والمراد بما ينفع هنا: كل ما ينفع الإنسان في أمر دينه ودنياه، والإنسان إذا ابتعد عمَّا لا يعنيه، لأنه قد يدخل في شيءٍ يضره، أو يُشوش على غيره، أو يُسبب فتنة.

التطبيق العملي:

التمرين الأسبوعي رقم (9) :  احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك

الهدف من التمرين:
من أجل تحقيق سعادتك، عليك القيام بالتخفيض قدر المستطاع من الأوقات التي تصرفها على الاهتمامات العامة والمشاكل الكبرى التي لا تستطيع التأثير فيها، فتستنزف طاقتك وجهودك دون أي جدوى تذكر.  وبالمقابل تكثف من الوقت المخصص لاهتماماتك الخاصة مثل التعليم والصحة والاسرة  والرياضة والتطوير الذاتي  وتحسين الدخل الأسري وغيرها.

المشكلة والحل:

**جميع أصناف الناس تتوزع اهتماماتهم بين دائرتين، الدائرة الأولى تسمى دائرة الاهتمام العام، والثانية تسمى دائرة التركيز الخاص.

فدائرة الاهتمام العام من خصائصها أنها تؤثر فينا سلبا ولا نستطيع التأثير فيها إيجابا، وهي القضايا الكبرى والعامة التي يهتم بها أكثر الناس في المجتمع مثل غلاء الأسعار والبطالة والفقر وما شابهها من الاهتمامات. فالانشغال الزائد فيها هدر للأوقات وضغط نفسي وعصبي وتأثر سلبي غالبا في العلاقات بين الناس كونها محل نزاع وخلاف دائم، وغالبا ما تكون على حساب اهتماماتنا الخاصة.

أما دائرة التركيز الخاص فتمتاز بأنها تؤثر فينا إيجابا إذا أثرنا فيها ابتداء. وهي القضايا الشخصية التي تقع تحت مسئوليتنا المباشرة، فالتقصير فيها يسبب خللا كبيرا في طبيعة حياتنا، مثل: الاهتمام بالمعيشة، والتعليم والصحة والاسرة والأولاد وغيرها والتطوير والتأهيل. فالتركيز عليها يؤدى الى التفوق والنجاح في تحقيق أهدافنا في الحياة وباستمرار، ويجعلنا سعداء أكثر، ومستمتعين بحياتنا بشكل أكبر.

الخطوات العملية لتطبيق التمرين/

تنبيه /

قبل البدء بالتمرين ومن أجل استيعاب فكرته وأثرها على سعادتك (فضلا) طالع المنشور الكامل في مدونتي وقناتي في يوتيوب الروابط
(    https://cutt.ly/PVRrF0N   )  –  (    https://youtu.be/Y_tmssRVpg0 )

 1/ عليك بالقراءة حول الموضوع لتصل الى رفع مستوى الوعي لديك وتقارن بوضوح بين أصناف القضايا في دائرة الاهتمام العام، وفي دائرة التركيز الخاص.

2/ عليك التركيز على استشعار الفجوة في أدائك وأين يذهب أكثر وقتك، وكمية الضغط النفسي والعصبي وكمية اللوم وتأنيب الضمير في أعماقك من تقصيرك في واجباتك ، وأثر ذلك على نفسك وأسرتك ونشاطك وانتاجيتك.

3/ استشعار كمية الضرر من الانشغال فيما لا جدوى فيه، مع التقصير في مسئولياتك الخاصة.

4/ الرصد السريع للقضايا التي تنشغل فيها وتقع في دائرة الاهتمام العام.

5/ الرصد السريع للقضايا التي تنفعك وتحقق أهدافك في الدنيا والآخرة والتي تشعر معها بالتقصير وتأنيب الضمير.

6/ اتخذ قرارك في التخفيض من الزمن الذي تعطيه لهذه الاعمال (بالتدريج الواعي )  ولا تستعجل.

