Category Archives: أمثال وحكم إدارية

كثرة الطباخين تفسد المرق


كثرة الطباخين تفسد المرق

هذا المثل سمعته كثيرا في بلدي اليمن ويتداول في أكثر من بلد عربي وغير عربي ، ويقال أن اصله إنجليزي ويقال بلفظ: ” Too many cooks spoil the broth “.

ويشترك مع هذا المثل في المعنى المثل القائل: “كثرة الأدياك تبطل السحور” ، وكلها تعني: أن المهمة الواحدة التي تكثر عليها الأيادي المنفذة ، أو تتعدد عليها الرؤوس الآمرة ، فأن تلك المهمة يصعب أن تنجز بمواصفاتها، بل قد تكون عرضة للخراب، ويعود ذلك لسببين أساسيين هما :


1- عدم الاهتمام بالدور الاشرافي في الأداء ، والمتمثل بتحميل شخص واحد مسئولية العمل(المحدد) حتى تتم محاسبته على التقصير، مع ما يصاحب ذلك من تعدد الأشخاص المنفذين ، وبالتالي ضياع منهجية التكليف والمحاسبة الذي يؤدي الى ضياع العمل.

2- توفر فرصة للسلبيين لرمي مسئولياتهم (عند الخطأ) على الآخرين بسبب غياب الاشراف والمحاسبة، وهي أقصر طريقة وأسهل وسيلة للتهرب منها، وهذا يفسر سبب تعطيل الأعمال وتأخر الإنجاز ، فضلا عن ضعف الجودة خاصة اذا رافق ذلك غياب المختصين.

وهذا المثل يوافق مبدأين مهمين من مبادئ الإدارة المعاصرة ( لهنري فايول) من مؤسسي الإدارة العلمية الحديثة هما:

1- مبدأ تقسيم العمل:
ويعني أن كل شخص يقوم بمهمة محددة وفق تخصصه و إنجازها يقع على مسئوليته، حتى يحاسب عند التقصير، مع ضرورة وجود هيكل للمتابعة مكون من رئيس ومرؤوس أو آمر ومأمور.

2- مبدأ التوازن بين السلطة والمسئولية :
ويعني أن كل مكلف بمهمة يُعطى من الصلاحيات ما تتناسب مع حجم مسئوليته حتى يتمكن من تنفيذ مهامه بنجاح ، مع وجود نظام للثواب والعقاب .

ولاشك إن مخالفة هذه المبادئ الأساسية تعني ضياع الأعمال، حتى أن مجرد طبخ المرق يفسد، ويبطل السحور في أبسط الأحوال في عالم الناس، نتيجة لاشتراك أكثر من شخص أو جهة في تنفيذ المهمة، فيحصل التواكل في التنفيذ وتوجد فرصة للتهرب من المسئولية. وفي تلك اللحظة يردد الناس (بمرارة ) وبعد فوات الأوان المثل” كثرة الطباخين تفسد المرق” ، أو يقولون ” كثرة الأدياك تبطل السحور”.


أمثلة /
تخيل معي؛ أربعة طباخين أذواقهم مختلفة وصلاحياتهم متساوية، ومهامهم غير مقسمة بينهم، وهم يطبخون مرقة في قدر واحد كيف ستكون النتيجة.

أو عشرة أدياك كل منها ينادي بوقت مختلف، فمن يصدق الناس ومن يلومون عند الخطأ اذا عقدوا الصيام بعد طلوع الفجر.

وبالمقابل تخيلوا عشرة طباخين تحت المسئولية المباشرة لمشرف واحد يخطط عملهم ويوزع مهامهم ويتابع إنجازاتهم، باعتبار أن نجاحهم أو فشلهم على مسئوليته، كيف ستكون النتيجة، لاشك إنها ستكون النجاح والجودة والسرعة.

