Author Archives: Dr.MNAtiah

من أجل سعادتك .. احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك (تطبيق عملي)

ما المشكلة؟

الدرس والتمرين المصاحب له تتمحور حول مشكلة يقع فيها الكثير من الناس وهم لا يشعرون وهي إشغال معظم اوقاتهم وإمكانياتهم ومن معهم في أشياء كثيرة ثانوية لا تصب أصلا في تحقيق منفعة حقيقية غير نافعة للشخص، بل ربما تكون على حساب أشياء أكثر أهمية وإلحاحا، وهذا يسبب اختلال في (عجلة) الحياة الشخصية للفرد والاسرة، حيث تتركز على جوانب اقل أهمية وتترك جوانب أكثر أهمية.

مثال:

كم نقضي من الأوقات في المناقشات والحوارات حول القضايا التي ربما توقفت فيها أنظمة ودول في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، خاصة مع سهولة التواصل وتكوين مجموعات الدردشة.

مثال آخر:

كم يقضي الكثير أوقاتا في متابعة القنوات الإخبارية والرياضية، وربما تكفي قناة واحدة أو أكثر في ساعة واحدة او أكثر لإعطائك نبذة عما يدور في العالم، لكن ما أهمية التكرار لنفس المر وتقليب القنوات وزارة اكثرها كان الواحد منا متخصص في التحليل والتفسير لما يدور في العالم.

ونحن هنا لا ننكر أهمية بعضها والحاجة اليه خاصة إذا كان أحد الأهداف هو التسلية والاستمتاع او المشاركة البناءة في حل مشكلات المجتمع، فذلك حق مقبول ومعقول وهو من الإيجابية تجاه المجتمع. لكن المشكلة أن هذه الأمور المطروقة تكون على حساب أشياء أهم منها بكثير مثل: النوم المبكر من أجل الصحة والعمل، والجلوس مع الأولاد، والقراءة النافعة، والتعليم بسماع الدروس العلمية والمحاضرات التوعوية النافعة. والأكثر إشكالا أن تلك المناقشات والمتابعات لا يخرج الناس بحلول لها كونها أكبر من مستوى قراراتهم ومسئولياتهم. وتتعمق المشكلة حينما تصير تلك المجادلات (إدمانا) لا يستطيع الواحد التخلص منه، بل لايزال يتابع المجموعات والحوارات والقنوات ويرد على الجميع ويركز على التحليلات العميقة حتى كأنه لا يوجد لديه أهداف غير ذلك.

ومن أمثلة القضايا التي يقضي فيها الكثيرون أوقاتهم من هذا القبيل: غلاء الأسعار، تأرجح أسعار الصرف، البطالة والفقر، المناخ، الحروب وغيرها. ولا شكل انه مهمة وتمس واقع جميع الناس، لكن المشكلة ليست في الاهتمام والمتابعة المعقولة، إنما المشكلة في المبالغة في المتابعة والتحليل، في كل ساعة وكل يوم وهكذا، مع ان نسبة التأثير فيها يكاد يكون (صفرا) بسبب جسامة تلك القضايا المطروحة للنقاش وخروج قرارات تغييرها من بين أيدينا الى جهات الاختصاص.

وهذا يكون على حساب قضايا تهما اكثر وترتبط بجودة حياتنا وابنائنا وترتبط بصحتنا وسعادتنا وهي  في أهميتها أكبر بكثير من الصنف السابق  مثال ذلك :  مسئولياتنا الخاصة تجاه اعمالنا ، وأهدافنا الشخصية، وما يتعلق بتربية الولاد والعناية بالأسرة، وما يتعلق بشئون الصحة والرياضة والعلاج ، وما يتعلق بتطوير قدراتنا المستقبلية بالتعليم والتأهيل ، وحتى فيما يتعلق بتحسين أوضاعنا المادية و تحسين مستوى حياتنا الأسرية ، وكذلك العبادة وقراءة القرآن وزيارة المساجد وغيرها.

والحقيقة المُرة أن كثير منا مقصرون في الانشغال بالصنف الثاني ومبالغون في الانشغال بالصنف الأول، وهذا يسبب إشكالات هائلة في توازن عجلة الحياة يتولد منها العديد من المشكلات والصراعات مع الناس ومع الاسرة والأولاد ومع الذي نتحاور معهم ، وهذه بدورها تكون على حساب سعادتنا وراحتنا واستمتاعنا بالحياة الهادئة بعيد عن حريق الاعصاب ، وتخفيف بؤر الصراع، وتوفير الطاقة الإيجابية لتحقيق اهدافنا ومهامنا الأساسية في الحياة.

