Category Archives: أساليب إدارية غير اعتيادية

القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود

هذا مثل عربي مشهور متداول في العديد من البلدان العربية .

ومعنى القرش أي القليل ، ومعنى الأبيض أي النظيف الحلال المتعوب عليه رجاء خيره وبركته.

والمثل يؤسس لثقافة الإدخار ولو من القليل ، ويكافح ثقافة التبذير ولو من الكثير .

الادخار من أسرار التميز بين الرفاق والاقران ، حيث لا يستوي من يدخر ماله لوقت حاجته والذي لا يلقي لذلك بالا ، فكما يقول المثل العربي المشهور : ” عند الصباح تحمد القوم السرى” والمعنى : أن القوم الذي قطعوا الصحراء في برودة الليالي واجتهدوا في ذلك أشد الاجتهاد ، هم الذين نجوا من هلاك حر الصحراء الشديد في النهار.

المثل لا يؤسس لمفهوم الحرمان بأي حال من الأحوال ، حيث يعتقد الكثير أن الحديث عن التوفير معناه حرمان أنفسهم وأولادهم من ضروريات الحياة وأساسياتها والاعراض عن كل متع الحياة أو التقليل منها الى درجة الحرمان .

وبعض الناس يستدلون على تأصيل (ثقافة التبذير ) بتداول المثل القائل : “انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” وهو مثل معروف.

الادخار الحقيقي يعني الادخار من الفائض عن الاحتياجات الأساسية والضرورية وترك التوسع والتبذير في مجال الكماليات التي لا تضيف قيمة للحياة، بل ترهق ميزانية البيت دون فائدة كبيرة.

الانفاق بسخاء على بعض المجالات الضرورية لا يدخل في مفهوم التبذير ، مثل الغذاء والتعليم والصحة وما شابهها ، فان التقصير في الانفاق عليها خلل كبير يضر بجودة الحياة.

الحرمان الحقيقي ربما لا يظهر الآن ،بل في المستقبل ولكن بعد فوات الأوان ، حينما تظهر الازمات والجوائح والنكبات ، والذي لا ينجو منها من استعد لها من أيام الجود والخير والكثرة.

نصائح في التوفير والادخار /

  • اتخذ قرارك من اليوم بالادخار من دخلك ( اذا كان لك دخل معلوم ) ، ولو قليل من القليل.
  • المال المدخر لا يصرف الا للضرورة القصوى ، ولا يصرف الادين (على نفسك ) قابل للاستعادة.
  • علموا اولادكم ثقافة الادخار ولو من القليل ، وفروا لهم حصالات في البيوت ، وعودوهم ادخار جزء من مصروفاتهم اليومية.
  • تعلم أساليب زيادة ايراداتك وتقليل مصروفاتك لتعظم حجم رصيدك ومدخراتك.

هذه بعض الأساليب ، والله خير الرازقين

_____________________________________________________________________________________

تابعو الحلقة المصورة على قناة عالم النور https://www.youtube.com/watch?v=l5rgNjMLQVI&t=17s

إدارة الموارد المتاحة بدلا عن المطالبة بالمزيد منها

المتأمل في بعض الفوائد العظيمة لقصة يوسف عليه السلام يجد أن هناك فائدة جليلة في الجانب الإداري والاقتصادي وهي أنه ركز في مواجهة الخطر القادم على استراتيجية محددة وواضحة هي/

“الكفاءة العالية في تقييم وإدارة الموارد المتاحة حاليا بدلا طلب توفير المزيد من الموارد المتنوعة “.

ولإنفاذ تلك الاستراتيجية تم اتخاذ عدد من التدابير يمكن تخيلها في : تقدير حجم الكارثة المتوقعة وزمنها ثم النظر في الامكانيات المتوفرة وهي الأرض والماء والبشر .. فضلا عن الفرص الهائلة في تموين المنطقة بأسرها دون أي منافسة بحصول القمح ، تلا كل ذلك الاستفادة من النفوذ الحكومي في اتخاذ التدابير الصارمة والحاسمة لتطبيق تلك الاستراتيجية في الخروج من تلك الأزمة بنجاح منقطع النظير.

وكمحاكاة منا لتطبيق هذه الاستراتجية على مؤسساتنا وإدارة مواردنا في العصر الحاضر نجد أننا أيضا:

“لسنا بحاجة للتفكير ابتداء بالمزيد من الموارد .. بل حاجتنا ابتداء تكمن في التفكير في الإدارة الرشيدة للموارد المتوفرة بين أيدينا، باعتبارها أهم وأكبر وأولى العناصر في عملية التخطيط الاستراتيجي، قبل التطلع للمزيد من الموارد المفقودة”.

ومن الإجرا ءات التي يمكن اتباعها مايلي/

1/تقييم مواردنا وامكانياتنا البشرية والكادر المتوفر لدينا ..ثم المادية وهي المعدات والالات والاجهزة ثم المواد والأصول المالية نواعها الثابتة والمنقولة .