7/ اتخذ قرارك بزيادة الوقت المخصص للأعمال النافعة التي تعود عليك وعلى أسرتك وأولادك بالمصلحة وراحة البال والشعور بالإنجاز (بالتدريج ولا تستعجل).

8/ اذا شعرت بالتقدم في تحقيق هدفك، قدم الشكر لربك على نعمة الوعي واليقظة، وشاركنا تجربتك ليستفيد منها زملاءك في البرنامج.

9/ لا تنسى أن تكافئ نفسك على الإنجاز (وليمة، رحلة، هدية خاصة…) لأن لها بالغ الأثر في الطموح للإنجاز أكثر.

على فكرة/

الترفيه على النفس والتوسيع على الأهل والعيال من الأهداف الكبيرة للإنسان  وليس من الهامشية،  شريطة عدم المبالغة والاسراف  مع تجنب المحذورات.

المراجع/

من أجل سعادتك .. تخلص من جراحات الماضي بالمسامحة (تمرين عملي)

تمهيد /

تخيل معي أن شخصا يمسك زجاجة مكسورة وهو يضغط عليها بكل قوته وبكلتا يديه، والدم يسيل منهما وهو يصيح من الألم، فهو يحس بالألم ولا يرى الزجاجة سبب الألم.  صديقه عرف السبب فطلب منه أن يرخي يديه عن الزجاجة ليزول الألم ويتوقف الدم، وقدم له المساعدة في ذلك، وبالفعل شعر بالتحسن فورا، وتدريجيا انتهى كل الألم وتوقف نزيف الدم.

هذا الرجل كمثل الذي يحمل هموم وآلام وجراحات الماضي، ويتشبث بها بكل قوته، وكلما زاد تمسكه بها زادت جراحاته، وتعكر صفو حياته، وتنغصت راحته. ومستحيل تعود تلك الراحة مالم يرخي قبضة مشاعره من قوة التشبث بذكريات الماضي الأليم.  

إن إرخاء مشاعرك من قبضتها  يعني التسامح الحقيقي مع الماضي وكل من سببه لك من الأحياء أو الميتين، ليس من أجلهم  (هم ) بل من أجل سعادتك (انت) إن كنت تبحث عن السعادة.

تنبه إلى أن ذكريات الماضي لم يعد لها وجود ألا في الخيال، أما في الواقع فقد انتهت وزالت، ولم يبق منها غير حسراتك. فمن أجل السعادة ينبغي عليك نسيان تلك الجراحات والآلام، وتحرير مشاعرك معها بالتسامح.

نقدر ألمك ومعاناتك، لكننا نحب لك الأفضل والأجمل، ونرشدك الى التسامح والعفو عند المقدرة، وعفا الله عما سلف.

ما هو التسامح؟ /

السماح يعني التنازل والقبول والصفح والمغفرة والقبول بأي نتيجة ترضي الله تعالى وتزيل الألم النفسي وتحقق الرضا القلبي. وهو (أسلوب تفكير) غير مشروط إلا بالراحة النفسية وطلب العفو من الله، لأنه قيمة ثمينة تنبع من أعماق الضمير.

والتسامح صفة إلهية عظيمة مرتبطة بكل أسماء الله الحسنى، وهي مُلزمة دينياً وأخلاقياً لكل الناس في كل الظروف. والسماح والعفو سلوك اختياري بناء على ردود أفعال قد تكون سلبية وضارة بالناس والحياة. التسامح[1]

أقوال في العفو والتسامح/

**في الحديث الصحيح يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا ، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه اللهُ” .

** سامحهم من كل قلبك تسلم لك سعادتك.

** سامحهم بكل صدق توفر الطاقة الهائلة التي تهدرها في الألم والتشكي بلا جدوى.

** سامحهم لتتخلص من الشكوى منهم، ففي كل مرة تشكو تسيل دموعك من الألم، فهل آن الأوان لأن تكفكف دموعك وتنطلق بكامل طاقتك في درب حياتك بكل سعادة.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأذى كما آذى العصاة ربهم فاتهموه بما لا يليق بجلاله الكريمة، وهو يناديهم ويقول “افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم”.