يقول المؤلف  الأمريكي( ستيفن كوفي) في كتابة الشهير العادات السبع للناس الأكثر فعالية،  أن (90%) من الناس يقضون أوقاتهم في الصنف الأول من الاهتمامات  ومع ذلك لا يغيرون شيئا ، بينما (10%) فقط منهم من يقضون وقتهم في الصنف الثاني من الاهتمامات على حساب اهتماماتهم الخاصة .

ويضيف (كوفي)  أن عدم التوازن هذا يسبب استنزاف هائل للطاقات والقدرات العقلية، وضياع الكثير من الأوقات دون انتاج، إضافة الى الألم النفسي والضغط العصبي. وهذا ما يسبب التأنيب المستمر لضمائرنا مع الصراع داخلنا بين ما يجب أن نفعله وبين ما نفعله في الواقع.

ما الحل إذن؟

الحل ببساطة يكمن في التفكير الجاد بالتعرف على المشكلة ثم المحاولة الجادة لاستشعار الخطر يليه محاولات مستمرة لتغيير العادة التي نعيش بها حتى أصبحنا محاصرون في  دائرة الإدمان لها، سعيا لإعادة التوازن بين الصنفين من الاهتمامات،  واشغال أكثر اوقاتنا بالنافع لنا على غير النافع من الأعمال.

علما بأن تخفيف التركيز والتعلق بغير النافع لا يضرك التخفيف منه بل يفيدك كثيرا.  والعكس صحيح فالصنف الثاني يضرك التخفيف منه كثيرا، بينما التركيز عليه يفيدك كثيرا. ولذلك فمن العقل والمنطق أن نكرز أكثر وننشغل بشكل أكبر بما ينفعنا.

يقول ستيفن كوفي يجب أن يخفض زمن الاهتمام بمهام الصنف الأول (10%) بينما يرتفع زمن الاهتمام بالصنف الثاني ترتفع الى (90%). يعني نعكس المعادلة من أجل إعادة التوازن لحياتنا، مالم فاقرأ على سعادتك السلام، وافتح عليها بابا من الهموم النكد.

الشواهد:

جاء الارشاد من النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالانشغال بالاهم والحرص على ما ينفع، وترك ما لا ينفع بقوله:
** ” … المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز … ) رواه مسلم

    ** “من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه” رواه الترمذي

يقول العلماء :

الحرص: هو بذل الجهد، واستفراغ الوُسْع، والمراد بما ينفع هنا: كل ما ينفع الإنسان في أمر دينه ودنياه، والإنسان إذا ابتعد عمَّا لا يعنيه، لأنه قد يدخل في شيءٍ يضره، أو يُشوش على غيره، أو يُسبب فتنة.

التطبيق العملي:

التمرين الأسبوعي رقم (9) :  احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك

الهدف من التمرين:
من أجل تحقيق سعادتك، عليك القيام بالتخفيض قدر المستطاع من الأوقات التي تصرفها على الاهتمامات العامة والمشاكل الكبرى التي لا تستطيع التأثير فيها، فتستنزف طاقتك وجهودك دون أي جدوى تذكر.  وبالمقابل تكثف من الوقت المخصص لاهتماماتك الخاصة مثل التعليم والصحة والاسرة  والرياضة والتطوير الذاتي  وتحسين الدخل الأسري وغيرها.

المشكلة والحل:

**جميع أصناف الناس تتوزع اهتماماتهم بين دائرتين، الدائرة الأولى تسمى دائرة الاهتمام العام، والثانية تسمى دائرة التركيز الخاص.

فدائرة الاهتمام العام من خصائصها أنها تؤثر فينا سلبا ولا نستطيع التأثير فيها إيجابا، وهي القضايا الكبرى والعامة التي يهتم بها أكثر الناس في المجتمع مثل غلاء الأسعار والبطالة والفقر وما شابهها من الاهتمامات. فالانشغال الزائد فيها هدر للأوقات وضغط نفسي وعصبي وتأثر سلبي غالبا في العلاقات بين الناس كونها محل نزاع وخلاف دائم، وغالبا ما تكون على حساب اهتماماتنا الخاصة.

