من أجل سعادتك .. احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك (تطبيق عملي)

ما المشكلة؟

الدرس والتمرين المصاحب له تتمحور حول مشكلة يقع فيها الكثير من الناس وهم لا يشعرون وهي إشغال معظم اوقاتهم وإمكانياتهم ومن معهم في أشياء كثيرة ثانوية لا تصب أصلا في تحقيق منفعة حقيقية غير نافعة للشخص، بل ربما تكون على حساب أشياء أكثر أهمية وإلحاحا، وهذا يسبب اختلال في (عجلة) الحياة الشخصية للفرد والاسرة، حيث تتركز على جوانب اقل أهمية وتترك جوانب أكثر أهمية.

مثال:

كم نقضي من الأوقات في المناقشات والحوارات حول القضايا التي ربما توقفت فيها أنظمة ودول في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، خاصة مع سهولة التواصل وتكوين مجموعات الدردشة.

مثال آخر:

كم يقضي الكثير أوقاتا في متابعة القنوات الإخبارية والرياضية، وربما تكفي قناة واحدة أو أكثر في ساعة واحدة او أكثر لإعطائك نبذة عما يدور في العالم، لكن ما أهمية التكرار لنفس المر وتقليب القنوات وزارة اكثرها كان الواحد منا متخصص في التحليل والتفسير لما يدور في العالم.

ونحن هنا لا ننكر أهمية بعضها والحاجة اليه خاصة إذا كان أحد الأهداف هو التسلية والاستمتاع او المشاركة البناءة في حل مشكلات المجتمع، فذلك حق مقبول ومعقول وهو من الإيجابية تجاه المجتمع. لكن المشكلة أن هذه الأمور المطروقة تكون على حساب أشياء أهم منها بكثير مثل: النوم المبكر من أجل الصحة والعمل، والجلوس مع الأولاد، والقراءة النافعة، والتعليم بسماع الدروس العلمية والمحاضرات التوعوية النافعة. والأكثر إشكالا أن تلك المناقشات والمتابعات لا يخرج الناس بحلول لها كونها أكبر من مستوى قراراتهم ومسئولياتهم. وتتعمق المشكلة حينما تصير تلك المجادلات (إدمانا) لا يستطيع الواحد التخلص منه، بل لايزال يتابع المجموعات والحوارات والقنوات ويرد على الجميع ويركز على التحليلات العميقة حتى كأنه لا يوجد لديه أهداف غير ذلك.

ومن أمثلة القضايا التي يقضي فيها الكثيرون أوقاتهم من هذا القبيل: غلاء الأسعار، تأرجح أسعار الصرف، البطالة والفقر، المناخ، الحروب وغيرها. ولا شكل انه مهمة وتمس واقع جميع الناس، لكن المشكلة ليست في الاهتمام والمتابعة المعقولة، إنما المشكلة في المبالغة في المتابعة والتحليل، في كل ساعة وكل يوم وهكذا، مع ان نسبة التأثير فيها يكاد يكون (صفرا) بسبب جسامة تلك القضايا المطروحة للنقاش وخروج قرارات تغييرها من بين أيدينا الى جهات الاختصاص.

وهذا يكون على حساب قضايا تهما اكثر وترتبط بجودة حياتنا وابنائنا وترتبط بصحتنا وسعادتنا وهي  في أهميتها أكبر بكثير من الصنف السابق  مثال ذلك :  مسئولياتنا الخاصة تجاه اعمالنا ، وأهدافنا الشخصية، وما يتعلق بتربية الولاد والعناية بالأسرة، وما يتعلق بشئون الصحة والرياضة والعلاج ، وما يتعلق بتطوير قدراتنا المستقبلية بالتعليم والتأهيل ، وحتى فيما يتعلق بتحسين أوضاعنا المادية و تحسين مستوى حياتنا الأسرية ، وكذلك العبادة وقراءة القرآن وزيارة المساجد وغيرها.