ودمتم سالمين///

المزيد في مدوني على منصة أريد العالمية https://portal.arid.my/ar-LY/Blog/4964

المثل الشعبي (1) ما حكَّ لي مثل ظفري

مثل عربي مشهور وفيه يُحكى عن الإمام الشافعي أنه كانت له أبيات يقول فيها[1]:

 ما حك جلدك مثل ظفرك.. فتولَّ أنت جميع أمرك

وإذا قصـدت لـحاجــــة.. فاقصــد لمعترفٍ بقـدرك

وتوجد إضافة للمثل عند بعض محافظات جنوب اليمن تقول: ( ولا نفعني بَنْ الناس)

ألفاظ المثل:

جاء في في بعض معاجم اللغة حكَّ جلده فركه بأظافره[2] ، والحكَّ هي لفظة تستخدم للتعبير عن هرش الجلد عند الشعور بالحاجة لذلك.

ما حك: معناها لن يحك.

البَنْ يعني الابن

معنى المثل:

مهما حرص الإنسان واجتهد في أن تقع يده على المكان الذي يريد أن يصل إليه من أجل ان يحكَّ فلن يستطيع في الغالب، ونادرا ما يتحقق ذلك، وهذا أمر مجرب، فمهما حاول الغير أن يحك (ظهرك) لن يستطيع ذلك بنفس الكفاءة التي تصل إليها أنت بظفرك إذا قدرت.

والمثل يؤكد أنه لا ينفع الوالد مثل ولده، فقد يشفق الآخرون على والديك لكن هذا الإشفاق مهما كان يضل مؤقتا وقاصرا، ويصعب على هذا المشفق الاستمرار في تقديم النفع لهما نيابة عنك، لأن هذا المشفق غالبا ما يعتريه الملل، بينما الولد ينفع أبيه وأمه دينا وعبادة، ويرى أن ذلك واجبا مقدسا عليه.

الدلالة الإدارية:

يدل المثل على أنه لا يمكن أن ينجز لك عملك بشكل تام وكفاءة عالية وأمانة ومصداقية، مثل من تثق به سواء كان من مقربيك (الأكْفَاء) أو من الآخرين ممن تعبت في تربيتهم وعاشرتهم طويلا، حتى تشبعوا بالقيم التي تحملها، وتفانوا في خدمتك أو في خدمة مؤسستك، وأن محاولة إسناد العمل إلى غير هذين الصنفين، إنما هو هدر للوقت وضياع للعمل.

وقد يُفهم المثل بطريقة معكوسة، من قبل البعض، مما يؤدي هذا الفهم المعكوس إلى كوارث كبيرة، وأخطار جسيمة، ذلك هو إفراط بعض المدراء في استخدام المقربين وإيثارهم على غيرهم، وربما يكون بعض الغير أكفأ من القريب.

والأخطر أن هذا المدير قد يكون مسئولا في مرفق عام، فيخول نفسه صلاحية التصرف بكل شيء دون مراعاة التخصصات الإدارية، وهو بذلك يستأنس بالمثل: (ما حك لي غير ظفري)، وهذا فهم مغلوط يبدأ معه الانحراف الإداري، الذي هو نواة الفساد الإداري.

 من الصور التطبيقية للمثل :  أن يؤخر الأكفاء من غير الأقارب، ويقدم الأقارب ولو كانوا غير مؤهلين، مع الإعراض التام أو الجزئي عن اللوائح والأنظمة أو التحايل عليها.

والنصيحة:

يجب الحذر من استخدام المثل استخداما خاطئا ، وعلينا أن نعتمد مبدأ الكفاءة في تعيين الأشخاص وترقياتهم، ولا ننظر إلى معيار الأقربين ألا في ضمن شروط محددة منها :

  • أن تكون لديهم الكفاءة اللازمة لكي ينهضوا بأعباء العمل
  • ألا يكون غيرهم أفضل في أداء عمله، خاصة في المرافق العامة.
  • ألا يكون على حساب مستحقي الأولوية في الترقية
  • ألا يكون مخالفا للوائح والأنظمة المعمول بها
  • ألا يقصد بذلك (وراثة المؤسسة) كابرا عن كابر، خاصة وهي ملك للمجتمع في المؤسسات العامة.

وقد يستثنى من ذلك المؤسسات الخاصة والأهلية، فلا يوجد مانع من ذلك، لكن من حيث المبدأ الكفاءة أولا لتحقيق التميز والنجاح.

ملاحظة مهمة:

ينتقد بعض العرب من كتاب الإدارة، استخدام هذا المثل بحجة أنه يمثل قتلا لمبدأ التفويض والإدارة بالأهداف الذي تعد من مبادئ الإدارة الحديثة.