أما دائرة التركيز الخاص فتمتاز بأنها تؤثر فينا إيجابا إذا أثرنا فيها ابتداء. وهي القضايا الشخصية التي تقع تحت مسئوليتنا المباشرة، فالتقصير فيها يسبب خللا كبيرا في طبيعة حياتنا، مثل: الاهتمام بالمعيشة، والتعليم والصحة والاسرة والأولاد وغيرها والتطوير والتأهيل. فالتركيز عليها يؤدى الى التفوق والنجاح في تحقيق أهدافنا في الحياة وباستمرار، ويجعلنا سعداء أكثر، ومستمتعين بحياتنا بشكل أكبر.

الخطوات العملية لتطبيق التمرين/

تنبيه /

قبل البدء بالتمرين ومن أجل استيعاب فكرته وأثرها على سعادتك (فضلا) طالع المنشور الكامل في مدونتي وقناتي في يوتيوب الروابط
(    https://cutt.ly/PVRrF0N   )  –  (    https://youtu.be/Y_tmssRVpg0 )

 1/ عليك بالقراءة حول الموضوع لتصل الى رفع مستوى الوعي لديك وتقارن بوضوح بين أصناف القضايا في دائرة الاهتمام العام، وفي دائرة التركيز الخاص.

2/ عليك التركيز على استشعار الفجوة في أدائك وأين يذهب أكثر وقتك، وكمية الضغط النفسي والعصبي وكمية اللوم وتأنيب الضمير في أعماقك من تقصيرك في واجباتك ، وأثر ذلك على نفسك وأسرتك ونشاطك وانتاجيتك.

3/ استشعار كمية الضرر من الانشغال فيما لا جدوى فيه، مع التقصير في مسئولياتك الخاصة.

4/ الرصد السريع للقضايا التي تنشغل فيها وتقع في دائرة الاهتمام العام.

5/ الرصد السريع للقضايا التي تنفعك وتحقق أهدافك في الدنيا والآخرة والتي تشعر معها بالتقصير وتأنيب الضمير.

6/ اتخذ قرارك في التخفيض من الزمن الذي تعطيه لهذه الاعمال (بالتدريج الواعي )  ولا تستعجل.

7/ اتخذ قرارك بزيادة الوقت المخصص للأعمال النافعة التي تعود عليك وعلى أسرتك وأولادك بالمصلحة وراحة البال والشعور بالإنجاز (بالتدريج ولا تستعجل).

8/ اذا شعرت بالتقدم في تحقيق هدفك، قدم الشكر لربك على نعمة الوعي واليقظة، وشاركنا تجربتك ليستفيد منها زملاءك في البرنامج.

9/ لا تنسى أن تكافئ نفسك على الإنجاز (وليمة، رحلة، هدية خاصة…) لأن لها بالغ الأثر في الطموح للإنجاز أكثر.

على فكرة/

الترفيه على النفس والتوسيع على الأهل والعيال من الأهداف الكبيرة للإنسان  وليس من الهامشية،  شريطة عدم المبالغة والاسراف  مع تجنب المحذورات.

المراجع/

من أجل سعادتك .. تخلص من جراحات الماضي بالمسامحة (تمرين عملي)

تمهيد /

تخيل معي أن شخصا يمسك زجاجة مكسورة وهو يضغط عليها بكل قوته وبكلتا يديه، والدم يسيل منهما وهو يصيح من الألم، فهو يحس بالألم ولا يرى الزجاجة سبب الألم.  صديقه عرف السبب فطلب منه أن يرخي يديه عن الزجاجة ليزول الألم ويتوقف الدم، وقدم له المساعدة في ذلك، وبالفعل شعر بالتحسن فورا، وتدريجيا انتهى كل الألم وتوقف نزيف الدم.

هذا الرجل كمثل الذي يحمل هموم وآلام وجراحات الماضي، ويتشبث بها بكل قوته، وكلما زاد تمسكه بها زادت جراحاته، وتعكر صفو حياته، وتنغصت راحته. ومستحيل تعود تلك الراحة مالم يرخي قبضة مشاعره من قوة التشبث بذكريات الماضي الأليم.  

إن إرخاء مشاعرك من قبضتها  يعني التسامح الحقيقي مع الماضي وكل من سببه لك من الأحياء أو الميتين، ليس من أجلهم  (هم ) بل من أجل سعادتك (انت) إن كنت تبحث عن السعادة.