** سامحهم فقد الله أمر نبيه أن يتخلق بخلق العفو فقال له: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين)، وقال له: ” فاعف عنهم واستغفر لهم …”.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأسى ما بلغ بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهو من سن للناس ما يعرف بالعفو عند المقدرة، لقد كان قادرا على الانتقام، لكن عظمة أخلاقه أرشدته الى التسامح والعفو، فما أعظمه بثلاث كلمات فقط ودع بها الماضي الأليم إلى غير رجعة فقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

** سامحهم فلن تبلغ جراحاتك ما بلغ بيوسف عليه السلام، فلما جاءه (خصومه) وما عرفوه وهو في كامل أبهته وسلطته، فعفى عنهم بكل سهولة  بثلاث كلمات فق:  (لا تثريب عليكم).

** سامحهم حتى يعفو عنك ربك، فكيف تطلب العفو والمغفرة وانت لم تفكر في مسامحة خلقه، فهذا مخالف للمنطق والعقل).

قالوا عن التسامح/

** المسامحة هي أعلى خلق يسعى المرء للوصول إليه[2]
** التسامح بين الأصدقاء يحتاج قوة عظيمة تمكن الإنسان من تجاهل الأخطاء التي يرتكبها رفاق دربك.

** تسيطر على الإنسان في بعض الأحيان ذات سلبية تحثه على الثأر من أصدقائه الذين ظلموه، لكن النفس الطيبة تأبى إلا المسامحة وتعلم أن خير الخطائين التوابون.

** التسامح بين الناس يحتاج قوة تفوق قوة الانتقام، والعاقل هو يسعى دائمًا ليكون اليد البيضاء التي تمتد لمساعدة الجميع والعفو عنهم.

** ليس هناك أعلى من الإنسان الذي يترفع بنفسه عن الأحقاد والمكائد خاصة في العلاقات مع الناس وسلبياتها.

** من يسامح الناس ويعفو عنهم فإنه يهديهم دروسًا بالأخلاق على طبق من الذهب.

** المسامحة تشفي الصدور وهي حسنة لفاعلها قبل أن تكون حسنة لغيره، وصاحب الفهم هو من يبادر لمسامحة غيره لأنه يخلص نفسه من أغلال الحقد ويتحرر من براثن الكراهية والانتقام.[3]

عفا الله عما سلف/

** هذا مقطع من آية في كتاب الله ، فمن أجل سعادتك، ردد  دائما (عفا الله عما سلف) واجعله شعارك عند تذكر آلام الماضي.

** ومناسبة نزول هذا المقطع من الآية الكريمة، بيان حكم صيد البر أثناء الإحرام، فبعد أن بين الله الحكم الشرعي بين لهم عفوه عمن ارتكب هذه المعصية بسبب الجهل. فهذا الرب العظيم يقول عفا الله عما سلف فماذا ستقول انت، إذا كنت ترغب أن يعفو عنك.

التمرين التطبيقي

التمرين رقم (8)

اسم التمرين: من أجل سعادتك.. تخلص من جراحات الماضي بالتسامح

الهدف من التمرين: أن تشتري سعادتك الغالية بثمن زهيد هو العفو والسماح لكل من تسبب لك من ألم في الماضي.

الخطوات العملية/

1/ اتخذ قرارك (الآن) أن تسعد نفسك بنفسك من خلال التسامح، وأن تحاول وتتمرن عليه رغم صعوبته البالغة في نفسك، لكنك تعتقد أن قرارك في محله ويحتاج وقت للتطبيق، وثمرته عظيمة وهي سعادتك انت وليس أحد غيرك.

2/ ربما لن تستطيع مسامحة الماضي بآلامه وأحزانه وأشخاصه الذين سببوا لك الألم دفعة واحدة، فعليك بالرفق بنفسك وتمرن تدريجيا، من الأسهل للأصعب. وإذا وفقك الله وسامحت دفعة واحدة فلك في انبياء الله اسوة حسنة.

