Category Archives: إدارة الذات

فقط، تقبلهم من أجل #سعادتك

الانسان كائن اجتماعي، يستحيل أن يعيش في مجتمع بدون بشر، وباجتماعهم معا تتوفر أبواب كثيرة للسعادة والراحة والمتعة، وهذا هو أصل النعمة التي منحها الله لعباده في الدنيا (فلنحيينه حياة طيبة).  ومع ذلك لا يوجد مجتمع يخلو من التوترات والمنغصات بين أفراده، وقد تتفاوت بينها شدة وضعفا، لكنها لا تزول بالمطلق، بل إنها من طبيعة الحياة الذي سماها خالقها (دنيا).

ومن أجل أن تعيش (أنت) بسعادة وراحة بال، فلابد أن تستوعب بعض قوانين العلاقات بين البشر ومنها: وجود النظام الذي يضبط المجتمع، بحيث يقوم على العدل في الحقوق والواجبات، وضبط الحدود بين الأفراد والمجموعات. فبقد ر الضبط في النظام، يستقر المجتمع وتحل الألفة، وتقل الممارسات السيئة، وبقدر استعداد الناس للتقيد بالنظام تصلح أمورهم، وتنضبط معيشتهم، وتخف الى أبعد الحدود معاناتهم.

والعلاقات تقع بين ثلاث أولويات هي: ضرورية وحاجية وكمالية.  فالضرورية لها صفة الاستقرار والاستمرار، ومن الصعوبة الاستغناء عنها مثل: العلاقات الأسرية والوظيفية.  وإلحاجيه غالبا ما تكون مؤقتة مرتبطة بالاحتياج، ويُستغنى عنها إذا زالت الحاجة، مثل المشتريات والعلاجات وغيرها. وأما الكمالية، فمؤقتة أيضا، وهي التي تلبي أي أغراض وتشبع احتياجات إضافية، مثل الحاجة للسفريات والترفيه وأمثالها.

والضابط في جميع العلاقات السابقة، يدور بين أمرين: إما المحافظة عليها، أو سهولة الاستغناء عنها. فدقة التقدير، وحسن الاستيعاب، وقوة الضبط، وتجنب الخلط في تطبيق هذين المبدئين في العلاقات، سبب مباشر إما في ازدهارها ونموها وتجددها ورسوخها، أو حدوث خرق فضيع، وخلل كبير، وربما عواقب وخيمة.

سأتناول معكم على سبيل المثال: الأسرة باعتبارها من العلاقات الضرورية، التي أبرز سماتها الديمومة والاستقرار، وما يترتب عليها من مصالح وحقوق وواجبات ومنافع ومضار عاجلة وآجلة، دنيا وآخرة، وتملك تأثيرا مباشرا على الاستقرار والاستمرار والترابط والسكينة. وأبرزها العلاقة الزوجية، والعلاقة بين الآباء والأبناء، لاسيما إذا بلغوا الرشد وبداية الاستقرار والاستعداد للعطاء والوفاء (قرة أعين).

فما كل النساء سواء في حسن العشرة والانسجام مع الزوج في الأهداف وأسلوب الحياة، وليس كل الرجال بالقدر المطلوب من المواصفات التي ترضي الزوجة، وليس كل الأبناء سواء في البر والطاعة. مع صعوبة التوافق التام بين الجميع في الأهداف وأسلوب الحياة. ورغم كل ذلك، لا يوجد أي خيار أمام هذه العلاقات غير المحافظة عليها بكل قوة رغم كل شيء، وترك التفكير بقطعها أو الاستغناء عنها البتة، إلا في حالة واحدة فقط هي الاستحالة (القطعية) لاستمرارها.

إن ظاهرة الخلط والتعسف في مفهوم الاستغناء عن استمرار العلاقة، لاسيما بين الزوجات والأزواج، أمر مشهور في كثير من البيوت، وهي ظاهرة عالية المخاطر، باهظة الأثمان، لا يمارسها إلا شخص يجهل أبعادها، ولا يستشعر عواقبها الوخيمة، أو آخر ناضج في تفكيره أو أهليته لتحمل المسئولية (الأمانة).