تنبه إلى أن ذكريات الماضي لم يعد لها وجود ألا في الخيال، أما في الواقع فقد انتهت وزالت، ولم يبق منها غير حسراتك. فمن أجل السعادة ينبغي عليك نسيان تلك الجراحات والآلام، وتحرير مشاعرك معها بالتسامح.

نقدر ألمك ومعاناتك، لكننا نحب لك الأفضل والأجمل، ونرشدك الى التسامح والعفو عند المقدرة، وعفا الله عما سلف.

ما هو التسامح؟ /

السماح يعني التنازل والقبول والصفح والمغفرة والقبول بأي نتيجة ترضي الله تعالى وتزيل الألم النفسي وتحقق الرضا القلبي. وهو (أسلوب تفكير) غير مشروط إلا بالراحة النفسية وطلب العفو من الله، لأنه قيمة ثمينة تنبع من أعماق الضمير.

والتسامح صفة إلهية عظيمة مرتبطة بكل أسماء الله الحسنى، وهي مُلزمة دينياً وأخلاقياً لكل الناس في كل الظروف. والسماح والعفو سلوك اختياري بناء على ردود أفعال قد تكون سلبية وضارة بالناس والحياة. التسامح[1]

أقوال في العفو والتسامح/

**في الحديث الصحيح يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا ، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه اللهُ” .

** سامحهم من كل قلبك تسلم لك سعادتك.

** سامحهم بكل صدق توفر الطاقة الهائلة التي تهدرها في الألم والتشكي بلا جدوى.

** سامحهم لتتخلص من الشكوى منهم، ففي كل مرة تشكو تسيل دموعك من الألم، فهل آن الأوان لأن تكفكف دموعك وتنطلق بكامل طاقتك في درب حياتك بكل سعادة.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأذى كما آذى العصاة ربهم فاتهموه بما لا يليق بجلاله الكريمة، وهو يناديهم ويقول “افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم”.

** سامحهم فقد الله أمر نبيه أن يتخلق بخلق العفو فقال له: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين)، وقال له: ” فاعف عنهم واستغفر لهم …”.

** سامحهم فلن يبلغ بك الأسى ما بلغ بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهو من سن للناس ما يعرف بالعفو عند المقدرة، لقد كان قادرا على الانتقام، لكن عظمة أخلاقه أرشدته الى التسامح والعفو، فما أعظمه بثلاث كلمات فقط ودع بها الماضي الأليم إلى غير رجعة فقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

** سامحهم فلن تبلغ جراحاتك ما بلغ بيوسف عليه السلام، فلما جاءه (خصومه) وما عرفوه وهو في كامل أبهته وسلطته، فعفى عنهم بكل سهولة  بثلاث كلمات فق:  (لا تثريب عليكم).

** سامحهم حتى يعفو عنك ربك، فكيف تطلب العفو والمغفرة وانت لم تفكر في مسامحة خلقه، فهذا مخالف للمنطق والعقل).

قالوا عن التسامح/

** المسامحة هي أعلى خلق يسعى المرء للوصول إليه[2]
** التسامح بين الأصدقاء يحتاج قوة عظيمة تمكن الإنسان من تجاهل الأخطاء التي يرتكبها رفاق دربك.

** تسيطر على الإنسان في بعض الأحيان ذات سلبية تحثه على الثأر من أصدقائه الذين ظلموه، لكن النفس الطيبة تأبى إلا المسامحة وتعلم أن خير الخطائين التوابون.

** التسامح بين الناس يحتاج قوة تفوق قوة الانتقام، والعاقل هو يسعى دائمًا ليكون اليد البيضاء التي تمتد لمساعدة الجميع والعفو عنهم.