3/ تذكر كل الماضي الأليم وكل الذكريات وكل الشخاص الذين سببوا لك الألم، واتخذ قرارك بالعفو عنهم لوجه الله الكريم لسببين، ثواب العفو، وثمن السعادة وتستمتع بحياتك.

4/ لا تتوقع ان تنتهي الالام بسرعة، فالجراح تريد وقتا حتى تشفى وتطيب، ومثلها جراح المشاعر، تحتاج وقت لتشفى.

5/ كلما هاجت ذكريات الماضي الأليمة تجاه شخص قف بهدوء مع نفسك وخاطبها بعمق وبكل حزم قائلا : ( عفا الله عما سلف ، لقد قررت صدقا أن أشتري سعادتي، وتذكري للماضي يعذبني ويفقدني راحتي، فأنا الآن أجدد العزم على مسامحة  (اذكر  الشخص )  والعفو ابتغاء وجه الله).

6/ خاطب ربك على الدوام ان يعفو عنك عفوا عظيما بمقدار التنازل الذي قمت بك بعد مسامحة الآخرين.

7/ إذا كانت مسامحتك صادقة ومخلصة، فهذا يقتضي أن تطبع الأوضاع ولا مانه من عودة العلاقات، خاصة اذا وجد التجاوب، ولكن بحذر حتى لا تتكرر التجربة الأليمة.

أنا مقدر ألمك وعمق جراحك لكن.. هذا هو الثمن الأقل والوحيد لسعادتك.

ملأ الله قلوبكم سعادة وعافية وتقبل الله منكم وأصلح شأنكم

للتفاعل يمكنكم يمكنكم زيارة المجمعة التفاعلية https://t.me/+kaZ_BcWDtU80YmY0


[1]https://edara.com/Article/Details/5458

[2] – إقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

[3] – اقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

صعوبة الاعتراف بالإنجازات وضعف تحفيز الآخرين

تقديم /

إنجازاتنا وإنجازات من حولنا كثيرة جدا لا تتوقف على مدار اليوم والساعة، هذه الجهود والإنجازات بحاجة الى ترشيد وتنمية من قبل فئة المربين والقدوات المؤثرين، ويتم ذلك باستيعابهم لمبدأ الاعتراف بالإنجازات وتشجيعها أملا في الحصول على المزيد منها، وتجنب تجاهلها وضعف التفاعل الإيجابي معها الذي يولد الإحباط والشعور بخيبة الأمل لدى من نسعى للتأثير الإيجابي فيهم.

القاعدة الأساسية وفروعها:

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن القاعدة الدالة على رُقي التعامل التربوي مع هذه الإنجازات والمتناسبة مع ما هو مستقر في الفطر السليمة والأخلاق السامية: ” وجوب إحاطة هذه الإنجازات بمزيد من الاهتمام والعناية نظرا لما ينتج عنها من آثار تربوية عميقة في نفوس من يحيطون بنا ويهمنا التأثير الإيجابي فيهم”. ومن هؤلاء: الأبناء والبنات، والأزواج والزوجات، والطلاب والموظفون، وحتى الأصدقاء وكل من يعملون معنا ويحتكون بنا ونأمل التأثير الإيجابي فيهم لتحسين أدائهم في الحياة. وهذا الاهتمام لا يكتمل إلا من خلال الالتزام بثلاثة مبادئ متفرعة عن القاعدة السابقة وهي:

  • الأول: الاعتراف بهذه الإنجازات التي حققها من يحتكون بنا ويعيشون معنا ، باعتبار إن ذلك خلقا تربويا وسلوكا منهجيا يجب أن نتمرن عليه ونتعود على ممارسته.
  • الثاني: فصل الاعتراف بالإنجازات عن حجمها مهما كان ذلك الحجم – من وجهة نظرنا- يسيرا (جدا)، وأن لا ننتظر الإنجازات الكبيرة حتى نعترف بها ونشجعها.
  • الثالث: الإشادة بالإنجازات وتشجيعها معنويا وماديا من خلال الثناء والشكر أو منح الهدايا والعطاء، بغرض التحفيز وبث الحماس، أملا في الوصول الى المزيد من الابداعات وزيادة الإنجازات الرائعة.