أما الحل المنطقي لتجنب ذلك الخلط والتعسف، المفتاح الأكيد لاستمرار العلاقة هو (مبدأ التقبل) (اصبروا، وصابروا)، ونقصد فيه التعايش معهم رغم كل شيء، والاستمتاع بالمتاح معهم باعتباره الفضل العظيم (والنعمة المنسية) من الله، مع التغاضي عن النقائص والقصور (فكل ابن آدم خطاء)، حتى (أنت) لا تخلو منها (كما تتخيل)، هذا إذا لم تكن أنت السبب الرئيس فيها (سوء إدارة وتدبير).

وأختم بنصيحة ثمينة (لك): فمن أجل سعادتك (فقط) تقبلهم وتعايش معهم كما هم، (مع كل الاجتهاد في التربية)، حتى تحقق الثمار الكبيرة والنضيجة والفوائد العظيمة كنتيجة معجلة من نتائج (الصبر الجميل) (جزاء وفاقا). ومنها: تقبلهم لك وتعايشهم معك على كل حال، ومتعة الرضى بالقضاء، ونزول السكينة ودوام الاستقرار، فتنمو الأسرة وتحقق أهدافها رغم كل شيء، وأهم من كل ذلك نزع أو (قطع) الفتيل (النكد) للأزمات المتكررة. وهذا هو (نعيم الدنيا)، أما الآخرة، فرضوان الله تعالى ونعيم الجنة وهي ثمرة الصبر المؤجلة (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

د. محمد ناجي عطية،  5 ربيع الثاني 1446

من أجل سعادتك، صدق نفسك وتجاهل ما يفترون

حقائق عن نفسك
أظنك توافقني

لا أحد يعرفك بدقة وأمانة مثل نفسك

لا أحد يعرف مهاراتك وقدراتك مثلك

لا أحد يعرف قدر طيبة قلبك وسماحة نفسك مثلك

لا أحد يعرف مدى حبك للخير لنفسك ولغيرك مثلك

لا أحد يعرف حبك للتعاون والتفاهم والتنازل من أجل المصالح الكبرى مثلك

لا أحد يعرف متى حبك للتضحية من أجل الآخرين خاصة المقربين مثلك

وبالتأكيد هناك أخطاء وإخفاقات تقع فيها لا يخلو منها بشر، لكن انت واثق بحمد الله أنها ليست الأصل فيك.

فلا أحد يعرف مشاكلك وتقصيرك مثل نفسك.

ولا أحد يعلم علاقتك بربك مثلك

ولا حد يعرف أساليب معالجتك لأخطائك وتقصيرك مثلك.

ولا أحد يدرك كيف تحاول تنظيف قلبك وسريرتك مثل نفسك.

وبعدين /

طالما أنت على هذا القدر من الرقي ا لمعرفي والأخلاق، فلماذا تصدقهم وتشك في نفسك الى درجة التكذيب؟ ، وكيف ومتى يحدث ذلك؟ :

حينما يدعون ان جاهل وعلمك ضئيل ، فتنزعج ، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وما يدعون .. واستمتع بالحقيقة.

حينما يزعمون أن خبراتك في مجالك ضعيفة، فتقلق، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وما يزعمون .. واستمتع بالحقيقة.

حينما يتحدثون أنك متكبر و (شايف نفسك)، فتغضب، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وما يتحدثون .. واستمتع بالحقيقة.

حينما يتخافتون بينهم أنك أناني وبخيل، فتتضايق، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وما يتخافتون .. واستمتع بالحقيقة.

حينما يقولون عنك جبان وتخاف من ظلِّك، فتتأثر، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وما يقولون.. واستمتع بالحقيقة.

حينما يقولون إنك شرير وغضوب وغدار، فتنهار، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وأخطائهم.. واستمتع بالحقيقة.