** ليس هناك أعلى من الإنسان الذي يترفع بنفسه عن الأحقاد والمكائد خاصة في العلاقات مع الناس وسلبياتها.

** من يسامح الناس ويعفو عنهم فإنه يهديهم دروسًا بالأخلاق على طبق من الذهب.

** المسامحة تشفي الصدور وهي حسنة لفاعلها قبل أن تكون حسنة لغيره، وصاحب الفهم هو من يبادر لمسامحة غيره لأنه يخلص نفسه من أغلال الحقد ويتحرر من براثن الكراهية والانتقام.[3]

عفا الله عما سلف/

** هذا مقطع من آية في كتاب الله ، فمن أجل سعادتك، ردد  دائما (عفا الله عما سلف) واجعله شعارك عند تذكر آلام الماضي.

** ومناسبة نزول هذا المقطع من الآية الكريمة، بيان حكم صيد البر أثناء الإحرام، فبعد أن بين الله الحكم الشرعي بين لهم عفوه عمن ارتكب هذه المعصية بسبب الجهل. فهذا الرب العظيم يقول عفا الله عما سلف فماذا ستقول انت، إذا كنت ترغب أن يعفو عنك.

التمرين التطبيقي

التمرين رقم (8)

اسم التمرين: من أجل سعادتك.. تخلص من جراحات الماضي بالتسامح

الهدف من التمرين: أن تشتري سعادتك الغالية بثمن زهيد هو العفو والسماح لكل من تسبب لك من ألم في الماضي.

الخطوات العملية/

1/ اتخذ قرارك (الآن) أن تسعد نفسك بنفسك من خلال التسامح، وأن تحاول وتتمرن عليه رغم صعوبته البالغة في نفسك، لكنك تعتقد أن قرارك في محله ويحتاج وقت للتطبيق، وثمرته عظيمة وهي سعادتك انت وليس أحد غيرك.

2/ ربما لن تستطيع مسامحة الماضي بآلامه وأحزانه وأشخاصه الذين سببوا لك الألم دفعة واحدة، فعليك بالرفق بنفسك وتمرن تدريجيا، من الأسهل للأصعب. وإذا وفقك الله وسامحت دفعة واحدة فلك في انبياء الله اسوة حسنة.

3/ تذكر كل الماضي الأليم وكل الذكريات وكل الشخاص الذين سببوا لك الألم، واتخذ قرارك بالعفو عنهم لوجه الله الكريم لسببين، ثواب العفو، وثمن السعادة وتستمتع بحياتك.

4/ لا تتوقع ان تنتهي الالام بسرعة، فالجراح تريد وقتا حتى تشفى وتطيب، ومثلها جراح المشاعر، تحتاج وقت لتشفى.

5/ كلما هاجت ذكريات الماضي الأليمة تجاه شخص قف بهدوء مع نفسك وخاطبها بعمق وبكل حزم قائلا : ( عفا الله عما سلف ، لقد قررت صدقا أن أشتري سعادتي، وتذكري للماضي يعذبني ويفقدني راحتي، فأنا الآن أجدد العزم على مسامحة  (اذكر  الشخص )  والعفو ابتغاء وجه الله).

6/ خاطب ربك على الدوام ان يعفو عنك عفوا عظيما بمقدار التنازل الذي قمت بك بعد مسامحة الآخرين.

7/ إذا كانت مسامحتك صادقة ومخلصة، فهذا يقتضي أن تطبع الأوضاع ولا مانه من عودة العلاقات، خاصة اذا وجد التجاوب، ولكن بحذر حتى لا تتكرر التجربة الأليمة.

أنا مقدر ألمك وعمق جراحك لكن.. هذا هو الثمن الأقل والوحيد لسعادتك.

ملأ الله قلوبكم سعادة وعافية وتقبل الله منكم وأصلح شأنكم

للتفاعل يمكنكم يمكنكم زيارة المجمعة التفاعلية https://t.me/+kaZ_BcWDtU80YmY0


[1]https://edara.com/Article/Details/5458

[2] – إقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

[3] – اقرأ المزيد في منصة موضوع   https://cutt.ly/rVyySd5

كيف تقوي ثقتك بربك و تحقق أقصى استفادة منه – تمرين عملي

الحقائق الثلاث /

من المدخلات الضرورية لسعادتك هناك ثلاث حقائق يجب الوقوف عندها والتأمل فيها كثيرا ففيها سر عجيب لتحقيق تلك السعادة وهي: حقيقة الخالق العظيم، حقيقة الانسان، والثالثة: كيف نحقق الاستفادة القصوى من قدرة الله ورحمته.