 ومن البديهي القول أن هذه المبادئ هي لب وجوهر التربية الرشيدة وسرها المكنون الذي لا يفقهه كثير من المربين (آباء، أمهات، أزواج، زوجات، مدرسين، مدراء …الخ)، وبنفس الوقت هي الزاد  المعنوي المؤثر بفعالية على الروح المعنوية للمتربي التي تحفزه لإنتاج سلسلة لا تنتهي من الإنجازات الصغيرة والإبداعات المتتالية، والتي تثمر مع مرور الزمن إنجازات هائلة، فضلا عن نشوء جيل من المنتجين والمبدعين.

والعكس صحيح؛ فمخالفة العمل بالمبادئ المذكورة ربما يؤدي الى قتل الروح المعنوية لدى المتربي فينتج عنها مع مرور الزمن وتكريس المخالفات التربوية نشوء جيل من المحبطين اليائسين، ضعفاء الهمم،  ومسلوبي الإرادة، فاقدي الأمل والطموح، ولا غرابة ؛ فكل ذلك قد ينتج عن  فعل يسير ذي أثر خطير، هو ضعف مستوى الاهتمام بإنجازاتهم وما يقدمون، وازدراء كل ذلك بدلا عن تشجيعه وشكره والثناء عليه.

وخير مثال على ذلك من حياة المربي القدوة نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- وهو يربي أصحابه، قوله لعبد الله بن عمر – رضي الله عنه-: “نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ اللَّهِ، لو كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ”([1])، فكان عبد الله بعد تلك الكلمة لا ينام من الليل إلا قليلا. فانظر الأثر الذي أحدثته كلمة يسيرة صادقة في الموقف المناسب على المتربي.

وفي مثال عكسي: يقول أحدهم ” … في نظر أهلي، أخي دائما هو الطفل النبيه الذي لا يجدون معه معاناة في دراسته واستذكاره، بخلافي أنا حيث كانوا دائمي الشكوى مني ومن مستوى استيعابي لما أدرسه، كانت أمي تعاني عندما تشرح لي درساً وكانت تنعتني دائما “بالغباء” كانت تقول إنني أعاني من صعوبات التعلم، وكانت ببساطة تقارنني بأخي الأجمل والأذكى والأكفأ،  لا تتخيل يا عزيزي القارئ كم المشاعر النفسية التي تحملتها عندما أتلقى صدمات تلك الكلمات، لا تتخيل وقعها وتأثيرها النفسي فيّ، هذه الكلمات عانيت منها على مدار اثني عشر عاماً طوال سنوات دراستي بالمدرسة ، ولو صيغت في صورة قصيدة شعرية لكانت قصيدة طويلة حزينة وكئيبة، وإن جاز للأم أن تتنمر على ابنها جاز لي أن أقول إنني ضحية تنمر طوال تلك السنوات الطوال … “([2]).

سؤال مهم /

فالسؤال المطروح علينا جميعا وعلى على جميع المربين: هل هذه الأمور واضحة وبديهية أم أنها حقائق غائبة عن الجميع؟، وهل يمارس الكثير من المربين الأخطاء التربوية في الواقع العملي بقصد أو بغير قصد، والتي تؤدي الى نتائج وخيمة حسب ما تمت الإشارة اليه آنفا؟. وأتوقع أن القارئ العزيز يوافقني على وجود نقص كبير وخلل عظيم في استيعاب هذه المبادئ وآثارها وجدواها في موضوع التربية.

ضوابط مهمة /

 في هذه السطور نضع بين أيديكم بعض الضوابط التي باستيعابها ربما يقل منسوب التقصير في التربية لدينا والتي هي من صلب مسؤولية المربين على مختلف مستوياتهم وأنواعهم.