2/ التعرف على مكامن القوة والتميز في تلك الموارد .. والتعرف جوانب الضعف والقصور فيها ، لإمكانية التخطيط لتلافيها مستقبلا.

3/ التعرف على الفرص المتاحة في بيئتنا الخارجية للتخطيط في الاستفادة منها في تحقيق أهدافنا.

4/ تقييم حجم المخاطر المحدقة بنا وأمدها الزمني، والنظر في امكانية التكيف معها للخروج منها بنجاح.

5/ السند النظامي الرسمي والضبط القانوني لكافة إجراءاتنا لضمان الاستمرار في الوصول الى النتائج المرجوة من المشروع.

وبناء على كل ذلك نعيد رسم أهدافنا القريبة والبعيدة.. ثم توجيه كل تلك الموارد بعد تصحيح الخلل وتلافي القصور فيها نحو إنجاز أهدافنا بأعلى كفاءة وأقل كلفة.

د. محمد ناجي عطية
مدرب ومستشار بناء القدرات المؤسسية وتنمية المهارات والكوتشنج.

٣/ ١٠ /٢٠٢٠

_________________________________________________________________________________

الفكرة مستوحاة من مقالة بعنوان الفشل الإداري أدهم شرقاوي مجلة الأمة 1 اكتوبر 2020

طالع المقالة في مدونة الكاتب في منصة أريد العالمية للباحثين الناطقين باللغة العربية

https://portal.arid.my/ar-LY/Posts/Details/4f42f955-1c20-43c2-b803-7f2e6d6b4a98

الإدارة بالبركة.. لماذا وكيف؟

من معاني الإدارة المعروفة:  تنفيذ الاعمال بكفاءة عالية وكلفة اقل ووقت أسرع [1]، ومعنى البركة: كثرة الشيء الذي فيه الخير وثباته ولزومه، والتبرك طلب البركة: طلب الخير الكثير، وطلب ثباته، وطلب لزومه. [2]

بالبركة والتبرك: مفاهيم أساسية مرتبطة بعقائد المسلمين، حيث يعتقدون أنه لابد من التوفيق الرباني لتسديد توجهاتهم وتصحيح خطوات وإجراءات أعمالهم، وتزكيته من أي خطر على الأفراد والبيئة والمجتمع، بل يكون نافعا وغير ضار ولا خطير، حتى ينمو ذلك العمل ويكون مباركا مسددا، ويتحقق مفهوم الإدارة السابق.

مفهوم خاطئ وشائع:


وهناك مفهوم خاطئ لدى بعض الناس عن الادارة بالبركة، حينما يتحدثون عن أداء الأعمال وهم متعمدون لترك الأسباب وعدم بذل الجهد المطلوب، مع زعمهم زورا أن هذا من التوكل على الله اعتمادا مهم على حلول البركة. وبالمقابل كثيرا ما تسمع بعض الناس يرددون من باب التندر والسخرية؛ إدارة بالبركة تعبير عنهم عن الصورة السابقة.

حقائق واقعية:

ومن غير أدنى شك أننا لو استوعبنا مفهوم البركة وأدركنا بيقين أثرها العجيب في تحقيق الأهداف وتيسير الأمور، لرأينا العجائب.

فلو تأملنا في حياتنا كم نتعب ونعمل، وبعضنا يواصل الليل بالنهار من أجل أن يوفر العيش الكريم له ولأسرته، ومع ذلك لا نصل الى ذلك، بل كل ما تقدمنا في العمر زاد عناؤنا وزادت أعباؤنا.. فهل تساءلنا لماذا؟

وكم يكرمنا الله بالحصول على المال الوفير، والكثير يحصلون على دخول مناسبة، لكن المشكلة أنها لا تفي باحتياجاتهم المتزايدة.. فهل تساءلنا لماذا؟

ونتعب كثيرا في تربية أبنائنا ونحرص كثيرا على تحسين سلوكهم ورفع منسوب استقامتهم، ونمكث السنين الطوال نربي ونأمل ونتمنى، فاذا بالنتائج – في كثير من الحالات – تأتي مخيبة للآمال.. فهل تساءلنا لماذا؟

وهكذا جهود وسعي وتعب وتربية وعناء، ثم أكثر الناس يشكون مرارا ويعانون كثيرا، ويرون أن هناك خلل ما، لكن لا يدرون ما هو ذاك الخلل الذي نزل، ومن أي الأبواب دخل.

مفهوم إجرائي:

باعتقادي أننا افتقدنا إكسير الحياة وأحلى شيء فيها، وهو تدخل الرب الكبير سبحانه ببركته وتوفيقه وعونه في تسديدنا وإعانتنا على تحقيق أهدافنا، وهو نتيجة طبيعية للإيمان به والتعبد له باللجوء اليه والتوكل عليه عند كل عمل نقوم به، وهذا معنى لم يستغن عنه الأنبياء والصالحون والأتقياء على مر الازمان، وهو وصية الله في كتابه والنبي في سنته وهديه.