والحقيقة المُرة أن كثير منا مقصرون في الانشغال بالصنف الثاني ومبالغون في الانشغال بالصنف الأول، وهذا يسبب إشكالات هائلة في توازن عجلة الحياة يتولد منها العديد من المشكلات والصراعات مع الناس ومع الاسرة والأولاد ومع الذي نتحاور معهم ، وهذه بدورها تكون على حساب سعادتنا وراحتنا واستمتاعنا بالحياة الهادئة بعيد عن حريق الاعصاب ، وتخفيف بؤر الصراع، وتوفير الطاقة الإيجابية لتحقيق اهدافنا ومهامنا الأساسية في الحياة.

يقول المؤلف  الأمريكي( ستيفن كوفي) في كتابة الشهير العادات السبع للناس الأكثر فعالية،  أن (90%) من الناس يقضون أوقاتهم في الصنف الأول من الاهتمامات  ومع ذلك لا يغيرون شيئا ، بينما (10%) فقط منهم من يقضون وقتهم في الصنف الثاني من الاهتمامات على حساب اهتماماتهم الخاصة .

ويضيف (كوفي)  أن عدم التوازن هذا يسبب استنزاف هائل للطاقات والقدرات العقلية، وضياع الكثير من الأوقات دون انتاج، إضافة الى الألم النفسي والضغط العصبي. وهذا ما يسبب التأنيب المستمر لضمائرنا مع الصراع داخلنا بين ما يجب أن نفعله وبين ما نفعله في الواقع.

ما الحل إذن؟

الحل ببساطة يكمن في التفكير الجاد بالتعرف على المشكلة ثم المحاولة الجادة لاستشعار الخطر يليه محاولات مستمرة لتغيير العادة التي نعيش بها حتى أصبحنا محاصرون في  دائرة الإدمان لها، سعيا لإعادة التوازن بين الصنفين من الاهتمامات،  واشغال أكثر اوقاتنا بالنافع لنا على غير النافع من الأعمال.

علما بأن تخفيف التركيز والتعلق بغير النافع لا يضرك التخفيف منه بل يفيدك كثيرا.  والعكس صحيح فالصنف الثاني يضرك التخفيف منه كثيرا، بينما التركيز عليه يفيدك كثيرا. ولذلك فمن العقل والمنطق أن نكرز أكثر وننشغل بشكل أكبر بما ينفعنا.

يقول ستيفن كوفي يجب أن يخفض زمن الاهتمام بمهام الصنف الأول (10%) بينما يرتفع زمن الاهتمام بالصنف الثاني ترتفع الى (90%). يعني نعكس المعادلة من أجل إعادة التوازن لحياتنا، مالم فاقرأ على سعادتك السلام، وافتح عليها بابا من الهموم النكد.

الشواهد:

جاء الارشاد من النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالانشغال بالاهم والحرص على ما ينفع، وترك ما لا ينفع بقوله:
** ” … المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز … ) رواه مسلم

    ** “من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه” رواه الترمذي

يقول العلماء :

الحرص: هو بذل الجهد، واستفراغ الوُسْع، والمراد بما ينفع هنا: كل ما ينفع الإنسان في أمر دينه ودنياه، والإنسان إذا ابتعد عمَّا لا يعنيه، لأنه قد يدخل في شيءٍ يضره، أو يُشوش على غيره، أو يُسبب فتنة.

التطبيق العملي:

التمرين الأسبوعي رقم (9) :  احرص على ما ينفعك وتجنب ما لا ينفعك

الهدف من التمرين:
من أجل تحقيق سعادتك، عليك القيام بالتخفيض قدر المستطاع من الأوقات التي تصرفها على الاهتمامات العامة والمشاكل الكبرى التي لا تستطيع التأثير فيها، فتستنزف طاقتك وجهودك دون أي جدوى تذكر.  وبالمقابل تكثف من الوقت المخصص لاهتماماتك الخاصة مثل التعليم والصحة والاسرة  والرياضة والتطوير الذاتي  وتحسين الدخل الأسري وغيرها.