الضابط الأول: انجازاتهم كبيرة من وجهة نظرهم فتفاعل معها بإيجابية:

من المعضلات التربوية أن ننظر الى أهمية الإنجازات التي يقدمها المتربون بمقارنتها بمستوانا نحن، وليس بمستواهم (هم)، وهذا خلل تربوي فادح يقع به الكثيرون، فيدفعهم الى احتقارها والتقليل من شأنها، وربما يحلو للبعض التمتع بكثرة انتقادها وإظهار عوارها.

وفي حقيقة الأمر، قد تكون تلك الإنجازات فعلا تافهة وعديمة الفائدة، بل ومضحكة أحيانا من وجهة نظرك كمربي كبير، لكنهم يعتبرون أن إنجازاتهم ذات أهمية كبيرة، ويشعرون بأنهم قد بذلوا جهودا لا يستهان بها، وحققوا أشياء يعتقدون أنها تستحق الإشادة والتقدير، وبنفس الوقت يهمهم رأيك وتشجيعك كثيرا.

الضابط الثاني: احذر أن تقع في مصيدة الاحتقار:

فمن منطلق مسؤوليتك والأمانة التربوية الملقاة على عاتقك، الحذر الشديد من الوقوع في مصيدة الاحتقار وعدم الاعتراف وانعدام التشجيع لإنجازات المتربي مهما كانت صغيرة.  وهذه تعني أنك أضفت الى مشكلة عدم الاعتراف بالإنجازات بعدا سلبيا آخر وهو احتقار جهودهم وانجازاتهم، وهذا يوصل رسالة واضحة اليهم أنك  لا تهتم بمشاعرهم ولا تعنيك فرحتهم بتلك الإنجازات (مهما كانت)، وهو ما يصيبهم  بالإحباط وخيبة الأمل.

ومن البديهي، أن نعترف أن نوايانا  قد تكون طيبة الى حد كبير ، لكننا قد نقع في هذه المصيدة بقصد أو بغير قصد، ومع الأسف فإن النتيجة تكون واحدة، والسبب في ذلك أن المتربي يحكم على ظاهر أقوالنا وأفعالنا، ومن الصعوبة بمكان أن يعلم حقيقة ما نضمره في أعماقنا من نوايا طيبة، وتزداد الصعوبة كلما صغر سن الأشخاص الذين نربيهم ، والكثير منهم -بداهة – يعمل بالأصل وهو الحكم على الظاهر ، ولهم الحجة البالغة علينا، مالم نظهر نوايانا الحسنة بين الفينة والأخرى طالما نحن واقعون في هذه المصيدة.

الضابط الثالث: لا تزيد الطين بِلَّة:

كثير من الناس، مع كل أسف لا يحسنون في التربية ألا أسلوبا (واحدا) ويتقنونه كثيرا، وهو كثرة النقد والاعتراض مصحوبا بالاحتقار، يريدون بذلك الإثبات للضحية وإيصال رسائل الى أعماقه أنه فاشل ولا ينفع لشيء، فتجدهم دائما مسكونون بالتفتيش عن الأخطاء في عمل الضحية، واثبات وقائع جديدة توصل رسائل أكثر تؤكد فشله وعدم صلاحه لشيء.

وبعيدا عن نوايا هؤلاء الطيبة وطبيعة فهمهم لمعنى التربية، فهم يمارسون هذه الأساليب بتلقائية حتى لو لم يعبروا عنها بصراحة، لكن الرسالة (السلبية) تصل الى الضحية بأقوى وأوضح ما يكون.

وبطبيعة الحال، تكون نتيجة اتباع هذا الأسلوب في التعامل إنتاج جيل من المحبطين، ذوي أهداف ضحلة واهتمامات هزيلة، ” لاتُسمن ولا تُغني من جوع”، بل ربما يعيشون بدون أهداف وبدون إبداعات مع ضعف واضح في الإنتاجية. والأدهى من ذلك أن تصبح أهدافهم منحرفة، وابداعاتهم تميل إلى الطريق المعاكس، وإنتاجهم يتحول الى عكس متطلبات مبادئ التربية الحميدة وضد ما تريده أنت ويطلبه المجتمع.