الحقيقة الأولى: حقيقة الخالق العظيم:

من حكمة الله أن خلق الخلائق كلها وقدر أقواتها وأرزاقها وآجالها، وخلق الانسان وكرمه وفضله على العالمين، وجعله خليفته في أرضه ليعمرها ويصلحها ولا يفسد فيها، فميزه بالعلم والعقل والذكاء على سائر الكائنات. ومن حكمته أن جعل القوة كلها له وخزائن كل شيء بيده، وعلمه وسع كل شيء لا يغيب عن علمه قيل ولا كثير، وله القدرة البلغة فلا يعجزه شيء ولا يصعب عليه شيء، وهو أرحم الراحمين بخلقه فلا يجدون رحيما مثله لا أب ولا أم ولا صديق إطلاقا وإذا جمعت رحمات جميع الرحماء، فلا تبلغ شيئا أمام رحمته الواسعة. ومن رحمته خلق بني آدم بيده، وجعلهم فريدين من نوعهم، وتولى بنفسه تدبير شئون حياتهم ومعايشهم منذ أن كانوا في غياهب الظلمات في أصلاب آبائهم وترائب أمهاتهم، وأوجد لهم كل ما يحتاجون إليه لتسهيل معيشتهم، ولازمتهم رعايته وعنايته لحظة بلحظة ويوما بيوم حتى ينتهي دور الانسان بالحياة.

الحقيقة الثانية: حقيقة الانسان:

لحكمة بالغة قد تكون الابتلاء والاحتياج، ومع ما شرف الله الانسان وميزه وفضله على جميع مخلوقاته، إلا أنه قدر عليه أن يكون ضعيفا، وجعل هذا الضعف ملازما له ، يسري في جميع جوانب حياته، وما الموت والنوم والتعب والمرض وضعف القدرات العقلية والجسدية، والغضب والطيش ،  إلا صورا يسيرة لتوكيد ذلك الضعف. حتى بيئته التي يعيش فيها يعتريها النقص والضعف، وما التغير والتحول والزوال والكوارث والجوائح الا سمة من سمات ذلك الضعف. وبمقابل ذلك منح الله الانسان أسباب القوة (النسبية) التي يتغلب فيها على ضعفه لمصارعة الحياة، ومنها اعطاءه القدرات العقلية والجسدية، وأنار له دروب العلوم والمعرفة وسهل له أسباب الرزق والمعيشة، وجعل له كل ما في الأرض مسخرا بين يديه.

الحقيقة الثالثة: كيف نحقق الاستفادة القصوى من قدرة الله ورحمته.

ومقابل ما سبق من الحقائق، يأتي الدور المطلوب للإنسان، بصفته مخلوق من قبل الخالق، وهو بطبعه يبحث عن السعادة والحياة الهانئة الهادئة. ومن ان أجل ان يهتدي لأقصر الطرق إلى السعادة، عليه ألا يطيل على نفسه طريق الحصول عليها، بالبحث عن طرق غير مضمونة العواقب في الوصول الى رحمة الخالقة ورضوانه، التي جعلها سببا في الحصول على النعيم الذي أعده الله للناجحين من الناس، وعليه أن لا يحاول العيش في وهم من السعادة الزائفة التي تتعارض مع طبيعة رسالة الانسان والغاية من وجوده في الحياة.، فذلك الوهم بلا شك سيتلاشى ويذوب في أول موقف يقرب فيه من الله.

ومن أبرز أدوار الإنسان في الحياة التعرف على أمرين اثنين يشغل بهما حياته ويضعهما نصب عينيه وهما : التعرف على الخالق الرحيم ، والتعرف على طريق الوصول اليه والاستفادة من قدراته والاستعانة بها عمارة الأرض وفق منهج ذلك الخالق العظيم ، ثم الحذر من إشغال نفسه بمهام ووظائف تتنافى مع الحقائق الخالدة المذكورة، فإذا فعل ذلك، فإن جذوة الصراع ستنطفئ في أعماق ضميره، ولن يطفئها غير ذلك.

فإذا فهمت هذا، علمت حقا أن الإنسان محتاج الى الله في كل شيء، في صحته ومرضة وقوته وضعفه ومأكله ومشربه، والهواء الذي يتنفس به، ومحتاج اليه في هدايته وإعانته وتسديد فكره ورأيه الى الطريق الصواب، ومحتاج الى الله أن يعصمه من المصائب والمحن والفتن ما ظهر وما بطن. باختصار لا يستغني عنه طرفة عين فما دونها، ومن زعم غير ذلك فقد أقحم نفسه في أبواب من الوهم والسعادة الزائفة، وسيندم حتما يوما ما حين لا ينفع الندم.