حينما يقولون عنك أن عصبي وغير متفاهم، فتتألم، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وما يقولون.. واستمتع بالحقيقة.

حينما يقولون عنك أنك متسلط وأناني ولا تحب التعاون، فتصدم، لأنك تعلم أنهم مخطئون، دعهم وما يقولون.. واستمتع بالحقيقة.

وهذه مجرد أمثلة ونماذج، والإيجابيات عندك بالتأكيد أكثر من هذا، وهذا لا يعني عدم وجود القصور فيك، فأنت بشر، لكنك تعلم جيدا أن الخير عندك كثير.. ومشكلتك الوحيدة أن الناس لا يقدرون لك كل ذلك ويخطئون في تقييمك، وأنت وحدك من يعرف نفسك (ودائما تشهد الله على ذلك)، ومع ذلك تصدقهم وتكذب نفسك التي بين جنبيك.

الأهم من ذلك :

أن تكون أنت واثق من نفسك ومقتنع تماما أنهم مخطئون في التقدير، فلا داعي حينئذ للقلق والانزعاج من ادعاءاتهم فهي باطلة  أما انزعاجك وقلقك وتأثرك من ادعاءاتهم عليك، فهذا يدل على أحد هذه الأمور (أو كلها):

إما أنك لا تعرف حقيقة نفسك ولا تعلم قدرك ولا تدرك تفاصيل حقوقك الطبيعية والمكتسبة، فبهذا تكون قد ظلمت نفسك بنفسك، فكيف تلوم الآخرين وأنت الجاني؟ .. إذن، راجع نفسك أولا وتعلم عنها حتى تعرف من أنت حقا.

وإما أنك متعود أن تستجدي قدرك من الناس..  مع أنك تعرف أنهم لا يعجبهم ألا ما يناسبهم، وأكيد ليس كل ما عندك يناسب الجميع.. وهذا ظلم آخر لنفسك..  عليك أن تتعلم كيف تحفز نفسك وتكافئها بنفسك.. ثم تتمرن على كيفية ترك (استجداء) ثناء الناس ومدحهم لك (نهائيا) .

وإما أنك محسود ولم يجدوا طريقا لتحطيمك غير الانتقاص والنقد غير المقبول والمعقول، وهذه نقطة قوة هائلة تحسب لك (لأن كل صاحب نعمة محسود) .. فقط تعلم كيف تتعامل مع الحسد والحاسدين، بشكر الله المنعم أولا، ثم الاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد.  وتمتع بسعادتك.

خذها نصيحة/

لا تضيع من وقتك لتلميع نفسك وحشد الأدلة لأثبات كفاءتك وقدراتك للآخرين، فليسوا بملزمين بذلك، أهم شي أنت تصدق نفسك.

يكفيك (جدا) أن تعرف نفسك.. وتؤمن بحقيقتك الطيبة وقدراتك الكبيرة، (وتشهد ربك على نفسك)، نعم هذا يكفي.

إذا لم تؤمن بذلك.. فسوف تضطر لأن تستجدي ثناءهم عليك، ومدحهم لك، ورضاهم عنك، وهذا من الصعب أن تحصل عليه (لله وفي الله) وبدون ( أي ) مقابل.

إذا لم تزل لا تؤمن بنفسك وتعرف قدرك.. فعجبا لك.. كيف تلوم الناس وتنسى أن تعلم نفسك حقيقة نفسك.

يا صديقي/

كفى ظلما لنفسك وتحجيمها بكثرة التشكي..  ونفسك عزيزة لا يرضيك أن تهان من نفسك فضلا عن غيرك، وأنت حي ترزق.

كفى ظلما لنفسك في تقليب نظرك في وجوه الناس، والبحث في كلامهم عما يحفزك ويرضيك.

كن أنت كما عرفت نفسك ويكفي هذا جدا، (فقط عليك بما يرضى ربك).