وكنتيجة لذلك،  يصبحون عالة على أسرهم وعلى مجتمعهم، وتصبح الأسرة والمجتمع هي التي تنتج لهم ليأكلون، وتفكر لهم ليعشون، وهذه تماما هي استراتيجية انتاج أجيال من المعوقين والعاطلين والمنحرفين، فانظر كيف “تزيد الطين بِلَّة”.

الضابط الرابع: اعترافك بإنجازاتهم دليل تواضعك:

من دون شك، إذا تواضع الكبير ونزل في مستواه الى مستوى من دونه، فيتفهم ما يقدمون مهما كان مستوى الضعف فيها، فيبين الخلل ونقاط الضعف بأسلوب محبب ومهذب، ثم يشجع ويحفز لمزيد من التصحيح والإنجاز السليم، فهذا دليل صريح على تواضعه وحسن أدبه وأخلاقه الرفيعة التي تعكس قدر مسئوليته التربوية والتعليمية.

وعلى العكس من ذلك، فإن التعالي على البسطاء وخاصة ممن يقعون تحت مسئوليتنا، لهو دليل على ضعف في الأخلاق والإيمان، أما عن نتائجه التربوية فتكون عواقبها وخيمة.

والأسوأ من ذلك التعالي على إنجازات الكبار من الأقران والزملاء ومن هم في مستوى أعلى من مستوانا، فعدم الاعتراف بإنجازاتهم وعدم قبولها والتسليم بها، تحمل معاني هائلة من الغرور وربما الحسد والغيرة.

أمثلة على ما سبق/

مثال على التربية الإيجابية:

ابنك يجتهد فيحِل واجبه المنزلي لمادة الرياضيات وينال درجة كاملة من قبل المعلم. هذا الإنجاز بالنسبة للمعلم ولك أيضا أمر يسير للغاية وقد يكون تافه عندكم، لكن بالنسبة للطالب يعتبره إنجازا غير عادي بما يتناسب مع طريقة تفكيره ومقدار جهده وتوقعاته. وفي هذه الحالة الولد يتوقع من المعلم الاعتراف بإنجازه وتقديره بالثناء والشكر من باب التشجيع والتحفيز. فإذا حصل هذا يأتي ليبشرك بكل فرح وسرور، وهو يتوقع منك (أنت أيضا) هذين الأمرين الاعتراف بالإنجاز ثم الثناء والشكر. وأيضا يتوقع نفس الشيء من الجميع، من الأم ومن الأخ والزميل والصديق، ويكمن السر في ذلك أنه يعتبره حق مكتسب يستحقه كونه إنسان بذل مجهودا ونجح فيه، فهو يرى أنه  يستحق الإشادة والتكريم من الجميع، وهو الموقف الذي يجب أن يكون.

وتجدر الإشارة، أننا إذا دققنا في الأمر سنجده لا يكلفنا أي شيء البتة، فقط يحتاج (كلمة طيبة) يصاحبها مشاعر حانية ناشئة عن الشعور بالمسؤولية والخلق الرفيع والتواضع مع هذا الطالب وأمثاله، والنزول الى مستوى طموحاتهم وتوقعاتهم.

مثال على التربية السلبية:

فإذا لم يُعطِ المعلم هذا الإنجاز الاهتمام المتوقع، تحت مبرر أنه هذا أمر روتينيا، وهو من السهولة بما لا يستحق معه الإشادة. فهنا يكون المعلم قد وقع الفخ الأول وهو عدم الاعتراف بالإنجاز مع بساطته، كما تقدم في الضوابط، وربما صاحب ذلك الوقوع في فخ آخر وهو التعالي الناشئ عن معضلة مقارنة مستوى الطالب بمستواه. وقد يقع في فخ ثالث في حالة التمادي بالنقد اللاذع والسخرية المقيتة التي ربما تقوده إلى التنقيب عن أخطاء وقع فيها الطالب، وكل ذلك ليبرهن المعلم على تفاهة هذا الإنجاز. وكنتيجة لذلك، يُصاب بالصدمة من هذا العمل غير المتوقع تربويا، فهو يعتبره تصرفا ظالما وهضما لحقه المشروع، وهو ما نعنيه بالسلوك غير المسئول.