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) سورة الطلاق  ، ويقول الرسول الكريم- عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ( لو أنكم توكلون على الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا)، فقد بينت هذه النصوص المقدسة المفهوم العملي الاجرائي المطلوب تطبيقه حتى تتيسر الأمور وتتحقق الأهداف.

ما العمل؟

لذلك نستطيع القول إن البركة تأتي بالاقتناع  الحقيقي بها أولا، ثم البحث عن ماهيتها، ودراسة فوائدها وآثار غيابها من حياتنا، وهل الاكتفاء بمجرد الدعاء بالبركة الذي اعتاد الناس تداوله بينهم دون إدراك لحقيقتها كاف للوصول اليها.

إن البركة في الأعمار تأتي بتقوى الله، بفعل ما يرضي الله تعالى وتجنب ما يغضبه ولا يرضى به.

 والبركة في الرزق تأتي بالتوكل على الله، والكسب الحلال والانفاق المشروع، وجعل للوالدين والأقربين والارحام والفقراء والمحرومين نصيبا من الدخل.

 والبركة في تربية الأبناء يجب ألا تكون بمعزل عن توجيهات رب العالمين ورسوله الصادق الأمين فيجب أن تكون على طاعة الله واجتناب ما يغضبه.

ومثل ذلك البركة في صحة الاجسام وعافيتها تأتي بأكل الطيب الحلال، واجتناب الاثم والحرام، الذي يغضب الله ويمحق البركة ويذهب الصحة والواقع يشهد بذلك.

ومن نفس الأمثلة البركة في الوظائف والأعمال تأتي بالصدق والإخلاص في العمل، وترك التأويلات والاجتهادات التي مؤداها الإخلال بشروط العمل، والتي غالبا ما تكون نتيجة لردود أفعال على ممارسات الإدارة، فبمراقبة الله وحده وتحري أكل الحلال من تلك الوظائف تحل البركة  على الجميع.

قطعا ليست مصادفة:

هنا سؤال أضعه على السادة القراء الكرام ، لماذا برز ت الحضارة الاسلامية وتفوقت على كل حضارات العالم حتى سادت الدنيا في الفترة الممتدة من القرن الثامن الميلادي حتى القرن الخامس عشر أي ما يقارب سبعمائة عام ، حيث ظهرت خلالها ابداعات المسلمين في كافة جوانب الحياة حتى في العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة، ناهيك عن التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية،  وكيف تمكن علماء المسلمين من الإبداع والتفوق في مختلف الفنون والعلوم والآداب، حتى استعان الغرب بهم واستفادوا وانقادوا لتلك الحضارة بأقصى ما يستطيعون، فهل كان هذا مجرد مصادفة أم أن وراء الأمر سر افتقدته هذه الأمة؟.

وللجواب يمكن القول: إن نمط الحياة ونظام الدولة والمجتمع كان برمته قائم على الأسس التي قررتها هذه المقالة وهي اتباع التعليمات والتوجيهات الواردة في كتاب الله وسنة رسوله، وتعظيمها، وترك التمرد عليها، والتندر منها، أو التقليل من شأنها. ولذلك حلت البركة على الأرض كلها، وليس عليهم فحسب [3].

خاتمة:

فاذا راجعنا الأمر رأينا أننا لسنا في بحاجة الى جهود كبيرة فوق وسعنا وطاقتنا البشرية للكسب والتعب والتربية، وإن كانت مطلوبة وبشدة، لكن الذي ينقصنا هو أن يبارك الله في الجهد والرزق والأهل والذرية والوظيفة والمشاريع ، وهذه المعاني لا تأتي إلا بسلوك الأعمال التي تحقق رضا الله وتستجلب توفيقه، حتى يأذن للبركة ان تنزل وللخير أن يعم، فإذا استوعبنا هذه المعاني، فعلينا إعادة صياغة مفهوم إدارة الحياة من خلال الممارسة الحقيقية للتعبد لله بالبركة.


[1]عطية، محمد ناجي (2014) ، مبادئ ادارة الأعمال، كتاب منهجي مقدم لجامعة الاندلس للعلوم والتقنية ضمن مقرراتها الدراسية لطلاب السنة الولى علوم إدارية.

[2] التمهيد لشرح كتاب التوحيد، دروس ألقاها صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، دار التوحيد، 2003م

[3] عطية، محمد ناجي (2015)، الإسلام وإدارة الابتكار- دلالات ونماذج واقعية، ورقة عمل مقدمة الى: المؤتمر العلمي الدولي السنوي الرابع عشر لإدارة الأعمال ، جامعة الزيتونة ،عمان -الاردن ، نيسان ابريل 2015. https://cutt.ly/oaJmaJm

للمزيد طالع الموضوع هنا https://www.alukah.net/sharia/0/44260/

منصة أريد العالمية https://cutt.ly/zaN9v4J

« المواضيع السابقة