على فكرة/

إذا لم تصدقك نفسك، تقدر تقسم لها صادقا أنك أفضل مما يظنون وأكبر ما يتوقعون وأعظم مما يسخرون ويستهزئون ويتندرون، ثم تبسم واستمتع بالحقيقة.

فإذا لم تصدق نفسك بعد القسم، فلابد أن تعرض نفسك على (مستشار ناصح) من أجل أن يقنعك من أنت حتى تتعرف نفسك الحقيقية (الطيبة).

رعاك الله يا طيب

التفاعل مع الموضوع هنا https://t.me/+jAAOEGlv8O80N2I0

من أجل سعادتك، تعلم مهارة حسن الظن بالآخرين (تطبيق عملي)

مقدمة تمهيدية/

حسن الظن /

مبدأ مهم جدا في حياة الناس، لأنه يعبر عن حسن النوايا في القلب وممارستها في الواقع.

سبب من أسباب السعادة وراحة البال والسلامة من تأنيب الضمير وخوف التبعات يوم الحساب.

حسن الظن ينقسم الى قسمين: قسم يتعلق بالله جل جلاله وهو من أعظم الأعمال الصالحة وعكسه سوء الظن بالله ويعني الشك والتشكيك بحكمته ورحمته وقدرته وعدله وأقداره، وكفى بهذه الطوام إثما مبينا. وحسن الظن بالناس، وهو موضوع الحلقة.

سوء الظن يعتبر تهمة يترتب عليها مواقف.

سوء الظن يؤدي الى التجسس على الناس والغيبة وهتك اسرارهم.

ما هو الظن؟ /

الظن عكس اليقين، و هو التردد وعدم الجزم في تفكيرنا ومواقفنا بين عدة أمور متعارضة ينتج عنها إما حسن الظن أو سوء الظن كما يلي:

التردد بين الشك واليقين، فحسن الظن ميل التفكير الى جانب اليقين، وسوء الظن الميل الى جانب الشك

التردد بين الخير والشر، فحسن الظن تغليب التفكير في جانب الخير، وسوء الظن تغليب جانب الشر.

التردد بين العلم بالشيء والوهم والخيال، فحسن الظن تغليب التفكير ما بني على أدلة صحيحة، وسوء الظن كل ما بُني على أوهام أو أقوال أو شائعات.

حسن الظن /

حسن الظن في الناس مبدأ مهم جدا في التعامل بينهم، لأنه يعبر عن حسن النوايا في القلب وممارستها في الواقع.

وهو سبب من أسباب السعادة وراحة البال والسلامة من تأنيب الضمير وخوف التبعات يوم الحساب.

وحسن الظن يعني تغليب التفكير الإيجابي تجاه الاخرين قبل الجانب السلبي وعدم اتخاذ أي مواقف وردود أفعال الا بعد الثبت والتأكد.

حسن الظن أمر به الله تعالى بقوله: ( .. اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم.. ” وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث”.

والأصل الشرعي حسن الظن بالمسلم، ولا يجوز إساءة الظن به الا بأدلة قطعية.

سوء الظن/

سوء الظن يعني تغليب الجانب السلبي في التفكير تجاه الآخرين قبل الجانب الإيجابي، واتخاذ مواقف وردود أفعال دون تثبت ولا تأكد.

وسوء الظن يعني والكلام بغير علم ولا يقين، والبناء على الأوهام والشكوك والشائعات. وعواقب ذلك وخيمة على الناس.

سوء الظن محرم بنص الكتاب والسنة، ومع ذلك فهو مصدر هائل للشحناء والبغضاء والحقد وحب الانتقام وردود الأفعال.

الشواهد /

من أجل الحياة السعيدة أمر الله الناس أن يتعاملوا بمبدأ حسن، واجتناب سوء الظن لعواقبه الوخيمة على السعادة والراحة النفسية والسكينة على الفرد والمجتمع: (اجتبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم).

ومن أجلها أمر والرسول عليه الصلاة والسلام بالتوقف عن الحديث بسوء الظن وسماه أكذب الحديث:( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) صحيح البخاري.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرا، وأنت تجد لها في الخير محملاً”.