وناهيك عن ذلك، إذا وصل الطالب الى أبيه، فتجده محتارا في ماذا يعرض له، هل يشرح إنجازه الذي يعتز فيه ويحتاج إلى التقدير والتشجيع، أم يشكو صدمته وإحباطه من معلمه. فاذا صادف أن قابله الوالد بنفس طريقة المدرس واحتقر عمل الولد واستهان به لنفس مبررات المعلم، أو لم يعط الأمر الاهتمام المتوقع، بل ربما يثني على موقف المدرس بصفته المربي القدير -ومستحيل يخطأ-، فهنا تكون صدمة الطالب صدمتان وتحل عليه الفاجعة مرتان. ومع إدمان مماسة هذا السلوك لعدة مرات، يُغلق عقل الولد، ويبدأ بالتفكير في البحث عن طرق للتمرد على أساليبهم الجائرة وطرقهم المتخلفة.

وتفسيرا لذلك نقول، قد يتحمل الطالب جور المدرس وظلمه بحكم احتكاكه القليل والمؤقت به، لكنه لن يتحمل جور الأب باعتباره سنده والمدافع عنه، ويتوقع أن من مسئولية والده حمايته من هذا العبث وأن يجتهد في البحث عما يعينه على النجاح والإبداع، كما يتوقع منه أن يحل مشكلاته التي تصدر من هذا النوع من المعلمين، ولا يمكن أن يتوقع من أبيه عكس هذا الموقف إلا حينما يصل الى قناعة أن الجميع واقعون في الظلم، ولا خير فيهم.

تنبيه /

قد تكون الأمثلة التي أوردناها أعلاه تحمل نوعا من المبالغة، لكننا قصدنا منها تقريب الصورة وتوضيحها لنبرهن على ما أوردناه في الموضوع، ونعلم جميعا أن تفاصيل الصورة لا تتجلى الا بتقريبها الى أقرب قدر ممكن.

مع اعتقادي الجازم أن ما يحصل في الواقع أخف من هذا بكثير، وإن وجدت نماذج شاذة فليس لها وزن كبير في المجتمع، لكنها مع الأسف موجودة في كل مجتمع وفي كل مجال، وتمارس عملها بكل سوء وربما أسوأ مما عرضناه.

 وختاما/

أيها الآباء، أيتها الأمهات، أيها المعلمون، أيها الأزواج أيتها الزوجات أيها المدراء والمسئولون، اعترفوا بإنجازات من حولكم، وشجعوها مهما كانت ضئيلة من وجهة نظركم، حتى تحفزوهم وتدفعوهم للمزيد من الإنجازات والابداعات. واحذروا أن تتحولوا الى معاول هدم لنجاحاتهم وإبداعاتهم وقتل الطموح والآمال في نفوسهم، صغارا كانوا أم كبارا، حينما لا تعترفون بإنجازاتهم وجهودهم وتشجيعها، فضلا عن استخدام أساليب التهكم والسخرية بتلك الجهود ولو كانت متواضعة. فإنكم والحالة هذه تساهمون بقصد أو بغير قصد في خلخلة أسس بناء الأجيال الصالحة التي هي عماد المجتمعات والتي تتكون من الأبناء والطلاب والعمال والموظفين، وحتى الزوجات، والأزواج وكل أفراد المجتمع، فالكثير اليوم يعانون من نفس المعاناة النكدة؛ عدم الاعتراف بإنجازاتهم، وعدم تقديرها وتشجيعها ولو بكلمة (حلوة).

___________________________________________

 المزيد على منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين بالعربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/30a52839-4d89-403f-b468-9467adba5f2c


[1] – صحيح البخاري

[2] – وفاء متولي، طعنة الإحباط https://pokonline.com/

« المواضيع السابقة Recent Entries »