المشكلة والحل:

**جميع أصناف الناس تتوزع اهتماماتهم بين دائرتين، الدائرة الأولى تسمى دائرة الاهتمام العام، والثانية تسمى دائرة التركيز الخاص.

فدائرة الاهتمام العام من خصائصها أنها تؤثر فينا سلبا ولا نستطيع التأثير فيها إيجابا، وهي القضايا الكبرى والعامة التي يهتم بها أكثر الناس في المجتمع مثل غلاء الأسعار والبطالة والفقر وما شابهها من الاهتمامات. فالانشغال الزائد فيها هدر للأوقات وضغط نفسي وعصبي وتأثر سلبي غالبا في العلاقات بين الناس كونها محل نزاع وخلاف دائم، وغالبا ما تكون على حساب اهتماماتنا الخاصة.

أما دائرة التركيز الخاص فتمتاز بأنها تؤثر فينا إيجابا إذا أثرنا فيها ابتداء. وهي القضايا الشخصية التي تقع تحت مسئوليتنا المباشرة، فالتقصير فيها يسبب خللا كبيرا في طبيعة حياتنا، مثل: الاهتمام بالمعيشة، والتعليم والصحة والاسرة والأولاد وغيرها والتطوير والتأهيل. فالتركيز عليها يؤدى الى التفوق والنجاح في تحقيق أهدافنا في الحياة وباستمرار، ويجعلنا سعداء أكثر، ومستمتعين بحياتنا بشكل أكبر.

الخطوات العملية لتطبيق التمرين/

تنبيه /

قبل البدء بالتمرين ومن أجل استيعاب فكرته وأثرها على سعادتك (فضلا) طالع المنشور الكامل في مدونتي وقناتي في يوتيوب الروابط
(    https://cutt.ly/PVRrF0N   )  –  (    https://youtu.be/Y_tmssRVpg0 )

 1/ عليك بالقراءة حول الموضوع لتصل الى رفع مستوى الوعي لديك وتقارن بوضوح بين أصناف القضايا في دائرة الاهتمام العام، وفي دائرة التركيز الخاص.

2/ عليك التركيز على استشعار الفجوة في أدائك وأين يذهب أكثر وقتك، وكمية الضغط النفسي والعصبي وكمية اللوم وتأنيب الضمير في أعماقك من تقصيرك في واجباتك ، وأثر ذلك على نفسك وأسرتك ونشاطك وانتاجيتك.

3/ استشعار كمية الضرر من الانشغال فيما لا جدوى فيه، مع التقصير في مسئولياتك الخاصة.

4/ الرصد السريع للقضايا التي تنشغل فيها وتقع في دائرة الاهتمام العام.

5/ الرصد السريع للقضايا التي تنفعك وتحقق أهدافك في الدنيا والآخرة والتي تشعر معها بالتقصير وتأنيب الضمير.

6/ اتخذ قرارك في التخفيض من الزمن الذي تعطيه لهذه الاعمال (بالتدريج الواعي )  ولا تستعجل.

7/ اتخذ قرارك بزيادة الوقت المخصص للأعمال النافعة التي تعود عليك وعلى أسرتك وأولادك بالمصلحة وراحة البال والشعور بالإنجاز (بالتدريج ولا تستعجل).

8/ اذا شعرت بالتقدم في تحقيق هدفك، قدم الشكر لربك على نعمة الوعي واليقظة، وشاركنا تجربتك ليستفيد منها زملاءك في البرنامج.

9/ لا تنسى أن تكافئ نفسك على الإنجاز (وليمة، رحلة، هدية خاصة…) لأن لها بالغ الأثر في الطموح للإنجاز أكثر.

على فكرة/

الترفيه على النفس والتوسيع على الأهل والعيال من الأهداف الكبيرة للإنسان  وليس من الهامشية،  شريطة عدم المبالغة والاسراف  مع تجنب المحذورات.

المراجع/

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s