ولذلك فما نسمع عنه من السعادة الحقيقية التي اكتشفها الأنبياء والصالحون والعارفون لم ينالوها بكثرة الأموال والأولاد والملك وحب الزعامة، لكنهم وجدوها في سر أسرار السعادة وروحها المستتر وهي راحة الضمير، ولن يجدوها حتى يسيروا وفق الطريق المرسوم لهم من الخلاق الرحيم، وحينما تخشع قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم لخالقهم، وحينما يسجدون بين يدي الله يرجون رحمته ويلبونه المزيد ويسألونه التوفيق ويستعيذون به أن ينساهم.

سؤال بسيط /

هل بالإمكان الحصول على راحة البال وراحة الضمير دون التعامل مع هذه الحقائق؟  والإجابة مطروحة لضمائركم.

النتيجة/

أن من نتائج هذا الفهم تحقيق السعادة الحقيقية غير المزعومة أو الموهومة، والتي من أسبابها حصول الطمأنينة والسكينة في أعماق قلبك ، والتوافق والانسجام بين متطلبات روحك ومتطلبات جسدك ،  فيحصل معك ما يأتي:

** اليقين في قدرة الله المطلقة وحكمته البالغة.

** التعرف على مدى رحمته الواسعة لعبادة السائرين في دروب عبادته، وغضبه على عباده المخالفين لطريقته.

** توحيد الله والإيمان بالقضاء والقدر والتسليم التام له.

** إقامة الصلاة كوسيلة عظمة للتواصل مع الله

** طهارة القلب والجسد

** فعل الخيرات وترك المحرمات

حسن الظن بالله وبرحمته وأنه لا يضيع من السائرين على دربه.

ذكر الله دائما وفي كل حال.

الدعاء لتفريج الهموم وقضاء الحاجات.

** الارتياح لقراءة القرآن وسماعه لأنه كلام الله لخلقه.

** الاستمتاع بزيارة الرحمن في بيته وعدم الانقطاع عن ذلك.

نبذة من حياة السعداء/

دعونا نتأمل في أحوال هؤلاء السعداء.

** نوح (عليه السلام) لم يشعر أبدا بالقلق وهو راكب مع من معه في سفينة مصنوعة من ألواح خشبية ومسامير فقط، وهي تجري بهم في موج كالجبال (الجبال)، فلماذا؟

** إبراهيم لم يشعر بالقلق وقد وثقوه بالحبال وهو يرى السنة اللهب تكاد يحرق لهيبها كل شيء، فلماذا؟

** وموسى لم يشعر بالقلق وقد داهمه جيش فرعون الجرار وكان البحر أماه ، فانهار قومه وقالوا إنا لمدركون فنهرهم بقوة و “قال كلا إن معي ربي سيهدين”، فلماذا؟.

** وهذا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام وصاحبه مهاجران وقد لجأوا الى الغار ، ووصل اليهم من يطاردهم، حتى وقفوا على باب الغار ، ولو ان أحدهم نظر إلى قدميه لرآهم ، فيقول لصاحبه بكل ثقة وأمان” لا تحزن، إن الله معنا” أو قال ” ما ضنك باثنين الله ثالثهما، فلماذا؟

إليك يا عاشق السعادة /

إذا تريد السعادة اختصر الطريق اليها، بلزوم طريق هؤلاء، فلم يحققوا السعادة بجمع متاع الدنيا وزينتها ( وإن كان مباحا ) ،  لكن  اختصروا الطريق فكان عندهم ثقة عظيمة لا تزحزحها جبال الدنيا بالله الواحد القهار.

هل يشتاق قلبك أن تسمع يوما من الأيام  هذا النداء العظيم: “يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”؟.

تمرين التطبيق العملي رقم: (7 )

اسم التمرين: كيف تقوي ثقتك بربك و تحقق أقصى استفادة منه

فكرة التمرين:

لا يمكن للإنسان أن يحقق السعادة دون أن يتعلم سبب وجوده في هذه الحياه، ويتعرف على خالقة ورازقه، ويتعلم كيف يحقق رضاه، كيف يسير في طريقه ويتجنب ما يغضبه، فهذه الفكرة على بساطتها وبديهيتها ، قد ظل عنها قسمان من الناس، الأول : من يجهلها من اتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام بصفته النبي الخاتم ورسول الله الى البشرية (كلها) ، والثاني : من لم يؤمن بها من الأصل، وكلا القسمان انحرفت بوصلتهم الى اتجاه آخر ، فاشتغلوا بجمال الدنيا وزينتها ، وأفنوا أعمارهم بسعادة مؤقتة سرعان ما تزول حينما تتوقف حياة الانسان، ووجد ان رصيده  المدخر للآخرة  (صفرا)، أو ( لا يغطي).