ونقل عن جعفر بن محمد قال: إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره، فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته، وإلا، قل: لعل له عذرًا لا أعرفه).

ونقل عن محمد بن سيرين: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد له عذرا فقل: لعل له عذرًا

طريقة تفكير سليمة /

من أجل اختصار الأمر علينا أمرنا ربنا الحكيم سبحانه ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، باختيار التفكير المبني على حسن الظن، واجتناب سوء الظن، خاصة في الظروف التي لا يتبين لنا فيها الصواب من الخطأ.

اذا لم نستطع تبين الصواب من الخطاء، فالمنهج الرباني يرشدنا أن نختار تلقائيا وبدون تردد الجانب الإيجابي (مباشرة) فهو المنهج الأفضل والأسلم لنا ولغيرنا، فهو الذي يقلل الآثار السيئة ويضغط الخسائر الى أقل الحدود ، ولذلك فهو يخفف التوتر ويقلل المخاطر ويكثر الخير ويقلل الشر الى ابعد الحدود.

حتى إذا أخطأت ووقعت في حسن الظن، فخير لك من أن تخطئ وتقع بكارثة نتيجة سوء الظن (فتصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

إن عواقب سوء الظن سيكون مقابلها هموم وغموم ستدفعه ثمنها حتما من سعادتك وهدوء بالك وراحة ضميرك.

فتامل في سر هذا التشريع العظيم كيف أختصر عليك الطريق وأوصاك بحسن الظن لتختصر على نفسك الطريق الى السعادة، عاجلا في الدنيا، وآجلا في الآخرة.

أمثلة/

1/

صديقك تأخر عن موعده المهم جدا في توصيل المبلغ الذي عليه دينا لك، وقد وعدك مرارا أن يوصله في ساعة محددة ومكان محدد. انت الآن بين موقفين، إما أن تحسن الظن، أو تسيئ الظن به.

أكثر الناس تذهب عقولهم الى جانب سوء الظن، وكأنها فطرة الناس الناتجة عن جهلهم وضعفهم، وربما الوساوس اللبية التي يلقها الشيطان في قلوب الناس وطريقة تفكيرهم.

إذا أخذت بالمنهج السليم، سوف تعكس الطريقة فلا يمكن أن يخطر على بالك أي شيء غير التفكير الإيجابي وحسن الظن، وعليك ترك الوساوس التي يلقيها عليك الشيطان ليفسد بينك وبين صديقك.

فإذا تأخر ولم يحقق الهدف/

فعليك بالتثبت من خلال البحث والتأكد. فاصبر ولا تتعجل باتخاذ أي موقف فلعل عذرا أصابه خارج عن إرادته، عليك ان تعطيه فرصه لتعلم ما الذي أخره. وتجنب الوساوس الخانس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.

2

/

يتغيب أحد الناس عن مناسبة عائلية ما فتبدأ سهام الانتقادات تتجه إليه من كل حدب وصوب، ويخيم سوء الظن بسحابته القاتمة على رؤوس الجميع، دون مراعاة لحال الشخص، أو التماس أي عذر له، أو حتى إحسان الظن به من باب أولى.

3

/

نملة تضرب المثل/

لما مر سليمان عليه السلام بجيشة قص الله علينا في القرآن أن نملة وقفت محذرة لقومها قائلة:  (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) .  

النملة عملت بمبدأ حسن الظن، حيث التمست العذر للجيش أن قد يرتكبون خطأ بقتل النمل  ليسوا متعمدين ، ولكنهم لا يشعرون بحكم صغر النمل وحجمه.