فيقولون أن المثل يشجع على حرص المدراء على تنفيذ أعمالهم بأنفسهم، كما يحكون جلودهم بأظافرهم، وأنهم لا يسمحون لغيرهم بأداء الأعمال خشية التقصير أو التفريط، فيضل العمال عمالا والأتباع أتباعا، ويمكثون زمنا مبعدون عن تفاصيل العمل وحقائقه، فلا يستطيعون عمل شيء في حال غياب المدير أو مرضه أو انتقاله أو حتى موته.  وحينما تسأل هؤلاء المتنفذين يقولون لك، دعهم فان المثل يقول: (ما حك لي غير ظفري).

وفي هذه الحالة نحن نؤيد كتاب الإدارة،  لكن إذا استخدم مبدأ التفويض بكفاءة ووظفنا الأكفاء من المقربين أو من غيرهم وفقا للشروط المشروحة أعلاه، حينها لا باس من العمل بهذا المثل الرائع ( ما حك لي مثل ظفري).

ودمتم سالمين

المزيد من الامثال في المدونة الخاصة https://drmnatiah.com/


[1] – موقع المعلومة https://el-ma3lomaa.com/

[2] – جامع المعاني

القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود

هذا مثل عربي مشهور متداول في العديد من البلدان العربية .

ومعنى القرش أي القليل ، ومعنى الأبيض أي النظيف الحلال المتعوب عليه رجاء خيره وبركته.

والمثل يؤسس لثقافة الإدخار ولو من القليل ، ويكافح ثقافة التبذير ولو من الكثير .

الادخار من أسرار التميز بين الرفاق والاقران ، حيث لا يستوي من يدخر ماله لوقت حاجته والذي لا يلقي لذلك بالا ، فكما يقول المثل العربي المشهور : ” عند الصباح تحمد القوم السرى” والمعنى : أن القوم الذي قطعوا الصحراء في برودة الليالي واجتهدوا في ذلك أشد الاجتهاد ، هم الذين نجوا من هلاك حر الصحراء الشديد في النهار.

المثل لا يؤسس لمفهوم الحرمان بأي حال من الأحوال ، حيث يعتقد الكثير أن الحديث عن التوفير معناه حرمان أنفسهم وأولادهم من ضروريات الحياة وأساسياتها والاعراض عن كل متع الحياة أو التقليل منها الى درجة الحرمان .

وبعض الناس يستدلون على تأصيل (ثقافة التبذير ) بتداول المثل القائل : “انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” وهو مثل معروف.

الادخار الحقيقي يعني الادخار من الفائض عن الاحتياجات الأساسية والضرورية وترك التوسع والتبذير في مجال الكماليات التي لا تضيف قيمة للحياة، بل ترهق ميزانية البيت دون فائدة كبيرة.

الانفاق بسخاء على بعض المجالات الضرورية لا يدخل في مفهوم التبذير ، مثل الغذاء والتعليم والصحة وما شابهها ، فان التقصير في الانفاق عليها خلل كبير يضر بجودة الحياة.

الحرمان الحقيقي ربما لا يظهر الآن ،بل في المستقبل ولكن بعد فوات الأوان ، حينما تظهر الازمات والجوائح والنكبات ، والذي لا ينجو منها من استعد لها من أيام الجود والخير والكثرة.

نصائح في التوفير والادخار /

  • اتخذ قرارك من اليوم بالادخار من دخلك ( اذا كان لك دخل معلوم ) ، ولو قليل من القليل.
  • المال المدخر لا يصرف الا للضرورة القصوى ، ولا يصرف الادين (على نفسك ) قابل للاستعادة.
  • علموا اولادكم ثقافة الادخار ولو من القليل ، وفروا لهم حصالات في البيوت ، وعودوهم ادخار جزء من مصروفاتهم اليومية.
  • تعلم أساليب زيادة ايراداتك وتقليل مصروفاتك لتعظم حجم رصيدك ومدخراتك.

هذه بعض الأساليب ، والله خير الرازقين

_____________________________________________________________________________________

تابعو الحلقة المصورة على قناة عالم النور https://www.youtube.com/watch?v=l5rgNjMLQVI&t=17s

« المواضيع السابقة