الهدف من التمرين:

يهدف التمرين إلى شحذ همتك ولفت انتباهك إلى حقيقة وجودك وطبيعة مهمتك في الدنيا،  من خلال (ست ) خطوات بسيطة، ربما لن تكون جديدة عليك ولكن  تتعلم  من خلالها كيف تركز عليها أكثر، وستكون بمشيئة الله سببا في تحقيق سعادتك مع أخذ حقوقك في الدنيا،  وتريحك من تأنيب الضمير خوفا من تقصيرك في  استحقاقات الآخرة،  و تفتح ذهنك على أبواب التوفيق والرحمة من الخالق العظيم.

خطوات تطبيق التمرين/

تنبيه / حتى تتعلم منطلقات التمرين، انصح ان تراجع المادة المكتوبة قبل البدء بالتطبيق، حتى تساعدك على سهولة التطبيق (تجدها على الرابط https://drmnatiah.com )

1/ اتخذ قرارك بتحقيق رضا الله في كل أقوالك وأعمالك مهما كانت الظروف، واستعن به يعينك، وتوكل عليه يساعدك.

2/ تدرج مع نفسك ولا تجبرها على الاستقامة فجأة، حتى لا تمل، واعمل ما تقدر عليه، وطور أدائك مع الله باستمرار، وحاول أن يكون ما تعمله بكل حب وشوق وحرارة.

3/ من أعظم أبواب الثقة بالله ثلاث، اجعلها دائما نصب عينيك وحاول تتمرن عليها باستمرار حتى تصبح جزء من حياتك اليومية وهي: لا تمل من زيارة المساجد (بيوت الله) والمكث فيها ولو لوقت يسير للخلوة به ، ومناجاته، وعليك بأداء الصلاة في المساجد الله  (للرجال طبعا)،  ثم قراءة القرآن كلام الله العزيز (بشكل يومي )  ولو صفحات يسيرة حسب قدرتك.

4/  ” يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، و سبحوه بكرة وأصيلا ”  استجب لهذا النداء من الله لك. ومن أهم الذكر ما يكون بعد الصلاة، وأذكار الصباح، وأذكار المساء، ثم ما تستطيع من التسبيح والتحميد والتكبير خلال يومك.

5/ اقنع نفسك  بأربع حقائق مذهلة  ،ولا تشك فيها أبدا ، فهي تذهب عنك الخوف: أن كل شيء خلقه الله بقدر معلوم مكتوب (فلا خوف)، وأن من كان مع الله كان الله معه ولن يضيعه (فلا خوف)، وأن من توكل على الله حق التوكل كان وكيله الأمين على كل شئونه ، رب المشرق والمغرب لا إله الا هو فاتخذه وكيلا”، فمن أقوى من الله؟ ، ثم احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهاك (فلا خوف الا من المعاصي).

6/ عليك بثلاث خصال لا تتركها أبدا.. أبدا: الدعاء فإن الله يقول “ادعوني استجب لكم” ولا تمل منه أبدا فهو يحب الالحاح عليه، وكثرة الاستغفار والتوبة، فإنها تمحو الخطايا صغيرها وكبيرها وتصفِّيها أولا بأول ولا تجعلها تتراكم، ثم الصدقة ولو من القليل (حتى تمرة أو نصفها) ، فإن الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، وانت بحاجة الرضا جدا.

تنبيه /

هذا لا يعني أنه لا يوجد غير هذا من الأعمال، لكن المقصود التدرج بأن تتمرن على هذه الاعمال كأساس لتقوية الثقة بالله تعالى، ثم انطلق نحو المزيد حسب قدرتك، وكلما زدت وجدت الله يزيدك ف ( هل جزاء الإحسان الا الاحسان).

المزيد من التفاصيل

المزيد من التمارين حول ثمن السعادة هنا https://drmnatiah.com/

« المواضيع السابقة Recent Entries »