4/

في عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت امرأة تذهب بأخبار المسلمين إلى الكفار، فأرسل معها الصحابي الجليل رسالة يخبر كفار قريش بسر رسول الله، فاخبره الله بالوحي، فلم يتعجل بالقرار رغم انه في حرب والخطر كبير، لكنه ارسل اليه يطلبه ثم سأله عما فعله ، فأجابه الرجل أنه على دين الإسلام  ولم يرتد عنه وإنما فعل ذلك ليمنع الأذى الصادر من قريش إلى أهله.  وصدقه رسول الله -صلى الله عليه وسلم (مباشرة). أما عمر رضي الله عنه فطلب من الرسول الإذن بقتله لأنه اعتبره خائن، لكن رفض رسول الله وأخبرهم أن حاطبا  من أهل بدر ( من قاتل مع الرسول يوم بدر) والله غفر لأهل بدر جميعا. إنها الممارسة العملية لمبدأ حسن الظن.

5/

رسام  القرية[1]/

قرية صغيرة كان يعيش رسام في عزلة يرسم اللوحات بشكل جميل ويبيعها ويقتضي مبلغ مناسب من المال.  فجاءه في يوم من الأيام شخص من أهل القرية وعاتبه لماذا لا يساعد الفقراء مع أن لديه مال وفير. وأخبره بأن في القربة خباز وجزار رغم فقرهما فهم يقومون بتوزيع اللحم والخبز مجانا على الفقراء. فلم يرد عليه الا بالصمت.

خرج الرجل مغضبا وبدأ يشهر بالرجل ويشيع أنه بخيل فهو ثري ومعه أموال وفيرة ويحتفظ بكنوز ومجوهرات في منزله، فتأثر الناس بهذه الشائعات.

وبعد فترة مرض الرسام ومات ولم يسأل عنه أحد لأنهم متأثرين بما سمعوه من أخبار عنه.

ولم يمر وقتا طويلا حتى انقطع الجزار عن توزيع اللحم المجاني وانقطع الخباز عن توزيع الخبز على الفقراء، فذهب إليهم نفس الرجل وعاتبهم قائلًا مالكم لا توزعون ما كنتم توزعوا إلى الفقراء؟ فرد الجزاء أن الرسام كان يعطيه مبلغ من المال كل شهر لتوزيع قطع اللحم عليهم، وقال الخباز أنه كان يأخذ مبلغ يومي من الرسام كي يعمل مزيد من الخبز وتوزيعه على الفقراء، وقد انقطع كل ذلك بوفاة الرسام.

الخطوات العملية لتطبيق التمرين /

1/ عليك أن تعلم أن حسن الظن خلق حميد وقيمة راقية يحبها الله ويجزي عليها الخير الكثير، ويحبها الناس ويحبون فاعلها.

2/ عليك أن تعلم أن سوء الظن إثم وعليه من العقوبات عند الله ما يصعب تحمله، أقلها القصاص يوم القيامة.

3/ كن إيجابيا واحمل كلام الناس وتصرفاهم على أحسن المحامل وليس على أسوأها.

4/ عليك أن تفترض الخير والنية الحسنة في الأقوال والأفعال في إخوانك.
5/لا تصدر حكمك على سلوك الآخرين وتصرفاتهم حتى تتأكد منه، وتناقشهم برفق لتتعرف على وجهة نظرهم الشخصية.
6/ التمس الأعذار للآخرين، فلست تعلم الغيب، فلا تحكم عليهم دون شواهد وبراهين.
7/ عليك أن تصدق محدثك، وتقبل منه الظاهر فتلك حدودك، ولا تدخل في النوايا فإنها من حقوق الله ولا تخصك.
8/ إذا لم يفصح محدثك عن موقفه فهذا من حقه، وعليك أن تحترم خصوصيته وتعامله بمبدأ “ترك ما لا يعنيك”.
9/ لا تعطي لنفسك الحق في التحقيق معهم للبحث في نواياهم للحكم عليهم، الا إذا طلبوا منك.
10/ من الأريح لضميرك والأسعد لقلبك والأرضى لربك، أن تنشغل بعيوب نفسك وتترك الانشغال بعيوب الآخرين.


[1]منصة زيادة Z  ،  https://www.zyadda.com/

« المواضيع السابقة